زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

«منع الدخول» قد يغلق الباب أمام عائلة من كابل تطمح لحياة أفضل

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
TT

زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)

أدان زعيم حركة «طالبان» الأعلى، هبة الله آخوندزاده، السبت، قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حظر دخول الأفغان بلاده، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «ظالمة»، وذلك في وقتٍ يسعى فيه حكام أفغانستان الحاليون إلى تعزيز علاقاتهم بالمجتمع الدولي.

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بإحدى الأسواق استعداداً لعيد الأضحى المبارك في كابل يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وجاءت تصريحات الملا آخوندزاده في أول رد علني من «طالبان» منذ أعلنت إدارة ترمب هذا الأسبوع حظراً على مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، من دخول الولايات المتحدة، وفق ما نقله موقع «HuffPost» الإخباري الأميركي عن شبكة «News.Az» الأذربيجانية.

وشمل الأمر التنفيذي، الذي أصدره ترمب، في الغالب الأفغان الذين يأملون في الاستقرار بشكل دائم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مَن يرغبون في السفر المؤقت لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ومنذ عودة «طالبان» إلى الحكم في كابل عام 2021، فرضت الحركة إجراءات صارمة، ومنعت النساء من ارتياد الأماكن العامة وتعليم الفتيات بعد الصف السادس. وعلى الرغم من إخفاقها حتى الآن في الحصول على اعتراف رسمي بأنها حكومة شرعية، فإن «طالبان» تقيم علاقات دبلوماسية بدول عدة، بما فيها الصين وروسيا.

محمد شرف الدين وزوجته نورية وهي تعرض صورة لابنة أختها في أفغانستان التي لن تتمكن من دخول الولايات المتحدة بسبب حظر السفر الجديد... خلال مقابلة بمنزلهما في إيرمو بولاية ساوث كارولينا يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

حظر السفر قد يغلق الباب أمام أسرة أفغانية كانت تريد جلب ابنة أخت الزوجة إلى أميركا لحياة أفضل، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية السبت.

من بين الوافدين الأفغان إلى الولايات المتحدة، كانت أسرة محمد شرف الدين وزوجته وطفلهما الصغير، التي تَحتّم عليها السير في بعض الأحيان أكثر من 36 ساعة متواصلة عبر ممرات جبلية خلال فرارهم من أفغانستان، لينتهي بهم المطاف، بعد أقل من عقد، متحدثين عن رحلتهم الشاقة وهم جالسون على أريكة مريحة في منزلهم الأميركي المكون من 3 غرف نوم في ضاحية هادئة.

صبي أفغاني يعمل بسوق للماشية قبل يوم من عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

ولطالما حلم هو وزوجته بإحضار ابنة أختها إلى الولايات المتحدة لتشاركهم الشعور بالراحة والاستقرار، فربما يمكنها أن تدرس لتصبح طبيبة، وتقرر مصيرها بنفسها، لكن هذا الحلم سيتلاشى، الاثنين، مع دخول قرار حظر دخول مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، قال محمد شرف الدين: «لقد كان الأمر صادماً بالنسبة إلينا حين سمعنا بالقرار؛ خصوصاً الآن، بالنسبة إلى النساء اللاتي يتضررن أكبر من غيرهن من الحكومة الجديدة». وأضاف: «لم نفكر مطلقاً في أن يُفرض حظر سفر كهذا».

مسؤولون من «طالبان» يتابعون الأمن عبر الكاميرات بأحد مراكز المراقبة قبل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم 4 يونيو 2025 (أب)

وكان ترمب قد وقَّع الأمر التنفيذي يوم الأربعاء، وهو مشابه لحظر سابق صدر خلال فترة ولايته الأولى، لكنه يشمل مزيداً من الدول، فبالإضافة إلى أفغانستان، يشمل الحظر: ميانمار، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً أمام السفارة الأميركية السابقة خلال وقفة عيد الأضحى في كابل يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي إن الزوار الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم، مثل الرجل المتهم في هجوم أصاب العشرات في بولدر بولاية كولورادو مؤخراً، يشكلون خطراً على الولايات المتحدة.

يُذكر أن المُشتبه فيه مصري الجنسية، لكن القاهرة ليست مُدرجة في قرار الحظر.

وأوضح ترمب أن الدول التي شملها الحظر تعاني من ضعف في إجراءات الفحص الأمني لمواطنيها، وغالباً ما ترفض استقبالهم مرة أخرى، كما أن لديها نسبة عالية ممن يبقون في الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة التأشيرة.

ومع ذلك، يستثني الحظر بعض الأفغان الحاصلين على «تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV)»، وهم غالباً من الذين تعاونوا عن قرب مع الحكومة الأميركية خلال الحرب التي استمرت عقدين في بلادهم.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً بجوار سوق قبيل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وكانت أفغانستان من بين كبرى الدول المُصدرة للاجئين الذين أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة، حيث استقبلت الأخيرة نحو 14 ألف لاجئ أفغاني خلال 12 شهراً حتى سبتمبر (أيلول) 2024، إلا إن ترمب علّق «برنامج إعادة توطين اللاجئين» في أول يوم له من ولايته الثانية.

وبشأن تفاصيل الطريق التي سلكها شرف الدين مع زوجته وابنه للخروج من أفغانستان؛ فقد ساروا على الأقدام عبر طرق جبلية مظلمة، ثم مروا بباكستان وإيران وصولاً إلى تركيا، حيث عمل هناك لسنوات بأحد المصانع في أنقرة، وكان يتعلم اللغة الإنجليزية عبر الاستماع إلى مقاطع فيديو من «يوتيوب» باستخدام سماعات الأذن، قبل أن يُعاد توطينه في مدينة إيرمو، وهي إحدى ضواحي كولومبيا، بولاية ساوث كارولينا.

ابنه الآن يبلغ 11 عاماً، ولديه هو وزوجته ابنة تبلغ من العمر 3 سنوات وُلدت في الولايات المتحدة، وهو يعمل في مصنع للمجوهرات؛ مما يتيح له تأمين منزل من طابقين بثلاث غرف نوم، وقد أُعدَّ الطعام على طاولتين استعداداً للاحتفال بعيد الأضحى.

مقاتل من «طالبان» يتفقد المصلين قبل صلاة عيد الأضحى عند مدخل «مسجد شاه دو شامشيرا» في كابل بأفغانستان يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

وقالت زوجته نورية إنها تتعلم الإنجليزية والقيادة، وهما شيئان لم يكن مسموحاً لها بهما في ظل حكم «طالبان». وأضافت: «أنا سعيدة جداً بوجودي هنا الآن، لأن ابني متفوق في دراسته، وابنتي كذلك. أعتقد أنهما عندما يبلغان 18 عاماً، سيعملان، وستتمكن ابنتي من الالتحاق بالجامعة».

وكان هذا هو الحلم ذاته الذي أرادته نورية لابنة أختها؛ إذ عرضت هي وزوجها مقاطع فيديو من هاتفيهما تُظهر الفتاة وهي ترسم وتلوّن. وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها، فبدأ الزوجان التخطيط لإحضارها إلى الولايات المتحدة لتتمكن من متابعة دراستها.

تأثير قرار الحظر على الجالية الأفغانية

ولا تعرف نورية ما إذا كانت ابنة شقيقتها قد سمعت بهذه الأخبار؛ إذ لم تمتلك الشجاعة لإخبارها. وقالت: «لستُ مستعدة للاتصال بها. هذه ليست أخباراً جيدة، بل مؤلمة للغاية؛ لأنها قلقة وتريد المجيء إلى هنا».

وبينما كان الحوار جارياً، حضر جيم راي، الذي ساعد كثيراً من عائلات اللاجئين على الاستقرار في كولومبيا، وساعد أسرة شرف الدين في تخطي حاجز اللغة، وقال راي إن الأفغان في كولومبيا يدركون أن عودة «طالبان» قد غيّرت طريقة تعامل الولايات المتحدة مع بلادهم.

ويسمح الحظر بدخول الأزواج والأبناء والوالدين فقط إلى الولايات المتحدة، ولا يشمل بقية أفراد الأسرة. وقال راي إن «كثيراً من الأفغان يدركون أن أقاربهم يعانون، بل إن بعضهم يتضور جوعاً، لكن الآن أُغلقت أمامهم الطريق الوحيدة لمساعدتهم».

وأضاف راي: «علينا أن ننتظر لنرى كيف سيُنفّذ هذا الحظر وما تفاصيله، لكن ما يمر به هؤلاء الآن، حيث يُحرمون من لمّ شمل عائلاتهم، هو الجانب الأشد إيلاماً».

وانتقدت حركة «طالبان» قرار حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأميركي، وصرّح زعيمها الأعلى، هبة الله آخوندزاده، بأن الولايات المتحدة أصبحت اليوم «الظالم الأكبر في العالم».

وقال في تسجيل صوتي نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «يُمنع مواطنو 12 دولة من دخول أراضيهم، ولا يُسمح للأفغان كذلك. لماذا؟ لأنهم يزعمون أن الحكومة الأفغانية لا تملك السيطرة على شعبها، وأن الناس يفرون من البلاد. إذن؛ أهذا ما تُسميه صداقة مع الإنسانية؟».

عندما وردت أنباء حظر السفر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بما في ذلك إدراج أفغانستان على القائمة، تلقت نغينا خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان فرت إلى أميركا خلال الانسحاب الفوضوي عام 2021، كثيراً من الرسائل من أفراد عائلتها الذين لا يزالون في أفغانستان وقطر: «ماذا يعني هذا بالنسبة إلينا؟ هل تبخرت آمالنا في إيجاد الأمان في أميركا يوماً ما؟».

وبموجب حظر السفر، الذي أُعلن عنه ليلة الأربعاء، فقد منعت إدارة ترمب من الدخول معظم الأفغان الذين كانوا يأملون إعادة التوطين بشكل دائم في الولايات المتحدة، وكذلك أولئك الذين كانوا يطمحون إلى دخول البلاد بشكل مؤقت، لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ويُستثنى من القرار حاملو تأشيرات الهجرة الخاصة، وهم مَن قدموا الدعم للولايات المتحدة خلال حربها التي استمرت عقدين في أفغانستان، إلا إن حظر السفر يأتي في وقت تتراجع فيه بشكل مطرد سائر أشكال الدعم الأخرى للأفغان الذين تعاونوا مع واشنطن، في ظل إدارة ترمب.

وقالت خليلي: «يبدو أن كل الأبواب تُغلق». ويحاول كثير من أفراد عائلتها القدوم إلى الولايات المتحدة عبر «برنامج إعادة توطين اللاجئين»، إلا إن شقيقتها، التي كانت تعمل صحافية خلال فترة الاحتلال الأميركي، لا تزال عالقة في كابل من دون عمل. كما أن والدها وشقيقها وزوجة أبيها ما زالوا عالقين داخل قاعدة أميركية في قطر، بعدما كانوا قد بلغوا مرحلة متقدمة من إجراءات قبول اللجوء، قبل أن يعلّق ترمب البرنامج في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجاء خبر إدراج أفغانستان ضمن الدول المشمولة بقرار حظر السفر بمثابة صدمة جديدة للعائلة، وقالت خليلي: «أرسلوا لي الخبر الليلة الماضية، وقالوا: لقد أصبح الأمر ميؤوساً منه». وأضافت: «عندما تحدثت إلى شقيقي في قطر، قال لي: أفضّل أن أموت هنا على أن أعود إلى أفغانستان».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.