تقرير أممي: «طالبان» تكثّف قمع الحريات الأساسية وحقوق النساء

قيود لمنعهن من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والمتاجر والأسواق

نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
TT

تقرير أممي: «طالبان» تكثّف قمع الحريات الأساسية وحقوق النساء

نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)

أصدر القسم المعني بحقوق الإنسان، التابع لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، تقريراً جديداً يرصد حالة حقوق الإنسان في أفغانستان، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) 2025. وبناءً على جهود المراقبة الميدانية؛ كشف التقرير أن حركة «طالبان» واصلت فرض قيود واسعة على حرية تنقّل النساء دون وجود محرم.

وتتضمن هذه القيود منع النساء من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، والمتاجر، والأسواق، والمكاتب الحكومية، وغيرها من الأماكن العامة.

سيدة أفغانية تمر في أحد شوارع العاصمة كابل (أرشيفية - متداولة)

وجرى توثيق هذه الانتهاكات في ولايات غزني، وهرات، وبدخشان، وقندهار، وفراه. كما أفادت معلومات بأن «طالبان» أجبرت أكثر من 50 رجلاً من أتباع الطائفة الإسماعيلية في بدخشان، على تغيير مذهبهم، وتعرّض الذين رفضوا للتعذيب والضرب المبرح.

تلميذات أفغانيات في حصة دراسية (متداولة)

ونشرت «يوناما» التقرير المعنون «وضع حقوق الإنسان في أفغانستان»، الأسبوع الماضي، ويتناول أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة المذكورة، مسلطاً الضوء على استمرار «طالبان» في فرض قيود على المواطنين، لا سيما النساء والفتيات، بالإضافة إلى حالات تغيير قسري للديانة، وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات مسلحة، فضلاً عن حالات تعذيب، وقتل خارج نطاق القانون، واعتقالات تعسفية بحق عناصر سابقين من قوات الأمن.

استمرار حظر تعليم الفتيات

أشارت «يوناما» إلى أن العام الدراسي الجديد بدأ - للسنة الرابعة على التوالي - من دون التحاق الفتيات ما بعد الصف السادس بالمدارس. ولم تصدر «طالبان» أي بيانات أو تعليمات تشير إلى نيتها إعادة فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات.

نساء أفغانستان في تقرير «يوناما» الأممي (أ.ف.ب)

حرية التنقل

أفاد التقرير بأن «شرطة الأخلاق»، التابعة لـ«طالبان»، أصدرت تعليمات شفهية إلى العيادات الصحية، والمتاجر، والأسواق، والمكاتب الحكومية، وسائقي سيارات الأجرة، بالامتناع عن تقديم خدمات للنساء غير المصحوبات بمحرم، ومنعهن من دخول المرافق العامة.

في ولاية غزني، أمرت «شرطة الأخلاق» بمنع دخول النساء والفتيات اللواتي لا يرتدين الحجاب الشرعي أو لا يصحبهن محرم، إلى المكاتب الحكومية ومؤسسات الخدمات العامة. كما وثّقت «يوناما» حالات منع النساء من دخول سد باشدان في هرات، ومنعهن من دخول السوق الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان في منطقة خواهان ببدخشان، ومنعهن من دخول العيادات الصحية في ولايتي قندهار وفراه.

أفراد من أمن «طالبان» يراقبون بينما يصل لاجئون أفغان عائدون من باكستان المجاورة إلى مخيم طبي تابع لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني بالقرب من الحدود في قندهار - أفغانستان 3 مايو 2025 (إ.ب.أ)

استمرار حظر العمل

كما استمرت «طالبان» في حرمان النساء من حقهن في العمل، بما في ذلك حظر العمل في صالونات التجميل ووسائل الإعلام. وأفادت «يوناما» بأن قوات «طالبان» أجرت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، وصادرت منتجات التجميل الخاصة بالنساء من الصالونات. كما أبلغت «طالبان» إذاعات نسائية في ولايات عدة بأنه لا يمكنها العمل إلا إذا كانت تراخيص البث مسجّلة باسم رجل.

العنف القائم على النوع ضد النساء

في يوم المرأة العالمي (8 مارس)، صرّح المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بأن «جميع أشكال العنف وسوء المعاملة ضد النساء انحسرت بشكل كبير»، وأن «حقوق المرأة الأساسية مكفولة تماماً بموجب الشريعة الإسلامية والعادات الثقافية الأفغانية». ومع ذلك، وثّقت «يوناما» حالات عنف عدة ضد النساء، منها إجبار امرأة على الزواج قسراً، وأخرى نصحها مسؤولو «طالبان «بالبقاء في علاقة زوجية عنيفة».

المحكمة الجنائية الدولية

في 23 يناير، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه جرى تقديم طلبات لإصدار أوامر اعتقال بحق هبة الله آخندزاده، زعيم «طالبان»، وعبد الحكيم حقاني، رئيس السلطة القضائية داخل الحركة. وبحسب البيان، فإن الأدلة التي جُمعت توفّر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن كلا الشخصين يتحمل المسؤولية الجنائية بموجب نظام روما الأساسي، خصوصاً فيما يتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وتحديداً الاضطهاد القائم على النوع.

لقطة لطلاب مدرسة أفغانية يرتدون الزي الجديد الذي فرضته حركة «طالبان» الذي يتكون من عمائم وسترات طويلة يتجمعون لحضور حدث بمدرسة في هرات 4 مايو 2025 (أ.ف.ب)

كما يتناول التقرير قضية سقوط ضحايا مدنيين، والتي نتجت بشكل أساسي من هجمات نفذها تنظيم «داعش – ولاية خراسان»، وجماعات مسلحة أخرى أعلنت مسؤوليتها عن عدد من هذه الهجمات.

تواصل «طالبان» تنفيذ العقوبات الجسدية العلنية بشكل أسبوعي، وأحياناً جماعي. وقد وثّق التقرير الجَلد العلني لـ18 شخصاً في ولاية خوست، و13 شخصاً آخرين في شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان. وبشكل إجمالي، سجّلت «يوناما» 180 حالة عقوبة جسدية خلال هذه الفترة، شملت 142 رجلاً، و35 امرأة، و3 فتيات.

قتل عناصر أمنية سابقة واحتجازها

وثّقت «يوناما» ما لا يقل عن 6 حالات قتل لعناصر أمنية سابقة، و23 حالة احتجاز تعسفي، بالإضافة إلى 5 حالات تعذيب وإساءة معاملة بحق أفراد سابقين في الجيش والدفاع، من بينها اعتقالات في ولايتي بنجشير وكابل، حيث وُجّهت للمعتقلين تهم تتعلق بالانتماء إلى «جبهة المقاومة الوطنية».

قمع الحريات الأساسية

وبحسب التقرير، استمرت «طالبان» في التدخل في الأنشطة الإعلامية. ففي 13 فبراير (شباط)، أصدرت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لـ«طالبان» تعليمات شفهية لوسائل الإعلام بوقف جميع البرامج الحوارية السياسية حتى إشعار آخر. كما فرضت «طالبان» قيوداً صارمة على التعاون الإعلامي مع وسائل الإعلام في الخارج أو التابعة للشتات. ونتيجة لذلك؛ جرى اعتقال بعض الصحافيين بزعم تعاونهم مع هذه الجهات المحظور.

قمع الحريات الدينية

ما بين 17 يناير و3 فبراير، أفادت تقارير بأن «طالبان» أجبرت ما لا يقل عن 50 شخصاً من أتباع الطائفة الإسماعيلية في بدخشان على تغيير ديانتهم. وذكرت «يوناما» أن هؤلاء الأشخاص اقتيدوا من منازلهم ليلاً، وتعرّضوا للاستجواب بشأن معتقداتهم الدينية. ومن رفض تغيير دينه تلقّى تهديدات بالقتل، وضُرب، وتعرّض للإكراه. كما أنشأت «طالبان» عدة مدارس دينية في مناطق يسكنها الإسماعيليون، وأمرت العائلات بإرسال أطفالهم لتلقي تعليم ديني على النهج السني.

كذلك، فرضت «شرطة الأخلاق» التابعة لـ«طالبان» قيوداً صارمة على المصلين في جميع أنحاء أفغانستان. وبحسب تقرير «يوناما»، أجبرت «طالبان» الناس على إغلاق محالهم التجارية لحضور الصلوات الجماعية والتراويح، ومن رفض الحضور تعرّض للاعتقال وسوء المعاملة، بما في ذلك حالات تعذيب في ولايات هلمند، زابل، وسمنجان.

أخيراً، أشار التقرير إلى وجود توترات حدودية بين «طالبان» والقوات الباكستانية، حيث وقعت اشتباكات ـ بما فيها قصف جوي وتبادل لإطلاق النار ـ في ولايتي بكتيكا وننجرهار، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. كما تستمر مخلفات المتفجرات من النزاعات السابقة في تهديد حياة المدنيين، خصوصاً الأطفال، حيث وثّقت «يوناما» 42 إصابة نتيجة لهذه المخلفات خلال فترة التقرير.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعيًا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.