الصين تنتقد السياسات الأميركية... وتندد بـ«الهيمنة والتنمر»

وزير الدفاع الصيني دونغ جون يتحدث خلال «منتدى شيانغشان» في بكين (رويترز)
وزير الدفاع الصيني دونغ جون يتحدث خلال «منتدى شيانغشان» في بكين (رويترز)
TT

الصين تنتقد السياسات الأميركية... وتندد بـ«الهيمنة والتنمر»

وزير الدفاع الصيني دونغ جون يتحدث خلال «منتدى شيانغشان» في بكين (رويترز)
وزير الدفاع الصيني دونغ جون يتحدث خلال «منتدى شيانغشان» في بكين (رويترز)

ندَّد وزير الدفاع الصيني، دونغ جون، بـ«منطق الهيمنة وأعمال التنمر» خلال تصريحات أدلى بها، اليوم (الخميس)، في منتدى في بكين، تخللتها كثير من الانتقادات المبطنة للولايات المتحدة.

ويفيد منظمون بأن نحو 1800 شخص يمثلون 100 دولة، بينهم شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية، يجتمعون في بكين في إطار «منتدى شيانغشان»، الذي يعدّ بمثابة الرد الصيني على منتدى «حوار شانغريلا» السنوي الذي تستضيفه سنغافورة.

ويأتي الحدث، الذي يستمر 3 أيام، في وقت تقدِّم فيه الصين نفسها وسيطاً قادراً على لعب دور مهم لحل الأزمات العالمية الأكثر تعقيداً بما في ذلك حربا أوكرانيا وغزة.

وحذَّر دونغ الحاضرين خلال مراسم الافتتاح، الخميس، من «التهديدات والتحديات الجديدة» التي باتت تواجه السلام العالمي.

وقال: «بينما لم تتغيَّر موضوعات العصر، السلام والتنمية، فإن غيوم عقلية الحرب الباردة والهيمنة والحمائية لم تنقشع».

وأضاف: «يجب أن تكون الذاكرة التاريخية بمثابة تحذير دائم لإدراك ومعارضة منطق الهيمنة وأعمال التنمر التي تتخفى في شكل جديد».

وتعدّ تصريحاته تلميحاً مبطناً إلى الولايات المتحدة، المنافس الرئيسي للصين في السنوات الأخيرة في مجموعة واسعة من المجالات الاقتصادية والجيوسياسية.

وتأتي بعد أسبوعين على عرض عسكري ضخم أُقيم في ساحة تيان أنمين؛ إحياءً لذكرى انتصار الصين عام 1945 على الغزو الياباني الذي أودى بحياة الملايين.

وكشفت الصين في أثناء العرض عن مجموعة من الأسلحة الجديدة بما في ذلك صواريخ باليستية عابرة للقارات ومسيّرات وتكنولوجيا الليزر.

وحضره عدد من القادة، الذين لطالما اختلفوا مع الحكومات الغربية، بمَن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

نزاعات بحرية

وتطرّق دونغ في تصريحاته أيضاً إلى حماية الصين مصالحها البحرية، وهي مسألة لطالما أثارت التوتر في المنطقة وخارجها.

وتدور نزاعات قائمة منذ زمن طويل بين بلدان عدة وبكين بشأن السيادة في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.

وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة مواجهات بين الصين والفلبين، الحليفة المقرّبة من الولايات المتحدة، في الممر المائي الحيوي.

وتطالب بكين بالمنطقة بأكملها تقريباً رغم حكم دولي ارتأى أن لا أساس لمطالباتها.

وفي هذا السياق، أكد دونغ بأن «ما تُسمى حرية الملاحة التي تنادي بها بلدان معيّنة خارج المنطقة، وما يسمى بالتحكيم الدولي الذي ينادي به بعض المطالبين يتحدى بشكل صارخ المعايير الأساسية للعلاقات الدولية».

وأضاف أن «حماية الصين السيادة الإقليمية والحقوق والمصالح البحرية... هي دفاع راسخ عن نظام ما بعد الحرب وسيادة القانون الدولي».

وأعلنت الفلبين، هذا الأسبوع، إصابة شخص بجروح عندما حطَّم هجوم بمدفع مياه من قبل سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني نافذةً على جسر سفينة تابعة لمكتب مصائد الأسماك الفلبيني قرب منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

ويأتي المنتدى الدفاعي في ظل الحديث المتزايد عن اجتماع محتمل بين الرئيسَين الصيني شي جينبينغ، والأميركي دونالد ترمب.

وأجرى دونغ اتصالاً عبر الفيديو، هذا الأسبوع، مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث تطرَّق إلى مجموعة من القضايا الشائكة، بما فيها بحر الصين الجنوبي وتايوان.

تعدّ الصين أن تايوان جزء من أراضيها، ولا تستبعد انتزاعها بالقوة.

أما واشنطن، فهي المزود الرئيسي للأسلحة إلى الجزيرة المتمتعة بحكم ديمقراطي وملتزمة بالدفاع عنها.

وأفاد «البنتاغون» بأن المحادثات بين هيغسيث ودونغ كانت «صريحة وبنّاءة» مع اتفاق الوزيرين على تكرارها.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​  دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ) p-circle

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون زيارة للصين تستغرق ستة أيام في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
TT

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لزعيمة حزب المعارضة التايواني، عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، وذلك خلال اجتماع نادر عقده الاثنان في بكين الجمعة.

وقال شي لرئيسة حزب كومينتانغ تشنغ لي وون، إن «الاتجاه العام لتقارب المواطنين على جانبي المضيق وتوحدهم لن يتغير. هذا جزء لا مفر منه. لدينا ثقة تامة في ذلك».

من جهاها، شددت زعيمة المعارضة التايوانية للرئيس الصيني ، على ضرورة تعاون الصين وتايوان «لتجنب الحرب».
وقالت تشنغ «على الجانبين تجاوز المواجهة السياسية... والسعي إلى حل جذري لمنع الحرب وتجنبها، حتى يصبح مضيق تايوان نموذجا يُحتذى به في حل النزاعات سلميا على مستوى العالم».


الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
TT

الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته كوريا الشمالية، بـ«نجاحات" البلاد رغم جهود الولايات المتحدة «لعزلها وخنقها»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الجمعة.

ونقلت الوكالة عن وانغ قوله خلال مراسم استقبال أقيمت في بيونغ يانغ الخميس، إن «النجاحات الجديدة التي حققتها جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية في البناء الاشتراكي، رغم الجهود المتزايدة التي تبذلها الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى لعزلها وخنقها، هي نتيجة العمل الجاد وحكمة الشعب الكوري تحت القيادة الحكيمة للرفيق الأمين العام كيم جونغ أون».

وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تستقبل نظيرها الصيني لدى وصوله إلى مطار بيونغ يانغ الدولي (ا.ف.ب)

من جهتها، أشادت وزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي، بالعلاقات بين كوريا الشمالية والصين «التي صمدت أمام كل عواصف التاريخ».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وانغ يي لكوريا الشمالية والتي تستغرق يومين، بعد فترة وجيزة من استئناف الرحلات الجوية وخطوط السكك الحديد بين البلدين المتجاورين والتي عُلّقت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية ومصدرا حيويا للدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي لهذا البلد المعزول والذي يخضع لعقوبات دولية بسبب برنامجه للأسلحة النووية.

وفي سبتمبر (أيلول)، أظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ انسجامه مع الزعيم الكوري الشمالي وفرش له السجادة الحمراء بدعوته، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى عرض عسكري كبير احتفالا بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.


بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.