الرئيس الصيني يشجب «تنمّر» واشنطن

وعد بمساعدات تنموية كبيرة لدول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمته في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمته في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصيني يشجب «تنمّر» واشنطن

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمته في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمته في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجَّهت الصين انتقادات مبطّنة للولايات المتحدة، بينما صوَّرت نفسها على أنها المدافعة عن النظام متعدد الأطراف، الثلاثاء، في أثناء قمة حضرتها وفود من دول الكاريبي وأميركا اللاتينية، التي تسعى بكين لتعميق العلاقات معها.

وبينما تعهَّد بتخصيص مليارات الدولارات من أجل التنمية، وتوثيق التعاون في مجالات تشمل الطاقة والبنى التحتية، أكد الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في حفل افتتاح منتدى الصين - سيلاك (مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي) في بكين أن «التنمّر والهيمنة لن يقودا إلا إلى العزلة الذاتية».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (رويترز)

عزَّزت بكين في السنوات الأخيرة تعاونها الاقتصادي والسياسي مع بلدان أميركا اللاتينية، بعد أن تحوَّلت المنطقة إلى ميدان معركة رئيسي في المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والصين بينما تواجه ضغوطاً من واشنطن للاختيار بين الطرفين.

وفي تصريحات أدلى بها، غداة إعلان الولايات المتحدة والصين اتفاقاً لخفض الرسوم المتبادلة بينهما بشكل كبير لمدة 90 يوماً، قدِّم شي بكين على أنها المدافعة عن السلام والاستقرار.

وقال شي: «لا رابح في حروب رسوم جمركية أو حروب تجارية». وأضاف: «من خلال الوحدة والتعاون فقط يمكن للدول حماية السلام والاستقرار العالميَّين، وتعزيز التنمية والازدهار في سائر أنحاء العالم».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلقي كلمة في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الصيني أيضاً بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليار دولار من أجل دعم «التنمية» في دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، جزءاً من مجموعة واسعة من المبادرات الهادفة لتعميق التعاون، بما في ذلك في مجالَي البنى التحتية والطاقة النظيفة.

وأشار إلى أن بكين ستتعاون أيضاً مع بلدان المنطقة؛ لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات، فضلاً عن تعزيز التبادلات على غرار المنح وبرامج التدريب.

«هوس القوة»

وصدرت انتقادات مبطنة لواشنطن أيضاً، عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي دان في تصريحات أدلى بها إلى جانب نظرائه من أميركا اللاتينية، ما قال إنها «قوة كبرى مهووسة بفكرة أن الحق مع القوي».

الرئيس الصيني شي جينبينغ بعد إلقاء كلمته في افتتاح «منتدى الصين - سيلاك» في بكين الثلاثاء (أ.ب)

ودعا بلدان أميركا اللاتينية إلى «توحيد الصفوف» مع الصين؛ «للمحافظة على حقوقنا ومصالحنا المشروعة» في مواجهة دولة «تستخدم الرسوم الجمركية سلاحاً للتنمر على البلدان الأخرى».

ومن أبرز القادة المشاركين في المنتدى، الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي وصل إلى بكين، السبت، في «زيارة دولة» تستمر 5 أيام.

وقال لولا، خلال المنتدى، إن منطقته «لا ترغب بتكرار للتاريخ وبدء حرب باردة جديدة». أضاف: «هدفنا هو أن نضطلع بدور في النظام متعدد الأطراف من أجل المصلحة العالمية، وأن نكون ممثَّلين بالشكل المناسب».

كما حضر الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، الذي أعلن، الأسبوع الماضي، نيته توقيع اتفاقية للانضمام إلى مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.

ودعا بيترو إلى «حوار بين الحضارات» يأخذ مصالح المنطقة في الاعتبار.

وحتى الآن انضمّت ثلثا دول أميركا اللاتينية إلى برنامج بكين للبنية التحتية في مبادرة «الحزام والطريق»، البالغة قيمته تريليون دولار. وتجاوزت الصين الولايات المتحدة بوصفها أكبر شريك تجاري لدول عدة في أميركا اللاتينية، في مقدِّمتها البرازيل والبيرو وتشيلي.

وأكد الرئيس التشيلي، غابرييل بوريك، في أثناء المنتدى أن بلاده تتجه نحو «قفزة إلى الأمام في علاقاتها الاقتصادية مع الصين».


مقالات ذات صلة

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (أرشيفية- د.ب.أ)

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

حذَّرت الصين بريطانيا من «تشويه صورتها»، غداة صدور تقرير أفاد بأن بكين قد تكون بصدد التخطيط لتنفيذ عمليات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أرشيفية - أ.ب)

الصين «مستعدة لمواصلة العمل» مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي

أعلنت الصين، اليوم (الأربعاء)، أنها «مستعدة لمواصلة العمل» مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج د. مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني خلال لقائه في العاصمة الصينية وزير الخارجية الصيني (واس)

ولي العهد السعودي يبعث برسالة إلى الرئيس الصيني تتعلق بالعلاقات الثنائية

بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برسالة إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)

الصين تدعو إلى الحوار لإنهاء حرب إيران

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه مع علي باقري كني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الحوار هو السبيل لحل صراعات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن - بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ (إ.ب.أ)

الصين تبدي استعدادها لتعزيز التنسيق مع الدول العربية لاستعادة الاستقرار في المنطقة

قال الرئيس الصيني إن بلاده تبدي استعدادها لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية والعمل معاً لاستعادة السلام والاستقرار بالمنطقة في أقرب وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تعتزم نشر طائرات دورية بحرية وفريق متخصص بإزالة الألغام قرب مضيق هرمز، وذلك في إطار مهمة تهدف إلى المساعدة في إبقاء هذا الممر المائي مفتوحًا وضمان أمن الملاحة فيه.

وأكدت الوزارة أن الحكومة قررت توسيع نطاق مهمة وحدتها البحرية «تشيونغهاي» لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لتشمل المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان بالقرب من المضيق.


كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي

شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)
شاشة تعرض لقطات أرشيفية لإطلاق صاروخ كوري شمالي في محطة قطار في سيول (ا.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي، ونفذت تدريبًا على توجيه ضربات بصواريخ كروز استراتيجية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس، في أحدث استعراض لقدرات بيونغ يانغ العسكرية.

وتأتي تجارب الأربعاء ضمن سلسلة من الاختبارات العسكرية المكثفة في الأسابيع الأخيرة، شملت ذخائر عنقودية وطائرات مسيّرة هجومية وطوربيدات موجهة بدقة وصاروخًا فرط صوتي متوسط المدى.

وأعلن الجيش الكوري الجنوبي الأربعاء رصد إطلاق عدة صواريخ من منطقة سوندوك في كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان.

وكانت بيونغ يانغ قد اتخذت مؤخرًا موقفًا أكثر تشددًا تجاه سيول بعد حادث انفجار لغم أرضي في المنطقة المنزوعة بين الكوريتين، كما أن شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أشارت هذا الأسبوع إلى عدم وجود رغبة في استئناف المحادثات مع واشنطن.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، الخميس، بأن منظومة الدفاع الجوي الصاروخية المصممة حديثًا خضعت لتجربة إطلاق بهدف التحقق من مواصفاتها الفنية.

ولفتت الوكالة إلى أن «التجربة أثبتت المواصفات الفنية والموثوقية للمواد الجديدة»، دون تقديم تفاصيل حول المواد المستخدمة.

وأضافت أن التجربة أظهرت أيضًا قدرة المنظومة على تحديد الأهداف وتتبعها.

كما أشارت الوكالة إلى أن وحدة فرعية تابعة لوحدة صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى في شرق كوريا الشمالية أجرت أيضًا تدريبًا على توجيه ضربات الأربعاء.

وأكدت أن الوحدة «نفذت مهمتها بنجاح تام، حيث استهدفت مطارًا افتراضيًا باستخدام صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى».

وعلى عكس عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، لا تحظر عقوبات مجلس الأمن الدولي إجراء تجارب على صواريخ كروز.

ولدى كوريا الشمالية سجل طويل في إجراء تجارب صاروخية بالتزامن مع فترات الانتخابات الأميركية، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه استعراض للقوة.


الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
TT

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن «الأولوية القصوى تتمثّل في تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، والتي قد تجلب كارثة لسكان المنطقة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي السياق، أعلنت الصين اليوم أنها على تواصل مع الولايات المتحدة وروسيا لترتيب قمة محتملة بين الرؤساء الصيني شي جينبينغ، والروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماع إقليمي تستضيفه في وقت لاحق هذا الشهر.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي لدى سؤالها عن إمكانية انعقاد اجتماع ثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا، والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينتشن في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) إن «الصين تتواصل مع الأطراف المعنية بشأن اجتماع بين رؤساء الصين وروسيا والولايات المتحدة».

وأعلن الكرملين في 21 أكتوبر (تشرين الأول) أنه «يجري التحضير» لاجتماع سيكون الأول من نوعه بين الرئيس الصيني ونظيريه الروسي والأميركي.

واجتمع شي وترمب مرّتين هذا العام بما في ذلك عندما زار الرئيس الصيني البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول). ومن المقرر أن يلتقيا مجدداً أثناء قمة لمجموعة العشرين تستضيفها ميامي في ديسمبر (كانون الأول).

وتعهّد الزعيمان تمديد هدنة تجارية توصلا إليها في أكتوبر 2025، والنظر في إمكانية خفض الرسوم الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين. التقى ترمب آخر مرة ببوتين شخصياً في ألاسكا في أغسطس (آب) 2025. أما شي وبوتين، فاجتمعا عشرات المرّات كان آخرها في مايو (أيار) عندما زار الرئيس الروسي بكين.

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي من أن قمة ثلاثية من شأنها أن تمهّد لإعادة توزيع النفوذ، كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية. وقال: «لا نريد أن يتحوّل الأمر إلى يالطا 2 و3 و4 مع إعادة توزيع للنفوذ»، في إشارة إلى قمة عقدها قادة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا عام 1945 بشأن تقسيم خريطة ما بعد الحرب. ولفت إلى أن «روسيا ترغب في هذا الاجتماع أكثر من أي طرف آخر»، محذّرا من إهداء موسكو «ميزة دبلوماسية كبيرة أخرى».