السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

في بلد يعاني ويلات الحروب... و«داعش خراسان» لا يزال نشطاً

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

السياح يتوافدون إلى أفغانستان... و«طالبان» تتطلع لاستقبالهم بحرارة

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)
نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

عبر الطائرات أو الدراجات النارية أو المنازل المتنقلة أو حتى الدراجات الهوائية، بدأ السياح استكشاف أفغانستان؛ إذ يغامر المسافرون المنفردون ومجموعات الرحلات السياحية تدريجياً بدخول بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يعاني ويلات الحروب والإرهاب.

نائب وزير السياحة قدرة الله جمال يتحدث مع وكالة «أسوشييتد برس» في كابل يوم الاثنين 2 يونيو 2025 (أ.ب)

وحكومة «طالبان»، التي استولت على السُلطة قبل أكثر من 3 سنوات ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة، ترحب بهم بكل حفاوة.

وقال قدرة الله جمال، نائب وزير السياحة الأفغاني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية الأحد: «الشعب الأفغاني ودود ومضياف، ويتطلع إلى استقبال السياح من دول أخرى والتفاعل معهم».

متنزه «بند أمير» الوطني ببحيراته الزرقاء الخلابة ومنحدراته الشاهقة بولاية باميان وسط أفغانستان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وأضاف: «السياحة تجلب كثيراً من الفوائد لأي بلد، ونحن نضع هذه الفوائد في حساباتنا، ونسعى لأن تستفيد أمتنا منها بشكل كامل».

صناعة مربحة محتملة

صحيح أن السياحة تعدّ إحدى الصناعات الحيوية التي تدر مليارات الدولارات في كثير من البلدان، لكن عزلة أفغانستان عن الساحة الدولية، التي يعزى جزء كبير منها إلى القيود التي تفرضها حركة «طالبان» على النساء والفتيات، أدت إلى بقاء جزء كبير من سكان البلاد، البالغ عددهم 41 مليون نسمة، غارقين في فقر مدقع. وبينما تكافح الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن الإمكانات المربحة للسياحة لم تغب عن أنظارها.

وأضاف جمال: «نحن نجني حالياً قدراً كبيراً من الإيرادات من هذه الصناعة، ونأمل أن تنمو بشكل أكبر في المستقبل»، مشيراً إلى أن الأموال التي ينفقها الزوار يمكن أن تصل إلى شرائح متعددة من المجتمع مقارنةً بعائدات القطاعات الأخرى. وتابع: «نحن متفائلون بأن يتحول هذا القطاع إلى اقتصاد ضخم، يجلب فوائد كثيرة، ويلعب دوراً مهماً في تقوية اقتصادنا الوطني».

نساء يزرن «ضريح سخي شاه مردان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 7 يونيو 2023 (أ.ب)

تدفق على استحياء

الحصول على تأشيرات سياحية لأفغانستان يجري بسهولة وسرعة، وتتوفر رحلات جوية منتظمة من مراكز العبور الرئيسية، مثل دبي وإسطنبول، مرات عدة في الأسبوع، وقد أنشأت الحكومة معهداً تدريبياً مخصصاً للرجال فقط لتأهيلهم للعمل في مجال الضيافة والسياحة.

ورغم أن عدد الزوار لا يزال قليلاً مقارنةً بالمأمول، فإنه في ازدياد، حيث زار أفغانستان نحو 9 آلاف سائح أجنبي العام الماضي، بينما زارها نحو 3 آلاف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفق جمال.

يسير القرويون بالحقول بالقرب من محراب تمثال بوذا العملاق الذي دمرته «طالبان» عام 2001 في باميان بأفغانستان يوم السبت 17 يونيو 2023 (أ.ب)

وعلى مدى 4 عقود من النزاعات المستمرة، كان هذا البلد، المعروف بجباله الشاهقة ووديانه العميقة وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين، مغلقاً تقريباً أمام السياح.

وقد أثار استيلاء «طالبان» على الحُكم من حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2021 دهشة العالم، وتسبب في دفع الآلاف من الأفغان إلى الفرار، لكن مع انتهاء التمرد، توقفت تقريباً الهجمات الدامية من تفجيرات انتحارية وهجمات متكررة.

يستمتع الطلاب الأفغان بالـ«آيس كريم» في طريق العودة إلى المنزل من المدرسة بمنطقة جوزارا بولاية هيرات يوم 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يزال بعض الهجمات يحدث، فتنظيم «داعش خراسان» لا يزال نشطاً في أفغانستان، وقد قتل مسلحون في مايو (أيار) 2024 ستة أشخاص، بينهم 3 سياح إسبان، في هجوم بمنطقة باميان، أحد أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث فجّرت «طالبان» تماثيل بوذا العملاقة المنحوتة في الجبال عام 2001.

وعلى الرغم من أن الدول الغربية لا تزال تنصح رعاياها بعدم السفر إلى أفغانستان، فإن الانخفاض في مستوى العنف مقارنةً بـ20 عاماً من الوجود العسكري بقيادة الولايات المتحدة، أمر لا يمكن إنكاره، وهو أمر تحرص الحكومة على التأكيد عليه.

وقال جمال: «لقد مرّت أفغانستان بسنوات طويلة من الحرب والمعاناة، والآن نريد من السياح أن يأتوا ويروا التقاليد والعادات الحقيقية للأفغان، وأن يفهموا طبيعة الحياة الأفغانية، وإبداع الشعب، وصموده»، مشيراً إلى أن هناك «أمناً شاملاً في جميع أنحاء أفغانستان».

معضلة أخلاقية

ويشكك النقاد في مدى أخلاقية زيارة الأجانب أفغانستان بغرض السياحة في ظل وجود حكومة تمارس التمييز الشديد ضد نصف سكان البلاد؛ إذ تُمنع الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما أن عدداً قليلاً فقط من المهن مسموح لهن بممارستها، ولا يُسمح للنساء بدخول الحدائق أو المتنزهات أو صالات الألعاب الرياضية. وقد أُغلقت صالونات التجميل، وتفرض السلطات قيوداً على زي النساء، بما في ذلك ضرورة تغطية وجوههن في الأماكن العامة، وهو مرسوم لا يلتزم به كثير من النساء، لا سيما في كابل.

وقال بعض الزوار إنهم فكروا بالفعل في الجانب الأخلاقي للزيارة، لكنهم في النهاية أرادوا رؤية الوضع بأنفسهم.

وقالت إيلاري غوميز، وهي فرنسية من أصول بيروفية، إنها وزوجها البريطاني، جيمس ليديارد، ناقشا على مدى عام ما إذا كان من المناسب عبور أفغانستان ضمن رحلتهما بالسيارة من المملكة المتحدة إلى اليابان. وأضافت: «بعض الأمور لم يكن مريحاً أخلاقياً».

لكن عند وصولهما إلى كابل، قالا إنهما وجدا شعباً ودوداً ومضيافاً، ومناظر طبيعية خلابة، ولم يشعرا بأن وجودهما يمثل دعماً لحكومة «طالبان». وقال ليديارد: «عندما تسافر، فإنك تضع المال في أيدي الناس، لا في أيدي الحكومة».

بناء الجسور

معاملة النساء نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى المسؤولين، وقد رفض جمال التعليق بشكل مفصل على هذا الموضوع، مكتفياً بالقول إن الزوار، رجالاً ونساء، مرحب بهم في أفغانستان.

وأضاف: «أولئك الذين يحترمون قوانيننا وتقاليدنا قد أتوا بالفعل، ويمكنهم الاستمرار في القدوم».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خارج مسجد عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو 2025 في خضمّ عمليات ترحيل مستمرة للأفغان من إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن القيود تُطبق بصرامة على النساء الأفغانيات، فإنها أقل صرامة بكثير على الأجنبيات، فبينما يجب عليهن ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، إلا إنه غالباً ما يُسمح لهن بدخول مناطق محظورة على الأفغانيات مثل المتنزهات، ونادراً ما تُطلب منهن تغطية وجوههن.

وقال جمال إن فتح البلاد أمام الزوار الأجانب هو أيضاً وسيلة لبناء الجسور. وأوضح: «إنها طريقة رائعة لتعزيز التفاعل بين شعوب الدول المختلفة، كما أنها تساعد على بناء العلاقات الدولية، وتفيد التجارة أيضاً».

وتابع: «عندما يأتي الأجانب إلى هنا، يتعلم الأفغان منهم الكثير أيضاً، فإلى جانب تعزيز التجارة، فإن السياحة تساعد على تعزيز التفاهم المتبادل، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات من خلال التعلم المتبادل».

واختتم جمال قائلاً: «إن رؤية السائح الأجنبي البلاد بأمّ عينيه تخلق تقارباً، وتبني العلاقات، وتعزز الثقة بين الشعوب، فحينها سيحترم الناس ثقافة بعضهم بعضاً، وستتقلص المسافة بينهم. ولذا؛ فهذه ليست تنمية اقتصادية فقط، بل تجلب أيضاً فوائد روحية وسياسية».


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.