«قمة شنغهاي» ترسم ملامح النظام العالمي الجديد... بقيادة الصين

روسيا تعزز التعاون الاستراتيجي مع بكين... والهند «تنتقل إلى المعسكر المناهض للغرب»

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«قمة شنغهاي» ترسم ملامح النظام العالمي الجديد... بقيادة الصين

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

قد تكون «قمة شنغهاي 2025»، التي استضافتها الصين الاثنين، الولادة الثانية لـ«المنظمة» بعد مرور نحو ربع قرن على انطلاقتها الأولى. هكذا تنظر الأوساط الروسية إلى نتائج القمة، التي وُصفت بأنها شكلت نقطة تحول رئيسية، ووضعت أساساً مشتركاً لترتيب أولويات الدول الأعضاء، خصوصاً روسيا والصين والهند.

ولا يقتصر الانطباع الذي خرج به جزء مهم من المحللين الروس على البعد المتعلق بتوسيع آليات التعاون الروسي - الصيني، ولا على الرسائل التي وجهتها «القمة» إلى الغرب، والتي حملت «طابعاً عدائياً» وفق عناوين بعض وسائل الإعلام الرئيسية؛ إذ شكل «انتقال الهند إلى المعسكر المناهض للغرب» الحدث الأبرز في «القمة»، مع الإشارات إلى خطوات لطيّ صفحة التوتر التقليدي بين الهند والصين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قمة مواجهة الغرب

عكس البيان الختامي الصادر عن القمة تقارباً غير مسبوق من وجهة النظر الروسية في مواجهة «التدابير الأحادية» التي يتبناها الغرب عموماً والولايات المتحدة على وجه الخصوص، ورغبة مشتركة في «دعم الاستقرار العالمي في ظروف تفاقم حدة المواجهة الجيوسياسية» وفقاً للبيان الختامي للقمة.

ركزت موسكو على اللهجة القوية والجديدة التي ميزت البيان المشترك، خصوصاً ما يتعلق بتأكيد السردية الروسية والصينية لآليات بناء نظام دولي أكبر عدلاً. والتأكيد على ضرورة حماية الذاكرة التاريخية للمآثر البطولية لشعوب العالم والدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية. فضلاً عن الدعوة إلى الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم استخدام القوة، بوصفهما معاً أساساً لبناء علاقات دولية مستقرة وتنمية مستدامة.

كما التزمت دول المنظمة بخط سياسي يستبعد نهج التكتلات والمواجهة في معالجة قضايا التنمية الدولية، وأكدت عزمها على مواصلة النضال المشترك ضد الإرهاب والنزعات الانفصالية والتطرف.

وأدانت المنظمة بشدة الإرهاب بجميع أشكاله، مؤكدة أن اعتماد المعايير المزدوجة في مكافحته أمر غير مقبول. وقد اعتمدت دول المنظمة «استراتيجية التنمية» حتى عام 2035، التي تحدد المهام ذات الأولوية والاتجاهات الرئيسية لتعميق التعاون بين الدول الأعضاء.

لكن مع الحديث عن المصالح المشتركة، والتحديات الجديدة التي تواجه بلدان المنظمة، بدا أن المجموعة، التي تضم أكثر من نصف سكان العالم وتنتج بلدانها نحو ربع الناتج الإجمالي العالمي، قررت أن تسير خطوات نحو التحول إلى مركز عالمي لمواجهة التهديدات الجديدة التي تطول أمن الدول الأعضاء. ومعلوم أن المنظمة تضم 10 بلدان تحظى بعضوية دائمة؛ أبرزها الثلاثي العملاق الصين وروسيا والهند، وهي تضم أيضاً 14 بلداً تحظى بصفة عضو مراقب.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

لكن الجديد أن دول المنظمة وضعت مساراً لتوحيد وضعَي «مراقب» و«شريك الحوار» في وضع واحد جديد هو «شريك منظمة شنغهاي للتعاون»؛ مما يفتح الباب على مزيد من التوسع في عضويتها وتحويل الشراكة معها إلى مكسب إضافي للدول المراقبة؛ مما يعزز فرصها أكثر للعب دور أكبر اتساعاً في السياسة الاقتصادية وفي وضع مسارات مشتركة لمواجهة الأزمات.

هذا الفهم الروسي لنتائج القمة، كما تجلى في البيان المشترك، كُرّس بشكل مباشر خلال اللقاءات الثنائية التي جرت على هامشها. وخلال اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ جرت الإشادة بـ«مستوى رفيع غير مسبوق في تعاون البلدين».

وقال بوتين: «تشكل ذكرى الأخوة القتالية والثقة والتعاون المتبادل والثبات في الدفاع عن المصالح المشتركة أساس علاقات الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي». وفي إشارة إلى مجريات الحرب العالمية الثانية التي يشكل الاحتفال بمرور 80 سنة على نهايتها مناسبة للقاء، تطرق بوتين إلى «الدور المحوري لبلدينا في تحقيق النصر في مسارح العمليات العسكرية الأوروبية والآسيوية، وهو دليلٌ على استعدادنا المشترك للدفاع عن الحقيقة التاريخية والعدالة. لقد دفع أجدادنا وآباؤنا ثمناً باهظاً من أجل السلام والحرية. لا ننسى هذا، بل نتذكره. هذا هو أساس إنجازاتنا اليوم وفي المستقبل».

خطوات لتكريس الشراكة الاستراتيجية

بدوره، قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إن «روسيا والصين هما الفائزان الرئيسيان في الحرب العالمية الثانية». وشدد على أن العلاقات بين روسيا والصين صمدت أمام الاختبارات وأصبحت نموذجاً للعلاقات بين الدول. وأكد شي أن «الصين مستعدة مع روسيا للدعم المتبادل في تنمية شعبي البلدين والدفاع عن العدالة الدولية... الصين مستعدة للعمل مع روسيا لتشكيل نظام حوكمة عالمي أكبر عدالة وعقلانية».

وشدد على استمرار بلاده في تعزيز العلاقات رفيعة المستوى مع روسيا والتنسيق الفوري للمواقف بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح الرئيسية بين البلدين.

وأكد ضرورة إنشاء مشروعات تعاون نموذجية، وتعزيز تكامل أعمق للمصالح والتعاون في المحافل والمنصات الدولية، كالأمم المتحدة و«منظمة شنغهاي للتعاون» و«مجموعة بريكس» و«مجموعة العشرين».

اللافت على خلفية مشهد اللقاء الذي جمع الرئيسين، أن الرئيسين سارا خطوات لتعميق التعاون في مجالات عدة. ومع توقيع نحو 20 وثيقة أساسية، بينها اتفاقات على مشروعات استراتيجية كبرى، بدا أن البلدين يسيران خطوات سريعة لتكريس الشراكة الاستراتيجية في عدد من المجالات، بينها الطاقة وإمدادات الغاز، وأعلنت شركة «غازبروم» الروسية توقيع اتفاقات استراتيجية مع «شركة البترول الوطنية الصينية» لزيادة إمدادات الغاز عبر أنابيب «قوة سيبيريا»، ورفد الشبكة بأنبوب جديد. وستجري زيادة الإمدادات عبر مسار «قوة سيبيريا»، (أنبوب غاز من روسيا إلى الصين)، من 38 ملياراً إلى 44 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

كما اتفق الجانبان على تطوير التعاون في صناعة الطائرات. ونقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية أن موسكو قد تنقل تقنيات لصناعة محركات الطائرات إلى الصين. وعموماً، فقد شملت الاتفاقات الجديدة لتوسيع التعاون مجالات عدة، بينها الطاقة والصناعات الفضائية والذكاء الاصطناعي والزراعة والتعليم والإعلام. كما أعلن «الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة» عن إطلاق شراكة استراتيجية لدعم الأعمال الروسية في السوق الصينية، والأعمال الصينية في السوق الروسية

نظام دولي جديد

صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين بالصين الاثنين (إ.ب.أ)

اللافت في الأمر أن اللقاء بين الزعيمين الروسي والصيني تجاهل في البيان الختامي المشترك الإشارة إلى الأزمة الأوكرانية وإلى اجتماع بوتين مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا أخيراً. شكل هذا التجاهل، وفقاً لمحللين روس، إشارة واضحة إلى واشنطن بأن التحالف بين موسكو وبكين انتقل إلى مرحلة جديدة، تقوض الرهان الأميركي على إحداث شرخ بين الطرفين، أو استخدام التقارب الأميركي مع موسكو ضد الصين. ونقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن جيا وينشان، أستاذ الاتصالات والدراسات العالمية بجامعة تشابمان، أن اللقاء الثنائي و«قمة منظمة شنغهاي للتعاون» أظهرا للعالم نموذجاً جديداً للحكم يختلف عن منطق الهيمنة الغربية. وأضاف أن القمة جاءت «في توقيت حاسم تجري فيه إعادة هيكلة النظام العالمي».

وأشار الخبير إلى أنه «في ظل الصراع الأوكراني، وتصاعد الخلافات في الكتلة الغربية، والنهج الأحادي الجانب لإدارة الرئيس ترمب (أميركا أولاً)، فإن (قمة منظمة شنغهاي للتعاون)، التي حضرها جميع الدول الأعضاء والدول المراقبة، ومن خلال نهج متعدد الأطراف ومشاورات متساوية، وفّرت للمجتمع الدولي نموذجاً جديداً للحكم يختلف عن منطق الهيمنة الغربية».

في هذا الشأن، قال خبراء إن «التفاعل المتساوي بين قادة روسيا والهند والصين، برز بوصفه عنصراً مناقضاً تماماً لنظام (مجموعة السبع)، الذي يهيمن عليه الغرب ولا يزال يحتفظ بوصمة التسلسل الهرمي».

ورأى بعضهم أن «اهتمام وسائل الإعلام الغربية لم يعد منصباً على الوثائق التي اعتمدها قادة المنظمة، بل على إظهار الوحدة بين روسيا والهند والصين في مواجهة الغرب».

وكان لافتاً أن وسائل إعلام روسية نقلت عن نظيراتها في الغرب عبارة ذات دلالة: «يتجمع المناهضون للغرب حول الزعيم الصيني شي جينبينغ». مع إشارات إلى أن اللقاءات التي استضافتها بكين على الصعيدين الجماعي والثنائي شكلت «استعراضاً سياسياً يحمل في طياته دلالات مربكة للغرب».

ونقلت «نوفوستي» عن صحف غربية: «من غير المرجح أن يتذكر المراقبون الاتفاقيات التي وُقعت في (قمة منظمة شنغهاي للتعاون)؛ لكن تلك الصورة المذهلة ستبقى عالقة في الأذهان طويلاً... جلس قادة بعضٍ من أكثر الدول اكتظاظاً بالسكان، وأكبرها قوةً ومعاداةً لأميركا في العالم، جنباً إلى جنب، يتناولون الطعام ويضحكون ويومئون برؤوسهم، متفقين على ضرورة تعاونهم جميعاً بشكل أوثق. في عرض صُمم بوضوح لإثارة قلق المراقبين الغربيين». وزادت أنه «في قلب كل ذلك، بالطبع، يقف الزعيم الصيني... طاولة على شكل حدوة حصان، يتوسطها شي جينبينغ على بُعد مسافة من البقية. ولا شك في أن ضيف الشرف كان فلاديمير بوتين».

الهند تنقلب على واشنطن

لعل من أبرز العناوين في القمة هو التقارب غير المسبوق بين الهند والصين. وكتب المحلل السياسي ألكسندر نازاروف أن «(من يلسعه الحساء، ينفخ في الزبادي). وهو ما ينطبق تماماً على الولايات المتحدة والهند. فموقف ترمب المتشدد من الهند، لا سيما فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة لا يرجع إلى تعاون نيودلهي مع موسكو في التحايل على العقوبات الغربية ضد الأخيرة، وإنما بسبب النمو الاقتصادي السريع للهند، الذي بلغ 6.5 في المائة عام 2024، متجاوزاً نمو الصين، والولايات المتحدة خصوصاً. وفي ظل وجود نموذج جيد مع الصين، التي تحولت إلى عملاق اقتصادي في غفلة من الولايات المتحدة، تخشى واشنطن تكرار ذلك مع الهند».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ومع الإشارة إلى رفض رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الرد على مكالمات ترمب الهاتفية 4 مرات، فقد حملت زيارته الاستعراضية إلى الصين وإعلان الطرفين الصيني والهندي الرغبة في تعزيز التقارب وطيّ صفحة التوتر، رسالة قوية إلى واشنطن.

مع ذلك، وبغض النظر عن الطريقة التي تحاول بها الهند المناورة بين الولايات المتحدة والصين، فقد شهدت «قمة شنغهاي» حدثاً تاريخياً. ومع التطور المنتظر من جانب المحللين الروس في العلاقة الهندية - الصينية، فقد جرى التركيز أكثر على لهجة التحدي التي تحدث بها مودي خلال اللقاء مع بوتين. وقال رئيس الوزراء الهندي للرئيس الروسي إن «الهند وروسيا تقفان جنباً إلى جنب حتى في الأوقات الصعبة»، معرباً عن ترحيبه بالجهود الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، ومذكراً بأنه «حتى في أصعب المواقف، لطالما سارت الهند وروسيا جنباً إلى جنب. تعاوننا الوثيق مهم ليس فقط لشعبَي البلدين، ولكن أيضاً للسلام والاستقرار والازدهار العالمي».



الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.