كيف نجحت باكستان في إسقاط مقاتلة «رافال» باستخدام سلاح صيني؟

«السابقة العسكرية» أثارت تساؤلات حول فعالية العتاد الغربي

جندي باكستاني يقف عند نقطة حدودية بين الهند وباكستان يوم 4 مايو (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف عند نقطة حدودية بين الهند وباكستان يوم 4 مايو (إ.ب.أ)
TT

كيف نجحت باكستان في إسقاط مقاتلة «رافال» باستخدام سلاح صيني؟

جندي باكستاني يقف عند نقطة حدودية بين الهند وباكستان يوم 4 مايو (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف عند نقطة حدودية بين الهند وباكستان يوم 4 مايو (إ.ب.أ)

بعد منتصف ليل 7 مايو (أيار)، أضاءت شاشات غرفة عمليات القوات الجوية الباكستانية باللون الأحمر، مُظهِرة مواقع عشرات الطائرات المعادية النشطة عبر الحدود في الهند. كان قائد سلاح الجو، المارشال ظهير سيدّو، يمضي لياليه خارج غرفة العمليات مترقباً هجوماً هندياً محتملاً؛ فقد اتّهمت نيودلهي إسلام آباد بدعم مُسلّحين نفّذوا هجوماً في كشمير الهندية، أسفر عن مقتل 26 مدنياً في شهر أبريل (نيسان). وعلى الرغم من نفي باكستان أي تورُّط، فقد تعهَّدت الهند بالرد، وهو ما حدث، فجر 7 مايو، بغارات جوية على مواقع باكستانية.

أمر سيدّو، وفق تقرير موسّع نشرته وكالة «رويترز»، بإقلاع المقاتلات صينية - الصنع «جي - 10 سي» (J - 10C) المملوكة لباكستان. وقال مسؤول رفيع في القوات الجوية الباكستانية كان حاضراً في غرفة العمليات إن سيدّو وجّه طاقمه باستهداف مقاتلات «رافال» فرنسية الصنع، وهي فخر الأسطول الهندي، ولم يسبق إسقاطها في معركة.

وأضاف المسؤول: «كان يريد (الرافال) المعركة التي دامت ساعة واحدة وجرت في الظلام، شارك فيها نحو 110 طائرات، بحسب تقديرات خبراء، لتصبح أكبر معركة جوية في العالم منذ عقود».

فعالية العتاد الغربي

أسقطت مقاتلات «جي - 10» طائرة «رافال» واحدة على الأقل، وفق ما أوردته «رويترز» في مايو نقلاً عن مسؤولين أميركيين. وكان إسقاطها مفاجئاً للكثيرين في الأوساط العسكرية، وأثار تساؤلات حول فعالية العتاد الغربي في مواجهة البدائل الصينية غير المختبرة.

وانخفضت أسهم شركة «داسو» المصنعة لـ"رافال" بعد ورود تقارير عن إسقاط الطائرة. وأعلنت إندونيسيا، التي لديها طلبيات قائمة لـ"رافال"، أنها تدرس الآن شراء طائرات «جي - 10»، وهو ما يُعد دفعة كبيرة لجهود الصين في تسويق هذه المقاتلات خارجياً.

أرشيفية لطائرات «رافال» تابعة لسلاح الجو الهندي خلال عرض جوي (رويترز)

لكن مقابلات أجرتها «رويترز» مع مسؤولَين هنديين وثلاثة نظراء لهم في باكستان، كشفت أن أداء «رافال» لم يكن المشكلة الرئيسية؛ بل كان السبب المحوري في إسقاطها فشلاً استخباراتياً هندياً يتعلق بمدى صاروخ «PL - 15» الصيني الصنع الذي أطلقته مقاتلة «جي - 10». وتُعدّ الصين وباكستان الدولتين الوحيدتين اللتين تشغلان طائرات «جي - 10» (المعروفة باسم «التنين النشط») وصواريخ «PL - 15» معاً.

المعلومات الاستخباراتية الخاطئة أعطت طياري «رافال» شعوراً زائفاً بالثقة بأنهم خارج مدى إطلاق النار الباكستاني؛ إذ كانوا يعتقدون أن المدى لا يتجاوز نحو 150 كيلومتراً، وهو المدى المعلَن لنسخة التصدير من«PL - 15». وفق ما ذكره المسؤولون الهنود. وقال جاستن برونك، الخبير في الحرب الجوية لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن: «لم يكن الهنود يتوقعون أن يتم استهدافهم، وصاروخ (PL - 15) أثبت بوضوح أنه قادر جداً على المدى البعيد».

وبحسب مسؤولين باكستانيين، أُطلق الصاروخ الذي أصاب «رافال» من مسافة نحو 200 كيلومتر، بينما قال مسؤولون هنود إن المسافة كانت أكبر، مما يجعله واحداً من أطول الاشتباكات جو - جو المسجلة.

حراس الحدود الباكستانيون يؤدون عرضاً عسكرياً عند نقطة التفتيش المشتركة مع الهند على حدود واغا قرب لاهور يوم 4 مايو (رويترز)

ولم تعترف نيودلهي بسقوط أي مقاتلة «رافال»، لكن قائد سلاح الجو الفرنسي قال للصحافيين في يونيو (حزيران) إنه اطّلع على أدلة تؤكد فقدان تلك الطائرة، بالإضافة إلى طائرتين هنديتين أخريين؛ إحداهما من طراز «سوخوي» روسية الصنع. كما أبلغ مسؤول كبير في «داسو» نواباً فرنسيين في الشهر نفسه بأن الهند فقدت «رافال» في العمليات، لكنه لم يذكر أي تفاصيل إضافية.

«سلاسل القتل»

استندت «رويترز» إلى ثمانية مسؤولين باكستانيين ومسؤولين هنديين اثنين، لإعادة بناء وقائع المعركة الجوية، التي كانت بداية أربعة أيام من القتال بين الجارتين النوويتين، وأثارت قلق واشنطن. وتحدث جميعهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، وفق الوكالة.

كشميري يتفقد الأضرار التي لحقت بمنزله جراء القصف الهندي في شاه كوت بوادي نيلوم الخاضعة لإدارة باكستان يوم 10 مايو (أ.ب)

وقال مسؤولون باكستانيون وهنود إن إسلام آباد لم تتمتع فقط بعنصر المفاجأة بمدى صواريخها، بل تمكنت أيضاً من ربط عتادها العسكري بكفاءة مع أنظمة الاستطلاع الأرضية والجوية، ما منحها صورة أوضح لساحة المعركة. وتُعرف مثل هذه الشبكات باسم «سلاسل القتل»، وهي عنصر حاسم في الحروب الحديثة.

وذكر أربعة مسؤولين باكستانيين أنهم أنشأوا «سلسلة قتل»، عبر ربط أجهزة الاستشعار الجوية والبرية والفضائية، بما في ذلك نظام طورته باكستان يسمى «Data Link 17» لربط المعدات الصينية مع معدات أخرى، منها طائرة استطلاع سويدية الصنع، وفق مسؤولين باكستانيين اثنين.

وسمح هذا النظام للمقاتلات «جي - 10» التي كانت تُحلّق قريباً من الهند بالحصول على بيانات الرادار من طائرة الاستطلاع التي تُحلّق على مسافة أبعد؛ ما مكّنها من إطفاء راداراتها والتحليق دون اكتشاف، بحسب خبراء.

جانب من الدمار الذي خلّفه قصف مدفعي باكستاني في الشطر الهندي من كشمير يوم 9 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ويسعى الجانب الهندي إلى إنشاء شبكة مماثلة، لكن مسؤولين هنوداً قالوا إن الأمر أكثر تعقيداً لديهم بسبب تنوع مصادر شراء الطائرات من عدة دول.

وقال المارشال الجوي البريطاني المتقاعد غريغ باغويل، وهو زميل في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية، إن هذه الواقعة لا تثبت بشكل قاطع تفوق العتاد الجوي الصيني أو الغربي، لكنها تظهر أهمية المعلومات الصحيحة وحسن استغلالها. وأضاف أن «الفائز في هذه المعركة هو الطرف الذي امتلك أفضل وعي بالموقف».

تغيير في التكتيكات

بعد أن ضربت الهند، فجر 7 مايو، أهدافاً في باكستان قالت إنها «بنية تحتية إرهابية»، أمر سيدّو سربه بالتحول من الدفاع إلى الهجوم.

وقال خمسة مسؤولين باكستانيين إن الهند نشرت نحو 70 طائرة، وهو أكثر مما توقعوه، مما وفر لصواريخ «PL - 15» الباكستانية أهدافاً كثيرة. ولم تعلن الهند عدد الطائرات المشاركة.

صورة لنعوش ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على بنجاب الباكستانية في 7 مايو (أ.ب)

واعتبر باغويل أن معركة 7 مايو كانت أول مواجهة جوية كبيرة في العصر الحديث يُستخدم فيها السلاح لضرب أهداف خارج مدى الرؤية المباشرة، مشيراً إلى أن طائرات الطرفين بقيت داخل مجالهما الجوي طوال المعركة. وقال خمسة مسؤولين باكستانيين إن هجوماً إلكترونياً على مستشعرات وأنظمة الاتصالات الهندية قلّل من وعي طياري «رافال» بالموقف.

لكن المسؤولين الهنديين قالوا إن طائرات «رافال» لم تفقد إلمامها بالموقف العسكري أثناء الاشتباك، وإن الأقمار الاصطناعية الهندية لم تُعطَّل، لكنهم أقروا بأن باكستان أربكت أنظمة «سوخوي»، التي تقوم الهند حالياً بترقيتها.

باكستانيون يحتفلون فوق دبابة بوقف إطلاق النار بين بلادهم والهند في مدينة ملتان يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الهندية، الجنرال أنيل تشاوهان، لـ«رويترز»، إن نيودلهي «صحّحت التكتيكات» سريعاً، بعد الخسائر الأولى؛ فبعد معركة 7 مايو، بدأت الهند في استهداف البنية التحتية العسكرية الباكستانية وإبراز قوتها في الأجواء. ووفق مسؤولين من الجانبين، اخترق صاروخ «براهموس» الهندي الأسرع من الصوت الدفاعات الجوية الباكستانية مراراً.

وفي 10 مايو، أعلنت الهند أنها أصابت ما لا يقل عن 9 قواعد جوية ومواقع رادار في باكستان. كما أصابت طائرة استطلاع كانت متوقفة في حظيرة بجنوب باكستان، وفق مسؤولين هنود وباكستانيين. وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في وقت لاحق من ذلك اليوم، بعد محادثات أميركية مع الطرفين.



سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
TT

سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات المكتظة برضّع يصارعون من أجل البقاء.

تملأ صرخات الأطفال المرضى وأصوات أجهزة الأكسجين مستشفى «شيشو» للأطفال في دكا، حيث تلازم ريما أختر طفلها البالغ تسعة أشهر.

وقالت أختر البالغة (30 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل ساعة فقط، توفي طفل ونقلوه أمامنا. رأينا طفلين يموتان اليوم». ابنها ثابت حق، واحد من أطفال كثر يتلقون العلاج من الحصبة في المستشفى.

ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، توفي 986 طفلاً على الأقل منذ مارس (آذار)، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها 180 ألفاً.

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في بنغلاديش (أ.ف.ب)

والحصبة مرض شديد العدوى ينتقل عبر السعال والعطس، ولا علاج محدداً له بعد الإصابة. وقد تؤدي مضاعفاته إلى تورم الدماغ ومشكلات حادة في التنفس. ورغم أن المرض قد يصيب أي شخص، فإن الأطفال أكثر عرضة لمخاطره.

وأطلقت بنغلاديش، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

سوء التغذية يفاقم الأزمة

وقالت سانجانا إسلام مودينا البالغة (19 عاماً)، وهي تحتضن طفلها أيان البالغ ستة أشهر والموصول بأنبوب أكسجين «منذ يوليو (تموز) وأنا أتنقل بين مستشفيات عدة للحصول على العلاج المناسب لابني». تغطي رأس أيان بقع داكنة صغيرة آخذة في التلاشي، خلفها الطفح الجلدي الأحمر الحاد الناجم عن الحصبة.

وأُدخل أيان المستشفى للمرة الأولى مصاباً بالتهاب رئوي في يوليو، ثم أصيب بالحصبة، قبل أن يحظى أخيراً بسرير في مستشفى الأطفال المتخصص في العاصمة في منتصف أغسطس (آب).

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو ببنغلاديش (أ.ف.ب)

وأمضى الطفل 15 يوماً في العناية المركزة قبل أن تتحسن حالته بما يكفي لنقله إلى جناح مخصص لمرضى الحصبة. ويضم المستشفى حالياً 101 طفل يشتبه في إصابتهم بالحصبة أو تأكدت إصابتهم بها.

وأضافت مودينا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تحاول تهدئة طفلها الباكي، «كانت رئتاه ضعيفتين جداً بسبب الالتهاب الرئوي، ثم زادت الحصبة من صعوبة تنفسه. إنه يتلقى الأكسجين باستمرار منذ خمسة أيام».

وسجلت معظم الحالات في بنغلاديش خلال التفشي الحالي لدى أطفال تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في بنغلاديش منذ عقود (أ.ف.ب)

ويقول أطباء إن العديد من الأطفال يصلون إلى المستشفيات وهم في حالة حرجة، فيما يزيد سوء التغذية من ضعف قدرتهم على مقاومة الفيروس.

وتابعت مودينا، وهي تمسح العرق عن جبين صغيرها: «أعطى الأطباء ابني حليباً خاصاً معداً للأطفال الذين يعانون سوء التغذية».

«مدمر»

كشف التفشي عن ثغرات في جهود بنغلادش لحماية أطفالها، ووصف ضياء الدين حيدر، المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة، التفشي بأنه «مدمر».

وكانت بنغلاديش قد أحرزت تقدماً كبيراً في التلقيح ضد الأمراض المعدية، لكن حملة لمكافحة الحصبة كانت مقررة عام 2024 تأخرت بسبب الانتفاضة التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة. كما أدت إضرابات العمال وعدم الاستقرار السياسي إلى تأخير حملة عام 2025. ومنذ ذلك الحين، أطلقت البلاد حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

وقال حيدر: «كان هناك عدد كبير من الأطفال الذين لم يتلقوا الجرعات». وأضاف: «العاملون في مجال الرعاية الصحية يعملون على تطعيم هؤلاء الأطفال لسد النقص».

طبيبة تتابع حالة طفل مصاب بالحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

واعتبر محمود الرحمن، عالم الأوبئة والمدير السابق لمعهد علم الأوبئة ومكافحة الأمراض والبحوث، أن على بنغلاديش النظر في إطلاق حملة تطعيم أوسع نطاقاً لاحتواء التفشي.

وأشار إلى أن التوعية العامة ضرورية أيضاً، مشدداً على أهمية التدابير الوقائية، ومنها عزل الأطفال المصابين وغسل الأيدي وقيام مقدمي الرعاية بوضع الكمامات.

أما أختر، فلا تحتاج إلى من يذكرّها بمدى سرعة انتشار المرض، وقالت: «ندرك مدى سرعة انتقال هذا المرض. أُدخل ابننا المستشفى في البداية بسبب التهاب الشعب الهوائية». وتابعت: «بعد خروجه، اضطررنا إلى العودة بسبب الحصبة».


نائبة الرئيس الفلبيني تودع كفالة غداة صدور مذكرة توقيف بحقها

نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
TT

نائبة الرئيس الفلبيني تودع كفالة غداة صدور مذكرة توقيف بحقها

نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)

أودعت نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي، اليوم السبت، كفالة لدى محكمة في مانيلا غداة صدور مذكرة توقيف بحقها بتهمة توجيه تهديد بالقتل لرئيس البلاد.

واتُهمت دوتيرتي الشهر الماضي بتوجيه «تهديدات خطيرة» على خلفية تصريحات أدلت بها، وقالت فيها إنها استأجرت قاتلاً مأجوراً لقتل الرئيس فرديناند ماركوس، وزوجته، وابن عمه، وهو عضو سابق في البرلمان، في حال اغتيالها قبل ذلك. وقالت فيما بعد إن تصريحاتها قد أُسيء فهمها.

والتهديد بالقتل عنصر أساسي في محاكمتها الجارية أمام مجلس الشيوخ، حيث سيؤدي حكم بالإدانة إلى عزلها من منصبها، ومنعها نهائياً من ممارسة العمل السياسي.

وقال محاميها لورنس ليم إن «نائبة الرئيس مثلت طوعاً أمام المحكمة التي أصدرت مذكرة التوقيف، ولذلك لم يكن هناك داعٍ لتوقيفها».

وجاءت تصريحاته بعد خروج دوتيرتي من المحكمة، ومعها أمر قضائي يؤكد دفعها كفالة نقدية مقدارها 360 ألف بيزو (5740 دولاراً).

وخضعت أيضاً لإجراءات اعتيادية جرى خلالها أخذ بصماتها، من دون التقاط صور جنائية لها، وفق المحامي.

وقالت دوتيرتي في بيان إن محاميها نصحوها بإيداع الكفالة حفاظاً على سلامتها. وأضافت: «أوضحوا لي أنني سأحظى بحماية أفضل من مدنيين سيتمكنون من متابعة وضعي، بدلاً من أن أكون محتجزة، ومعزولة مع حماية محدودة».

وقبل دخولها المحكمة صرحت دوتيرتي بأنها تخشى على حياتها. وقالت: «لا أريد دفع الكفالة إن لم يكن هناك من يراقبني»، مضيفة أنها ضحية مضايقات الشرطة.

وتساءلت: «هل سيزجّون بي في السجن، ثم أموت في نومي ذات ليلة؟».

وبموجب القانون الفلبيني تصل عقوبة الإدانة الجنائية بهذه التهمة إلى السجن ستة أشهر.

وأصدر الفريق القانوني لنائبة الرئيس الجمعة بياناً قال فيه إنها «لا تنوي التهرب من القانون، وستواصل استنفاد جميع السبل المتاحة لها».

ورفض مسؤولو وزارة العدل حجج الفريق القانوني لنائبة الرئيس القائلة إنه لا يمكن مقاضاتها عن جرائم مرتبطة أيضاً بعزلها.

في مايو (أيار) عُزلت دوتيرتي من منصبها من جانب مجلس النواب، الغرفة الأدنى في البرلمان، بتهم من بينها الفساد، والاختلاس.

وإذا صدر حكم إدانة في مجلس الشيوخ، حيث اختُتم مؤخراً الأسبوع التاسع من محاكمتها، فسيُنهي ذلك خطط ترشحها للرئاسة عام 2028.

وكانت دوتيرتي قد أعلنت ترشحها للمرة الأولى في فبراير (شباط)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات

أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)
أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)
TT

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات

أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)
أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)

تواصل فرق الإنقاذ النيبالية البحث عن ناجين في أنفاق بشمال البلاد بعد عثورها أمس الجمعة على عاملَين كانا عالقَين فيها منذ الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المنطقة في 26 أغسطس (آب)، وفق ما أفاد الجيش.

وقال الناطق باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم السبت: «تتواصل عمليات البحث والإنقاذ هذا الصباح. وتُبذل الجهود داخل الأنفاق... ليس لدينا معلومات جديدة، لكنّ العمل مستمر».

وبعد تسعة أيام من الكارثة، تم انتشال عاملَين نيباليَين هما سانجاي ساه (30 عاماً) وكبير ماهارجان (45 عاماً) الجمعة من نفق في موقع بناء سد «تريشولي-3» حيث كانا محاصرَين.

أطفال من عائلات فقدت بيوتها ينتظرون الحصول على ملابس في مدرسة حُوّلت إلى ملجأ ببلدة دفيغات (رويترز)

وقال ساه في مقطع فيديو عرضته إحدى وسائل الإعلام النيبالية: «كان عددنا لا يقل عن 40 أو 45 شخصاً وقت الفيضان. لم أستطع الهرب بمفردي (...) طلبت منهم جميعاً الركض. لم يكن لديّ وقت للخروج».

وبعد وقوع الفيضان، قالت السلطات النيبالية إن نحو مائة عامل محاصرون داخل النفق.

ويسابق العشرات من عناصر الإنقاذ الوقت في ظروف جغرافية ومناخية قاسية سعياً لإنقاذ العمال المحاصرين داخل أنفاق في مواقع محطات لتوليد الكهرباء وسدود قيد الإنشاء، بينما تتواصل عمليات الحفر والجرف وتفجير الركام بلا توقف، بمساعدة فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية.

واليوم أيضاً، قال مكتب رئيس وزراء نيبال إن رجال الإنقاذ انتشلوا مواطنا صينيا حيا من نفق طاقة كهرومائية بعد عشرة أيام من وقوع الفيضانات.وقالت السلطات إن حوالي 900 عامل لا يزالون مفقودين من 12 مشروعا للطاقة الكهرومائية في مختلف أنحاء نيبال، حيث يعتقد أن حوالي 500 محاصرون في أنفاق مختلفة.وذكر الجيش أن فريق إنقاذ مشتركا من أفراد الجيش النيبالي وخبراء كوارث كوريين جنوبيين أنقذوا الرجل من نفق طوله 225 مترا (حوالي 738 قدما) وأنه يخضع لتقييم صحي.وأظهرته الصور وهو يتم نقله من خلال مروحية، حيث كان مسعف عسكري يفحصه خلال الرحلة.كذلك، قال المتحدث باسم الجيش إن رجال الإنقاذ انتشلوا إمرأة على قيد الحياة من منزل بعد عشرة أيام من وقوع الفيضانات في بلدة نوواكوت.

وبحسب أحدث حصيلة غير نهائية، أسفر جدار المياه والجليد والحطام الذي اجتاح عدداً من الوديان في المنطقة على الحدود بين نيبال والصين عن مقتل ما لا يقل عن 1325 شخصاً، 1294 في نيبال و31 في الصين، وفقدان نحو 5600 شخص بينهم نحو 800 أجنبي.

وأفادت هيئة الطوارئ النيبالية بأن أكثر من 900 موظف وعامل في مواقع الطاقة الكهرومائية، العاملة منها والجاري إنشاؤها، ما زالوا في عداد المفقودين.