جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

نفت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية في باكستان تورطها في هجوم أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل، في مناجم، ونددت بالهجوم.

واقتحم عشرات المهاجمين مجموعة من مناجم الفحم الصغيرة الخاصة في منطقة جنوب غربي باكستان المضطربة، يوم الجمعة، بالبنادق والصواريخ والقنابل اليدوية، ما أسفر عن مقتل بعض عمال المناجم أثناء نومهم، وإطلاق النار على آخرين بعد اصطفافهم.

وقال «جيش تحرير بلوشستان» في رسالة بالبريد الإلكتروني، في وقت متأخر السبت: «يندد (جيش تحرير بلوشستان) بقتل 21 عاملاً من البشتون في دوكي، مما يوضح أن منظمتنا ليس لها أي علاقة بهذا الحادث المأساوي».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على مناجم شركة «جونيد» للفحم في إقليم بلوشستان الغني بالمعادن والمتاخم لأفغانستان وإيران.

يقف أفراد من الجيش حراساً في المنطقة الحمراء بالقرب من مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

الهجوم الأسوأ

وهذا الهجوم هو الأسوأ منذ أسابيع، ويأتي قبل أيام من استضافة باكستان قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بين أوروبا وآسيا.

وأدى العنف المستمر منذ عقود من الزمن في بلوشستان، من قبل جماعات مسلحة انفصالية، إلى هجمات متكررة ضد الحكومة والجيش والمصالح الصينية في المنطقة، بهدف الضغط للمطالبة بحصة في الموارد الغنية بالمعادن.

وإلى جانب الانفصاليين، تعد المنطقة موطناً أيضاً للمتشددين الإسلاميين الذين تجدد نشاطهم منذ عام 2022، بعد نقض وقف إطلاق النار مع الحكومة.

يقف جنود الجيش حراساً بالقرب من حي «المنطقة الحمراء» المحظور حكوميّاً والمقرر أن يستضيف قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 13 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ويسعى «جيش تحرير بلوشستان» إلى استقلال إقليم بلوشستان، وهو أكبر الجماعات العرقية المتمردة التي حاربت حكومة باكستان لعقود من الزمن، قائلة إن السلطات تستغل بشكل غير عادل موارد الغاز والمعادن الغنية في بلوشستان.

ويضم الإقليم مشاريع كبرى للتعدين، بما في ذلك منجم «ريكو ديك» الذي تديره شركة «باريك جولد» العملاقة، ويُعتقد أنه واحد من أكبر مناجم الذهب والنحاس في العالم. كما تدير الصين منجماً للذهب والنحاس في المنطقة.

وفي وقت الهجوم، كان وفد من السعودية التي تقول إنها على استعداد لشراء حصة في منجم «ريكو ديك» يزور إسلام آباد لاستكشاف إمكانية إبرام صفقات، في وقت تسعى فيه باكستان إلى التعافي من أزمة اقتصادية.

ضابط شرطة وجندي شبه عسكري باكستانيان يقفان حراسة على طريق محصن يؤدي مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» المقبلة في إسلام آباد يوم الأحد 13 أكتوبر 2024 (أ.ب)

في غضون ذلك، تتهيأ السلطات الباكستانية لاستضافة قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، بإغلاق طرق وتسيير دوريات، وإعلان يومَي انعقادها عطلة رسمية، بعدما شهدت الأسابيع القليلة الماضية تظاهرات معارضة وهجمات ضد رعايا أجانب.

ويتوقع أن يشارك رؤساء حكومات عدة ووزراء في قمة التكتل الذي أسسته روسيا والصين لتعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى، والتي ستعقد يومَي الثلاثاء والأربعاء.

من بين هؤلاء وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، ورئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستن، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.

لكن هجوماً استهدف الأسبوع الماضي موكباً لمهندسين صينيين في مدينة كراتشي الكبرى، شنَّه انفصاليون يتَّهمون بكين بالاستيلاء على ثروات البلاد وحرمان السكان المحليين منها، زاد من المخاوف الأمنية.

وتبذل إسلام آباد التي تواجه ضائقة مالية جهوداً كبرى لحماية الرعايا الصينيين؛ إذ تعد بكين شريكاً اقتصادياً رئيسياً لها، يمدّها بالمال والعمال لمشاريع بنى تحتية بملايين الدولارات.

وخلال مؤتمر صحافي عقده الأحد لوسائل إعلام أجنبية، شدّد وزير الإعلام، عطاء الله ترار، على أن «تدابير أمنية غير مسبوقة» اتُّخذت خصيصاً لحماية الضيوف الوافدين من بكين.

وتواجه باكستان ازدياداً في هجمات حركة «طالبان الباكستانية» التي سبق أن استهدفت مصالح صينية بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان المجاورة، والتي تقول إسلام آباد إنها توفر ملاذاً لمهاجمين، ما تنفيه كابل.

وفي محاولة للتصدي لهذا التهديد، قررت إسلام آباد تسيير دوريات عسكرية في الشوارع طوال فترة القمة.

وقال ترار إن «الجيش سيحمي كامل الطريق و(المنطقة الحمراء)» التي تقام فيها القمة، وسيعمل على «دعم الشرطة»، وأضاف: «إن باكستان بصدد الانفتاح على العالم (...) وإسلام آباد هي واحدة من المدن الأكثر أماناً لدينا».

وقال امتياز غول من «مركز البحوث والدراسات الأمنية» في إسلام آباد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن استضافة القمة تنطوي على تحديات كبرى لبلد غير معتاد على استضافة أحداث بهذا الحجم، و«لا يُعدُّ آمناً».

وأضاف: «تؤكد الحكومة أنها اتَّخذت خطوات لتعزيز الأمن، وهو أمر يمكن تفهُّمه؛ لأنه يتعين عليها ضمان انعقاد القمة في أجواء سلمية ومن دون وقوع حوادث».

مخاطر اضطرابات أمنية

لكن المخاوف من اضطرابات داخلية تطغى على كواليس القمة، وفقاً لخبراء، في حين تشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

في الأسابيع الأخيرة، شنت السلطات الباكستانية حملة قمع للمعارضة، وأصدرت قانوناً جديداً يحدد إطاراً لتنظيم الاحتجاجات في العاصمة، واعتقلت مئات من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.

وهدّدت «حركة إنصاف الباكستانية»، الحزب الذي يتزعّمه خان، بتنظيم احتجاجات خلال القمة، بعد أسبوع على إغلاق مناصريه المحاور الرئيسية في العاصمة على مدى 3 أيام.

وفي محاولة للحد من هذه التجمعات، قطعت الحكومة شبكات الهاتف، وأغلقت نقاط الدخول والخروج من العاصمة بحاويات كبيرة.

جندي من الجيش الباكستاني يمشي وهو يحرس «المنطقة الحمراء» قبل وصول رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في زيارة ثنائية تستغرق 4 أيام واجتماع رؤساء حكومات «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقالت وزيرة التخطيط الباكستانية، إحسان إقبال تشودري، في مؤتمر صحافي، السبت، إن «(حركة إنصاف) لا تريد إظهار الجانب الإيجابي لباكستان للعالم».

وأضافت: «بدلاً من ذلك، يحاولون إعطاء صورة بلد تهزه الاضطرابات ويغزوه الغاز المسيل للدموع».

وأعلنت السلطات الاثنين والثلاثاء والأربعاء أيام عطل رسمية في إسلام آباد ومدينة روالبندي القريبة، كما أغلقت محاور طرقية عدة، للحد من التنقلات حول العاصمة.

تحديات سياسية واقتصادية

تضم «منظمة شنغهاي للتعاون»: الصين، والهند، وروسيا، وباكستان، وإيران، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وبيلاروس، مع 16 بلداً بصفة مراقب أو «شريك في الحوار».

ومن المتوقع أن تأتي مشاركة الدول الأعضاء على مستوى رؤساء الحكومات، باستثناء الهند، الخصم اللدود لباكستان؛ إذ ستوفد وزير خارجيتها في زيارة نادرة إلى جارتها. ويُنظر أحياناً إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» على أنها بديل لحلف شمال الأطلسي الذي يهيمن عليه الغرب.

وتعدُّ الصينُ المنظمةَ أداةً لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهي تقف على طرفَي نقيض مع الولايات المتحدة وأوروبا، في إصرارها على إعادة تايوان إلى كنفها ولو بالقوة، وفي موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي حين أن هدف المجموعة التباحث في الأمن المشترك والتعاون السياسي والعسكري بين الدول الأعضاء، من المتوقع أن تركز قمة إسلام آباد على القضايا الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قُتل شخصان على الأقل جراء تصادم قطارين قرب جاكرتا في ساعة متأخرة، الاثنين، حسبما أعلنت شركة السكك الحديد الحكومية (كي إيه آي).

ووقع الحادث قرب محطة بيكاسي تيمور على بعد نحو 25 كيلومتراً من العاصمة الإندونيسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدثة باسم شركة السكك الحديد، آن بوربا، لقناة «كومباس» التلفزيونية في المكان: «تظهر سجلات المستشفيات مقتل ضحيتين».

وأشارت إلى أن الهيئات المعنية، بما يشمل فرق الإطفاء والجيش وهيئة البحث والإنقاذ الوطنية، تواصل العمل على إجلاء ضحايا ومصابين.

وعرضت «كومباس» لقطات لسيارات الإسعاف لدى وصولها إلى موقع الحادث، ولمسعفين ينقلون مصابين على حمالات.

خلال عملية الإنقاذ بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدث باسم الشركة: «بالنسبة للضحايا، بذلنا قصارى جهدنا لإجلائهم بأسرع وقت إلى أقرب المستشفيات». وتابعت: «ما زلنا بصدد جمع البيانات والأدلة... وستُعلن الجهات المختصة لاحقا عن التسلسل الزمني المفصّل للأحداث».

صورة من موقع تصادم قطارين في مقاطعة جاوة الغربية الإندونيسية يوم 5 يناير 2024 (رويترز)

وأسفر آخر حادث قطار كبير في إندونيسيا، الواقعة في جنوب شرق آسيا، عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم وجرح نحو 20 شخصاً في مقاطعة جاوا الغربية في يناير (كانون الثاني) 2024.

وحوادث وسائل النقل شائعة في إندونيسيا، حيث غالباً ما تكون الحافلات والقطارات وحتى الطائرات قديمة وتفتقر للصيانة الجيدة.

وفي عام 2015 لقي 16 شخصاً حتفهم إثر اصطدام قطار ركاب بحافلة صغيرة عند معبر سكة حديد في جاكرتا.


«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون في هجمات شنتها باكستان بقذائف «مورتر» وصواريخ على أفغانستان يوم الاثنين.

لكن باكستان رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كذب صارخ»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما خلال محادثات استضافتها الصين مؤخراً، وفق ما أعلنت بكين الأربعاء الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير في أواخر فبراير (شباط) الماضي عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية؛ مما دفع إسلام آباد إلى الإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.


محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

ومنذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أجرت بيونغ يانغ 5 اختبارات صاروخية، بينها 4 في أبريل (نيسان)، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الوكالة أن هذه الاختبارات تعكس رغبة كوريا الشمالية في عرض قوتها في ظل تحولات ميزان القوى والقواعد الدولية بفعل النزاعات، لا سيما في الشرق الأوسط.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام الكورية الجنوبية ليم أول-تشول إن «المشهد الأمني العالمي الحالي تحوّل إلى (منطقة بلا قواعد) حيث لم تعد المعايير الدولية سارية».

وأضاف «تستغل كوريا الشمالية هذا الفراغ لإكمال ترسانتها النووية».

وجاء هذا التسارع بعد وقت قصير من انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم في فبراير لتحديد التوجهات الوطنية.

وخلال هذا المؤتمر الذي يُعقد كل 5 سنوات، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على أن الوضع النووي لبلاده «غير قابل للرجوع ودائم».

وتقول بيونغ يانغ إن برامجها العسكرية تهدف إلى ردع أي محاولة لإسقاط نظامها، وهو ما تتهم الولايات المتحدة بالسعي إليه منذ عقود.

وشملت الاختبارات الأخيرة صواريخ باليستية، وهي محظورة بموجب عقوبات، إلى جانب صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى تكتيكية مزودة ذخائر عنقودية.

«الوقت المناسب»

ويشير محللون إلى تحقيق تقدم تقني وقدرة متزايدة على استخدام أسلحة مزدوجة، تقليدية ونووية.

وقال ليم إن كوريا الشمالية تبدو قادرة على استخدام رؤوس نووية مصغّرة وتنفيذ «هجمات إغراقية» تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع عبر كثافة المقذوفات.

وأضاف: «النظام يرى أن الوقت مناسب لتسريع الردع الهجومي وتطوير القوات التقليدية والنووية بالتوازي، ما دامت الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط».

وأدانت بيونغ يانغ الهجمات الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «أفعال عصابات»، لكن لا يبدو أنها قدّمت دعماً عسكرياً لطهران كما فعلت مع روسيا في حرب أوكرانيا، كما لم توجه انتقاداً مباشراً إلى دونالد ترمب، الذي التقى كيم ثلاث مرات.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين في مايو (أيار)، في حين عاد الحديث عن احتمال عقد قمة رابعة مع كيم جونغ أون، رغم أن مبادرات سابقة لم تُثمر.

وأكدت بيونغ يانغ مجدداً رفض نزع سلاحها النووي الذي تطالب به واشنطن.

«عقوبات متقادمة»

ترى كوريا الشمالية أيضاً في تحركاتها العسكرية وسيلة لإبراز متانة تحالفها مع روسيا، التي قدّمت إليها دعماً اقتصادياً وتقنياً مقابل إرسال قوات كورية شمالية للقتال في أوكرانيا.

وقال ليم إن ذلك «محاولة لإظهار أن لديها حليفاً قوياً هو روسيا رغم الضغوط الأميركية والصينية، ما يجعل العقوبات بحكم الأمر الواقع متقادمة».

وشهدت العلاقات بين البلدين أخيراً افتتاح أول جسر بري يربطهما، إلى جانب بدء بناء «مستشفى صداقة» في مدينة وونسان شرق كوريا الشمالية.

كما أفيد بأن السفير الكوري الشمالي في موسكو ناقش إمكان قيام تعاون زراعي في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا.

وقال فيودور ترتيتسكي، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كوريا في سيول، إن «كوريا الشمالية من الدول القليلة التي لا تخشى العمل في الأراضي الأوكرانية المحتلة، والطرفان يستفيدان من هذا الوضع».