ذعر في باكستان بعد تعهد الهند بقطع إمدادات المياه عقب هجوم كشمير

صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
TT

ذعر في باكستان بعد تعهد الهند بقطع إمدادات المياه عقب هجوم كشمير

صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)

يرش المزارع الباكستاني هوملا ثاخور المبيدات الحشرية على خضراواته اليابسة، على بُعد شارع واحد من نهر السند، لكنه يشعر بالقلق على المستقبل، فالشمس في أوجها ومنسوب النهر في انخفاض حاد، والهند تتعهد بقطع الإمدادات من المنبع، بعد هجوم مسلح أسقط قتلى في كشمير.

تقع مزرعة ثاخور التي تبلغ مساحتها نحو 5 أفدنة في منطقة لطيف آباد بإقليم السند جنوب شرقي البلاد، حيث يتدفق نهر السند إلى بحر العرب، بعد أن ينبع في التبت ويمر عبر الهند.

وعبّر أكثر من 15 مزارعاً باكستانياً وكثير من الخبراء الآخرين عن مخاوفهم، خصوصاً أن الأمطار كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.

نساء يعملن في الحقل على مشارف حيدر آباد في باكستان (رويترز)

وللمرة الأولى، علقت الهند يوم الأربعاء معاهدة مياه نهر السند لعام 1960، التي توسط فيها البنك الدولي والتي تضمن المياه لنحو 80 في المائة من المزارع الباكستانية، قائلة إن هذا التعليق سيظل سارياً حتى «تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه، عن دعمها للإرهاب عبر الحدود»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول الهند إن اثنين من المسلحين الثلاثة الذين هاجموا السياح وقتلوا 26 شخصاً في كشمير، كانوا من باكستان. ونفت إسلام آباد ضلوعها في الأمر، وقالت إن «أي محاولة لوقف، أو تحويل تدفق المياه التابعة لباكستان... ستُعدّ عملاً حربياً».

وأدت المعاهدة إلى تقسيم نهر السند وروافده بين الدولتين المتنافستين المسلحتين نووياً.

ويقول مسؤولون حكوميون وخبراء من كلا الجانبين، إن الهند لا تستطيع وقف تدفق المياه على الفور، لأن المعاهدة سمحت لها فقط ببناء محطات طاقة كهرومائية دون تخزين كبير، أو سدود على الأنهار الثلاثة المخصصة لباكستان. لكن الأمور قد تبدأ بالتغير خلال بضعة أشهر.

وقال وزير الموارد المائية الهندي تشاندراكانت راغوناث باتيل في تصريحات صحافية: «سنعمل على ضمان عدم وصول أي قطرة من مياه نهر السند إلى باكستان».

ولم يرد على الأسئلة بشأن المخاوف في باكستان.

صيادون ينظفون شبكة صيد في مياه نهر السند الجاف جزئياً في حيدر أباد، باكستان (رويترز)

وقال مسؤولان حكوميان هنديان، رفضا الكشف عن هويتهما نظراً لمناقشة موضوع حساس، إن البلاد قد تبدأ خلال أشهر في تحويل المياه إلى مزارعها باستخدام القنوات، بينما تخطط لبناء سدود كهرومائية قد يستغرق الانتهاء منها ما بين 4 و7 سنوات.

وقال كوشفيندر فوهرا، رئيس لجنة المياه المركزية الهندية الذي تقاعد في الآونة الأخيرة، إن الهند ستتوقف على الفور عن تبادل البيانات مثل التدفقات المائية في مواقع مختلفة من الأنهار التي تتدفق عبر الهند، وستمتنع عن إصدار تحذيرات من الفيضانات، وتتخطى الاجتماعات السنوية في إطار لجنة نهر السند الدائمة التي يرأسها مسؤول واحد من كل من البلدين.

وقال فوهرا، الذي كان يشغل أيضاً منصب مفوض نهر السند في الهند، ويقدم الآن المشورة للحكومة من حين لآخر: «لن يكون بحوزتهم كثير من المعلومات بشأن موعد وصول المياه، أو كمية المياه التي ستصل».

وتابع: «من دون المعلومات، لا يستطيعون التخطيط».

ولا يقتصر الأمر على الزراعة فحسب، بل إن نقص المياه سيؤثر أيضاً على توليد الكهرباء، وقال خبراء اقتصاد إن هذا قد يؤدي إلى شلل الاقتصاد.

وقال وقار أحمد، الخبير الاقتصادي ورئيس فريق العمل بشركة «أوكسفورد بوليسي ماندجمنت» البريطانية، إن باكستان قللت من شأن التهديد المتمثل في انسحاب الهند من المعاهدة.

وأضاف أن «الهند لا تملك البنية الأساسية اللازمة لوقف تدفقات المياه، خصوصاً خلال أوقات الفيضانات، لذا فإن هذه الفترة توفر فرصة حاسمة لباكستان، لمعالجة عدم الكفاءة في قطاع المياه لديها».

نزاعات التشغيل

في السنوات القليلة الماضية، سعت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى إعادة التفاوض على المعاهدة، وحاولت الدولتان تسوية بعض خلافاتهما في المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي بشأن حجم منطقة تخزين المياه بمحطتي كيشينجانجا وراتل للطاقة الكهرومائية.

وقال فوهرا: «يمكننا الآن متابعة مشاريعنا بإرادتنا الحرة».

وفي رسالة يوم الخميس، أبلغت الهند باكستان بأن الظروف تغيرت منذ توقيع المعاهدة، بما في ذلك الزيادة السكانية، والحاجة إلى مصادر طاقة أكثر نظافة، في إشارة إلى الطاقة الكهرومائية.

مجرى نهر السند الجاف في حيدر أباد، باكستان (رويترز)

وقال متحدث باسم البنك الدولي إن البنك «وقع على المعاهدة لمجموعة محدودة من المهام المحددة»، وإنه «لا يبدي رأيه في القرارات السيادية المتعلقة بالمعاهدة التي تتخذها الدول الأعضاء».

وقال نديم شاه، الذي يملك مزرعة مساحتها 150 فداناً في السند، ويزرع فيها القطن وقصب السكر والقمح والخضراوات، إنه يشعر بالقلق أيضاً بشأن مياه الشرب.

وقال «لدينا ثقة في الله، ولكن هناك مخاوف بشأن تصرفات الهند».

وتروي الأنهار الثلاثة المخصصة لباكستان، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 240 مليون نسمة، أكثر من 16 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، أو ما يصل إلى 80 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية.


مقالات ذات صلة

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا أشخاص يتجمّعون للتنديد بالعنصرية وإدانة خطاب الكراهية بجوار كاتدرائية سان دوني شمال باريس يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

المشتبه به في إطلاق نار بفرنسا استهدف المسلمين والأفارقة

أفاد مدعون فرنسيون بأن مشتبهاً به في إطلاق نار قرب باريس، أودى بحياة شخص وأصاب سبعة آخرين، تعمّد استهداف مسلمين وأشخاصاً من أصول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)

نددت كوريا الشمالية ببيان مشترك صادر عن مجموعة من الدول التي تراقب تنفيذ العقوبات على بيونغ يانغ، واصفة البيان بأنه «انتهاك سافر لسيادتها» نابع ‌من عداء تكنه لها ‌الولايات المتحدة ​والغرب.

ودعا ‌بيان ⁠صدر ​هذا الأسبوع ⁠عن المجموعة التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التنفيذ الكامل لقرارات ⁠العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة ‌التي ‌تحظر الاستعانة بعمال ​من كوريا ‌الشمالية وتمنع التعاون العسكري مع ‌بيونغ يانغ.

فيما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية ‌للأنباء، ‌اليوم (​السبت)، ‌أن ⁠وزراء ​خارجية كوريا الجنوبية ⁠واليابان والولايات المتحدة ⁠جددوا ‌تأكيد تعهدهم ‌بنزع السلاح ​النووي ‌من ‌كوريا الشمالية بشكل ‌كامل.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله: «قد تنجح العقوبات والضغوط مع ‌الضعفاء، لكنها لن تؤثر علينا أبدا».

وأضاف المتحدث، الذي ⁠لم ⁠تذكر الوكالة اسمه، «حملة العقوبات النمطية التي تشنها الولايات المتحدة والغرب لا يمكنها التأثير على وضع كوريا الشمالية كدولة تملك أسلحة نووية».

وتهدف قرارات مجلس الأمن الدولي التي تم إقرارها منذ عام 2006 إلى ​إنهاء برامج ​الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية.


مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)
TT

مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)

قضى ستة أشخاص في الهند، الجمعة، في تحطّم مروحية في وادٍ بجبال الهيمالايا، بحسب ما أفادت السلطات في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الحادث عن مقتل جميع الركاب الخمسة وقائد الطائرة التي تحطّمت في وادي جوشيمات في جبال الهيمالايا، بعدما كانت قد أقلعت من بدرينات في ولاية أوتاراخاندا الشمالية.

وقالت شرطة الولاية في بيان: «تُبذل جهود حالياً لنقل الجثث إلى أقرب طريق، من مكان الحادث الذي يصعب الوصول إليه». ولم تُشر السلطات إلى سبب الحادث.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت هطول أمطار في جميع أنحاء الولاية، الجمعة، بعد يومين من الإعصار «أرناب» الذي ضرب الساحل الجنوبي الشرقي للهند.

وتضم ولاية أوتاراخاند العديد من مواقع الحج الهندوسية، بما فيها بدرينات، حيث يقع معبد مخصص للإله فيشنو الذي يجذب ملايين الحجاج كل عام.

وتقدّم شركات تأجير مروحيات خدماتها للحجاج الأثرياء الذين يرغبون في زيارة الأضرحة الجبلية تجنّباً للرحلات الشاقة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، قضى سبعة حجاج على الأقل في تحطّم مروحية قرب كيدارنات، حيث موقع حج هندوسي آخر في أوتاراخاند.

وفي الشهر نفسه، لقي 260 شخصاً حتفهم من جراء تحطم طائرة «بوينغ 787» تابعة لشركة الطيران الهندية في منطقة سكنية في أحمد آباد بولاية غوجارات (غرب).


مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

أوردت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا)، اليوم الجمعة، أن الطائرة الصينية «جيه.جي-21»، وهي أول طائرة مسيّرة شبحية للاستطلاع ​والهجوم تعمل من على متن حاملات السفن في الصين، أكملت أول عملية إقلاع وهبوط لها على متن السفينة «سيتشوان»، وهي أول سفينة صينية من فئة «تايب 076» للعمليات الهجومية البرمائية.

ويؤكد هذا الاختبار مساعي بكين لدمج تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في ‌برنامجها الطويل الأمد ‌لتحديث الجيش، الذي ​طورت ‌خلاله سفناً ⁠حربية متقدمة ​ومقاتلات ⁠وصواريخ وأنظمة مسيّرة متزايدة القدرات.

ووصفت «شينخوا» الاختبار بأنه «إنجاز» في برنامج سفن الإنزال البرمائي الصيني، وقالت إنه يظهر قدرة البحرية الصينية على تشغيل طائرات مسيّرة شبحية ثابتة الجناحين انطلاقاً من منصات بحرية كبيرة.

وظهرت الطائرة «جيه.جي-21» للمرة ⁠الأولى خلال عرض عسكري نظمته بكين ‌العام الماضي بمناسبة ‌الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، ​واستعرضت خلاله أنواعا ‌مختلفة من الأسلحة.

وأطلقت السفينة «سيتشوان»، وهي ‌السفينة الرائدة في فئة السفن الهجومية البرمائية «تايب 076»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ويمكنها حمل طائرات مسيرة ثابتة الجناحين ومروحيات ومعدات برمائية.

وتبلغ إزاحة ‌السفينة عند الحمولة الكاملة أكثر من 40 ألف طن، كما تضم ⁠سطح ⁠طيران يمتد بطول السفينة وهيكلاً علوياً يتألف من جزيرتين منفصلتين.

وقال تلفزيون الصين المركزي إن السفينة المطورة محلياً أجرت تجارب بحرية متتالية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لم تكشف عن مواقع هذه التجارب.

وأعلنت البحرية الصينية في أبريل (نيسان) أن السفينة «سيتشوان» أبحرت إلى مياه بحر الصين الجنوبي لتنفيذ اختبارات علمية ومهمات تدريبية، مؤكدة ​آنذاك أن الانتشار ​كان اختباراً روتينياً ولم يستهدف أي جهة بعينها.