مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

احتجاز محمود حبيبي عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية بحكومة حركة «طالبان» الأفغانية إن مسؤوليْن أميركيين أجريا محادثات، السبت، مع السلطات في كابل بشأن الأميركيين المحتجَزين في أفغانستان، وذلك مع سعي البيت الأبيض لإطلاق سراح المواطنين، الذين يرى أنهم محتجَزون ظلماً في الخارج.

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية بحركة «طالبان» لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (الثالث من اليسار) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (اليسار) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (الثاني من اليسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

والتقى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الرهائن آدم بولر، والمبعوث الخاص السابق لأفغانستان زلماي خليل زاد، مع وزير الخارجية بحكومة «طالبان» أمير خان متقي.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأفغانية: «أكد الطرفان استمرار المحادثات حول مختلف القضايا الحالية والمستقبلية في العلاقات الثنائية، خاصة فيما يتعلق بالمواطنين المسجونين في بلديْ كل منهما».

ولم تردَّ وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض بعدُ على طلبات للتعليق. ولم يردَّ خليل زاد بعدُ على مكالمة هاتفية لطلب التعليق.

وأفاد مصدر مطّلع على توجهات إدارة ترمب بوجود إحباط في واشنطن إزاء تقاعس «طالبان» عن الوفاء بالتزاماتها الدولية بشأن الحقوق والرهائن، مما قلص احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الأساسية أو تحسين العلاقات على نطاق أوسع.

عائق في طريق تحسين العلاقات

تَعدّ واشنطن أن محمود حبيبي، وهو أميركي بالتجنس، هو أبرز محتجَز من مواطني الولايات المتحدة. وتنفي «طالبان» احتجازه.

وتصف وزارة الخارجية الأميركية احتجاز حبيبي بأنه عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون مع أفغانستان. وتقول «طالبان» إنها لا تعلم مكانه، وذلك بعد ثلاث سنوات من اختفائه في كابل.

ورفضت «طالبان» عرضاً قُدم إليها، العام الماضي، للإفراج عن حبيبي مقابل تسلم محمد رحيم الأفغاني، وهو آخِر أفغاني محتجَز في معتقل غوانتانامو العسكري. ويقال إن محمد رحيم كان مساعداً لأسامة بن لادن.

ولا تعترف واشنطن بحكومة «طالبان» التي تولت السلطة في عام 2021 بعد التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان الذي استمر 20 عاماً.

والتقى المسؤولان الأميركيان مع عبد الغني برادر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذي ترأس فريق «طالبان» في مفاوضات السلام مع خليل زاد.

تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بولر (الثالث يساراً) والمبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (الثاني يساراً) يحضران اجتماعاً مع وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (الرابع يميناً) في كابل (أ.ف.ب)

وذكر مكتب برادر أنه استعرض فرص الاستثمار في أفغانستان، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، وشكا من العقوبات الأميركية. وحثّ برادر الوفد الأميركي على «السعي إلى الحوار، بدلاً من المواجهة في أفغانستان، وأن تضطلع الولايات المتحدة بدورها في إعادة إعمار أفغانستان».

المحتجَزون في الخارج أولوية لدى ترمب

جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحرير الأميركيين المحتجَزين في الخارج أولوية قصوى، ونجح في ضمان إطلاق سراح العشرات، بما في ذلك من أفغانستان وروسيا وفنزويلا.

ووقَّع ترمب أمراً تنفيذياً، هذا الشهر، يمهد الطريق أمام واشنطن لتصنيف الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني وفرض إجراءات عقابية، بما في ذلك العقوبات، على من تقول إنها تحتجز أميركيين بشكل غير قانوني.

وزار بولر كابل في مارس (آذار) الماضي، واصطحب معه جورج غليزمان، وهو أميركي اعتُقل في عام 2022 أثناء وجوده في أفغانستان سائحاً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفرجت الولايات المتحدة عن أفغاني أدانته محكمة أميركية بتهمة تهريب المخدرات والإرهاب مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين محتجَزين في أفغانستان.

وأفاد مكتب نائب رئيس وزراء «طالبان» عبد الغني برادر، بعد اجتماعه مع بولر: «قال آدم بولر، بشأن قضية المواطنين المسجونين في أفغانستان والولايات المتحدة، إن البلدين سيتبادلان سجناءهما».

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية في «طالبان» تُظهر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (يمين) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (وسط) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (يسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

من جانبه، لم يؤكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عملية التبادل، مشيراً إلى أن بولر زار كابل «لاستكشاف الإمكانيات».

وقال روبيو، للصحافيين، أثناء توجهه إلى إسرائيل: «مبعوثنا الخاص للمحتجَزين بشكل غير قانوني يُجري مناقشات منذ فترة»، مضيفاً أن «القرار بشأن أي صفقة أو تبادل يعود للرئيس (دونالد ترمب)، لكننا نرغب بشدة في إطلاق سراح كل أميركي، أو أي شخص محتجَز بشكل غير قانوني. لذلك ذهب إلى هناك لمناقشة سبل تحقيق ذلك».

ويعتقد أن مواطناً أميركياً واحداً على الأقل وهو محمود حبيبي، محتجَز في أفغانستان. وعرضت الولايات المتحدة مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، في حين تنفي «طالبان» أي يد لها في اختفائه عام 2022.

وفي مارس الماضي، أُطلق سراح الأميركي جورج غليزمان، وهو ميكانيكي طائرات سابق ظلّ محتجَزاً لدى «طالبان» لأكثر من عامين، بعد زيارةٍ قام بها بولر لكابل.

وتناول بولر قضية السجناء، خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي.

وقال نائب الناطق باسم الحكومة حمد الله فيترات، على «إكس»: «أكد كل جانب أنه سيواصل مناقشة مختلف القضايا الحالية والمستقبلية للعلاقات الثنائية، ولا سيما قضية المواطنين المسجونين في كلا البلدين».

وأوقفت سلطات «طالبان» عشرات المواطنين الأجانب منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بعد انسحاب القوات الأميركية.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، هذا الأسبوع، عودة مواطن روسي كان مسجوناً في أفغانستان منذ نحو شهرين.

وأوضحت «الخارجية» الروسية أن مواطنها «كان محتجَزاً في أفغانستان منذ يوليو (تموز) الماضي، بتهمة ارتكاب مخالفات عدة... وأفرجت عنه السلطات الأفغانية بطلب من الجانب الروسي، نظراً إلى العلاقات الودية» بين أفغانستان وروسيا الدولة الوحيدة التي تعترف بسلطات «طالبان».

وفي يوليو 2024، أعلنت كابل أنها تناقش قضية السجناء مع واشنطن، وفي يناير الماضي، أُطلق سراح أميركيَين في مقابل إطلاق سراح مقاتل أفغاني وهو خان محمد، المُدان بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وقالت حكومة «طالبان» مراراً إنها تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول الأخرى، خصوصاً مع الولايات المتحدة، رغم الحرب التي استمرت بينهما لمدة 20 عاماً. وأبقت عدة دول، من بينها باكستان والصين وتركيا والإمارات وإيران، سفاراتها مفتوحة في كابل بعد عام 2021.

ولم تكشف الحركة تفاصيل عملية التبادل، في حين لم يعلّق البيت الأبيض على الاجتماع الذي جرى في كابل، أو على ما ورد في بيان «طالبان». ونشرت الحركة صوراً من المحادثات تُظهر وزير خارجيتها أمير خان متقي برفقة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومبعوث أميركي آخر في غرفة مع عدد من المسؤولين. وقالت «طالبان»، في بيانها، إن بولر «أكد أن الجانبين سيقومان بعملية تبادل للمعتقلين»، دون الإفصاح عن عددهم أو هوياتهم أو أسباب احتجازهم.

يأتي اللقاء بعد أن أفرجت «طالبان»، في مارس الماضي، عن المواطن الأميركي جورج غليزمان الذي كان قد اختُطف أثناء جولة سياحية في أفغانستان، ليصبح ثالث رهينة تطلق «الحركة» سراحه منذ تولي الرئيس دونالد ترمب الرئاسة.

كما جاءت المحادثات بعد انتقادات حادة من «طالبان» لقرار ترمب الجديد بحظر دخول الأفغان الولايات المتحدة.

وأضاف البيان أن «محادثات شاملة جرت حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعلقة بالمواطنين، وفرص الاستثمار في أفغانستان»، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي قدّم تعازيه أيضاً في ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب شرق أفغانستان، أواخر الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

باكستان تجدد التزامها بتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الصين

الرئيس الصيني يصافح رئيس الوزراء الباكستاني في قاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني يصافح رئيس الوزراء الباكستاني في قاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
TT

باكستان تجدد التزامها بتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الصين

الرئيس الصيني يصافح رئيس الوزراء الباكستاني في قاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني يصافح رئيس الوزراء الباكستاني في قاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم، التزام بلاده الراسخ بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين، وذلك خلال محادثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، على هامش الاحتفالات بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف شريف العلاقات بين باكستان والصين بأنها علاقة فريدة لا نظير لها، معتبراً أن الصداقة بين البلدين تزايدت قوة على مدى أكثر من سبعة عقود.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «اليوم يصادف العام الخامس والسبعين لشراكتنا المشرقة في إطار العلاقات الدبلوماسية الودية»، مهنئاً قيادة وشعبي البلدين بهذه الذكرى البارزة.

وأضاف شريف أن الفضل في هذه الشراكة المستدامة يعود إلى القادة المؤسسين لباكستان والصين الذين أرسوا أسس هذه العلاقة، مشيراً إلى أن كلا البلدين خطط لاحتفالات تمتد على مدار عام لإحياء هذه المناسبة.

وشدد رئيس الوزراء الباكستاني مجدداً على أن باكستان والصين تظلان مثالاً «للأخوة الحديدية»، مؤكداً أن العلاقة الثنائية بينهما لا تضاهيها أي علاقة أخرى في العلاقات الدولية.

وفي معرض إشادته بقيادة الرئيس الصيني، قال شريف إن الصين برزت كقوة اقتصادية وعسكرية عالمية المستوى تحت إدارته، مع تعزيزها للسلام، والتعددية، والتنمية العالمية.

وفي إشارة إلى زيارته الأخيرة لمدينة هانجتشو، أفاد رئيس الوزراء الباكستاني بأنه شاهد بنفسه التقدم الملحوظ الذي أحرزته الصين في مجالات البنية التحتية، والتكنولوجيا، والتنمية الحضرية.

كما ذكر أنه زار مجموعة «علي بابا» العملاقة في مجال التكنولوجيا أثناء زيارته للصين، مشيداً بتطور الصين الذي يعكس رؤية الرئيس شي وقيادته الديناميكية خلال فترة ولايته في إقليم جيجيانغ.


كوريا الشمالية أطلقت «مقذوفاً غير محدَّد» باتجاه البحر الأصفر

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية - أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية - أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية أطلقت «مقذوفاً غير محدَّد» باتجاه البحر الأصفر

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية - أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية - أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت اليوم (الثلاثاء)، «مقذوفاً غير محدَّد» باتجاه البحر الأصفر، قبالة الساحل الغربي لشبه الجزيرة الكورية.

وأفادت هيئة الأركان المشتركة في بيان، بأن «الشمال أطلق مقذوفاً غير محدَّد باتجاه بحر الغرب»، في إشارة إلى البحر الأصفر الواقع بين شبه الجزيرة الكورية والصين. ولم يتضمن البيان أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك بعد إطلاق آخر من جانب كوريا الشمالية في 19 أبريل (نيسان)، حيث أطلقت بيونغ يانغ عدة صواريخ قصيرة المدى، فيما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بأنه عرض لرؤوس حربية عنقودية.

وركز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على توسيع ترسانته النووية والصاروخية منذ انهيار الدبلوماسية النووية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2019.

وكان ترمب قد أعرب مراراً عن رغبته في العودة إلى المحادثات مع كيم، لكن بيونغ يانغ تجاهلت حتى الآن هذه المبادرات، وطالبت واشنطن بالتخلي عن مطالب نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية بوصف ذلك شرطاً مسبقاً لأي محادثات.


الفقر يدفع بحارة هنوداً للمخاطرة في البحر في خضم حرب الشرق الأوسط

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
TT

الفقر يدفع بحارة هنوداً للمخاطرة في البحر في خضم حرب الشرق الأوسط

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

كان سونيل بونيا يرى في العمل على متن السفن التجارية فرصة للإفلات من الفقر في قريته الهندية، قبل أن يجد نفسه في البحر مرتدياً سترة نجاة، فارّاً من ناقلة نفط استهدفتها مقذوفات في خضم الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ما تنطوي عليه من مخاطر، تمثّل فرص العمل في قطاع الشحن البحري حافزاً بالنسبة إلى مئات آلاف الهنود، على الأقلّ من الناحية المادية.

وتعرّضت السفينة التي كان بونيا يعمل على متنها لهجوم أسفر عن مقتل اثنين من زملائه، علماً أن البحارة الهنود يشكلون النسبة الأعلى لضحايا قطاع الملاحة التجارية في هذه الحرب.

ويُعد دليب سينغ وآشيش كومار سينغ أول هنديَّين يُقتلان في النزاع، بعدما تعرّضت الناقلة النفطية التي كانا على متنها لهجوم في الأول من مارس (آذار) قبالة ميناء خصب في سلطنة عُمان.

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

يقول بونيا الذي كان على متن السفينة «إم في سكايلايت» التي ترفع علم بالاو: «سمعنا دويّاً هائلاً واهتزت السفينة».

ويضيف: «ظننت في البداية أن هناك عطلاً في المحرك، ليتبيّن أن صاروخاً أصابنا... وكانت السفينة تشتعل بالكامل».

ويتابع: «قفز الجميع إلى البحر وهم يرتدون سترات النجاة، صرخت باسم دليب، لكنه اختفى وسط النيران»، علماً أنهما سافرا معاً إلى دبي قبل أن يركبا الناقلة.

وبينما يُعدّ الهنود من أكبر القوى العاملة في قطاع النقل البحري في العالم، فقد بلغ عدد البحارة أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق وزارة الشحن الهندية.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، قُتل 11 بحّاراً تجارياً في النزاع، من بينهم أربعة هنود على الأقل.

ومنذ 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران قيوداً على الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره في أيام السلم نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

في المقابل، ردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية.

وأفاد مركز مراقبة الأمن البحري البريطاني (UKMTO) بتعرّض سفن لإطلاق نار أو لهجمات بمقذوفات في عشرات الحوادث.

ففي 13 مايو (أيار)، أُصيبت سفينة ترفع العلم الهندي بينما كانت تنقل مواشي من الصومال وغرقت قبالة عُمان، لكن تم إنقاذ جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 14.

ويُقدَّر أن نحو 20 ألف بحّار لا يزالون عالقين بسبب الحصار في مضيق هرمز، من بينهم آلاف الهنود، الساعين، كما يقول الأمين العام لنقابة البحّارة الهنود مانوج ياداف، إلى كسب لقمة العيش.

ويلفت: «نواجه مشكلة بطالة كبيرة والعمل في السفن يُعد مخرجاً مناسباً لكثيرين، لأنه يوفّر دخلاً جيداً نسبياً مقارنة بالمؤهلات المطلوبة».

وكان دليب البالغ 25 عاماً وخريج ثانوية من صحراء راجستان، يعمل في الدعم الهندسي في رحلته البحرية الثانية، بعدما «فشل عاماً بعد آخر في الحصول على وظيفة حكومية»، كما يروي شقيقه الأصغر مانوج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحثاً عن حياة أفضل، اقترض دليب المال والتحق ببرنامج تدريب بحري قبل أن يحصل على وظيفة على متن سفينة تجارية، براتب 450 دولاراً شهرياً، والذي يعادل ثلاثة أضعاف متوسط دخل الأسرة الريفية.

وكان شقيقه يأمل في اللحاق به إلى البحر، لكنه تخلّى عن هذه الفكرة، قائلاً: «توفي والدي جرّاء الصدمة بعد سماع خبر مقتل أخي، لم يعد بإمكاني مغادرة المنزل الآن».

كذلك، تعيش أسرة قبطان السفينة آشيش كومار سينغ (38 عاماً) من ولاية بيهار، حالة حداد، إذ تقول زوجته أنشو كوماري: «كل ما أريده هو أن تساعدني الحكومة في إعادة جثمان زوجي».

وفي موازاة ذلك، يقضي راجو رام (33 عاماً) من راجستان، وقته على متن ناقلة في ميناء الفجيرة في الإمارات منذ أبريل (نيسان) في انتظار العبور.

ويقول إنه شهد «وابلاً من الصواريخ» قرب سفينته.

ويضيف عبر الهاتف: «الأمر خطير بالطبع، لكن عائلاتنا تقدّرنا على الأقل للأموال التي نرسلها».

أما بونيا، فيؤكد أنه لا يمتلك خياراً آخر، لأن «الوظائف المتاحة لأشخاص مثلنا في الهند تبقينا عالقين في دوامة الديون، على الأقل في هذا العمل الأجر جيد».