تحليل: الصين تشن بالفعل حرباً ضد تايوان وتنتصر فيها

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحليل: الصين تشن بالفعل حرباً ضد تايوان وتنتصر فيها

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

قال المحللان الأميركيان، روبرت سبولدينغ ورامون ماركس، إنه مع تنامي الذعر من أن الصين ستغزو تايوان، يتوقع كثيرون أن تكون النتائج مروعة، وأن الغزو سيكون سريعاً وحاسماً. وكما فعلت الولايات المتحدة في حرب العراق الأولى، من المرجح أن تضرب الصين قدرات الرادارات التايوانية والدفاع الجوي والبحري أولاً، ثم تعقب ذلك بإنزال جوي للقوات، بما في ذلك السيطرة على المطارات والموانئ.

ثم ستشن الصين هجوماً برمائياً. كما لا يمكن استبعاد إمكانية قيامها بعمليات خاصة مستهدفة، وعمليات إلكترونية بواسطة عملاء لجيش التحرير الصيني في تايوان. وفي النهاية، ربما يحدث هجوم نبض كهرومغناطيسي، يوقف الاتصالات وبطاريات الدفاع الجوي.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

وقال سبولدينغ وماركس في تقرير بمجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، نشرته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه على الرغم من هذا، وبينما يعتقد كثيرون أن الغزو الصيني حتمي إن لم يكن وشيكاً، فإن تايوان ترسل رسالة مختلفة أقل إقناعاً، والدليل على ذلك حقيقة أنها تنفق نسبة أقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع مقارنة بالولايات المتحدة (6.‏2 في المائة مقارنة بـ3 في المائة).

والأهم من ذلك، تايوان ليس لديها نظام تجنيد قوي. ففي خلال العقد الثاني من هذا القرن، وحتى مع ازدياد التوترات مع الصين، قلصت تايوان مدة التجنيد الإجباري من عامين إلى عام واحد ثم من عام واحد إلى أربعة أشهر في عام 2017، وفقط منذ يناير (كانون الثاني) 2024 رفعت تايبيه مدة التجنيد الإجباري مجدداً إلى عام، إلا أن مستوى الالتزام لا يزال ضعيفاً عند مقارنته بفترة الحرب الباردة، عندما حافظت الولايات المتحدة، التي لم تكن تواجه تهديداً وشيكاً بالتعرض للغزو من أي دولة، على مدة تجنيد لعامين. وتثير هذه الحقائق التساؤلات عما إذا كانت تايوان جادة بشأن مقاومة أي غزو صيني، وما إذا كانت تأخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد.

علما تايوان والولايات المتحدة في اجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

يُذكر أن روبرت سبولدينغ تقاعد برتبة بريجادير جنرال في القوات الجوية، وشغل منصب كبير الاستراتيجيين بشأن الصين في هيئة الأركان المشتركة، وملحق الدفاع بالسفارة الأميركية في بكين، كما عمل في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض مديرا للتخطيط الاستراتيجي. أما راموت ماركس فهو محام دولي متقاعد من نيويورك، ويشغل منصب نائب رئيس منظمة «مديري الأعمال من أجل الأمن القومي».

ويرى سبولدينغ وماركس أن من المرجح أن السياسيين في تايوان يدركون أفضل من واشنطن، أن الناخبين التايوانيين ربما لا يميلون إلى القيام بنوع التضحيات الضروري للدفاع عن حريتهم مثل الأوكرانيين أو الفنلنديين أو السويسريين.

والواقع أن الرأي العام التايواني بشأن الصين يؤيد بدرجة كبيرة الوضع الراهن، الذي تقبله بكين أيضا ما دام لا يوجد حديث عن الاستقلال. وتتوافق هذه الحالة مع إطار العمل الأصلي الذي وضعته الولايات المتحدة والصين في إعلان شنغهاي في 1972، وقد اعترفت الولايات المتحدة أنه «لا يوجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء من الصين». وجددت الولايات المتحدة التأكيد على التزامها بـ«التسوية السلمية لقضية تايوان بواسطة الصينيين أنفسهم».

جندي تايواني يحمل علم بلاده خلال تدريبات عسكرية (أرشيف - أ.ب)

وفي استطلاع تم إجراؤه في 2024، قال أكثر من 33 في المائة من التايوانيين إنهم يريدون تمديد الوضع الراهن إلى أجل غير مسمى، بينما قال 28 في المائة إنهم يودون اتخاذ قرار بشأن الاستقلال في وقت لاحق، ثم قال 5.‏21 في المائة إنهم يريدون الحفاظ على الوضع الراهن حالياً مع التحرك تدريجياً صوب الاستقلال في نهاية الأمر.

وتتابع تايوان من دون شك عن كثب الكتابات العسكرية الصينية بشأن نهج بكين إزاء الحرب.

ويشير المفكرون العسكريون الصينيون إلى أن الغزو العسكري الشامل ربما لا يكون الخيار الأول لدى بكين، حيث تحظى بدائل أخرى غير حركية بالقدر نفسه من الاهتمام في التفكير العسكري الصيني.

وقال سبولدينغ وماركس إن الصين من دون إطلاق رصاصة واحدة، تشن بالفعل حرباً ضد تايوان، وهي تحقق الانتصار. وأوضحا أن استراتيجية بكين الحالية تركز في المقام الأول على الاستيعاب الاقتصادي والترهيب والنفوذ. والهدف هو الانتصار على تايوان من خلال الدمج الهادئ في الاقتصاد الصيني مع صد، بالتهديدات العسكرية إذا كان هذا ضرورياً، أي زخم تايواني صوب إعلان الاستقلال.

خريطة تظهر تايوان وموقعها الجغرافي على مقربة من البر الصيني (متداولة)

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لتايوان. ويشترك الصينيون في تايوان (ما عدا السكان الأصليين) في لغة وتاريخ مشتركين مع البر الرئيسي الصيني. ولذلك فإن استراتيجية الهجوم الرئيسية ستظل في مجالي حرب المعلومات والحرب التجارية اللذين تتميز فيهما الصين بالفعل. حتى أن مصطلح «إعادة التوحيد» الذي تستخدمه بكين، يجب أن ينظر إليه على أنه واجهة أخرى لأساليب التضليل التي تنتهجها، نظراً لأنه تاريخياً، لم تكن تايوان مطلقاً جزءاً لا يتجزأ من الصين.

كما أن بكين تحقق أقصى استفادة من نفوذها بوصفها أكبر شريك تصنيع في العالم من أجل التأثير على الدول الأخرى، لكي لا تقف في طريق طموحاتها بشأن تايوان.

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي خلال زيارة لها لتايوان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المفارقة أن العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة، تقدم للصين مبرراً إضافياً ملائماً لكل أساليب الترهيب، مثل التدريبات التي أجرتها قبالة شواطئ تايوان، والتي قامت بها بسبب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، نانسي بيلوسي، لتايبيه. وتهدف تكتيكات حرب المعلومات المتنوعة، التي تنتهجها الصين إلى سحق مقاومة إعادة التوحيد تماماً،

وبالتالي القضاء على الحاجة إلى غزو عسكري حقيقي.

ويرى المحللان سبولدينغ وماركس أن الصين، للأسف، أثبتت بالفعل براعتها الكبيرة في الفوز بالحرب الرقمية حتى الآن. ولم تظهر نتيجة نهجها الناجح في أي مكان أفضل مما ظهرت في الأمم المتحدة. وتحشد بكين دعماً منتظماً لسياستها بشأن تايوان في الجمعية العامة للأمم المتحدة والوكالات الأممية، حيث تتفوق بمهارة على واشنطن وحلفائها الغربيين. ونجحت بكين في جذب تأييد ائتلاف من الدول للتعاون معها من أجل منع تايوان من المشاركة في كثير من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة. ووفقاً لـ«مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» تزعم الصين أن «أكثر من 180 دولة تقبل مبدأ صين واحدة».

خلال مناورة عسكرية في تايوان تحاكي غزواً للجيش الصيني للجزيرة (أرشيفية - رويترز)

وبعيداً عن بيئة الأمم المتحدة، قامت الصين أيضاً ببناء إطارات عمل جديدة لممارسة النفوذ، خاصة مع الجنوب العالمي. فقد ساعدت في تأسيس تجمع «بريكس بلس»، وهو تكتل جيوسياسي جديد مهم، يضم 45 في المائة من سكان العالم.

واختتم سبولدينغ وماركس تحليلهما، بالقول إنه لكي تنتصر تايبيه في الحرب الحالية، يجب أن تقوم واشنطن وحلفاؤها بتطوير استراتيجيات رقمية تكشف الطموحات الإمبريالية للصين لضم تايوان بشكل كامل. وإذا لم تفعل تايبيه وأصدقاؤها الغربيون هذا، فإن الاقتباس المنسوب إلى الخبير العسكري الصيني، سون تزو، ستثبت صحته، وهو: «إذا كان طرف ما في حرب مع طرف آخر، والطرف الآخر لا يدرك أنه في حالة حرب، فإن الطرف الذي يعرف أنه في حالة حرب دائماً ما يمتلك الأفضلية وعادة ما ينتصر في الحرب».


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وأضافت الوزارة أن أربعاً من طائرات جيش التحرير الشعبي الصيني الست عبرت خط الوسط لمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» اليوم الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايبيه طائرات وسفناً حربية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز».

ورصدت وزارة الدفاع الوطني حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 128 مرة وسفناً 206 مرات. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.


أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.


باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.