مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

احتجاز محمود حبيبي عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان بحثا في كابل قضية الرعايا المحتجَزين بأفغانستان

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي آدم بولر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن في كابل بأفغانستان 13 سبتمبر 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية بحكومة حركة «طالبان» الأفغانية إن مسؤوليْن أميركيين أجريا محادثات، السبت، مع السلطات في كابل بشأن الأميركيين المحتجَزين في أفغانستان، وذلك مع سعي البيت الأبيض لإطلاق سراح المواطنين، الذين يرى أنهم محتجَزون ظلماً في الخارج.

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية بحركة «طالبان» لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (الثالث من اليسار) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (اليسار) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (الثاني من اليسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

والتقى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الرهائن آدم بولر، والمبعوث الخاص السابق لأفغانستان زلماي خليل زاد، مع وزير الخارجية بحكومة «طالبان» أمير خان متقي.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأفغانية: «أكد الطرفان استمرار المحادثات حول مختلف القضايا الحالية والمستقبلية في العلاقات الثنائية، خاصة فيما يتعلق بالمواطنين المسجونين في بلديْ كل منهما».

ولم تردَّ وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض بعدُ على طلبات للتعليق. ولم يردَّ خليل زاد بعدُ على مكالمة هاتفية لطلب التعليق.

وأفاد مصدر مطّلع على توجهات إدارة ترمب بوجود إحباط في واشنطن إزاء تقاعس «طالبان» عن الوفاء بالتزاماتها الدولية بشأن الحقوق والرهائن، مما قلص احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الأساسية أو تحسين العلاقات على نطاق أوسع.

عائق في طريق تحسين العلاقات

تَعدّ واشنطن أن محمود حبيبي، وهو أميركي بالتجنس، هو أبرز محتجَز من مواطني الولايات المتحدة. وتنفي «طالبان» احتجازه.

وتصف وزارة الخارجية الأميركية احتجاز حبيبي بأنه عائق رئيسي أمام استكشاف سبل تعزيز التعاون مع أفغانستان. وتقول «طالبان» إنها لا تعلم مكانه، وذلك بعد ثلاث سنوات من اختفائه في كابل.

ورفضت «طالبان» عرضاً قُدم إليها، العام الماضي، للإفراج عن حبيبي مقابل تسلم محمد رحيم الأفغاني، وهو آخِر أفغاني محتجَز في معتقل غوانتانامو العسكري. ويقال إن محمد رحيم كان مساعداً لأسامة بن لادن.

ولا تعترف واشنطن بحكومة «طالبان» التي تولت السلطة في عام 2021 بعد التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان الذي استمر 20 عاماً.

والتقى المسؤولان الأميركيان مع عبد الغني برادر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذي ترأس فريق «طالبان» في مفاوضات السلام مع خليل زاد.

تُظهر هذه الصورة التي التقطتها ونشرتها وزارة الخارجية الأفغانية 20 مارس 2025 المسؤول الأميركي آدم بولر (الثالث يساراً) والمبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد (الثاني يساراً) يحضران اجتماعاً مع وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي (الرابع يميناً) في كابل (أ.ف.ب)

وذكر مكتب برادر أنه استعرض فرص الاستثمار في أفغانستان، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، وشكا من العقوبات الأميركية. وحثّ برادر الوفد الأميركي على «السعي إلى الحوار، بدلاً من المواجهة في أفغانستان، وأن تضطلع الولايات المتحدة بدورها في إعادة إعمار أفغانستان».

المحتجَزون في الخارج أولوية لدى ترمب

جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحرير الأميركيين المحتجَزين في الخارج أولوية قصوى، ونجح في ضمان إطلاق سراح العشرات، بما في ذلك من أفغانستان وروسيا وفنزويلا.

ووقَّع ترمب أمراً تنفيذياً، هذا الشهر، يمهد الطريق أمام واشنطن لتصنيف الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني وفرض إجراءات عقابية، بما في ذلك العقوبات، على من تقول إنها تحتجز أميركيين بشكل غير قانوني.

وزار بولر كابل في مارس (آذار) الماضي، واصطحب معه جورج غليزمان، وهو أميركي اعتُقل في عام 2022 أثناء وجوده في أفغانستان سائحاً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفرجت الولايات المتحدة عن أفغاني أدانته محكمة أميركية بتهمة تهريب المخدرات والإرهاب مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين محتجَزين في أفغانستان.

وأفاد مكتب نائب رئيس وزراء «طالبان» عبد الغني برادر، بعد اجتماعه مع بولر: «قال آدم بولر، بشأن قضية المواطنين المسجونين في أفغانستان والولايات المتحدة، إن البلدين سيتبادلان سجناءهما».

صورة أصدرتها وزارة الشؤون الاقتصادية في «طالبان» تُظهر نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بـ«طالبان» الملا عبد الغني برادار (يمين) مع المبعوث الأميركي الخاص آدم بولر (وسط) ومبعوث السلام الأفغاني السابق زلماي خليل زاد (يسار) في كابل 13 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

من جانبه، لم يؤكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عملية التبادل، مشيراً إلى أن بولر زار كابل «لاستكشاف الإمكانيات».

وقال روبيو، للصحافيين، أثناء توجهه إلى إسرائيل: «مبعوثنا الخاص للمحتجَزين بشكل غير قانوني يُجري مناقشات منذ فترة»، مضيفاً أن «القرار بشأن أي صفقة أو تبادل يعود للرئيس (دونالد ترمب)، لكننا نرغب بشدة في إطلاق سراح كل أميركي، أو أي شخص محتجَز بشكل غير قانوني. لذلك ذهب إلى هناك لمناقشة سبل تحقيق ذلك».

ويعتقد أن مواطناً أميركياً واحداً على الأقل وهو محمود حبيبي، محتجَز في أفغانستان. وعرضت الولايات المتحدة مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، في حين تنفي «طالبان» أي يد لها في اختفائه عام 2022.

وفي مارس الماضي، أُطلق سراح الأميركي جورج غليزمان، وهو ميكانيكي طائرات سابق ظلّ محتجَزاً لدى «طالبان» لأكثر من عامين، بعد زيارةٍ قام بها بولر لكابل.

وتناول بولر قضية السجناء، خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي.

وقال نائب الناطق باسم الحكومة حمد الله فيترات، على «إكس»: «أكد كل جانب أنه سيواصل مناقشة مختلف القضايا الحالية والمستقبلية للعلاقات الثنائية، ولا سيما قضية المواطنين المسجونين في كلا البلدين».

وأوقفت سلطات «طالبان» عشرات المواطنين الأجانب منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بعد انسحاب القوات الأميركية.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، هذا الأسبوع، عودة مواطن روسي كان مسجوناً في أفغانستان منذ نحو شهرين.

وأوضحت «الخارجية» الروسية أن مواطنها «كان محتجَزاً في أفغانستان منذ يوليو (تموز) الماضي، بتهمة ارتكاب مخالفات عدة... وأفرجت عنه السلطات الأفغانية بطلب من الجانب الروسي، نظراً إلى العلاقات الودية» بين أفغانستان وروسيا الدولة الوحيدة التي تعترف بسلطات «طالبان».

وفي يوليو 2024، أعلنت كابل أنها تناقش قضية السجناء مع واشنطن، وفي يناير الماضي، أُطلق سراح أميركيَين في مقابل إطلاق سراح مقاتل أفغاني وهو خان محمد، المُدان بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وقالت حكومة «طالبان» مراراً إنها تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول الأخرى، خصوصاً مع الولايات المتحدة، رغم الحرب التي استمرت بينهما لمدة 20 عاماً. وأبقت عدة دول، من بينها باكستان والصين وتركيا والإمارات وإيران، سفاراتها مفتوحة في كابل بعد عام 2021.

ولم تكشف الحركة تفاصيل عملية التبادل، في حين لم يعلّق البيت الأبيض على الاجتماع الذي جرى في كابل، أو على ما ورد في بيان «طالبان». ونشرت الحركة صوراً من المحادثات تُظهر وزير خارجيتها أمير خان متقي برفقة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومبعوث أميركي آخر في غرفة مع عدد من المسؤولين. وقالت «طالبان»، في بيانها، إن بولر «أكد أن الجانبين سيقومان بعملية تبادل للمعتقلين»، دون الإفصاح عن عددهم أو هوياتهم أو أسباب احتجازهم.

يأتي اللقاء بعد أن أفرجت «طالبان»، في مارس الماضي، عن المواطن الأميركي جورج غليزمان الذي كان قد اختُطف أثناء جولة سياحية في أفغانستان، ليصبح ثالث رهينة تطلق «الحركة» سراحه منذ تولي الرئيس دونالد ترمب الرئاسة.

كما جاءت المحادثات بعد انتقادات حادة من «طالبان» لقرار ترمب الجديد بحظر دخول الأفغان الولايات المتحدة.

وأضاف البيان أن «محادثات شاملة جرت حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعلقة بالمواطنين، وفرص الاستثمار في أفغانستان»، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي قدّم تعازيه أيضاً في ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب شرق أفغانستان، أواخر الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون في بنغلاديش، اليوم (الخميس)، إن 24 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بعد سقوط حافلة ركاب تقل نحو 40 راكباً في نهر بادما في أثناء محاولتها الصعود إلى متن عبارة.

ووقع الحادث، أمس (الأربعاء)، عندما فقد السائق السيطرة على الحافلة خلال الاقتراب من العبارة في داولتديا بمقاطعة راجباري، على بُعد نحو 100 كيلومتر من داكا.

جثث ضحايا حادث الحافلة خلال نقلها إلى مستشفى راجباري الحكومي في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة وإدارة الإطفاء والدفاع المدني إن الحافلة انقلبت وغرقت على عمق 9 أمتار تقريباً في النهر.

تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الضحايا بعد يوم من سقوط حافلة في نهر بادما أثناء صعود ركابها إلى عبّارة في منطقة راجباري على بُعد 84 كيلومتراً من دكا (إ.ب.أ)

وذكر مسؤول في خدمة الإطفاء أن فرق الإنقاذ انتشلت 22 جثة من داخل الحافلة الغارقة، بينهم 6 رجال و11 امرأة و5 أطفال.

لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين في حين تتواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الحافلة المتجهة إلى دكا بعد سقوطها في النهر (إ.ب.أ)

وأضاف أنه تم تأكيد وفاة 24 شخصاً حتى الآن، من بينهم امرأتان توفيتا بعد إنقاذهما.

يحاول الناس التعرف على أقاربهم المتوفين في مستشفى راجباري الحكومي في اليوم التالي لسقوط حافلة ركاب في نهر بادما (أ.ب)

ويخشى المسؤولون وجود آخرين في عداد المفقودين. ويلقى المئات حتفهم كل عام في حوادث الطرق والعبارات في بنغلاديش.


استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».