لماذا يزداد عدد شركات الطيران التي تمنع استخدام بنوك الطاقة على متن رحلاتها؟

 طائرة (رويترز)
طائرة (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد شركات الطيران التي تمنع استخدام بنوك الطاقة على متن رحلاتها؟

 طائرة (رويترز)
طائرة (رويترز)

سلَّطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على تشدُّد الكثير من شركات الطيران الآسيوية بشأن قواعد حمل بطاريات الليثيوم على متن الطائرات، وذلك بعد سلسلة من حوادث ارتفاع درجة الحرارة والحرائق على متنها.

كانت وزارة النقل الكورية الجنوبية قد أعلنت في بيان، نقلاً عن لجنة التحقيق وخدمات الأدلة الجنائية، أن بنك الطاقة المزود ببطارية ليثيوم قد يكون مصدراً محتملاً للحريق الذي اندلع في طائرة تابعة لشركة طيران بوسان في يناير (كانون الثاني) في أثناء انتظارها للإقلاع. وأضاف البيان أن المحققين عثروا على «علامات ذوبان لبقايا بنك الطاقة».

توجد بطاريات الليثيوم أيون في كل مكان بحياتنا اليومية... من الهواتف الذكية إلى المركبات الكهربائية (جامعة «غراتس للتكنولوجيا»)

ولفتت الشبكة إلى أن المسافرين غالباً ما يحملون بنوك طاقة مزوَّدة ببطاريات ليثيوم لشحن هواتفهم وأجهزتهم اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وكاميراتهم، لضمان تشغيلها خلال الرحلات الطويلة لكن مشكلات الشركة المصنِّعة، وسوء الاستخدام، والقِدَم، قد تزيد من خطر البطاريات، التي تستخدم مواد قابلة للاشتعال، مما قد يشكِّل خطر حريق على متن الرحلات الجوية.

كانت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية قد سجلت أكثر من 500 حادثة لبطاريات ليثيوم على متن الطائرة، شملت دخاناً أو حريقاً أو حرارة شديدة، خلال العقدين الماضيين.

ما شركات الطيران التي غيَّرت قواعدها؟

طبَّقت كوريا الجنوبية قيوداً دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر، حيث منعت الركاب من تخزين أجهزة الشحن السريع والسجائر الإلكترونية في كبائن الركاب العلوية على جميع شركات الطيران، ويمكن للمسافرين تخزين أجهزة الشحن السريع إما في جيب المقعد وإما تحته، كما يُحظر شحن جهاز الشحن السريع على متن الطائرة عن طريق توصيله بمنفذ USB في المقعد، وفقاً للوائح الجديدة.

وقالت وزارة النقل: «تجب تغطية مقابس جهاز الشحن السريع بشريط أو وضعها في جراب واقٍ أو كيس بلاستيكي (مثل كيس بسحاب) حتى لا تلامس معادن أخرى».

وأعلنت الخطوط الجوية التايلاندية أنه لم يعد يُسمح للمسافرين باستخدام أو شحن بنوك الطاقة على متن رحلاتها اعتباراً من 15 مارس (آذار)، وذلك عقب «حوادث حرائق على متن رحلات جوية دولية، يُشتبه في ارتباطها باستخدام بنوك الطاقة».

ابتداءً من أبريل (نيسان)، تمنع الخطوط الجوية السنغافورية الركاب من استخدام بنوك الطاقة لشحن هواتفهم وأجهزتهم الشخصية في أثناء الرحلات. كما لا يُسمح بشحن بنوك الطاقة باستخدام منافذ USB في الطائرات.

وأعلنت شركة «طيران آسيا» منخفضة التكلفة، أنها ستُلزم الركاب بتخزين بنوك الطاقة تحت المقعد أو في جيب المقعد، وتحظر شحن الأجهزة الإلكترونية المحمولة طوال الرحلة.

كما حظرت شركة طيران تايوانية (إيفا إير)، والخطوط الجوية الصينية، استخدام الشواحن المحمولة على متن الرحلات.

وأعلنت هيئة تنظيم الطيران في هونغ كونغ أنها ستمنع الركاب من استخدام بنوك الطاقة خلال الرحلات الجوية ومن تخزين بطاريات الليثيوم في كابينة الركاب العلوية اعتباراً من 7 أبريل.

بطاريات الليثيوم (رويترز)

يأتي هذا التغيير بعد أن اضطرت رحلة تابعة لشركة طيران هونغ كونغ قادمة من مدينة هانغتشو الصينية إلى تحويل مسارها بعد أن تسبب جهاز شحن محمول في حريق في كابينة الركاب العلوية، وفقاً للتقارير.

ووفقاً لكريستال تشانغ، الأستاذة في كلية العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بجامعة RMIT الأسترالية، تُستخدم بطاريات الليثيوم بشكل شائع في بنوك الطاقة نظراً لكثافة طاقتها العالية وتكلفتها المنخفضة نسبياً، وتتميز هذه البطاريات بقدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطاقة دون أن تكون ضخمة الحجم، مما يجعلها خياراً شائعاً لبنوك الطاقة عالية السعة.

وأضافت أن بنوك الطاقة ضرورية في الرحلات الطويلة، ولرجال الأعمال، ولمن يعتمدون على الأجهزة المحمولة، نظراً لافتقار معظم المطارات لمحطات شحن كافية.

وتابعت أن فرض حظر شامل على استخدامها في أثناء الرحلات الجوية سيُسبب إزعاجاً للركاب.

هل ما زال بإمكاني اصطحاب بنك طاقة في رحلتي؟

وفقاً لقواعد إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية وإدارة أمن النقل يجب أن تُحمل بطاريات الليثيوم، مثل بنوك الطاقة، في حقائب اليد فقط.

وبشكل عام، يسمح معظم شركات الطيران لكل راكب بحمل بطاريتين من بنوك الطاقة الليثيوم أيون، بسعة تتراوح بين 100 و160 واط/ساعة، كحد أقصى، داخل مقصورة الطائرة.

مع ذلك، تستخدم معظم بنوك الطاقة المتوفرة في السوق وحدة المللي أمبير/ساعة لقياس سعة البطارية. لذا، ابحث عن بنوك طاقة لا تزيد سعتها على 43000 مللي أمبير/ساعة تقريباً، وذلك وفقاً لقواعد معظم شركات الطيران.

ويكفي بنك طاقة واحد بسعة 100 واط/ساعة (27000 مللي أمبير/ساعة لبطارية 3.7 فولت نموذجية) لشحن هاتف آيفون 13 برو نحو ثلاث إلى أربع مرات.

ولكن إمكانية استخدامها على متن الطائرة تعتمد على شركة الطيران، وهناك أيضاً استثناءات للأجهزة الطبية المحمولة.

واستعرضت الشبكة ما يمكنك إحضاره في حقيبة يدك:

الخطوط الجوية الكورية: يُسمح لكل راكب بحمل خمس بطاريات سعة 100 واط/ساعة كحد أقصى، سواءً في حقيبة اليد أو الأمتعة المسجلة معاً.

خطوط آسيانا الجوية: يجب تعبئة بطاريات الليثيوم الاحتياطية والبطاريات الإضافية التي تبلغ سعتها 160 واط/ساعة أو أقل في عبوات مقاومة للماس الكهربائي.

الخطوط الجوية السنغافورية: يُسمح للمسافرين بإحضار بنوك طاقة بسعة تصل إلى 100 واط/ساعة، بينما تتطلب البطاريات التي تتراوح سعتها بين 100 و160 واط/ساعة موافقة شركة الطيران.

وتنطبق القواعد نفسها على شركة «سكوت»، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة تابعة لها.

«كاثي باسيفيك»: يجب ألا تتجاوز سعة بنوك الطاقة 100 واط/ساعة.

«هونغ كونغ إكسبريس»: يجب ألا تتجاوز سعة بطاريات الليثيوم أيون 100 واط/ساعة، ويجب حماية كل بطارية على حدة لمنع حدوث ماس كهربائي.

«كانتاس أستراليا»: لا يُسمح بأكثر من بطاريتين ليثيوم احتياطيتين تتجاوز سعتهما 100 واط/ساعة ولا تتجاوز 160 واط/ساعة.

«فيرجن أستراليا»: يجب أن تكون البطاريات الاحتياطية (المفككة)، بما في ذلك بنوك الطاقة، في الأمتعة المحمولة فقط.

ويجب حمايتها بوضعها في عبوتها الأصلية، أو في كيس بلاستيكي منفصل، أو في حقيبة واقية، أو بعزل أطرافها بشريط لاصق فوق الأطراف المكشوفة.

«طيران آسيا»: يُسمح للمسافرين بحمل بنوك طاقة لا تتجاوز سعتها 100 واط/ساعة أو 20000 مللي أمبير/ساعة.

وتتطلب بنوك الطاقة التي تتراوح سعتها بين 100 و160 واط/ساعة موافقة شركة الطيران عند مكتب تسجيل الوصول.

على صعيد آخر، لا توجد قيود على حمل بطاريات الخلايا الجافة، وفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، ما دام الجهد لا يتجاوز 12 فولتاً وأن تكون «محمية من التلف».

ويمكن فعل ذلك عن طريق ترك البطاريات في عبوتها الأصلية، وتغطية أطرافها بشريط لاصق غير معدني، أو وضعها في كيس بلاستيكي مغلق أو حقيبة واقية.

بطاريات الليثيوم المعدنية يمكنها تعزيز كفاءة السيارة الكهربائية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

ما مشكلة بطاريات الليثيوم؟

تعمل الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى الدراجات الكهربائية، والاسكوتر الكهربائي، والمركبات الكهربائية، جميعها ببطاريات الليثيوم أيون.

ووفقاً لسونيا براون، المحاضرة في علوم الطيران بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، قد ترتفع درجة حرارة هذه البطاريات نتيجة ظاهرة تُعرف باسم «الهروب الحراري»، وهي تفاعل متسلسل قد يؤدي إلى حريق أو انفجار.

وتحتوي بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة في بنوك الطاقة، على مواد شديدة التفاعل والاشتعال.

وقالت براون: «يمكن أن تكون بطاريات الليثيوم بحد ذاتها مصدر اشتعال، أو مصدر وقود لحريق اندلع في مكان آخر، ويزداد الخطر المحتمل كمصدر اشتعال عند تلف بطاريات الليثيوم، أو انتفاخها، أو وجود عيوب تصنيع فيها، أو شحنها الزائد، أو ارتفاع درجة حرارتها».

وأضافت أيضاً أن ملامسة أطراف البطارية الأخرى عن طريق الخطأ «قد تُسبب تفريغاً غير مقصود».

وتقترح تغليف بنوك الطاقة والبطاريات الاحتياطية بمادة غير موصلة أو تعبئتها بشكل منفصل لتجنب ملامستها للمعادن الأخرى.

كما تُوصي المسافرين بفحص بنوك الطاقة الخاصة بهم قبل السفر، بحثاً عن أي علامات انتفاخ أو تلف خارجي، والتخلص منها وفقاً للوائح المحلية في حال وجود أي شيء يبدو غير عادي.


مقالات ذات صلة

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

شؤون إقليمية إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».