الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في «قمع» المظاهرات ببنغلاديش

الشيخة حسينة تتفقد الدمار مع تراجع المواجهات بين الشرطة والمحتجين

الشيخة حسينة باكية بين مرافقيها لدى تفقدها محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال الاحتجاجات في دكا (أ.ف.ب)
الشيخة حسينة باكية بين مرافقيها لدى تفقدها محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال الاحتجاجات في دكا (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في «قمع» المظاهرات ببنغلاديش

الشيخة حسينة باكية بين مرافقيها لدى تفقدها محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال الاحتجاجات في دكا (أ.ف.ب)
الشيخة حسينة باكية بين مرافقيها لدى تفقدها محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال الاحتجاجات في دكا (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة، الخميس، بنغلاديش إلى الكشف فوراً عن تفاصيل قمع المظاهرات الأسبوع الماضي وسط تقارير عن «أعمال عنف مروعة»، مطالبة بـ«تحقيق حيادي ومستقل وشفاف».

وقال المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، في بيان: «نفهم أن كثيراً من الأشخاص تعرضوا لهجمات عنيفة من جانب مجموعات قيل إنها مرتبطة بالحكومة، ولم يُبذل أي جهد لحمايتهم».

وتفقدت رئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة، الدمار الناجم عن أيام من أعمال العنف المميتة، بينما كان قادة الحركة الطلابية يبحثون مستقبل المظاهرات التي تسببت بالاضطرابات.

مبنى بالتلفزيون البنغلاديشي أضرم المحتجون النار فيه (أ.ف.ب)

وأودت أعمال العنف الأسبوع الماضي بـ193 شخصاً على الأقل، بينهم عدد من عناصر الشرطة، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً لبيانات الشرطة والمستشفيات، في اضطرابات هي من بين الأسوأ في عهد الشيخة حسينة التي تحكم البلاد منذ 15 عاماً.

وتفجرت أعمال العنف إثر احتجاجات على نظام الحصص المخصص لمجموعات معنية في الوظائف العامة، الذي يعد منتقدون أنه يعطي الأفضلية لحلفاء حزب حسينة الحاكم.

ولا يزال آلاف من عناصر الجيش يسيّرون دوريات في مدن، مع استمرار حجب الإنترنت على نطاق واسع. لكن المواجهات تراجعت منذ إعلان الحركة الطلابية تعليق الاحتجاجات.

وتفقدت الشيخة حسينة (76 عاما) صباحاً الدمار في العاصمة، دكا، حيث توقفت خدمة القطارات في المدينة البالغ عدد سكانها 20 مليون نسمة بعدما وضع متظاهرون جذوع أشجار على خط السكك الحديد.

وقالت لصحافيين فيما بعد: «منذ 15 عاماً وأنا أبني هذا البلد» في إدانة للمتظاهرين بسبب تدمير البنى التحتية للمدينة. وأضافت: «ما الذي لم أفعله للشعب؟... من المستفيد مما فعلنا؟...هل أركب أنا قطار الأنفاق. هل الحكومة وحدها تستخدمه؟ هل يستخدمه وزراؤنا فقط؟ أم أن عامة الناس هم في الواقع من يستخدمونه؟».

الشيخة حسينة لدى تفقدها محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال الاحتجاجات في دكا (أ.ف.ب)

وأظهرت صور نشرها مكتب حسينة، رئيسة الوزراء بين مرافقيها باكية لدى مشاهدة محطة المترو التي لحقت بها أضرار كبيرة والواقعة في إحدى ضواحي دكا.

والمحطة من بين كثير من المباني الحكومية والعشرات من مراكز الشرطة التي تم إحراقها أو تخريبها في ذروة الاحتجاجات الأسبوع الماضي.

ومع عودة الهدوء إلى مدن في أنحاء البلاد، أمرت حكومة حسينة بتخفيف جديد لحظر التجول الذي فرضته نهاية الأسبوع الماضي، وسمحت بحرية التنقل لسبع ساعات.

وشهدت شوارع دكا اختناقات مرورية صباحاً بعد أيام على مواجهات ضارية بين الشرطة ومتظاهرين.

والأربعاء فتحت المصارف والمكاتب الحكومية ومصانع الألبسة ذات الأهمية الحيوية للاقتصاد، بعدما أُغلقت الأسبوع الماضي.

بنغلاديشيون يتسوقون خلال فترة السماح بالتجول في إحدى أسواق دكا الخميس (أ.ف.ب)

وفي هذه الأثناء يستعد قادة الحركة الطلابية لاتخاذ قرار بشأن مسألة تمديد فترة تعليق الاحتجاجات مجدداً، والمفترض أن تنتهي الجمعة.

وقالت مجموعة «طلاب ضد التمييز» المسؤولة عن تنظيم الاحتجاجات هذا الشهر إنها تتوقع أن تقدم الحكومة بعض التنازلات.

وقال آصف محمود، أحد منسقي المجموعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نطالب باعتذار من رئيسة الوزراء الشيخة حسينة إلى الأمة عن القتل الجماعي للطلاب». وأضاف: «نريد أيضاً إقالة وزير الداخلية ووزير التعليم».

وشدّد محمود على أن الحصيلة المقدرة للاضطرابات أقل من الواقع، مؤكداً أن مجموعته تعمل على إعداد لائحة بالوفيات المؤكدة.

أزمة وظائف للشباب

تجاوز عدد الموقوفين على مدى أيام من العنف في بنغلاديش عتبة 2500 شخص، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتفجّرت الاحتجاجات إثر معاودة العمل بنظام حصص يخصص أكثر من نصف الوظائف العامة لفئات محددة، وثلثها تقريباً لأبناء المقاتلين في حرب الاستقلال.

ومع قرابة 18 مليون شاب عاطل عن العمل، وفق أرقام حكومية، أثار القرار استياء الخريجين الذين يواجهون أزمة وظائف حادة.

يقول المنتقدون إن نظام الحصص يستخدم لإبقاء الوظائف الحكومية لأنصار «رابطة عوامي»، حزب حسينة الحاكم.

وقضت المحكمة العليا في بنغلاديش الأحد بالحدّ من نظام الحصص من دون إلغائه.

وتحكم حسينة (76 عاماً) البلاد منذ عام 2009، وفازت في يناير (كانون الثاني) في رابع انتخابات على التوالي جرت في غياب أي معارضة حقيقية.

كما تتّهم مجموعات حقوقية حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة؛ لتعزيز قبضتها على السلطة والقضاء على المعارضة.


مقالات ذات صلة

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الزعيم الكوري الشمالي يتعهد دعما دائما لروسيا

المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يتعهد دعما دائما لروسيا

المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بلاده ستدعم روسيا دائما، وفق وكالة الأنباء المركزية الرسمية، وذلك في رسالة شكر وجهها إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح. ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

قال كيم في رسالته الثلاثاء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «أعرب عن خالص شكري لكم على إرسالكم التهاني الحارة والصادقة لمناسبة عودتي لتولي مهامي الشاقة كرئيس لشؤون الدولة». وأعاد المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم هذا الأسبوع رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد.

وأضاف كيم «اليوم تتعاون كوريا الشمالية وروسيا بشكل وثيق للدفاع عن سيادة البلدين. ستبقى بيونغيانغ دائما بجانب موسكو. هذا خيارنا وإرادتنا التي لا تتزعزع».

وتأتي رسالة كيم عقب تقارير إعلامية بيلاروسية رسمية تفيد بأن الرئيس ألكسندر لوكاشنكو سيزور كوريا الشمالية في رحلة تستغرق يومين اعتبارا من الأربعاء «لتعزيز التعاون الثنائي». وقدم البلدان الدعم لروسيا في حربها على أوكرانيا. ولم تؤكد كوريا الشمالية هذه الزيارة بعد.


باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب بمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».

وأطلقت إيران رشقات من الصواريخ على إسرائيل اليوم، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، إن محادثات «جيدة وبنّاءة للغاية» جرت بهدف وقف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد حالياً في أرجاء الشرق الأوسط.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، تحدثوا ​شريطة عدم نشر أسمائهم، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم استبعدوا أن توافق إيران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.

ورداً على تعليق ترمب أمس، على منصته «تروث سوشيال»، قالت إيران إنها لم تُجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

اقرأ أيضاً


وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
TT

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي دعا، الثلاثاء، أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف البيان أن وانغ أكد لعراقجي أن الحوار أفضل دائماً من القتال، وأن «جميع القضايا الشائكة يجب حلها عبر الحوار والتفاوض لا باستخدام القوة»، وفق ما تنقله وكالة «رويترز» للأنباء.

في سياق متصل، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن طهران تلقت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».

وبينما أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، استبعد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في تصريحات لـ«رويترز» أن ‌توافق ​إيران على المطالب ‌الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.