قضاء بنغلاديش يفتح تحقيقاً بتهمة القتل في حق الشيخة حسينة

و6 شخصيات بارزة في إدارتها

متظاهرون يحتفلون بالقرب من صورة مشوهة لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا يوم 5 أغسطس 2024 (أسوشييتد برس)
متظاهرون يحتفلون بالقرب من صورة مشوهة لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا يوم 5 أغسطس 2024 (أسوشييتد برس)
TT

قضاء بنغلاديش يفتح تحقيقاً بتهمة القتل في حق الشيخة حسينة

متظاهرون يحتفلون بالقرب من صورة مشوهة لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا يوم 5 أغسطس 2024 (أسوشييتد برس)
متظاهرون يحتفلون بالقرب من صورة مشوهة لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا يوم 5 أغسطس 2024 (أسوشييتد برس)

فتحت محكمة في بنغلاديش، الثلاثاء، تحقيقاً في جريمة قتل، يطول رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، و6 شخصيات بارزة في إدارتها، على خلفية قتل الشرطة رجلاً خلال الاضطرابات الشهر الماضي.

وفرت الشيخة حسينة (76 عاماً) الأسبوع الماضي، بمروحية حطت في قاعدة عسكرية قرب نيودلهي؛ حيث ما زالت موجودة، قبل أن يقتحم متظاهرون مقر إقامتها الرسمي في دكا.

وتعرضت الشرطة لانتقادات لقمعها الدامي للتظاهرات المناهضة للحكومة، والذي أسفر عن مقتل 450 شخصاً.

وقال المحامي مأمون ميا إنه تقدّم بطلب في هذا الصدد إلى محكمة دكا التي طلبت من الشرطة فتح تحقيق «بحقّ المتّهمين».

وأوضح ميا ممثلاً أحد المواطنين: «رفعت قضية على الشيخة حسينة و6 أشخاص آخرين» متهمين بالمسؤولية عن مقتل صاحب محل بقالة في 19 يوليو (تموز) برصاص الشرطة، أثناء القمع الدامي لتظاهرات مناهضة للحكومة.

وأشار إلى أن محكمة العاصمة دكا أمرت الشرطة بقبول «قضية القتل المقامة على المتهمين»، وهي الخطوة الأولى في تحقيق جنائي بموجب القانون البنغلاديشي.

المتهمون

والمتهمون الآخرون في هذه القضية إلى جانب الشيخة حسينة، هم: وزير الداخلية السابق أسد الزمان خان، والأمين العام لحزب «رابطة عوامي» عبيد القادر، والمفتش العام للشرطة شودري عبد الله المأمون، وقائد الشرطة القضائية هارون الرشيد، وشرطيان في دكا.

وأفادت صحيفة «ديلي ستار» المحلية بأن المواطن أمير حمزة شتيل رفع القضية إلى المحكمة، وهو أحد سكان الحي الذي أدّى فيه إطلاق النار إلى مقتل صاحب المتجر.

تدخل أميركي

واتّهم نجل حسينة ومستشار الحكومة السابق سجيب وازيد جوي، قوات أجنبية مجهولة الهوية بدعم الاحتجاجات، من دون تقديم أي دليل.

وقال وازيد الذي يعيش في الولايات المتحدة: «فقط وكالة استخبارات تستطيع مد المتظاهرين بالأسلحة».

ورداً على ذلك، نفت الولايات المتحدة «أي دور» في إطاحة حسينة؛ مؤكدة أن الاتهامات «كاذبة بكل بساطة».

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيار، رداً على سؤال عن تدخل أميركي في إطاحة حسينة: «لم يكن لدينا أي تدخل بتاتاً».

وأضافت في مؤتمر صحافي: «أي تقارير أو شائعات عن تورط حكومة الولايات المتحدة في هذه الأحداث هي ببساطة كاذبة. هذا خيار الشعب البنغلاديشي. نحن نرى أن الشعب البنغلاديشي هو من يجب أن يحدد مستقبل الحكومة البنغلاديشية».

«لا ننكر ذلك»

اتُّهمت حكومة حسينة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما فيها إعدامات خارج نطاق القضاء لآلاف المعارضين السياسيين.

وعاد رئيس الحكومة الانتقالية محمد يونس (84 عاماً) من أوروبا، الخميس، بعدما طالب قادة الاحتجاجات به ليقود المرحلة الانتقالية، ويشرف على إصلاحات ديمقراطية.

وفاز يونس بجائزة «نوبل» للسلام عام 2006، لعمله الرائد في مجال تمويل المشاريع الصغيرة. ويُنسب إليه الفضل في انتشال ملايين البنغلاديشيين من البؤس.

ووافق يونس، الخبير الاقتصادي، على ترؤس الحكومة الانتقالية، في انتظار إجراء «انتخابات حرة» يعتزم تنظيمها «في غضون بضعة أشهر».

وأعلن وزير الداخلية شوكت حسين، الاثنين، أن الحكومة الانتقالية لا تعتزم حظر نشاط حزب «عوامي» الذي أدى دوراً أساسياً في استقلال بنغلاديش.

وأوضح أن «الحزب قدم الكثير لبنغلاديش، ونحن لا ننكر ذلك»، مضيفاً: «عندما تُجرى الانتخابات سيتمكن (مرشحو عوامي) من خوضها».

وأكدت القيادة الجديدة أنها تريد وضع بنغلاديش على مسار مختلف.

وقال وزير خارجيتها، توحيد حسين، في إحاطة حضرها أكثر من 60 دبلوماسياً أجنبياً مساء الاثنين، إن بلاده «جادة للغاية بشأن حقوق الإنسان»، متعهداً «عدم السماح بوقوع أي أعمال عنف أو أضرار».

وأضاف: «سيُحقَّق مع جميع مرتكبي هذه الجرائم».

من جهة أخرى، أثَّرت الاضطرابات والتغيير السياسي على قطاع صناعة الملابس الحيوي في بنغلاديش؛ لكن حسين أكد للدبلوماسيين أن الاستثمارات الأجنبية ستكون محمية.

وتمثل مصانع الملابس في بنغلاديش (3500 مصنع)، نحو 85 في المائة من صادرات البلاد السنوية التي تبلغ 55 مليار دولار، وهي تورّد بعضاً من أفضل العلامات التجارية في العالم، بوصفها ثاني أكبر مصدر للملابس من حيث القيمة بعد الصين.

وقال حسين: «هذه أزمة موقتة. كل شيء سيعود إلى المسار الصحيح، مع وجود أشخاص أكفاء في السلطة».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

كشف زعيم محاولة انقلابية فاشلة في نيجيريا خفايا مخططه أمام المحققين وقال إن «التراجع المتزايد» على مستوى الأمن كان السبب وراء المحاولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

تعرّض موكب من الجيش المالي والقوات الروسية لكمين نصبه متمردون من الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.


حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».


اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
TT

اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)

عدّت اليابان، اليوم (الأربعاء)، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، «مؤسفة جداً».

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان، إن طوكيو «دعّمت باستمرار المحكمة الجنائية الدولية في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ونائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبد الله سي، في إطار حملتها ضد هذه الهيئة التي تتهمها بأنها «مُسيّسة». ورأت المحكمة، في بيان، أن العقوبات ضد مسؤوليها «تقوّض سيادة القانون». وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إنّ أكاني وسي «شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة».

وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفاً في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقراً في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقاً رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحظر العقوبات خصوصاً دخول القضاة إلى الولايات المتحدة، وتعرقل أي معاملات عقارية أو مالية تشملهم في أكبر اقتصاد في العالم. وتُعد العقوبات في المقام الأول رداً على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

وعقب إعلان العقوبات الأميركية، هنّأ نتنياهو ماركو روبيو على «قيادته لجهود إدارة ترمب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم». وشنّت واشنطن خلال الشهر الماضي حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ«تهديد» الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها. وأقدمت تشاد وفنزويلا اللتان تربطهما علاقات وثيقة بواشنطن منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، على الخطوة نفسها من خلال إعلان نيتهما الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

«إجراءات تُقوّض سيادة القانون»

وقال روبيو إن «إدارة الرئيس ترمب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها». وأضاف: «لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول». وقالت المحكمة رداً على ذلك إن «الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون». وتابعت في بيان: «عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر». ولفتت إلى أن هذه الإجراءات «لن تردعها»، مؤكدة أنها «تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها».

رفض هولندي

أعربت هولندا عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده «لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها»، مؤكداً أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهامها بحرية. وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب.

وتواجه المحكمة حالياً أزمة كبيرة، إذ تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، لكنها لم تصادق عليه قط. وتجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى إصدار مذكرات توقيف مماثلة بحق مسؤولين كبار في المحكمة. ومن بين هؤلاء المسؤولين توموكو أكاني (70 عاماً) التي تشغل منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2018، وانتُخبت رئيسة لها في مارس (آذار) 2024. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا للصحافيين خلال الشهر الماضي إنّ اليابان تتابع «بقلق» الإعلانات الأميركية بشأن المحكمة الجنائية الدولية.

في الولايات المتحدة، لجأت منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان حديثاً إلى القضاء للطعن في العقوبات التي فرضها ترمب على المحكمة، معتبرة أن هذه العقوبات تعوق قدرة ضحايا جرائم الحرب على تحقيق العدالة.

Your Premium trial has ended