تقرير أممي: «طالبان» تكثّف قمع الحريات الأساسية وحقوق النساء

قيود لمنعهن من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والمتاجر والأسواق

نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
TT

تقرير أممي: «طالبان» تكثّف قمع الحريات الأساسية وحقوق النساء

نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)
نساء أفغانستان ينتظرن في طابور تلقي المساعدات بقندهار (أ.ب)

أصدر القسم المعني بحقوق الإنسان، التابع لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، تقريراً جديداً يرصد حالة حقوق الإنسان في أفغانستان، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) 2025. وبناءً على جهود المراقبة الميدانية؛ كشف التقرير أن حركة «طالبان» واصلت فرض قيود واسعة على حرية تنقّل النساء دون وجود محرم.

وتتضمن هذه القيود منع النساء من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، والمتاجر، والأسواق، والمكاتب الحكومية، وغيرها من الأماكن العامة.

سيدة أفغانية تمر في أحد شوارع العاصمة كابل (أرشيفية - متداولة)

وجرى توثيق هذه الانتهاكات في ولايات غزني، وهرات، وبدخشان، وقندهار، وفراه. كما أفادت معلومات بأن «طالبان» أجبرت أكثر من 50 رجلاً من أتباع الطائفة الإسماعيلية في بدخشان، على تغيير مذهبهم، وتعرّض الذين رفضوا للتعذيب والضرب المبرح.

تلميذات أفغانيات في حصة دراسية (متداولة)

ونشرت «يوناما» التقرير المعنون «وضع حقوق الإنسان في أفغانستان»، الأسبوع الماضي، ويتناول أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة المذكورة، مسلطاً الضوء على استمرار «طالبان» في فرض قيود على المواطنين، لا سيما النساء والفتيات، بالإضافة إلى حالات تغيير قسري للديانة، وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات مسلحة، فضلاً عن حالات تعذيب، وقتل خارج نطاق القانون، واعتقالات تعسفية بحق عناصر سابقين من قوات الأمن.

استمرار حظر تعليم الفتيات

أشارت «يوناما» إلى أن العام الدراسي الجديد بدأ - للسنة الرابعة على التوالي - من دون التحاق الفتيات ما بعد الصف السادس بالمدارس. ولم تصدر «طالبان» أي بيانات أو تعليمات تشير إلى نيتها إعادة فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات.

نساء أفغانستان في تقرير «يوناما» الأممي (أ.ف.ب)

حرية التنقل

أفاد التقرير بأن «شرطة الأخلاق»، التابعة لـ«طالبان»، أصدرت تعليمات شفهية إلى العيادات الصحية، والمتاجر، والأسواق، والمكاتب الحكومية، وسائقي سيارات الأجرة، بالامتناع عن تقديم خدمات للنساء غير المصحوبات بمحرم، ومنعهن من دخول المرافق العامة.

في ولاية غزني، أمرت «شرطة الأخلاق» بمنع دخول النساء والفتيات اللواتي لا يرتدين الحجاب الشرعي أو لا يصحبهن محرم، إلى المكاتب الحكومية ومؤسسات الخدمات العامة. كما وثّقت «يوناما» حالات منع النساء من دخول سد باشدان في هرات، ومنعهن من دخول السوق الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان في منطقة خواهان ببدخشان، ومنعهن من دخول العيادات الصحية في ولايتي قندهار وفراه.

أفراد من أمن «طالبان» يراقبون بينما يصل لاجئون أفغان عائدون من باكستان المجاورة إلى مخيم طبي تابع لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني بالقرب من الحدود في قندهار - أفغانستان 3 مايو 2025 (إ.ب.أ)

استمرار حظر العمل

كما استمرت «طالبان» في حرمان النساء من حقهن في العمل، بما في ذلك حظر العمل في صالونات التجميل ووسائل الإعلام. وأفادت «يوناما» بأن قوات «طالبان» أجرت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، وصادرت منتجات التجميل الخاصة بالنساء من الصالونات. كما أبلغت «طالبان» إذاعات نسائية في ولايات عدة بأنه لا يمكنها العمل إلا إذا كانت تراخيص البث مسجّلة باسم رجل.

العنف القائم على النوع ضد النساء

في يوم المرأة العالمي (8 مارس)، صرّح المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بأن «جميع أشكال العنف وسوء المعاملة ضد النساء انحسرت بشكل كبير»، وأن «حقوق المرأة الأساسية مكفولة تماماً بموجب الشريعة الإسلامية والعادات الثقافية الأفغانية». ومع ذلك، وثّقت «يوناما» حالات عنف عدة ضد النساء، منها إجبار امرأة على الزواج قسراً، وأخرى نصحها مسؤولو «طالبان «بالبقاء في علاقة زوجية عنيفة».

المحكمة الجنائية الدولية

في 23 يناير، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه جرى تقديم طلبات لإصدار أوامر اعتقال بحق هبة الله آخندزاده، زعيم «طالبان»، وعبد الحكيم حقاني، رئيس السلطة القضائية داخل الحركة. وبحسب البيان، فإن الأدلة التي جُمعت توفّر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن كلا الشخصين يتحمل المسؤولية الجنائية بموجب نظام روما الأساسي، خصوصاً فيما يتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وتحديداً الاضطهاد القائم على النوع.

لقطة لطلاب مدرسة أفغانية يرتدون الزي الجديد الذي فرضته حركة «طالبان» الذي يتكون من عمائم وسترات طويلة يتجمعون لحضور حدث بمدرسة في هرات 4 مايو 2025 (أ.ف.ب)

كما يتناول التقرير قضية سقوط ضحايا مدنيين، والتي نتجت بشكل أساسي من هجمات نفذها تنظيم «داعش – ولاية خراسان»، وجماعات مسلحة أخرى أعلنت مسؤوليتها عن عدد من هذه الهجمات.

تواصل «طالبان» تنفيذ العقوبات الجسدية العلنية بشكل أسبوعي، وأحياناً جماعي. وقد وثّق التقرير الجَلد العلني لـ18 شخصاً في ولاية خوست، و13 شخصاً آخرين في شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان. وبشكل إجمالي، سجّلت «يوناما» 180 حالة عقوبة جسدية خلال هذه الفترة، شملت 142 رجلاً، و35 امرأة، و3 فتيات.

قتل عناصر أمنية سابقة واحتجازها

وثّقت «يوناما» ما لا يقل عن 6 حالات قتل لعناصر أمنية سابقة، و23 حالة احتجاز تعسفي، بالإضافة إلى 5 حالات تعذيب وإساءة معاملة بحق أفراد سابقين في الجيش والدفاع، من بينها اعتقالات في ولايتي بنجشير وكابل، حيث وُجّهت للمعتقلين تهم تتعلق بالانتماء إلى «جبهة المقاومة الوطنية».

قمع الحريات الأساسية

وبحسب التقرير، استمرت «طالبان» في التدخل في الأنشطة الإعلامية. ففي 13 فبراير (شباط)، أصدرت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لـ«طالبان» تعليمات شفهية لوسائل الإعلام بوقف جميع البرامج الحوارية السياسية حتى إشعار آخر. كما فرضت «طالبان» قيوداً صارمة على التعاون الإعلامي مع وسائل الإعلام في الخارج أو التابعة للشتات. ونتيجة لذلك؛ جرى اعتقال بعض الصحافيين بزعم تعاونهم مع هذه الجهات المحظور.

قمع الحريات الدينية

ما بين 17 يناير و3 فبراير، أفادت تقارير بأن «طالبان» أجبرت ما لا يقل عن 50 شخصاً من أتباع الطائفة الإسماعيلية في بدخشان على تغيير ديانتهم. وذكرت «يوناما» أن هؤلاء الأشخاص اقتيدوا من منازلهم ليلاً، وتعرّضوا للاستجواب بشأن معتقداتهم الدينية. ومن رفض تغيير دينه تلقّى تهديدات بالقتل، وضُرب، وتعرّض للإكراه. كما أنشأت «طالبان» عدة مدارس دينية في مناطق يسكنها الإسماعيليون، وأمرت العائلات بإرسال أطفالهم لتلقي تعليم ديني على النهج السني.

كذلك، فرضت «شرطة الأخلاق» التابعة لـ«طالبان» قيوداً صارمة على المصلين في جميع أنحاء أفغانستان. وبحسب تقرير «يوناما»، أجبرت «طالبان» الناس على إغلاق محالهم التجارية لحضور الصلوات الجماعية والتراويح، ومن رفض الحضور تعرّض للاعتقال وسوء المعاملة، بما في ذلك حالات تعذيب في ولايات هلمند، زابل، وسمنجان.

أخيراً، أشار التقرير إلى وجود توترات حدودية بين «طالبان» والقوات الباكستانية، حيث وقعت اشتباكات ـ بما فيها قصف جوي وتبادل لإطلاق النار ـ في ولايتي بكتيكا وننجرهار، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. كما تستمر مخلفات المتفجرات من النزاعات السابقة في تهديد حياة المدنيين، خصوصاً الأطفال، حيث وثّقت «يوناما» 42 إصابة نتيجة لهذه المخلفات خلال فترة التقرير.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعيًا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.


تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانجكيتكيو في ​مؤتمر صحافي عقده اليوم (الأربعاء)، إن ثلاثة من أفراد طاقم سفينة ترفع العلم التايلاندي وتعرضت لهجوم في مضيق ‌هرمز الشهر الماضي ‌لقوا ​حتفهم، بحسب «رويترز».

وذكرت ‌تايلاند ⁠أن ​البحرية العمانية ⁠أنقذت 20 من أفراد الطاقم بعد الهجوم، الذي تسبب في انفجار في مؤخرة السفينة وحريق ⁠في غرفة المحرك.

وقال سيهاساك ‌إنه ‌سيتوجه إلى سلطنة ​عمان في ‌منتصف أبريل (نيسان)، لطلب ‌المساعدة في التنسيق مع إيران لضمان المرور الآمن لتسع سفن تايلاندية ‌لا تزال عالقة في مضيق هرمز.

وعبرت ناقلة ⁠نفط ⁠تايلاندية الممر المائي بأمان في أواخر الشهر الماضي ولم يطلب منها دفع أي مبلغ مقابل المرور عبر المضيق الذي أغلقته إيران في أعقاب الحرب ​الأميركية ​الإسرائيلية عليها.