زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

«منع الدخول» قد يغلق الباب أمام عائلة من كابل تطمح لحياة أفضل

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
TT

زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)

أدان زعيم حركة «طالبان» الأعلى، هبة الله آخوندزاده، السبت، قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حظر دخول الأفغان بلاده، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «ظالمة»، وذلك في وقتٍ يسعى فيه حكام أفغانستان الحاليون إلى تعزيز علاقاتهم بالمجتمع الدولي.

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بإحدى الأسواق استعداداً لعيد الأضحى المبارك في كابل يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وجاءت تصريحات الملا آخوندزاده في أول رد علني من «طالبان» منذ أعلنت إدارة ترمب هذا الأسبوع حظراً على مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، من دخول الولايات المتحدة، وفق ما نقله موقع «HuffPost» الإخباري الأميركي عن شبكة «News.Az» الأذربيجانية.

وشمل الأمر التنفيذي، الذي أصدره ترمب، في الغالب الأفغان الذين يأملون في الاستقرار بشكل دائم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مَن يرغبون في السفر المؤقت لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ومنذ عودة «طالبان» إلى الحكم في كابل عام 2021، فرضت الحركة إجراءات صارمة، ومنعت النساء من ارتياد الأماكن العامة وتعليم الفتيات بعد الصف السادس. وعلى الرغم من إخفاقها حتى الآن في الحصول على اعتراف رسمي بأنها حكومة شرعية، فإن «طالبان» تقيم علاقات دبلوماسية بدول عدة، بما فيها الصين وروسيا.

محمد شرف الدين وزوجته نورية وهي تعرض صورة لابنة أختها في أفغانستان التي لن تتمكن من دخول الولايات المتحدة بسبب حظر السفر الجديد... خلال مقابلة بمنزلهما في إيرمو بولاية ساوث كارولينا يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

حظر السفر قد يغلق الباب أمام أسرة أفغانية كانت تريد جلب ابنة أخت الزوجة إلى أميركا لحياة أفضل، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية السبت.

من بين الوافدين الأفغان إلى الولايات المتحدة، كانت أسرة محمد شرف الدين وزوجته وطفلهما الصغير، التي تَحتّم عليها السير في بعض الأحيان أكثر من 36 ساعة متواصلة عبر ممرات جبلية خلال فرارهم من أفغانستان، لينتهي بهم المطاف، بعد أقل من عقد، متحدثين عن رحلتهم الشاقة وهم جالسون على أريكة مريحة في منزلهم الأميركي المكون من 3 غرف نوم في ضاحية هادئة.

صبي أفغاني يعمل بسوق للماشية قبل يوم من عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

ولطالما حلم هو وزوجته بإحضار ابنة أختها إلى الولايات المتحدة لتشاركهم الشعور بالراحة والاستقرار، فربما يمكنها أن تدرس لتصبح طبيبة، وتقرر مصيرها بنفسها، لكن هذا الحلم سيتلاشى، الاثنين، مع دخول قرار حظر دخول مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، قال محمد شرف الدين: «لقد كان الأمر صادماً بالنسبة إلينا حين سمعنا بالقرار؛ خصوصاً الآن، بالنسبة إلى النساء اللاتي يتضررن أكبر من غيرهن من الحكومة الجديدة». وأضاف: «لم نفكر مطلقاً في أن يُفرض حظر سفر كهذا».

مسؤولون من «طالبان» يتابعون الأمن عبر الكاميرات بأحد مراكز المراقبة قبل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم 4 يونيو 2025 (أب)

وكان ترمب قد وقَّع الأمر التنفيذي يوم الأربعاء، وهو مشابه لحظر سابق صدر خلال فترة ولايته الأولى، لكنه يشمل مزيداً من الدول، فبالإضافة إلى أفغانستان، يشمل الحظر: ميانمار، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً أمام السفارة الأميركية السابقة خلال وقفة عيد الأضحى في كابل يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي إن الزوار الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم، مثل الرجل المتهم في هجوم أصاب العشرات في بولدر بولاية كولورادو مؤخراً، يشكلون خطراً على الولايات المتحدة.

يُذكر أن المُشتبه فيه مصري الجنسية، لكن القاهرة ليست مُدرجة في قرار الحظر.

وأوضح ترمب أن الدول التي شملها الحظر تعاني من ضعف في إجراءات الفحص الأمني لمواطنيها، وغالباً ما ترفض استقبالهم مرة أخرى، كما أن لديها نسبة عالية ممن يبقون في الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة التأشيرة.

ومع ذلك، يستثني الحظر بعض الأفغان الحاصلين على «تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV)»، وهم غالباً من الذين تعاونوا عن قرب مع الحكومة الأميركية خلال الحرب التي استمرت عقدين في بلادهم.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً بجوار سوق قبيل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وكانت أفغانستان من بين كبرى الدول المُصدرة للاجئين الذين أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة، حيث استقبلت الأخيرة نحو 14 ألف لاجئ أفغاني خلال 12 شهراً حتى سبتمبر (أيلول) 2024، إلا إن ترمب علّق «برنامج إعادة توطين اللاجئين» في أول يوم له من ولايته الثانية.

وبشأن تفاصيل الطريق التي سلكها شرف الدين مع زوجته وابنه للخروج من أفغانستان؛ فقد ساروا على الأقدام عبر طرق جبلية مظلمة، ثم مروا بباكستان وإيران وصولاً إلى تركيا، حيث عمل هناك لسنوات بأحد المصانع في أنقرة، وكان يتعلم اللغة الإنجليزية عبر الاستماع إلى مقاطع فيديو من «يوتيوب» باستخدام سماعات الأذن، قبل أن يُعاد توطينه في مدينة إيرمو، وهي إحدى ضواحي كولومبيا، بولاية ساوث كارولينا.

ابنه الآن يبلغ 11 عاماً، ولديه هو وزوجته ابنة تبلغ من العمر 3 سنوات وُلدت في الولايات المتحدة، وهو يعمل في مصنع للمجوهرات؛ مما يتيح له تأمين منزل من طابقين بثلاث غرف نوم، وقد أُعدَّ الطعام على طاولتين استعداداً للاحتفال بعيد الأضحى.

مقاتل من «طالبان» يتفقد المصلين قبل صلاة عيد الأضحى عند مدخل «مسجد شاه دو شامشيرا» في كابل بأفغانستان يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

وقالت زوجته نورية إنها تتعلم الإنجليزية والقيادة، وهما شيئان لم يكن مسموحاً لها بهما في ظل حكم «طالبان». وأضافت: «أنا سعيدة جداً بوجودي هنا الآن، لأن ابني متفوق في دراسته، وابنتي كذلك. أعتقد أنهما عندما يبلغان 18 عاماً، سيعملان، وستتمكن ابنتي من الالتحاق بالجامعة».

وكان هذا هو الحلم ذاته الذي أرادته نورية لابنة أختها؛ إذ عرضت هي وزوجها مقاطع فيديو من هاتفيهما تُظهر الفتاة وهي ترسم وتلوّن. وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها، فبدأ الزوجان التخطيط لإحضارها إلى الولايات المتحدة لتتمكن من متابعة دراستها.

تأثير قرار الحظر على الجالية الأفغانية

ولا تعرف نورية ما إذا كانت ابنة شقيقتها قد سمعت بهذه الأخبار؛ إذ لم تمتلك الشجاعة لإخبارها. وقالت: «لستُ مستعدة للاتصال بها. هذه ليست أخباراً جيدة، بل مؤلمة للغاية؛ لأنها قلقة وتريد المجيء إلى هنا».

وبينما كان الحوار جارياً، حضر جيم راي، الذي ساعد كثيراً من عائلات اللاجئين على الاستقرار في كولومبيا، وساعد أسرة شرف الدين في تخطي حاجز اللغة، وقال راي إن الأفغان في كولومبيا يدركون أن عودة «طالبان» قد غيّرت طريقة تعامل الولايات المتحدة مع بلادهم.

ويسمح الحظر بدخول الأزواج والأبناء والوالدين فقط إلى الولايات المتحدة، ولا يشمل بقية أفراد الأسرة. وقال راي إن «كثيراً من الأفغان يدركون أن أقاربهم يعانون، بل إن بعضهم يتضور جوعاً، لكن الآن أُغلقت أمامهم الطريق الوحيدة لمساعدتهم».

وأضاف راي: «علينا أن ننتظر لنرى كيف سيُنفّذ هذا الحظر وما تفاصيله، لكن ما يمر به هؤلاء الآن، حيث يُحرمون من لمّ شمل عائلاتهم، هو الجانب الأشد إيلاماً».

وانتقدت حركة «طالبان» قرار حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأميركي، وصرّح زعيمها الأعلى، هبة الله آخوندزاده، بأن الولايات المتحدة أصبحت اليوم «الظالم الأكبر في العالم».

وقال في تسجيل صوتي نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «يُمنع مواطنو 12 دولة من دخول أراضيهم، ولا يُسمح للأفغان كذلك. لماذا؟ لأنهم يزعمون أن الحكومة الأفغانية لا تملك السيطرة على شعبها، وأن الناس يفرون من البلاد. إذن؛ أهذا ما تُسميه صداقة مع الإنسانية؟».

عندما وردت أنباء حظر السفر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بما في ذلك إدراج أفغانستان على القائمة، تلقت نغينا خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان فرت إلى أميركا خلال الانسحاب الفوضوي عام 2021، كثيراً من الرسائل من أفراد عائلتها الذين لا يزالون في أفغانستان وقطر: «ماذا يعني هذا بالنسبة إلينا؟ هل تبخرت آمالنا في إيجاد الأمان في أميركا يوماً ما؟».

وبموجب حظر السفر، الذي أُعلن عنه ليلة الأربعاء، فقد منعت إدارة ترمب من الدخول معظم الأفغان الذين كانوا يأملون إعادة التوطين بشكل دائم في الولايات المتحدة، وكذلك أولئك الذين كانوا يطمحون إلى دخول البلاد بشكل مؤقت، لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ويُستثنى من القرار حاملو تأشيرات الهجرة الخاصة، وهم مَن قدموا الدعم للولايات المتحدة خلال حربها التي استمرت عقدين في أفغانستان، إلا إن حظر السفر يأتي في وقت تتراجع فيه بشكل مطرد سائر أشكال الدعم الأخرى للأفغان الذين تعاونوا مع واشنطن، في ظل إدارة ترمب.

وقالت خليلي: «يبدو أن كل الأبواب تُغلق». ويحاول كثير من أفراد عائلتها القدوم إلى الولايات المتحدة عبر «برنامج إعادة توطين اللاجئين»، إلا إن شقيقتها، التي كانت تعمل صحافية خلال فترة الاحتلال الأميركي، لا تزال عالقة في كابل من دون عمل. كما أن والدها وشقيقها وزوجة أبيها ما زالوا عالقين داخل قاعدة أميركية في قطر، بعدما كانوا قد بلغوا مرحلة متقدمة من إجراءات قبول اللجوء، قبل أن يعلّق ترمب البرنامج في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجاء خبر إدراج أفغانستان ضمن الدول المشمولة بقرار حظر السفر بمثابة صدمة جديدة للعائلة، وقالت خليلي: «أرسلوا لي الخبر الليلة الماضية، وقالوا: لقد أصبح الأمر ميؤوساً منه». وأضافت: «عندما تحدثت إلى شقيقي في قطر، قال لي: أفضّل أن أموت هنا على أن أعود إلى أفغانستان».


مقالات ذات صلة

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.


نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
TT

نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

أفادت الشركة المشغلة للقطارات في إندونيسيا اليوم الثلاثاء بأن عدد القتلى جراء اصطدام قطارين بالقرب من العاصمة جاكرتا ارتفع إلى 14، بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين. وذلك في الوقت الذي يعمل فيه أفراد الإنقاذ على إخراج الناجين الذين ما زالوا محاصرين وسط الحطام.

وقع التصادم بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في وقت متأخر من يوم الاثنين في بيكاسي على أطراف جاكرتا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يعمل رجال الإنقاذ في موقع اصطدام قاطرة قطار ركاب بالعربة الخلفية لقطار ركاب في محطة بيكاسي تيمور بمدينة بيكاسي غرب جاوة (أ.ف.ب)

وقال شاهد من «رويترز» إن فرق الإنقاذ فصلت القطارين عن بعضهما. وشوهد أفراد إنقاذ يستخدمون أدوات لقطع معدن العربات، والوصول إلى الناجين.

وفتحت اللجنة الوطنية لسلامة النقل في إندونيسيا تحقيقاً في الحادث.

يعمل الفنيون في موقع الحادث بعد تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

قطارات الخطوط المحلية من أكثر القطارات ازدحاماً في جاكرتا المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

أسفر الحادث عن نحو 79 إصابة خطيرة و4 وفيات وما زال نحو 7 أشخاص محاصرين داخل حطام القطار (أ.ب)

وقالت شركة تشغيل السكك الحديدية الإندونيسية اليوم إن عدة رحلات لقطارات الركاب تم إلغاؤها بسبب الحادث.

تجمع الناس وفرق الإنقاذ حول القطار المحطم (أ.ف.ب)

وحوادث النقل البري شائعة في إندونيسيا. وأسفر تصادم في مقاطعة جاوة الغربية في 2024 عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة العشرات.