السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

في بلد يعاني ويلات الحروب... و«داعش خراسان» لا يزال نشطاً

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

عبر الطائرات أو الدراجات النارية أو المنازل المتنقلة أو حتى الدراجات الهوائية، بدأ السياح استكشاف أفغانستان؛ إذ يغامر المسافرون المنفردون ومجموعات الرحلات السياحية تدريجياً بدخول بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يعاني ويلات الحروب والإرهاب.

نائب وزير السياحة قدرة الله جمال يتحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» في كابل يوم الاثنين 2 يونيو 2025 (أ.ب)

وحكومة «طالبان»، التي استولت على السُلطة قبل أكثر من 3 سنوات ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة، ترحب بهم بكل حفاوة.

وقال قدرة الله جمال، نائب وزير السياحة الأفغاني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية الأحد: «الشعب الأفغاني ودود ومضياف، ويتطلع إلى استقبال السياح من دول أخرى والتفاعل معهم».

متنزه «بند أمير» الوطني ببحيراته الزرقاء الخلابة ومنحدراته الشاهقة بولاية باميان وسط أفغانستان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وأضاف: «السياحة تجلب كثيراً من الفوائد لأي بلد، ونحن نضع هذه الفوائد في حساباتنا، ونسعى لأن تستفيد أمتنا منها بشكل كامل».

صناعة مربحة محتملة

صحيح أن السياحة تعدّ إحدى الصناعات الحيوية التي تدر مليارات الدولارات في كثير من البلدان، لكن عزلة أفغانستان عن الساحة الدولية، التي يعزى جزء كبير منها إلى القيود التي تفرضها حركة «طالبان» على النساء والفتيات، أدت إلى بقاء جزء كبير من سكان البلاد، البالغ عددهم 41 مليون نسمة، غارقين في فقر مدقع. وبينما تكافح الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الإمكانات المربحة للسياحة لم تغب عن أنظارها.

وأضاف جمال: «نحن نجني حالياً قدراً كبيراً من الإيرادات من هذه الصناعة، ونأمل أن تنمو بشكل أكبر في المستقبل»، مشيراً إلى أن الأموال التي ينفقها الزوار يمكن أن تصل إلى شرائح متعددة من المجتمع مقارنةً بعائدات القطاعات الأخرى. وتابع: «نحن متفائلون بأن يتحول هذا القطاع إلى اقتصاد ضخم، يجلب فوائد كثيرة، ويلعب دوراً مهماً في تقوية اقتصادنا الوطني».

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

تدفق على استحياء

الحصول على تأشيرات سياحية لأفغانستان يجري بسهولة وسرعة، وتتوفر رحلات جوية منتظمة من مراكز العبور الرئيسية، مثل دبي وإسطنبول، مرات عدة في الأسبوع، وقد أنشأت الحكومة معهداً تدريبياً مخصصاً للرجال فقط لتأهيلهم للعمل في مجال الضيافة والسياحة.

ورغم أن عدد الزوار لا يزال قليلاً مقارنةً بالمأمول، فإنه في ازدياد، حيث زار أفغانستان نحو 9 آلاف سائح أجنبي العام الماضي، بينما زارها نحو 3 آلاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفق جمال.

يسير القرويون بالحقول بالقرب من محراب تمثال بوذا العملاق الذي دمرته «طالبان» عام 2001 في باميان بأفغانستان يوم السبت 17 يونيو 2023 (أ.ب)

وعلى مدى 4 عقود من النزاعات المستمرة، كان هذا البلد، المعروف بجباله الشاهقة ووديانه العميقة وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين، مغلقاً تقريباً أمام السياح.

وقد أثار استيلاء «طالبان» على الحُكم من حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2021 دهشة العالم، وتسبب في دفع الآلاف من الأفغان إلى الفرار، لكن مع انتهاء التمرد، توقفت تقريباً الهجمات الدامية من تفجيرات انتحارية وهجمات متكررة.

يستمتع الطلاب الأفغان بالـ«آيس كريم» في طريق العودة إلى المنزل من المدرسة بمنطقة جوزارا بولاية هيرات يوم 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يزال بعض الهجمات يحدث، فتنظيم «داعش خراسان» لا يزال نشطاً في أفغانستان، وقد قتل مسلحون في مايو (أيار) 2024 ستة أشخاص، بينهم 3 سياح إسبان، في هجوم بمنطقة باميان، أحد أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث فجّرت «طالبان» تماثيل بوذا العملاقة المنحوتة في الجبال عام 2001.

وعلى الرغم من أن الدول الغربية لا تزال تنصح رعاياها بعدم السفر إلى أفغانستان، فإن الانخفاض في مستوى العنف مقارنةً بـ20 عاماً من الوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، أمر لا يمكن إنكاره، وهو أمر تحرص الحكومة على التأكيد عليه.

وقال جمال: «لقد مرّت أفغانستان بسنوات طويلة من الحرب والمعاناة، والآن نريد من السياح أن يأتوا ويروا التقاليد والعادات الحقيقية للأفغان، وأن يفهموا طبيعة الحياة الأفغانية، وإبداع الشعب، وصموده»، مشيراً إلى أن هناك «أمناً شاملاً في جميع أنحاء أفغانستان».

معضلة أخلاقية

ويشكك النقاد في مدى أخلاقية زيارة الأجانب أفغانستان بغرض السياحة في ظل وجود حكومة تمارس التمييز الشديد ضد نصف سكان البلاد؛ إذ تُمنع الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما أن عدداً قليلاً فقط من المهن مسموح لهن بممارستها، ولا يُسمح للنساء بدخول الحدائق أو المتنزهات أو صالات الألعاب الرياضية. وقد أُغلقت صالونات التجميل، وتفرض السلطات قيوداً على زي النساء، بما في ذلك ضرورة تغطية وجوههن في الأماكن العامة، وهو مرسوم لا يلتزم به كثير من النساء، لا سيما في كابل.

وقال بعض الزوار إنهم فكروا بالفعل في الجانب الأخلاقي للزيارة، لكنهم في النهاية أرادوا رؤية الوضع بأنفسهم.

وقالت إيلاري غوميز، وهي فرنسية من أصول بيروفية، إنها وزوجها البريطاني، جيمس ليديارد، ناقشا على مدى عام ما إذا كان من المناسب عبور أفغانستان ضمن رحلتهما بالسيارة من المملكة المتحدة إلى اليابان. وأضافت: «بعض الأمور لم يكن مريحاً أخلاقياً».

لكن عند وصولهما إلى كابل، قالا إنهما وجدا شعباً ودوداً ومضيافاً، ومناظر طبيعية خلابة، ولم يشعرا بأن وجودهما يمثل دعماً لحكومة «طالبان». وقال ليديارد: «عندما تسافر، فإنك تضع المال في أيدي الناس، لا في أيدي الحكومة».

بناء الجسور

معاملة النساء نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى المسؤولين، وقد رفض جمال التعليق بشكل مفصل على هذا الموضوع، مكتفياً بالقول إن الزوار، رجالاً ونساء، مرحب بهم في أفغانستان.

وأضاف: «أولئك الذين يحترمون قوانيننا وتقاليدنا قد أتوا بالفعل، ويمكنهم الاستمرار في القدوم».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خارج مسجد عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو 2025 في خضمّ عمليات ترحيل مستمرة للأفغان من إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن القيود تُطبق بصرامة على النساء الأفغانيات، فإنها أقل صرامة بكثير على الأجنبيات، فبينما يجب عليهن ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، إلا إنه غالباً ما يُسمح لهن بدخول مناطق محظورة على الأفغانيات مثل المتنزهات، ونادراً ما تُطلب منهن تغطية وجوههن.

وقال جمال إن فتح البلاد أمام الزوار الأجانب هو أيضاً وسيلة لبناء الجسور. وأوضح: «إنها طريقة رائعة لتعزيز التفاعل بين شعوب الدول المختلفة، كما أنها تساعد على بناء العلاقات الدولية، وتفيد التجارة أيضاً».

وتابع: «عندما يأتي الأجانب إلى هنا، يتعلم الأفغان منهم الكثير أيضاً، فإلى جانب تعزيز التجارة، فإن السياحة تساعد على تعزيز التفاهم المتبادل، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات من خلال التعلم المتبادل».

واختتم جمال قائلاً: «إن رؤية السائح الأجنبي البلاد بأمّ عينيه تخلق تقارباً، وتبني العلاقات، وتعزز الثقة بين الشعوب، فحينها سيحترم الناس ثقافة بعضهم بعضاً، وستتقلص المسافة بينهم. ولذا؛ فهذه ليست تنمية اقتصادية فقط، بل تجلب أيضاً فوائد روحية وسياسية».


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
TT

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)

ذكرت ​وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية في وقت متأخر اليوم ‌الأربعاء نقلا ‌عن ​مسؤول ‌حكومي كبير، ⁠أن ​الرئيس الصيني ⁠شي جين بينغ ربما يزور كوريا ⁠الشمالية الأسبوع المقبل.

ونقلت ‌الوكالة ‌عن ​مصدر ‌حكومي ‌آخر قوله إن فريقا من مسؤولي الأمن والبروتوكول ‌الصينيين زار بيونجيانج مؤخرا، وإن ⁠من ⁠المرجح أن يقوم شي بزيارة في أواخر مايو أو أوائل يونيو (​حزيران).


لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

في شوارع المدن الكبرى، قد تتحول وسائل النقل اليومية إلى لوحات إعلانية متحركة تعكس رسائل سياسية أو ثقافية أو تجارية. لكن في نيودلهي، تجاوز الأمر المألوف ليصبح أكثر غرابة وإثارة للانتباه، حيث يجد الركاب أنفسهم أمام مشهد غير متوقع: صورة لرئيس أميركي تتنقل وسط الزحام، حاملة رسالة احتفالية. هذا الحضور المفاجئ يطرح تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة في سياق العلاقات الدولية والحملات الدعائية.

وفي زحام نيودلهي المروري الصاخب، الذي غالباً ما يتسم بالفوضى، يواجه الركاب مشهداً غير مألوف: صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطبوعة على ظهر عربات «التوك توك». وتحت صورته، كُتبت عبارة احتفالية تقول: «عيد ميلاد سعيد يا أميركا!».

وقد أصبحت نحو 100 عربة «توك توك»، مزينة بصور كبيرة لترمب وتمثال الحرية، مشهداً بارزاً في العاصمة الهندية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتبرز هذه الحملة الإعلانية بشكل لافت في مدينة تُستخدم فيها عادة آلاف العربات ثلاثية العجلات لعرض إعلانات لشركات محلية، تتنوع بين عيادات طبية ودورات لتعليم اللغة الإنجليزية.

ملصق يحمل صورة تمثال الحرية يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

حملة أميركية غير تقليدية

أطلق سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، هذه الحملة الإعلانية غير التقليدية، الشهر الماضي، في خطوة لافتة للنظر.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود أميركية أوسع لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث يجري التخطيط لسلسلة من الاحتفالات والفعاليات الثقافية ومبادرات التوعية العامة في مختلف أنحاء العالم.

وقد أعلنت السفارة الأميركية عن هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارة: «الحرية تتحرك... حرفياً!»، داعية السكان إلى متابعة هذه العربات المنتشرة في أنحاء دلهي، ومشجعة إياهم على «اللحاق بها إن استطاعوا».

تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز استقرار علاقاتها مع الهند، والتي شهدت بعض التوتر في فترات سابقة، خاصة بسبب السياسات الجمركية التي انتهجها ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم على عدد من الصادرات الهندية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي في وقت قريب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بين البلدين.

على الرغم من الطابع الدعائي للحملة، فإنها لا تحمل بالضرورة أهمية شخصية لسائقي «التوك توك» الذين يشاركون فيها.

فقد أوضح السائق غانيش كومار، الذي وُضعت على مركبته إحدى صور ترمب، أنه رفض العرض في البداية، قائلاً: «أخبرتهم أنني لا أريد ذلك»، لكنه وافق لاحقاً بعد أن قدم المنظمون حافزاً بسيطاً، حيث قال: «طلبوا مني الموافقة، وقالوا إنهم سيعطونني علبة شاي».

أما سائق آخر، براديب كومار، فأشار إلى أنه وافق على وضع الملصق لسبب عملي بحت؛ إذ كانت مظلة مركبته ممزقة وتحتاج إلى تغطية، فاستفاد من الملصق كحل مؤقت.

اقرأ أيضاً


روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.