من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

اقتراح رسمي للرئيس بوتين لإزالة الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
TT

من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»

بعد سنوات من التوتر والصراع مع حركة «طالبان»، بدأت روسيا في تغيير موقفها تجاه الحركة، وذلك من خلال رفعها القيود القانونية وتسوية العلاقات، وهي تحركات تثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب والدوافع وراء هذا التقارب الجديد.

ويقول الصحافي كيريل كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه قبل «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لهذا العام، والذي حضرته وفود من حركة «طالبان» منذ عام 2022، قدم الكرملين انتصاراً دعائياً لحكام أفغانستان، فقد قدمت وزارتا الخارجية والعدل في روسيا اقتراحاً رسمياً للرئيس فلاديمير بوتين لإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية المصنفة في روسيا. وكانت «طالبان» على هذه القائمة منذ عام 2003، بجانب جماعات مثل «القاعدة»، لدعمها الانفصاليين في شمال القوقاز في ذلك الوقت. وكانت روسيا عززت في السنوات الأخيرة روابطها مع «طالبان». واستقبلت عشرات الوفود التي تمثل الحركة في مناسبات عدة.

صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الحكومية الروسية مع خبر وصول وفد الحركة إلى «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»

على خطى موسكو

واتخذت كازاخستان قراراً مشابهاً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، على الرغم من أنها بدأت في إزاحة الستار عنه علناً في يونيو (حزيران). وفي دولة أخرى رئيسية في آسيا الوسطى، وهي أوزبكستان، لم تصنف «طالبان» أبداً كمنظمة متطرفة. وفي الواقع، اضطلع الدبلوماسيون الأوزبكيون بدور قيادي في الدفع نحو الاعتراف بـ«طالبان» كقوة إقليمية.

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 28 مايو (أيار) 2024، على أن «طالبان» أضحت تسيطر على أفغانستان، وتمثل السلطة الفعلية حالياً بالبلاد؛ ولذلك من الضروري بناء علاقات معها، ومن ثم، يُظهر هذا التصريح أن موسكو لم تَعُد تتعامل مع «طالبان» باعتبارها جماعة متشددة تُمثل تياراً استحوذ على الحكم لفترة، بل بصفتها سلطة فعلية ستتحوَّل بمرور الوقت من حكومة أمر واقع إلى حكومة معترف بها. ومن جانب آخر، تعتمد وجاهة هذا الطرح على تراجع القدرات الأمنية والتشغيلية للجيش الأفغاني، وكذلك باقي القوى الداخلية مقابل القدرات العسكرية لحركة «طالبان»؛ إذ تمثل قدرة أدوات السلطة على السيطرة على الأوضاع مدخلاً لقبول الحكومات التعاطي معها بناءً على قدراتها في الحفاظ على التزاماتها الخارجية وحماية مصالح شركائها.

وعندما دخلت «طالبان» كابل في أغسطس (آب) 2021 وسط خروج فوضوي للقوات المسلحة الغربية، تساءل الكثيرون عما إذا كانت الحركة ستكون قادرة على إدارة البلاد. وعلى الرغم من تحقيق نوع من الاستقرار، فإن ذلك يعود بشكل أقل إلى مهارات إدارة «طالبان» وأكثر إلى حقيقة أن مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية ما زالت تتدفق إلى أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك،

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

إجراءات أمنية صارمة

وعزلة «طالبان» واستعداد جيران أفغانستان للحفاظ على السيطرة على حدودهم المشتركة دون استقبال اللاجئين قد ساعد في ضمان بقاء مأساة البلاد قضية داخلية. ولم تتحقق أيٌّ من التطورات التي كانت تخشى في المنطقة، مثل أن تنشئ جماعات إرهابية جديدة نفسها في أفغانستان، أو أن تلهم شعبية «طالبان» المتزايدة إسلاميين آخرين، أو أن تزدهر تجارة المخدرات. وهناك عدد قليل من المؤيدين الأجانب لـ«طالبان»، وحتى بالنسبة لأخطر المتطرفين، فإن أفغانستان ليست مكاناً مغرياً للإقامة. وفي حين أن إنتاج الأفيون ازدهر عندما كانت «طالبان» تبسط سيطرتها على البلاد، فقد انهار ذلك عندما تم تبني إجراءات صارمة.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

«داعش - ولاية خراسان» تزداد قوة

ويقول الصحافي كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه صحيح أن خلايا تنظيم «داعش - ولاية خراسان» التي تتخذ من أفغانستان مقراً لها قد ازدادت قوة، على الرغم من وجود خلاف حول ما إذا كانت «طالبان» مسؤولة عن ذلك. وأظهر الهجوم المميت على قاعة كروكوس سيتي هول في موسكو في مارس (آذار) مدى الانتشار الدولي لتنظيم «داعش - ولاية خراسان».

وبينما يلقي الكرملين رسمياً اللوم على كييف في ذلك الهجوم، فإن تواصل موسكو المتكرر مع «طالبان» وإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية يشير إلى أنها تسعى لتعاون أوثق مع كابول في معركتها ضد تنظيم «داعش». ولكن سيكون من الصعب تحقيق ذلك، لا سيما أن «طالبان» تنكر وجود أي مسلحين على أراضيها. كما أن منع تحول البلاد منصة تهديد لمصالح موسكو، بات يُمثل متغيراً جدياً في السياسات الروسية؛ نظراً إلى تصاعد المخاوف إزاء احتمالات توظيف «داعش» في حروب بالوكالة لحساب جهات مُعادية؛ وهو ما ظهر في اتهامات بعض المسؤولين الروس لأوكرانيا بالتورط في الهجوم الإرهابي.

تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان»

وبعيداً عن القضايا الأمنية، تأمل موسكو أيضاً في تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان». وبدأ المسؤولون الروس مرة أخرى في الحديث عن استخدام أفغانستان محور عبور لتصدير الغاز الطبيعي الروسي إلى الهند، ونقل بضائع أخرى إلى موانئ في باكستان. ومع ذلك، يتطلب هذا بناء خط أنابيب غاز عبر الجبال، وتمديد خط السكة الحديد الذي ينتهي حالياً عند مزار الشريف على الحدود الأوزبكية.

ويرى كريفوشيف أنه رغم أن ممر الشمال - الجنوب من روسيا إلى المحيط الهندي عبر أذربيجان وإيران أمامه فرصة للتحقق، فإن خط السكك الحديدية من أفغانستان إلى باكستان هو حلم بعيد المنال يتم السعي لتحقيقه من قِبل الجميع (أوزبكستان روسيا وكازاخستان وأفغانستان)، ولكنه في الواقع لا يتم تحقيقه من قِبل أحد.

وهناك الكثير من الأمور التي لا تزال مجهولة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاقتصادية لأفغانستان مع جيرانها. ووفقاً للبنك الدولي، بلغت واردات أفغانستان 7.8 مليار دولار في عام 2023، بينما بلغت صادراتها 1.9 مليار دولار، وهي كميات ضئيلة بالنسبة لدولة يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة.

ويقدر المركز الروسي للأعمال في أفغانستان أن حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان يبلغ نحو مليار دولار (أكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2021). وقد أعطى نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك رقماً أكثر تواضعاً يبلغ 560 مليون دولار. ومن المستحيل تقييم مدى موثوقية هذه الأرقام، ليس فقط لأن بيانات الجمارك الروسية سرية، ولكن أيضاً لأن الكثير من التجارة مع أفغانستان يشمل عبور الحدود مرات عدة وتتم تسويته نقداً.

ومع ذلك، توفر بيانات أوزبكستان، النافذة الرئيسية للعالم على أفغانستان، بعض الوضوح. وبلغت تجارة أوزبكستان مع جارتها 784 مليون دولار فقط في عام 2023، ومن غير المرجح أن تكون التجارة مع روسيا أعلى من ذلك.

ولا يزال مدى العلاقات الاقتصادية بين كازاخستان وأفغانستان غير واضح أيضاً. وبينما تدعي أستانا أن تجارتها مع أفغانستان تبلغ قيمتها بالفعل مليار دولار، ذكرت «طالبان» أن البلاد تلقت فقط بضائع بقيمة 340 مليون دولار من كازاخستان في السنة الممتدة من مارس 2022. ومع ذلك، يبدو المستقبل أكثر إشراقاً لكازاخستان وأفغانستان مقارنة بروسيا وأفغانستان.

وفوق كل شيء، يحتاج الأفغان إلى الدقيق (الطحين) والحبوب ومنتجات النفط، ويمكن لكازاخستان توفير هذه المنتجات بسرعة وبتكلفة أقل من روسيا.

ويقول كريفوشيف إنه سيكون من الغريب أن تستثمر روسيا في أفغانستان أكثر مما تستثمر الصين؛ نظراً لأن الأخيرة لديها موارد أكثر، وتشارك أيضاً حدوداً برية مع أفغانستان. ومع ذلك، حتى بكين كانت مترددة في ضخ الأموال في أفغانستان في السنوات الأخيرة. والاستثمار الصيني الكبير الوحيد المعروف هو الـ49 مليون دولار التي أنفقتها شركة نفط وغاز آسيا الوسطى الصينية لتطوير حقول النفط بالقرب من هرات. ولا شك أن هذا مشروع كبير لأفغانستان، لكنه مبلغ صغير بالنسبة للصين.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية على الطريق في قندهار جنوب كابل (أ.ب)

وبحسب الصحافي كريفوشيف، لا يزال الاستثمار يمثل تحدياً في أفغانستان؛ لأنه على الرغم من وجود «طالبان» في السلطة لمدة ثلاث سنوات، فإنها لم تنشئ مؤسسات حكومية فعالة، ولا يزال من غير الواضح من يدير البلاد، ويشاع أن الزعيم الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده قد مات. وعلى الرغم من الوعود بنهج أكثر ليبرالية، حافظت «طالبان» على قيود صارمة على النساء وعلى فرصة الفتيات بالنسبة للتعليم.

ومع ذلك، ليس أمام روسيا وكازاخستان والدول الأخرى في آسيا الوسطى خيار يذكر سوى رفع القيود المفروضة على «طالبان»، وهي ليست وحدها في ذلك. ووزير داخلية الحركة سراج الدين حقاني مطلوب من قِبل مكتب التحقيقات الاتحادي، الذي يعرض ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن مكان وجوده. ومع ذلك، رفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر قيود السفر عنه وعن ثلاثة قادة آخرين من «طالبان» للسماح لهم بالسفر دون عوائق.

وبعد الاهتمام الدولي الكبير في عام 2021، اختفت أفغانستان من العناوين الرئيسية. وأصبح من غير المناسب الآن الاحتفاظ بتصنيف التطرف لحكام البلاد الفعليين. ومع ذلك، فإن إضفاء الشرعية على «طالبان» من قِبل جيران أفغانستان لا يضمن بالضرورة اندفاع المشروعات الاقتصادية المشتركة أو ازدهار العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.