السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

في بلد يعاني ويلات الحروب... و«داعش خراسان» لا يزال نشطاً

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

عبر الطائرات أو الدراجات النارية أو المنازل المتنقلة أو حتى الدراجات الهوائية، بدأ السياح استكشاف أفغانستان؛ إذ يغامر المسافرون المنفردون ومجموعات الرحلات السياحية تدريجياً بدخول بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يعاني ويلات الحروب والإرهاب.

نائب وزير السياحة قدرة الله جمال يتحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» في كابل يوم الاثنين 2 يونيو 2025 (أ.ب)

وحكومة «طالبان»، التي استولت على السُلطة قبل أكثر من 3 سنوات ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة، ترحب بهم بكل حفاوة.

وقال قدرة الله جمال، نائب وزير السياحة الأفغاني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية الأحد: «الشعب الأفغاني ودود ومضياف، ويتطلع إلى استقبال السياح من دول أخرى والتفاعل معهم».

متنزه «بند أمير» الوطني ببحيراته الزرقاء الخلابة ومنحدراته الشاهقة بولاية باميان وسط أفغانستان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وأضاف: «السياحة تجلب كثيراً من الفوائد لأي بلد، ونحن نضع هذه الفوائد في حساباتنا، ونسعى لأن تستفيد أمتنا منها بشكل كامل».

صناعة مربحة محتملة

صحيح أن السياحة تعدّ إحدى الصناعات الحيوية التي تدر مليارات الدولارات في كثير من البلدان، لكن عزلة أفغانستان عن الساحة الدولية، التي يعزى جزء كبير منها إلى القيود التي تفرضها حركة «طالبان» على النساء والفتيات، أدت إلى بقاء جزء كبير من سكان البلاد، البالغ عددهم 41 مليون نسمة، غارقين في فقر مدقع. وبينما تكافح الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الإمكانات المربحة للسياحة لم تغب عن أنظارها.

وأضاف جمال: «نحن نجني حالياً قدراً كبيراً من الإيرادات من هذه الصناعة، ونأمل أن تنمو بشكل أكبر في المستقبل»، مشيراً إلى أن الأموال التي ينفقها الزوار يمكن أن تصل إلى شرائح متعددة من المجتمع مقارنةً بعائدات القطاعات الأخرى. وتابع: «نحن متفائلون بأن يتحول هذا القطاع إلى اقتصاد ضخم، يجلب فوائد كثيرة، ويلعب دوراً مهماً في تقوية اقتصادنا الوطني».

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

تدفق على استحياء

الحصول على تأشيرات سياحية لأفغانستان يجري بسهولة وسرعة، وتتوفر رحلات جوية منتظمة من مراكز العبور الرئيسية، مثل دبي وإسطنبول، مرات عدة في الأسبوع، وقد أنشأت الحكومة معهداً تدريبياً مخصصاً للرجال فقط لتأهيلهم للعمل في مجال الضيافة والسياحة.

ورغم أن عدد الزوار لا يزال قليلاً مقارنةً بالمأمول، فإنه في ازدياد، حيث زار أفغانستان نحو 9 آلاف سائح أجنبي العام الماضي، بينما زارها نحو 3 آلاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفق جمال.

يسير القرويون بالحقول بالقرب من محراب تمثال بوذا العملاق الذي دمرته «طالبان» عام 2001 في باميان بأفغانستان يوم السبت 17 يونيو 2023 (أ.ب)

وعلى مدى 4 عقود من النزاعات المستمرة، كان هذا البلد، المعروف بجباله الشاهقة ووديانه العميقة وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين، مغلقاً تقريباً أمام السياح.

وقد أثار استيلاء «طالبان» على الحُكم من حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2021 دهشة العالم، وتسبب في دفع الآلاف من الأفغان إلى الفرار، لكن مع انتهاء التمرد، توقفت تقريباً الهجمات الدامية من تفجيرات انتحارية وهجمات متكررة.

يستمتع الطلاب الأفغان بالـ«آيس كريم» في طريق العودة إلى المنزل من المدرسة بمنطقة جوزارا بولاية هيرات يوم 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يزال بعض الهجمات يحدث، فتنظيم «داعش خراسان» لا يزال نشطاً في أفغانستان، وقد قتل مسلحون في مايو (أيار) 2024 ستة أشخاص، بينهم 3 سياح إسبان، في هجوم بمنطقة باميان، أحد أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث فجّرت «طالبان» تماثيل بوذا العملاقة المنحوتة في الجبال عام 2001.

وعلى الرغم من أن الدول الغربية لا تزال تنصح رعاياها بعدم السفر إلى أفغانستان، فإن الانخفاض في مستوى العنف مقارنةً بـ20 عاماً من الوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، أمر لا يمكن إنكاره، وهو أمر تحرص الحكومة على التأكيد عليه.

وقال جمال: «لقد مرّت أفغانستان بسنوات طويلة من الحرب والمعاناة، والآن نريد من السياح أن يأتوا ويروا التقاليد والعادات الحقيقية للأفغان، وأن يفهموا طبيعة الحياة الأفغانية، وإبداع الشعب، وصموده»، مشيراً إلى أن هناك «أمناً شاملاً في جميع أنحاء أفغانستان».

معضلة أخلاقية

ويشكك النقاد في مدى أخلاقية زيارة الأجانب أفغانستان بغرض السياحة في ظل وجود حكومة تمارس التمييز الشديد ضد نصف سكان البلاد؛ إذ تُمنع الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما أن عدداً قليلاً فقط من المهن مسموح لهن بممارستها، ولا يُسمح للنساء بدخول الحدائق أو المتنزهات أو صالات الألعاب الرياضية. وقد أُغلقت صالونات التجميل، وتفرض السلطات قيوداً على زي النساء، بما في ذلك ضرورة تغطية وجوههن في الأماكن العامة، وهو مرسوم لا يلتزم به كثير من النساء، لا سيما في كابل.

وقال بعض الزوار إنهم فكروا بالفعل في الجانب الأخلاقي للزيارة، لكنهم في النهاية أرادوا رؤية الوضع بأنفسهم.

وقالت إيلاري غوميز، وهي فرنسية من أصول بيروفية، إنها وزوجها البريطاني، جيمس ليديارد، ناقشا على مدى عام ما إذا كان من المناسب عبور أفغانستان ضمن رحلتهما بالسيارة من المملكة المتحدة إلى اليابان. وأضافت: «بعض الأمور لم يكن مريحاً أخلاقياً».

لكن عند وصولهما إلى كابل، قالا إنهما وجدا شعباً ودوداً ومضيافاً، ومناظر طبيعية خلابة، ولم يشعرا بأن وجودهما يمثل دعماً لحكومة «طالبان». وقال ليديارد: «عندما تسافر، فإنك تضع المال في أيدي الناس، لا في أيدي الحكومة».

بناء الجسور

معاملة النساء نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى المسؤولين، وقد رفض جمال التعليق بشكل مفصل على هذا الموضوع، مكتفياً بالقول إن الزوار، رجالاً ونساء، مرحب بهم في أفغانستان.

وأضاف: «أولئك الذين يحترمون قوانيننا وتقاليدنا قد أتوا بالفعل، ويمكنهم الاستمرار في القدوم».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خارج مسجد عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو 2025 في خضمّ عمليات ترحيل مستمرة للأفغان من إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن القيود تُطبق بصرامة على النساء الأفغانيات، فإنها أقل صرامة بكثير على الأجنبيات، فبينما يجب عليهن ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، إلا إنه غالباً ما يُسمح لهن بدخول مناطق محظورة على الأفغانيات مثل المتنزهات، ونادراً ما تُطلب منهن تغطية وجوههن.

وقال جمال إن فتح البلاد أمام الزوار الأجانب هو أيضاً وسيلة لبناء الجسور. وأوضح: «إنها طريقة رائعة لتعزيز التفاعل بين شعوب الدول المختلفة، كما أنها تساعد على بناء العلاقات الدولية، وتفيد التجارة أيضاً».

وتابع: «عندما يأتي الأجانب إلى هنا، يتعلم الأفغان منهم الكثير أيضاً، فإلى جانب تعزيز التجارة، فإن السياحة تساعد على تعزيز التفاهم المتبادل، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات من خلال التعلم المتبادل».

واختتم جمال قائلاً: «إن رؤية السائح الأجنبي البلاد بأمّ عينيه تخلق تقارباً، وتبني العلاقات، وتعزز الثقة بين الشعوب، فحينها سيحترم الناس ثقافة بعضهم بعضاً، وستتقلص المسافة بينهم. ولذا؛ فهذه ليست تنمية اقتصادية فقط، بل تجلب أيضاً فوائد روحية وسياسية».


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.