الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي في طائرة متجهة إلى لاهاي

بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية

الرئيس رودريغو دوتيرتي يمسك ببندقية رشاشة خلال زيارته لمركز للشرطة شمال شرقي العاصمة مانيلا عام 2018 (أ.ب)
الرئيس رودريغو دوتيرتي يمسك ببندقية رشاشة خلال زيارته لمركز للشرطة شمال شرقي العاصمة مانيلا عام 2018 (أ.ب)
TT

الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي في طائرة متجهة إلى لاهاي

الرئيس رودريغو دوتيرتي يمسك ببندقية رشاشة خلال زيارته لمركز للشرطة شمال شرقي العاصمة مانيلا عام 2018 (أ.ب)
الرئيس رودريغو دوتيرتي يمسك ببندقية رشاشة خلال زيارته لمركز للشرطة شمال شرقي العاصمة مانيلا عام 2018 (أ.ب)

استقلّ الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، اليوم الثلاثاء، طائرة متجهة إلى لاهاي بعد توقيفه في مانيلا بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بجرائم ضد الإنسانية، وفق ما أعلن محاميه.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المحامي مارتن ديلغرا لمجموعة صحافيين عبر تطبيق «فايبر» إن دوتيرتي صعد إلى الطائرة في مطار مانيلا الدولي مع ثلاثة أشخاص آخرين قرابة الساعة 21:00 بالتوقيت المحلي (13:00 بتوقيت غرينتش).

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من المطار بأن الطائرة أقلعت قبل قليل.

وكانت السلطات الفلبينية أعلنت قبل ساعات أنّ الشرطة أوقفت صباحا الرئيس السابق إثر هبوط طائرته في مطار مانيلا الدولي، وذلك بناء على مذكرة توقيف صادرة بحقّه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في الحرب التي شنّها ضد تجّار المخدّرات.

وقالت الرئاسة الفلبينية في بيان: «في وقت مبكر من الصباح، تلقّى (الإنتربول) في مانيلا النسخة الرسمية من مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية»، مشيرة إلى أنّ دوتيرتي أصبح «اعتبارا من الآن في قبضة السلطات».

ودوتيرتي البالغ من العمر 79 عاما يواجه، وفقا للمحكمة الجنائية الدولية، تهمة «القتل العمد» بسبب حملة قمع تقدّر جماعات حقوق الإنسان أن عشرات الآلاف من الرجال الفقراء في الغالب قتلوا فيها على أيدي عناصر في الجيش والشرطة، غالبا دون دليل على ارتباطهم بالمخدرات.

وألقي القبض على دوتيرتي بعيد هبوطه في مطار مانيلا الدولي بعد رحلة قصيرة إلى هونغ كونغ.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناء على توجيهات من دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيسا لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.

حملته الانتخابية

وكانت حملة «الحرب على المخدرات» السمة المميزة لحملة دوتيرتي الانتخابية التي أوصلته إلى السلطة في عام 2016. وقد أوفى بالوعود التي قطعها خلال خطبه النارية بقتل الآلاف من تجار المخدرات.

فيما يلي بعض الحقائق حول حرب المخدرات خلال رئاسة دوتيرتي بين عامي 2016 و2022:

الحملة تتعهد بـ«القتل»

بصفته عمدة لمدينة دافاو في جنوب الفلبين لفترة طويلة، كان دوتيرتي معروفاً باسم «المعاقب» لسياساته القاسية. كانت خطبه المليئة بالشتائم وتهديداته بالقتل لعصابات المخدرات من سمات حملته الناجحة للرئاسة في عام 2016.

ومن بين تصريحاته خلال الحملة: «انسوا قوانين حقوق الإنسان. إذا وصلت إلى القصر الرئاسي، فسأفعل ما فعلته بصفتي عمدة. أنتم تجار المخدرات، والمحتالون، والمتقاعسون، من الأفضل أن تخرجوا؛ لأنني سأقتلكم».

وقال إن حملته في دافاو حافظت على سلامة المواطنين من الجريمة. وقال لوكالة «رويترز» خلال حملته الانتخابية: «دعونا نقتل خمسة مجرمين كل أسبوع، حتى يتم القضاء عليهم». بحلول نهاية عام 2016، كانت حرب دوتيرتي على المخدرات جارية على قدم وساق في جميع أنحاء البلاد، وكان عدد القتلى يسجل أرقاماً قياسية. قتلت الشرطة أكثر من 2000 شخص في الأشهر التي تلت تنصيب دوتيرتي في 30 يونيو (حزيران) حتى نهاية العام. ووصفت معظم الوفيات بأنها نتيجة عمليات إطلاق نار.

يعتقد مراقبو حقوق الإنسان أن الكثير من هذه التصفيات ىنفّذها أفراد من ميليشيات أهلية بموافقة رسمية، وقالوا إن الرقم الحقيقي للقتلى كان أعلى بكثير، وهما اتهامان نفتهما الحكومة. ولم تؤثر حملة القمع وعدد القتلى في شعبية دوتيرتي، فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته وكالة أبحاث «سوشيال ويذر ستيشنز» في ديسمبر (كانون الأول) 2016 أن 77 في المائة من الفلبينيين راضون عن أدائه.

رودريغو دوتيرتي (رويترز)

الحصيلة النهائية

بحلول الوقت الذي ترك فيه دوتيرتي منصبه في عام 2022، تضاعفت حصيلة الحرب على المخدرات ثلاث مرات على الأقل. وقالت الشرطة إن 6200 مشتبه به قُتلوا خلال عمليات مكافحة المخدرات. وأقرت الحكومة الفلبينية رسمياً بمقتل 6248 شخصاً بسبب حملة مكافحة المخدرات. لكن الناشطين يقولون إن الحصيلة الحقيقية للحملة كانت أكبر بكثير، إذ قُتل الآلاف من متعاطي المخدرات في المناطق الحضرية والفقراء الذين وُضِع الكثير منهم على «قوائم المراقبة» الرسمية، في ظروف غامضة.

لم يعتذر دوتيرتي عن دفاعه عن حملته، ويقول إنه أمر الشرطة بالقتل دفاعاً عن النفس فقط. قامت عائلات بعض القتلى والمدافعون عن حقوق الإنسان في وقت لاحق باستخراج الجثث، برفقة صحافيين من «رويترز» في بعض الأحيان، وقارنوا الرفات بشهادات الوفاة والتقارير الرسمية. وأظهرت عشرات الحالات وفيات عنيفة فيما أوردت شهادات الوفاة أسباباً طبيعية. في إحدى الحالات، أدرجت شهادة الوفاة الالتهاب الرئوي سبباً للوفاة، رغم أن الجثة المستخرجة كان فيها ثقب رصاصة في الجمجمة.

تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وأمر التوقيف

في فبراير (شباط) 2018، قال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إنه سيجري تحقيقاً أولياً في الوفيات في الفلبين. بعد شهر واحد فقط، قال دوتيرتي إنه سينسحب من المحكمة الجنائية الدولية. ودخل الخروج حيز التنفيذ في مارس (آذار) 2019. تم تعليق تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في عام 2021 بعد أن ادّعت الفلبين أن لديها نظاماً قضائياً فعّالاً قادراً على التحقيق في الانتهاكات المزعومة وملاحقتها. ومع ذلك، في عام 2023، أُعيد تنشيط تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بعد أن قالت المحكمة إنها غير راضية عن الجهود الفلبينية. وقالت الحكومة الحالية للرئيس فرديناند ماركوس جونيور في البداية إنها لن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لكنها أعلنت في أواخر عام 2024 إنها ستمتثل لأي أمر توقيف. وقال وزير العدل لـ«رويترز» في يناير (كانون الثاني) إن الحكومة منفتحة على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقال دوتيرتي ومستشاره القانوني السابق سلفادور بانيلو إن توقيفه غير قانوني، وإن الشرطة رفضت أن يكون للرئيس السابق تمثيل قانوني.

وأضاف بانيلو في بيان: «مذكرة التوقيف صدرت من المحكمة الجنائية الدولية، وهي جهة غير شرعية، ليس للمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الفلبين».


مقالات ذات صلة

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

الخليج ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية وودز دفع ببراءته من تهم جنحية تتعلق بالقيادة تحت تأثير مواد مخدرة (رويترز)

وودز يغادر الولايات المتحدة للخضوع لـ«علاج شامل»

سمح قاضٍ في فلوريدا لنجم الغولف الأميركي تايغر وودز بمغادرة الولايات المتحدة من أجل الخضوع لـ«علاج شامل»، بعد توقيفه للاشتباه بقيادته تحت تأثير مواد مخدّرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ نيكولاس مادورو (أ.ف.ب) p-circle

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً بالستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

يشاهد الناس شاشة تلفزيون تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية بمحطة قطارات بسيول (أ.ف.ب)
يشاهد الناس شاشة تلفزيون تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية بمحطة قطارات بسيول (أ.ف.ب)
TT

سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً بالستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

يشاهد الناس شاشة تلفزيون تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية بمحطة قطارات بسيول (أ.ف.ب)
يشاهد الناس شاشة تلفزيون تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية بمحطة قطارات بسيول (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الكوري الجنوبي بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً بالستياً آخر، اليوم الأربعاء، بعد ساعات من إعلان سيول أن بيونغ يانغ أطلقت ما لا يقل عن «مقذوف».

وجاء في بيان لهيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «كوريا الشمالية تطلق صاروخاً بالستياً غير محدَّد باتجاه بحر الشرق»؛ في إشارة إلى المسطح المائي المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، مضيفاً أن هذا الإطلاق منفصل عن عمليات الإطلاق السابقة في اليوم نفسه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا الإطلاق بعدما أعربت سيول عن أسفها، الاثنين، لتوغلات مُسيّرات مدنية في الشمال، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، بحيث وصفها الرئيس لي جاي ميونغ بأنها تصرفات «غير مسؤولة». وأشار إلى أن مسؤولين حكوميين كانوا متورطين في العملية. وبعد تصريحاته، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إنّ ندم لي كان «سلوكاً حكيماً».

لكن، الثلاثاء، وصف مسؤول كبير بوزارة الخارجية الكورية الشمالية كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداء لكوريا الشمالية»، مكرراً بذلك وصفاً استخدمه كيم سابقاً.


رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال شهباز على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».

وأضاف أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستقبل وفودا من البلدين الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي».

وتابع «نأمل بأن تنجح +محادثات إسلام آباد+ في تحقيق سلام مستدام، ونتمنى أن نشارك المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة».

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى شن طهران ضربات انتقامية على دول الخليج وإسرائيل.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.


زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، الثلاثاء، زيارة للصين تستغرق ستة أيام، في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني، هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصرت تشنغ لي وون، وهي أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عقد، على لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، قبل أن تتوجه إلى الولايات المتحدة، الداعم الأمني الرئيسي لتايوان.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى الجزيرة، بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وحسب كثير من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع مزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتعد واشنطن، بصفتها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وقبل مغادرتها إلى شنغهاي، قالت تشنغ في مؤتمر صحافي في مقر حزب «كومينتانغ» في تايبيه، إن تايوان «يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب». وأضافت: «يجب على الجانبين تعزيز حُسن النية، وتعميق الثقة المتبادلة»، عادّة أن «الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان».

ويؤيد حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ، التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ»، والتي تلقّت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وحطت طائرة زعيمة «الكومينتانغ» في مطار شنغهاي الثلاثاء، حيث قُدمت لها باقة زهور قبل أن تغادر في موكب، حسبما أظهره فيديو مباشر بثته وسائل إعلام تايوانية.

ثم توجهت إلى مدينة نانجينغ الواقعة في الشرق، حيث ذكرت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» أنها شكرت شي والصين على الاستقبال الحار.

ومن المتوقع أن تزور النصب التذكاري لـ«رائد الثورة» سون يات سين في المدينة الأربعاء.

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين، من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، التي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين، حيث ستزور أيضاً بكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فإن هونغ هسيو تشو كان آخر له رئيس يزور بكين في عام 2016.

ضغوط أميركية

قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب «الديمقراطي التقدمي»، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

وحذر لاي تشينغ تي، خلف تساي الذي انتُخب في 2024 وتعده بكين انفصالياً، لدى وصول تشنغ إلى نانجينغ من أن الصين «أكبر» تهديد للديمقراطية في تايوان.

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة ترمب لبكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع أي هجوم صيني.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً»، ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص مبلغ أقل (12 مليار دولار) لشراء أسلحة أميركية.

لكنها تواجه انقسامات كبيرة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ توجد شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم تمتع تايوان بدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.