جباية الضرائب بأفغانستان: مهمة صعبة

عبد القهار كان ذات يوم عميلاً سرياً لـ«طالبان» والآن جامع أموال في دولة تعاني العقوبات

عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
TT

جباية الضرائب بأفغانستان: مهمة صعبة

عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)

ذات يوم كان عبد القهار غوربندي عميلاً سرياً لـ«طالبان». أما اليوم، فقد أصبح يُعرف بـ«جابي الضرائب الودود». يتولى عبد القهار غوربندي، رئيس مديرية خدمات دافعي الضرائب في أفغانستان، مهمة صعبة تتمثل في جمع الأموال داخل بلد فقير يرزح تحت وطأة عقوبات دولية.

ويشتهر غوربندي بأنه «جابي الضرائب» في كابل، وهو رجل ملتح يرتدي عمامة سوداء، ويتميز بأسلوب لطيف وعقل حسابي ماهر.

شاحنات محملة بالفاكهة والفحم تصطف بانتظار دفع الرسوم الجمركية لـ«طالبان» التي باتت تتقن جباية الضرائب منذ أن استعادت الحكم في أفغانستان (أ.ف.ب)

وبصفته مديراً لمديرية خدمات دافعي الضرائب في حكومة «طالبان»، يتولى غوربندي مسؤولية غير مرغوبة، تتمثل في جمع الإيرادات لحساب حكومة دولة معزولة شديدة الفقر، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأحد.

ومن مكانه خلف مكتب ضخم بجوار علم «طالبان» الأسود والأبيض، يوجه غوربندي المئات من دافعي الضرائب الأفغان كل يوم من أيام الأسبوع، لضمان وصولهم ومعهم وثائق الدخل، ومغادرتهم ومعهم حفنة من نماذج الضرائب لملئها.

وعبر أرجاء الممرات البالية داخل مبنى الضرائب المهيب، يتجول المعلمون وصرافو الأموال وسائقو الشاحنات ومنظمو حفلات الزفاف والبقالون وغيرهم، ويناقشون ضرائبهم مع موظفي «طالبان» الذين ينقرون على أجهزة الكمبيوتر.

من جهتها، سعت «طالبان» إلى زيادة جهود تحصيل الضرائب، بعد الانكماش الاقتصادي الشديد، الذي أعقب استيلاءهم على السلطة، عام 2021، وبسبب العقوبات أصيب النظام الاستبدادي بالشلل. ومن بين الأسباب وراء هذه العقوبات القيود القاسية المفروضة على النساء والفتيات.

مزارع نبات الخشخاش كانت تنتشر في أفغانستان لكن «طالبان» قضت عليها حسب مصادر دولية (رويترز)

وفي الوقت ذاته، يمكن إلغاء المساعدات الأميركية، التي جرى تقليصها بشكل كبير منذ عام 2021 بالكامل بموجب تخفيضات الميزانية التي أقرها الرئيس ترمب. يُذكر أن هذه المساعدات يجري توجيهها إلى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في أفغانستان، وليس مباشرة إلى حكومة «طالبان».

ومع وصول «طالبان» إلى السلطة، أصبح لزاماً على مقاتلي حرب العصابات السابقين، العمل بوصفهم موظفين بيروقراطيين. وداخل إدارة الضرائب التي تضم 280 موظفاً، يعمل المقاتلون السابقون جنباً إلى جنب مع الموظفين، الذين ورثوهم من الحكومة المدعومة من واشنطن، التي أسقطتها «طالبان».

بوابة مبنى إدارة الضرائب في كابل حيث يحصل دافعو الضرائب على الاستمارات قبل الدفع بأحد البنوك التي تديرها الحكومة (نيويورك تايمز)

في هذا الصدد، قال محمد وليد حقمال، المتحدث باسم وزارة المالية: «على الطاولة نفسها، لدينا أشخاص يرتدون العمائم ولديهم لحى بجانب أشخاص يرتدون السترات».

وقال إن «جابي الضرائب» نفسه، يقصد غوربندي، كان عميلاً سرياً لـ«طالبان» في كابل، قبل أن يصبح موظفاً حكومياً.

ويرأس غوربندي، الذي قال إنه حصل على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر، منظومة تعتمد على الكمبيوتر لإدارة الضرائب. وجرى تحويل المنظومة من الإنجليزية إلى الباشتو والداري. وأشار إلى أنه استعان بخبراء بمجال تكنولوجيا المعلومات لتحديث الإدارة.

وقال كذلك، في أثناء فترة الاستراحة لتناول الطعام المكون من كباب اللحم والأرز، إنه حاول غرس ثقافة الشفافية. ولا يُسمح لموظفيه بالتعامل مع النقود، وإنما يتسلم دافعو الضرائب استماراتهم ليسلموها إلى بنك تديره الحكومة، من أجل دفع الضرائب هناك.

وقال إنه عندما لا يكون في مكتبه يوقع على أكوام من الوثائق التي يسلمها له مساعدوه الذين يتنقلون بين المكاتب، ويزور أقساماً مختلفة من إدارته، ويسأل دافعي الضرائب كيف يمكنه تسريع العملية.

وفي سياق متصل، أفاد مراقبون دوليون بأن «طالبان» نجحت في تقليص الفساد الضريبي والمحسوبية، التي يقول الأفغان إنها كانت متفشية في ظل الحكومة المتحالفة مع واشنطن، في حين عملت على تبسيط عملية تحصيل الضرائب. وفي حين كان كثير من الأفغان من ذوي النفوذ يتجنبون دفع الضرائب ذات يوم، أكد غوربندي أنه حتى هو بصفته محصل الضرائب الحكومي، لم يكن معفياً من الضرائب. وقال إنه كان يدفع 30 ألفاً شهرياً، أو ما يزيد قليلاً على 400 دولار. ورغم مناخ الانفتاح والكفاءة السائد داخل المكتب، شدّد غوربندي على أنه لا يغادر أي دافع ضرائب المكتب إلا وهو في حالة رضا».

شمس الرحمن شمس الذي يساعد في إدارة المدارس الخاصة يزور إدارة الضرائب (نيويورك تايمز)

من جهته، دخل شمس الرحمن شمس، الذي حضر إلى المكتب ذات يوم أواخر العام الماضي، في خلاف مع محصل الضرائب. وقال إن المدرستين الخاصتين اللتين ساعد في إدارتهما لم تحققا أرباحاً خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان يحمل معه مجلداً بلاستيكياً محشواً بالوثائق لإثبات ذلك. ومع ذلك، جرى تقدير الضرائب المستحقة عليه بـ500 ألفاً، أو نحو 7 آلاف و350 دولاراً.

عناصر من «طالبان» خلال دورية في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

وعليه، فقد دخل في جدال محتدم لكنه مهذب مع موظف في الإدارة، وأظهر للرجل وثائقه، ولم يتوصلا إلى حل، لذلك طُلب منه العودة بوقت لاحق لاستئناف المفاوضات.

ومع أن هذه لم تكن النتيجة التي كان يأملها، اعترف شمس بأن العملية الضريبية الجديدة أكثر شفافية من النظام السابق. وقال: «على الأقل استمعوا إلي».

تجدر الإشارة إلى أنه في أثناء الحرب، أدارت «طالبان» نظاماً ضريبياً رابحاً، يفرض رسوماً جمركية ورسوم نقل وضرائب محلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما كسبت الملايين عبر فرض ضرائب بنسبة 10 في المائة - العُشر في الإسلام - على مزارعي الخشخاش، رغم أنهم حظروا منذ ذلك الحين إنتاج الخشخاش.

وفي عام 2023 جمعت حكومة «طالبان» نحو 3 مليارات دولار من الضرائب والجمارك والرسوم، أو 15.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. (كان المعدل المقارن في الولايات المتحدة 25.2 في المائة).

أما المصدر الأكبر لـ«طالبان»، فيكمن فيما يسمى الإيرادات غير الضريبية؛ الرسوم الجمركية، وإيرادات التعدين، ورخص الاتصالات، ورسوم المطارات، ورسوم بطاقات الهوية الوطنية، وجوازات السفر والتأشيرات، حسبما أفاد البنك الدولي. وقد زادت هذه الإيرادات، في النصف الأول من العام الماضي، بنسبة 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

من جهتها، أنفقت الحكومة نصف إيراداتها على الأمن والجيش خلال العام الماضي، و26 في المائة فقط على البرامج الاجتماعية، معظمها على تعليم الأولاد، وفقاً لمراقبين دوليين.

رجل يدفع الضرائب في أحد فروع البنك المركزي الأفغاني (نيويورك تايمز)

وقال غوربندي إن النظام الضريبي لم يكن مصمماً ليكون عقابياً، فالإعفاءات السخية تعني أن أغلب الأفغان العاديين لا يدفعون ضرائب الدخل. كما أن أصحاب المتاجر الذين تقل مبيعاتهم السنوية عن مليوني أفغاني، أو نحو 29 ألفاً و500 دولار أميركي، يحظون بالإعفاء كذلك.

أما التجار الذين تزيد أرباحهم على هذا المبلغ، فيخضعون لضريبة بنسبة 0.3 في المائة فقط.

ولا توجد عقوبات نقدية أو رسوم فائدة على دافعي الضرائب، الذين لا يدفعون في الموعد المحدد، إلا أن المخالفين للقانون قد يفقدون تراخيص أعمالهم وقدرتهم على الوصول إلى النظام المصرفي.

من جهته، قال غوربندي: «نحن بشر، ولا نريد أن نثقل كاهل شعبنا».

وأكد هو وحقمال، المتحدث باسم وزارة المالية، أن الهدف النهائي إلغاء جميع ضرائب الدخل.

وقال حقمال: «هذا أمر مباشر من قائدنا الأعلى»، في إشارة إلى الشيخ هبة الله آخوند زاده، أمير «طالبان» ورئيس الدولة.

ومن بين الأوامر الأخرى التي أصدرها الشيخ هبة الله، محو حقوق المرأة وفرض قيود أوسع على الحريات المدنية لجميع الأفغان. اليوم، يُحظر على النساء السفر لمسافة كبيرة دون قريب من الذكور، ويُلزمن بتغطية أجسادهن ووجوههن بالكامل في الأماكن العامة. ويُحظر سماع صوت المرأة خارج منزلها.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم العربي عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

تحركات رئاسية جديدة في الصومال تجاه حركة «الشباب» المتشددة، بإعلان العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوفها، حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام، ما أدى إلى تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا هو أحدث تصعيد على الحدود البالغ طولها 2600 كيلومتر حيث يتفاقم التوتر منذ الغارات التي شنتها باكستان يومي السبت والأحد، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم بعد اشتباكات دامية في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني لوكالة «رويترز» إن سلطات طالبان الأفغانية بدأت «إطلاق نار غير مبرر» في قطاعي تورخام وتيرا على الحدود بين البلدين.

وأضاف: «ردت قوات الأمن الباكستانية على الفور وبشكل فعال وأسكتت عدوان طالبان»، وحذّر من أن أي استفزازات أخرى ستقابل برد «فوري وشديد».

وأدلى مسؤولون أفغان برواية مختلفة، وقالوا إن قوات باكستانية فتحت النار وإن القوات الأفغانية ردت عليها.

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان يقفون حراسة في قندهار 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال ذبيح الله نوراني مدير إدارة الإعلام والثقافة في إقليم ننجرهار بأفغانستان، إن الواقعة حدثت في منطقة شاهكوت بحي نازيان، وإن القتال توقف بعد ذلك دون وقوع خسائر بشرية في صفوف الأفغان.

من ناحية أخرى، قال مولاوي وحيد الله المتحدث باسم فيلق الجيش الأفغاني المسؤول عن الأمن في شرق البلاد، إن قوات الحدود كانت تقوم بدورية قرب خط دوراند في منطقتي أشين ودوربابا عندما تعرّضت لإطلاق نار، مضيفاً أن التبادل جاء رداً على تعرّضها لإطلاق النار.

وقالت إسلام آباد إن غارات جوية باكستانية استهدفت في مطلع هذا الأسبوع معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في شرق أفغانستان. وقدّرت مصادر أمنية عدد القتلى في صفوف المسلحين بنحو 70.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، إنها تلقت «تقارير موثوقة» عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً وإصابة سبعة آخرين في ننجرهار. وقدّر مسؤولو «طالبان» العدد بأكثر من ذلك.

وتقول باكستان إن قادة حركة طالبان الباكستانية يعملون من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابل.


اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)

تعتزم الحكومة اليابانية نشر صواريخ أرض-جو على إحدى جُزرها الغربية النائية قرب تايوان، بحلول مارس (آذار) 2031، وفق ما أعلن وزير الدفاع الياباني، الثلاثاء.

وهذه المرة الأولى التي تُحدد فيها اليابان موعداً لنشر هذه الصواريخ.

كانت الوزارة قد أعلنت هذه الخطة في 2022 لتعزيز دفاعاتها الجوية على الجزيرة التي تضم قاعدة عسكرية يابانية، وفق ما أعلنت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح وزير الدفاع الياباني، شينغيرو كويزومي، في مؤتمر صحافي دوري بطوكيو، بأن نشر الصواريخ على جزيرة يوناغوني سيجري، خلال السنة المالية 2030 التي تنتهي في مارس من العام التالي.

تأتي هذه التصريحات في خِضم توتر مستمر منذ أشهر بين اليابان والصين، مع إعلان بكين، الثلاثاء، فرض قيود على صادرات عشرات الشركات اليابانية التي قالت إنها تسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.

عَلما الصين واليابان في صورة توضيحية (أرشيف-رويترز)

وقال كويزومي، الذي زار يوناغوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الوزارة ستنظم، الأسبوع المقبل، إحاطة إعلامية لسكان الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 110 كيلومترات شرق تايوان، و1900 كيلومتر جنوب غربي طوكيو.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية المحافِظة ساناي تاكايتشي قد لمحت، في نوفمبر، إلى إمكانية تدخُّل طوكيو عسكرياً في أي هجوم على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي.

وتعد الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت بضمّها ولو بالقوة.

ومنذ تصريح تاكايتشي، حثّت بكين المواطنين الصينيين على عدم زيارة اليابان، مما أثّر سلباً على السياحة، إحدى ركائز الاقتصاد الياباني.

وتحدّث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مؤتمر ميونيخ للأمن، مطلع هذا الشهر، عن قوى في اليابان تسعى إلى «إحياء النزعة العسكرية».

وأعلنت تاكايتشي، أمام البرلمان، الجمعة، أن الصين تُكثّف محاولاتها لتغيير الوضع الراهن «بالقوة أو الإكراه» في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وأكدت ضرورة تعزيز اليابان لقدراتها الدفاعية.


تايلاند تتهم كمبوديا بإطلاق النار على الحدود... وبنوم بنه تنفي

جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
TT

تايلاند تتهم كمبوديا بإطلاق النار على الحدود... وبنوم بنه تنفي

جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)

اتهمت تايلاند، اليوم (الثلاثاء)، القوات الكمبودية بإطلاق النار عبر الحدود المتنازع عليها، وهو ما سارعت بنوم بنه إلى نفيه بعبارات مشددة تدل على تفاقم التوتر في العلاقات بين المملكتين منذ الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

هذا النزاع طويل الأمد حول ترسيم الحدود والموروث من الحقبة الاستعمارية، أدى إلى تأجيج الصراع بين الجارتين الواقعتين جنوب شرق آسيا، وشهد تصعيداً متكرراً العام الماضي إلى اشتباكات دامية، أسفرت عن مقتل العشرات ونزوح مليون شخص في يوليو (تموز) وديسمبر.

وجدد الجيش التايلاندي، اليوم، اتهام القوات الكمبودية بانتهاك الهدنة التي تم التوصل إليها في أواخر ديسمبر، بعد ثلاثة أسابيع من القتال الدامي.

وقال الجيش التايلاندي في بيان، إن القوات الكمبودية «أطلقت قذيفة واحدة من عيار 40 ملليمتراً» بالقرب من دورية تايلاندية في مقاطعة سيسَكيت الحدودية صباح اليوم، ما استدعى من القوات التايلاندية الرد بإطلاق النار. وأضاف أنّ إطلاق النار لم يسفر عن إصابات بين أفراد القوات التايلاندية.

وتابع الجيش أن «القوات التايلاندية ردَّت بإطلاق قذيفة من قاذق من طراز M79 في الاتجاه الذي أُطلقت منه النار، وفقاً لإجراءات إطلاق النار العسكرية المتبعة، كتحذير ودفاع عن النفس».

وصرح المتحدث العسكري التايلاندي وينتاي سوفاري، في البيان، بأن «تصرفات كمبوديا تُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار» الذي أنهى ثلاثة أسابيع من القتال الحدودي الدامي في 27 ديسمبر.

وأضاف: «تشير المعلومات الأولية إلى أن الحادث ربما نجم عن تناوب القوات الكمبودية، وعدم دراية الأفراد الجدد باللوائح والإجراءات القيادية، ما أدى إلى ثغرة عملياتية».

على الأثر، رفض وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكترا، هذه الاتهامات بقوله في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الادعاءات كاذبة تماماً ومختلقة، وتُشوّه الحقائق بشكل فادح بقصد مُتعمّد لتضليل الرأي العام وإثارة التوتر على طول الحدود الكمبودية - التايلاندية».

«التزام راسخ»

وأعاد نيث فيكترا تأكيد التزام كمبوديا «الراسخ» بالهدنة الأخيرة وباتفاقية وقف إطلاق النار السابقة قصيرة الأجل التي وُقعت في أكتوبر (تشرين الأول) بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف الوزير: «تشعر كمبوديا بقلق بالغ إزاء الادعاءات التي تصدر عن جانب واحد من دون تحقق مشترك أو تشاور أو تقديم وقائع، والتي قد تعطي صورة مغلوطة للوضع على الأرض وتُلحق الضرر بالثقة المتبادلة».

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكمبودية مالي سوتشياتا، بأن فرق الاتصال العسكرية الكمبودية والتايلاندية ناقشت الأمر سريعاً بعد تلقيها «تقارير عن انفجارات وإطلاق نار من الجانب التايلاندي».

وأوضحت مالي سوتشياتا، في بيان: «خلال هذا التواصل، أبلغ المسؤولون الكمبوديون نظراءهم التايلانديين بوضوح أن القوات الكمبودية لم تُطلق النار، خلافاً لما زُعم».

تشهد المملكتان الواقعتان في جنوب شرق آسيا نزاعاً مزمناً حول حدودهما الممتدة على مسافة 800 كيلومتر والتي رُسمت خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

ولم يدم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 سوى أسبوعين، بعد أن علّقته تايلاند إثر انفجار لغم أرضي قرب الحدود.

ومنذ الهدنة الأخيرة، تتهم كمبوديا تايلاند بأنها سيطرت على عدة مناطق في المحافظات الحدودية، وتطالب بانسحاب القوات التايلاندية من الأراضي المتنازع عليها.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، اتهمت تايلاند كمبوديا أيضاً بخرق الهدنة عبر القصف بقذائف الهاون عبر الحدود أسفر عن إصابة جندي، بينما أفادت بنوم بنه بوقوع «انفجار في مكب نفايات» أسفر عن إصابة اثنين من جنودها.