متطوعون أفغان يقدّمون المساعدات لمواطنيهم المُبعدين من إيران

وصل عدد العائدين في بعض الأيام إلى 30 ألفاً

متطوعون أفغان يحملون إمدادات إغاثة لتوزيعها على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)
متطوعون أفغان يحملون إمدادات إغاثة لتوزيعها على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)
TT

متطوعون أفغان يقدّمون المساعدات لمواطنيهم المُبعدين من إيران

متطوعون أفغان يحملون إمدادات إغاثة لتوزيعها على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)
متطوعون أفغان يحملون إمدادات إغاثة لتوزيعها على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)

يوزع متطوعون أفغان على حدود بلدهم مع إيران المواد الغذائية ومستلزمات النظافة على الأعداد الكبيرة من مواطنيهم العائدين إلى ديارهم بسبب طردهم أو إجبارهم على الخروج من إيران التي تتهمهم بزيادة البطالة والجريمة.

وتؤكد فاطمة رضائي (22 عاماً) التي تشارك في توزيع هذه الإعانات، أنه من غير الممكن أن يبقى المرء مكتوفاً أمام حجم العائدين.

فاطمة رضائي (يمين في الأمام) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)

فمنذ مطلع السنة، عبر أكثر من 1.6 مليون أفغاني، الحدود، من بينهم عدد كبير من الأطفال.

عند معبر إسلام قلعة الحدودي، وصل عدد العائدين في بعض الأيام إلى 30 ألفاً، وبلغ ذروته في 4 يوليو (تموز)؛ إذ ناهز 50 ألفاً، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

متطوع أفغاني يُجهّز طروداً غذائية للمهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحّلين من إيران عند معبر إسلام قلعة الحدودي في ولاية هرات. على الحدود مع إيران يوزّع المتطوعون الطعام ومنتجات النظافة على الأفغان المُجبرين على العودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)

وتحاول المنظمات الدولية، بالتعاون مع سلطات «طالبان»، إحصاء الوافدين ومساعدتهم. لكنّ هذه المنظمات تواجه تخفيضات كبيرة في موازناتها، فيما تجد السلطات صعوبة كبيرة في دعم هؤلاء الأفغان الذين غالباً ما يتركون كل شيء وراءهم ويعودون إلى بلدهم الغارق في الفقر.

وهذا الواقع دفع سكان المنطقة إلى التحرّك بأنفسهم، وتساهم في تمكينهم من ذلك تبرعات الأفغان المقيمين في أوروبا أو أميركا الشمالية.

فاطمة رضائي (الثانية يمين) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران (أ.ف.ب)

وتقول فاطمة رضائي: «ليس مهمًا إذا كان لدى المرء الكثير من المال أم لا. فأنا لا أملك الكثير، ولكن بمساعدة الأفغان هنا وفي الخارج، يمكننا تحقيق ذلك».

تجتاز هذه الصحافية التي تعمل لمحطة تلفزيونية محلية أكثر من مائة كيلومتر للوصول من مدينة هرات التي تقيم فيها إلى الحدود. ومن صندوق تحمله، توزع مناديل الأطفال والفوط الصحية على النساء التي يحيط بهنّ عشرات الأولاد.

وتقول: «من مسؤوليتنا أن ندعمهم. الحكومة تحاول المساعدة، لكنّ ذلك لا يكفي».

«لا تستطيع وحدها»

تنشط حسنة صالحي، العاطلة عن العمل، في صفوف جمعية والديها الخيرية «خان مهر»؛ سعياً إلى إظهار «الإنسانية».

وتشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يحتاج مواطنونا هذه الأيام إلى تعاطفنا. نحن مُلزمون بتقديم ما في وسعنا، سواء أكان قليلاً أم كثيراً».

وتُقنع حسنة أحياناً صديقاتها بمرافقتها لتوزيع المساعدات، وخصوصاً حليب الأطفال.

وتروي أن «بعض النساء كنّ يحاولن إرضاع أطفالهن، لكن بسبب التوتر، لم يكن لديهن ما يكفي من الحليب».

ويعرب مدير اللجنة العليا للاجئين أحمد الله واثق، عن افتخار هذه الهيئة العامة بهذا التضامن.

ويُقرّ بأن «الحكومة لا تستطيع حل هذه المشاكل بمفردها»، مشيداً «بجهود المواطنين».

وتُشير حكومة «طالبان» إلى أنها تُقدّم الأموال عند وصول الأفغان العائدين، وتُجهّز المدن المخصصة لهم، لكنها لا تُحدد موعد جاهزيتها.

في هرات، وهي مدينة كبيرة تُعَدّ الأقرب من الحدود، يعيش البعض في حدائق عامة تحت خيام تبرع بها السكان المحليون، في ظروف سيئة جداً.

«البدء من الصفر»

ويقول حسين، البالغ 33 عاماً والذي أمضى أكثر من عشر سنوات في إيران: «الأمر الوحيد الذي يقلقنا هو إيجاد عمل».

ويضيف حسين، الأب لطفلين: «هناك أخبرونا أن أوراقنا لم تعد صالحة. كنا نعمل جيداً، والآن علينا إيجاد عمل آخر والبدء من الصفر»، معرباً عن تأثره بالدعم الذي تلقاه على الجانب الأفغاني من الحدود.

ومن حافلة تنقله مجاناً إلى كابل، التي تبعد نحو ألف كيلومتر، يقول: «لقد ساعدونا حقاً ومدّوا لنا يد العون».

يُحضّر أوميد حقجو الطعام في قدور كبيرة، ثم يخرج لتوزيعه على المهاجرين، رغم معاناته من إعاقة في اساقه.

في أفغانستان، حيث يعيش نصف السكان (48 مليون نسمة) تحت خط الفقر، وفقاً للبنك الدولي، «لا توجد ثقافة تطوعية تُذكر»، على ما قال الشاب البالغ 27 عاماً بأسف. «لكننا نحاول الترويج لها (...) لتوفير الدعم الناقص».

بعد يومٍ قضته في حرّ خيام الإغاثة الإنسانية وصخبها في إسلام قلعة، تشعر حسنة صالحي بأنها أصبحت أقوى بفضل «درسٍ في الحياة».

تقول الشابة الأفغانية: «إذا تمكنت من المساعدة كمتطوعة، فهذا يعني أن أي شخصٍ يستطيع ذلك. وعندما أعود إلى المنزل وأفكّر في كل هؤلاء المواطنين الذين ابتسموا لي ودعوا لي، يكون ذلك كافياً بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

اعتقلت السلطات الأميركية نحو 20 ألفاً من المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة منذ بدء العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
العالم متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

فُقد أكثر من 70 شخصاً وقضى اثنان على الأقل إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
TT

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لزعيمة حزب المعارضة التايواني، عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، وذلك خلال اجتماع نادر عقده الاثنان في بكين الجمعة.

وقال شي لرئيسة حزب كومينتانغ تشنغ لي وون، إن «الاتجاه العام لتقارب المواطنين على جانبي المضيق وتوحدهم لن يتغير. هذا جزء لا مفر منه. لدينا ثقة تامة في ذلك».

من جهاها، شددت زعيمة المعارضة التايوانية للرئيس الصيني ، على ضرورة تعاون الصين وتايوان «لتجنب الحرب».
وقالت تشنغ «على الجانبين تجاوز المواجهة السياسية... والسعي إلى حل جذري لمنع الحرب وتجنبها، حتى يصبح مضيق تايوان نموذجا يُحتذى به في حل النزاعات سلميا على مستوى العالم».


الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
TT

الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته كوريا الشمالية، بـ«نجاحات" البلاد رغم جهود الولايات المتحدة «لعزلها وخنقها»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الجمعة.

ونقلت الوكالة عن وانغ قوله خلال مراسم استقبال أقيمت في بيونغ يانغ الخميس، إن «النجاحات الجديدة التي حققتها جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية في البناء الاشتراكي، رغم الجهود المتزايدة التي تبذلها الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى لعزلها وخنقها، هي نتيجة العمل الجاد وحكمة الشعب الكوري تحت القيادة الحكيمة للرفيق الأمين العام كيم جونغ أون».

وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تستقبل نظيرها الصيني لدى وصوله إلى مطار بيونغ يانغ الدولي (ا.ف.ب)

من جهتها، أشادت وزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي، بالعلاقات بين كوريا الشمالية والصين «التي صمدت أمام كل عواصف التاريخ».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وانغ يي لكوريا الشمالية والتي تستغرق يومين، بعد فترة وجيزة من استئناف الرحلات الجوية وخطوط السكك الحديد بين البلدين المتجاورين والتي عُلّقت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية ومصدرا حيويا للدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي لهذا البلد المعزول والذي يخضع لعقوبات دولية بسبب برنامجه للأسلحة النووية.

وفي سبتمبر (أيلول)، أظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ انسجامه مع الزعيم الكوري الشمالي وفرش له السجادة الحمراء بدعوته، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى عرض عسكري كبير احتفالا بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.


بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.