زيارة بوتين قد تعني أن روسيا ستدعم جيش كوريا الشمالية ليصبح أكثر فتكاً

خبير دفاعي أميركي: العلاقات المتنامية خطرة على المصالح الاستراتيجية الأميركية في أوروبا والمحيطين الهندي والهادي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

زيارة بوتين قد تعني أن روسيا ستدعم جيش كوريا الشمالية ليصبح أكثر فتكاً

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحالية (18 و19 يونيو/ حزيران) إلى كوريا الشمالية هدفها تعزيز العلاقات الثنائية التي أعيد تنشيطها مؤخراً، وفي الوقت نفسه تزيد المخاوف من حجم المساعدات العسكرية الروسية لبيونغ يانغ.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأحد مطارات بيونغ يانغ (رويترز)

جاءت الزيارة؛ وهي الأولى إلى كوريا الشمالية منذ عام 2000، رداً للزيارة التي قام بها زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلى روسيا في سبتمبر (أيلول) 2023.

وقال المحلل الاستراتيجي الأميركي بروس كلينجنر، المختص بالشؤون الكورية واليابانية في «مركز الدراسات الآسيوية» بمؤسسة «هيرتيدج فاونديشن» الأميركية، إنه على الرغم من أنه من غير المرجح أن يعلن الرئيسان اتفاقات محددة بشأن الأسلحة، فقد يطورا علاقتهما العسكرية لتشمل تعهداً روسيا بالدفاع عن كوريا الشمالية.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، قال كلينجنر، الذي عمل لمدة 20 عاماً في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» و«وكالة استخبارات الدفاع»؛ بما في ذلك في منصب نائب رئيس «سي آي إيه» لقطاع كوريا، إن العلاقات الثنائية الروسية - الكورية الشمالية ضعفت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، إلا إن غزو موسكو أوكرانيا أضفى على العلاقات أهمية جديدة. وقدمت كوريا الشمالية دعماً دبلوماسياً للغزو وبدأت في شحن ذخائر.

وكانت زيارة كيم في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى روسيا بمثابة انفراجة في العلاقات الثنائية وأكدت الوفاق العسكري والدبلوماسي المزداد بين البلدين. وزار كيم منشآت روسية تنتج أسلحة جوية وبحرية وبرية، إلا إنه لم يعلَن عن اتفاقات عسكرية. ومنذ تلك الزيارة، شحنت كوريا الشمالية كميات ضخمة من ذخائر المدفعية وعشرات من أحدث صواريخها الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا.

وذكر وزير الدفاع الكوري الجنوبي، شين وون سيك، مؤخراً أن كوريا الشمالية أرسلت حتى الآن 10 آلاف حاوية شحن، يمكن أن تحتوي 4.8 مليون قذيفة لدعم غزو روسيا أوكرانيا. إلا إنه لم يتضح بعد ما الذي حصلت عليه بيونغ يانغ أو ما الذي ستحصل عليه مقابل سخائها العسكري.

وخلال العام الماضي، أجرى مسؤولون بارزون روس وكوريون شماليون وكذلك كثير من الوفود الاقتصادية والزراعية والتنموية زيارات متبادلة. إلا إن تفاصيل أي مساعدات عسكرية روسية إلى كوريا الشمالية لا تزال غير معروفة.

ويتكهن بعض الخبراء بأن موسكو قد تقدم أبرز وأهم ما لديها من تكنولوجيا عسكرية، مثل تصميمات الرؤوس النووية ومركبات إعادة الدخول، أو الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

ويرى كلينجنر أنه مع ذلك، فإن من المرجح بشكل اكبر أن تقدم روسيا لأوكرانيا التكنولوجيا أو المساعدة في إنتاج الأسلحة التقليدية الأكثر تطوراً مثل الطائرات والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وأقمار الاستطلاع العسكرية وتكنولوجيا الإطلاق.

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

وقد رأى البعض أن أول عملية إطلاق ناجحة لقمر اصطناعي كوري شمالي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كانت نتيجة لنقل التكنولوجيا الروسية. وذكرت كوريا الجنوبية أن عدداً كبيراً من الخبراء الروس سافروا إلى كوريا الشمالية بعد قمة زعيمي البلدين في سبتمبر 2023 للمساعدة في جهود كوريا الشمالية لإطلاق أول قمر اصطناعي للتجسس، وأشارت إلى أن موسكو ربما تكون قد قدمت دافع المرحلة الأولى لمركبة إطلاق جديدة، أطلقتها بيونغ يانغ الشهر الماضي إلا إن عملية الإطلاق لم تنجح.

ويرى كلينجنر أنه من غير المرجح أن ترسل روسيا أسلحة إلى كوريا الشمالية نظراً إلى أن موسكو تحتاجها في غزوها أوكرانيا. ومن غير المرجح أيضاً أن تعلن موسكو أو بيونغ يانغ أي نقل للتكنولوجيا العسكرية خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تعرضهما لعقوبات من المجتمع الدولي. ولكن ربما يعلن الرئيسان تعزيزاً رسمياً لعلاقتهما العسكرية.

كيم وبوتين خلال جولة في منطقة آمور (أ.ف.ب)

وفي عام 1961، وقعت الدولتان معاهدة صداقة ومساعدة متبادلة شملت بنداً للتدخل العسكري التلقائي حال تعرض أي من البلدين لهجوم. وانتهت المعاهدة في عام 1996 بعدما أقامت موسكو علاقات دبلوماسية مع كوريا الجنوبية. وفي عام 2000 وقعت الدولتان اتفاقية تعاون ثنائي، إلا إنها لم تشمل أي علاقات عسكرية.

ووفق كلينجنر، فإن العلاقات الروسية - الكورية الشمالية المتنامية خطرة بالنسبة إلى المصالح الاستراتيجية الأميركية في أوروبا وفي منطقة المحيطين الهندي والهادي. وتمكنت بيونغ يانغ من زيادة هجمات روسيا على أوكرانيا مع الحصول على فوائد اقتصادية، وهو ما يقوض فاعلية العقوبات الدولية.

وحذر كلينجنر من أن أي تعزيز روسي للقدرات العسكرية لكوريا الشمالية، حتى بالنسبة إلى الأسلحة التقليدية، «سيزيد المخاطر بالنسبة إلى كل من اليابان وكوريا الجنوبية؛ حليفتي الولايات المتحدة، وكذلك للقوات الأميركية المتمركزة هناك. وأي تحالف عسكري رسمي روسي - كوري شمالي سيعقد الخطط العسكرية للحلفاء للرد على أي هجمات كورية شمالية أو غزو كبير، وكذلك سيشجع بيونغ يانغ على انتهاج سلوك أكثر استفزازاً».

وقد انحازت روسيا إلى جانب كوريا الشمالية لمدة طويلة في مجلس الأمن الدولي، لتحمي بيونغ يانغ من عقوبات دولية أكثر صرامة. وفي وقت سابق من العام الحالي، عرقلت موسكو قرار التجديد السنوي للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة التي تراقب انتهاكات كوريا الشمالية لـ11 قراراً أممياً ضد البرامج النووية والصاروخية للنظام. وستزيد ممارسات موسكو من صعوبة مراقبة الامتثال الدولي للعقوبات المطلوبة.

واختتم كلينجنر تحليله بالقول إن التطبيق الضعيف من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للقوانين الأميركية وعقوبات الأمم المتحدة «تتسبب في تقويض فاعلية العمل الدولي ضد الانتهاكات المتكررة من كوريا الشمالية وكذلك الكيانات الصينية والروسية التي تساعد أنشطة بيونغ يانغ النووية والصاروخية المحظورة». وشدد على أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن «تطبق قوانينها بقوة أكبر، وأن تقود ائتلافاً دولياً لاستهداف بيونغ يانغ وشركائها بشكل شامل».


مقالات ذات صلة

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

أعلنت السلطات الأوكرانية، الأحد، أن القوات الأوكرانية قامت بنقل 4 أطنان من المواد الغذائية بواسطة طائرة شحن مسيَّرة إلى مدينة أوليشكي، المحاصرة منذ عدة أشهر.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا دخان يتصاعد من مقر شركة «كييف ستار» إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوكرانيا بعد استهدافه بمسيّرة روسية في كييف اليوم (رويترز)

روسيا تضرب مقر أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا

أعلنت شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، اليوم الأحد، أن روسيا قصفت مقرها الرئيسي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
TT

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال إلى جانب القوات الروسية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده نقلت جنديين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن «أسرهُما حيَّين لم يكن أمرا سهلا».

وردّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على زيلينسكي، متسائلا في منشور على إكس «لا أعرف لماذا خالف الجانب الأوكراني الاتفاق وكشف الأمر إلى العلن"، معربا عن «خيبة أمله».

من جهته، علّق مساعد زيلينسكي دميترو ليتفين بالقول إن أوكرانيا «دولة منفتحة»، مستغربا تسليم الجنديين سرّا.

وأضاف للصحافيين «لم نكشف سوى حقيقة إرسالهما إلى جمهورية كوريا، مع أن القصة طويلة ومفصّلة».

لكن سونغ غي هونغ، كبير أمناء الرئاسة الكورية الجنوبية للشؤون الإعلامية، قال في بيان إن «انتهاك الجانب الأوكراني لاتفاق السرية بين البلدين وكشْفه المعلومات من طرف واحد يعتبر في ذاته مسألة خطيرة للغاية».

وأضاف إن «الادعاء غير الصحيح الصادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الأوكرانية بعدم وجود اتفاق للسرّية يقوّض بشكل خطير الثقة بين حكومتَي البلدين، ويلحق ضررا بالغا بالعلاقات الودية بينهما».

وأكد أن الرئاسة الكورية الجنوبية تطالب بـ«توضيح واعتذار رسميَّين»، مضيفا أن سيول تدرس «إجراءات إضافية قد تكون ضرورية» في هذا الشأن، من دون الكشف عن طبيعتها.

وكانت أوكرانيا أسرت مطلع العام الماضي جنديين كوريين شماليين كانا يقاتلان ضمن الوحدات التي دفعت بها بيونغ يانغ لدعم القوات الروسية في الحرب.

وسبق لنائب كوري جنوبي أن قال إن الجنديين أعربا عن رغبتهما في العيش «حياة طبيعية» في كوريا الجنوبية.

وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان كوريا الشمالية، مواطنين كوريين جنوبيين.


أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».