من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

اقتراح رسمي للرئيس بوتين لإزالة الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
TT

من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»

بعد سنوات من التوتر والصراع مع حركة «طالبان»، بدأت روسيا في تغيير موقفها تجاه الحركة، وذلك من خلال رفعها القيود القانونية وتسوية العلاقات، وهي تحركات تثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب والدوافع وراء هذا التقارب الجديد.

ويقول الصحافي كيريل كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه قبل «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لهذا العام، والذي حضرته وفود من حركة «طالبان» منذ عام 2022، قدم الكرملين انتصاراً دعائياً لحكام أفغانستان، فقد قدمت وزارتا الخارجية والعدل في روسيا اقتراحاً رسمياً للرئيس فلاديمير بوتين لإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية المصنفة في روسيا. وكانت «طالبان» على هذه القائمة منذ عام 2003، بجانب جماعات مثل «القاعدة»، لدعمها الانفصاليين في شمال القوقاز في ذلك الوقت. وكانت روسيا عززت في السنوات الأخيرة روابطها مع «طالبان». واستقبلت عشرات الوفود التي تمثل الحركة في مناسبات عدة.

صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الحكومية الروسية مع خبر وصول وفد الحركة إلى «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»

على خطى موسكو

واتخذت كازاخستان قراراً مشابهاً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، على الرغم من أنها بدأت في إزاحة الستار عنه علناً في يونيو (حزيران). وفي دولة أخرى رئيسية في آسيا الوسطى، وهي أوزبكستان، لم تصنف «طالبان» أبداً كمنظمة متطرفة. وفي الواقع، اضطلع الدبلوماسيون الأوزبكيون بدور قيادي في الدفع نحو الاعتراف بـ«طالبان» كقوة إقليمية.

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 28 مايو (أيار) 2024، على أن «طالبان» أضحت تسيطر على أفغانستان، وتمثل السلطة الفعلية حالياً بالبلاد؛ ولذلك من الضروري بناء علاقات معها، ومن ثم، يُظهر هذا التصريح أن موسكو لم تَعُد تتعامل مع «طالبان» باعتبارها جماعة متشددة تُمثل تياراً استحوذ على الحكم لفترة، بل بصفتها سلطة فعلية ستتحوَّل بمرور الوقت من حكومة أمر واقع إلى حكومة معترف بها. ومن جانب آخر، تعتمد وجاهة هذا الطرح على تراجع القدرات الأمنية والتشغيلية للجيش الأفغاني، وكذلك باقي القوى الداخلية مقابل القدرات العسكرية لحركة «طالبان»؛ إذ تمثل قدرة أدوات السلطة على السيطرة على الأوضاع مدخلاً لقبول الحكومات التعاطي معها بناءً على قدراتها في الحفاظ على التزاماتها الخارجية وحماية مصالح شركائها.

وعندما دخلت «طالبان» كابل في أغسطس (آب) 2021 وسط خروج فوضوي للقوات المسلحة الغربية، تساءل الكثيرون عما إذا كانت الحركة ستكون قادرة على إدارة البلاد. وعلى الرغم من تحقيق نوع من الاستقرار، فإن ذلك يعود بشكل أقل إلى مهارات إدارة «طالبان» وأكثر إلى حقيقة أن مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية ما زالت تتدفق إلى أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك،

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

إجراءات أمنية صارمة

وعزلة «طالبان» واستعداد جيران أفغانستان للحفاظ على السيطرة على حدودهم المشتركة دون استقبال اللاجئين قد ساعد في ضمان بقاء مأساة البلاد قضية داخلية. ولم تتحقق أيٌّ من التطورات التي كانت تخشى في المنطقة، مثل أن تنشئ جماعات إرهابية جديدة نفسها في أفغانستان، أو أن تلهم شعبية «طالبان» المتزايدة إسلاميين آخرين، أو أن تزدهر تجارة المخدرات. وهناك عدد قليل من المؤيدين الأجانب لـ«طالبان»، وحتى بالنسبة لأخطر المتطرفين، فإن أفغانستان ليست مكاناً مغرياً للإقامة. وفي حين أن إنتاج الأفيون ازدهر عندما كانت «طالبان» تبسط سيطرتها على البلاد، فقد انهار ذلك عندما تم تبني إجراءات صارمة.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

«داعش - ولاية خراسان» تزداد قوة

ويقول الصحافي كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه صحيح أن خلايا تنظيم «داعش - ولاية خراسان» التي تتخذ من أفغانستان مقراً لها قد ازدادت قوة، على الرغم من وجود خلاف حول ما إذا كانت «طالبان» مسؤولة عن ذلك. وأظهر الهجوم المميت على قاعة كروكوس سيتي هول في موسكو في مارس (آذار) مدى الانتشار الدولي لتنظيم «داعش - ولاية خراسان».

وبينما يلقي الكرملين رسمياً اللوم على كييف في ذلك الهجوم، فإن تواصل موسكو المتكرر مع «طالبان» وإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية يشير إلى أنها تسعى لتعاون أوثق مع كابول في معركتها ضد تنظيم «داعش». ولكن سيكون من الصعب تحقيق ذلك، لا سيما أن «طالبان» تنكر وجود أي مسلحين على أراضيها. كما أن منع تحول البلاد منصة تهديد لمصالح موسكو، بات يُمثل متغيراً جدياً في السياسات الروسية؛ نظراً إلى تصاعد المخاوف إزاء احتمالات توظيف «داعش» في حروب بالوكالة لحساب جهات مُعادية؛ وهو ما ظهر في اتهامات بعض المسؤولين الروس لأوكرانيا بالتورط في الهجوم الإرهابي.

تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان»

وبعيداً عن القضايا الأمنية، تأمل موسكو أيضاً في تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان». وبدأ المسؤولون الروس مرة أخرى في الحديث عن استخدام أفغانستان محور عبور لتصدير الغاز الطبيعي الروسي إلى الهند، ونقل بضائع أخرى إلى موانئ في باكستان. ومع ذلك، يتطلب هذا بناء خط أنابيب غاز عبر الجبال، وتمديد خط السكة الحديد الذي ينتهي حالياً عند مزار الشريف على الحدود الأوزبكية.

ويرى كريفوشيف أنه رغم أن ممر الشمال - الجنوب من روسيا إلى المحيط الهندي عبر أذربيجان وإيران أمامه فرصة للتحقق، فإن خط السكك الحديدية من أفغانستان إلى باكستان هو حلم بعيد المنال يتم السعي لتحقيقه من قِبل الجميع (أوزبكستان روسيا وكازاخستان وأفغانستان)، ولكنه في الواقع لا يتم تحقيقه من قِبل أحد.

وهناك الكثير من الأمور التي لا تزال مجهولة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاقتصادية لأفغانستان مع جيرانها. ووفقاً للبنك الدولي، بلغت واردات أفغانستان 7.8 مليار دولار في عام 2023، بينما بلغت صادراتها 1.9 مليار دولار، وهي كميات ضئيلة بالنسبة لدولة يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة.

ويقدر المركز الروسي للأعمال في أفغانستان أن حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان يبلغ نحو مليار دولار (أكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2021). وقد أعطى نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك رقماً أكثر تواضعاً يبلغ 560 مليون دولار. ومن المستحيل تقييم مدى موثوقية هذه الأرقام، ليس فقط لأن بيانات الجمارك الروسية سرية، ولكن أيضاً لأن الكثير من التجارة مع أفغانستان يشمل عبور الحدود مرات عدة وتتم تسويته نقداً.

ومع ذلك، توفر بيانات أوزبكستان، النافذة الرئيسية للعالم على أفغانستان، بعض الوضوح. وبلغت تجارة أوزبكستان مع جارتها 784 مليون دولار فقط في عام 2023، ومن غير المرجح أن تكون التجارة مع روسيا أعلى من ذلك.

ولا يزال مدى العلاقات الاقتصادية بين كازاخستان وأفغانستان غير واضح أيضاً. وبينما تدعي أستانا أن تجارتها مع أفغانستان تبلغ قيمتها بالفعل مليار دولار، ذكرت «طالبان» أن البلاد تلقت فقط بضائع بقيمة 340 مليون دولار من كازاخستان في السنة الممتدة من مارس 2022. ومع ذلك، يبدو المستقبل أكثر إشراقاً لكازاخستان وأفغانستان مقارنة بروسيا وأفغانستان.

وفوق كل شيء، يحتاج الأفغان إلى الدقيق (الطحين) والحبوب ومنتجات النفط، ويمكن لكازاخستان توفير هذه المنتجات بسرعة وبتكلفة أقل من روسيا.

ويقول كريفوشيف إنه سيكون من الغريب أن تستثمر روسيا في أفغانستان أكثر مما تستثمر الصين؛ نظراً لأن الأخيرة لديها موارد أكثر، وتشارك أيضاً حدوداً برية مع أفغانستان. ومع ذلك، حتى بكين كانت مترددة في ضخ الأموال في أفغانستان في السنوات الأخيرة. والاستثمار الصيني الكبير الوحيد المعروف هو الـ49 مليون دولار التي أنفقتها شركة نفط وغاز آسيا الوسطى الصينية لتطوير حقول النفط بالقرب من هرات. ولا شك أن هذا مشروع كبير لأفغانستان، لكنه مبلغ صغير بالنسبة للصين.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية على الطريق في قندهار جنوب كابل (أ.ب)

وبحسب الصحافي كريفوشيف، لا يزال الاستثمار يمثل تحدياً في أفغانستان؛ لأنه على الرغم من وجود «طالبان» في السلطة لمدة ثلاث سنوات، فإنها لم تنشئ مؤسسات حكومية فعالة، ولا يزال من غير الواضح من يدير البلاد، ويشاع أن الزعيم الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده قد مات. وعلى الرغم من الوعود بنهج أكثر ليبرالية، حافظت «طالبان» على قيود صارمة على النساء وعلى فرصة الفتيات بالنسبة للتعليم.

ومع ذلك، ليس أمام روسيا وكازاخستان والدول الأخرى في آسيا الوسطى خيار يذكر سوى رفع القيود المفروضة على «طالبان»، وهي ليست وحدها في ذلك. ووزير داخلية الحركة سراج الدين حقاني مطلوب من قِبل مكتب التحقيقات الاتحادي، الذي يعرض ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن مكان وجوده. ومع ذلك، رفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر قيود السفر عنه وعن ثلاثة قادة آخرين من «طالبان» للسماح لهم بالسفر دون عوائق.

وبعد الاهتمام الدولي الكبير في عام 2021، اختفت أفغانستان من العناوين الرئيسية. وأصبح من غير المناسب الآن الاحتفاظ بتصنيف التطرف لحكام البلاد الفعليين. ومع ذلك، فإن إضفاء الشرعية على «طالبان» من قِبل جيران أفغانستان لا يضمن بالضرورة اندفاع المشروعات الاقتصادية المشتركة أو ازدهار العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا شرطي يحرس كاتدرائية القديس يوحنا المركزية في بيشاور خلال قداس عيد الميلاد (د.ب.أ)

قوات الأمن الباكستانية تعلن «تحييد» 12 مسلحاً في إقليمَي خيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية «تحييد» 12 مسلحاً في عمليتين نفذتهما في إقليمَي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان.

«الشرق الأوسط» (راولبندي - إسلام آباد (باكستان))

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، الذي يستخدم بيانات حصرية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

وقالت الشبكة: «عندما يتعلّق الأمر بالسفر بين الدول دون قيود والاستمتاع بإجراءات أسرع عند مراقبة الحدود، توجد فئة نخبوية من جوازات السفر تتمتع بنفوذ أكبر من غيرها».

وحسب المؤشر، فإن أفضل ثلاثة جوازات سفر تعود إلى دول آسيوية: سنغافورة في المركز الأول، واليابان وكوريا الجنوبية في المركز الثاني.

ويتمتع مواطنو سنغافورة بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 192 دولة وإقليماً من أصل 227 دولة وإقليماً يغطيها المؤشر، وتأتي اليابان وكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية مباشرةً، إذ يتمتع مواطنوهما بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 188 وجهة.

ولفتت الشبكة إلى أن مؤشر «هينلي» يحتسب الدول المتعددة التي تحصل على النتيجة نفسها مركزاً واحداً في تصنيفه، لذا تشترك خمس دول أوروبية في المركز الثالث: الدنمارك ولوكسمبورغ وإسبانيا والسويد وسويسرا، وجميعها تتمتع بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 186 دولة وإقليماً.

كما أن المركز الرابع أوروبي بالكامل، حيث حصلت الدول الآتية على 185 نقطة: النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وآيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج.

ويحتل المركز الخامس، برصيد 184 نقطة، كل من المجر والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة.

وفي المركز السادس، تأتي كرواتيا والتشيك وإستونيا ومالطا ونيوزيلندا وبولندا. وحافظت أستراليا على موقعها في المركز السابع في هذا التحديث الفصلي، إلى جانب لاتفيا وليختنشتاين والمملكة المتحدة.

وتُعد المملكة المتحدة الدولة التي سجلت أكبر خسائر سنوية في المؤشر، حيث أصبح بإمكان مواطنيها الآن السفر دون تأشيرة إلى 182 وجهة، أي أقل بثماني وجهات مما كانت عليه قبل 12 شهراً.

وتحتل كندا وآيسلندا وليتوانيا المركز الثامن، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 181 وجهة، في حين تحتل ماليزيا المركز التاسع، برصيد 180 نقطة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

وعادت الولايات المتحدة إلى المركز العاشر، برصيد 179 نقطة، بعد أن تراجعت لفترة وجيزة لأول مرة في أواخر عام 2025. ومع ذلك، لا يُعد هذا التعافي كما يبدو. فالعديد من الدول يمكن أن تشغل مركزاً واحداً في التصنيف، فهناك 37 دولة تتفوق على الولايات المتحدة في القائمة، أي أكثر بدولة واحدة مما كانت عليه في أواخر عام 2025.

وتأتي الولايات المتحدة خلف المملكة المتحدة مباشرةً من حيث التراجع السنوي، حيث فقدت إمكانية السفر دون تأشيرة إلى سبع وجهات خلال الشهور الـ12 الماضية.

كما عانت من ثالث أكبر تراجع في التصنيف خلال العقدين الماضيين -بعد فنزويلا وفانواتو- حيث انخفضت ستة مراكز من الرابع إلى العاشر.

وفي الطرف المقابل من المؤشر، في المركز 101، لا تزال أفغانستان في المركز الأخير، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 24 وجهة فقط. وتحتل سوريا المركز 100 (مع 26 وجهة) والعراق المركز 99 (مع 29 وجهة).

وهذه فجوة هائلة في حرية التنقل تصل إلى 168 وجهة بين جوازات السفر الأعلى والأدنى تصنيفاً.

وذكرت الشبكة أن سنغافورة تحافظ على مركزها الأول بقوة في مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

وقال الصحافي ورئيس معهد العلوم الإنسانية في فيينا، ميشا غليني، في تقرير «هينلي» وشركاه: «تعكس قوة جواز السفر في نهاية المطاف الاستقرار السياسي والمصداقية الدبلوماسية والقدرة على صياغة القواعد الدولية».

وأضاف: «مع توتر العلاقات عبر المحيط الأطلسي وازدياد تقلبات السياسة الداخلية، فإن تآكل حقوق التنقل لدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليس مجرد خلل فني، بل هو إشارة إلى إعادة ضبط جيوسياسية أعمق».

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «هينلي آند بارتنرز»، مبتكر مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، كريستيان كيلين: «على مدى السنوات العشرين الماضية، توسعت حرية التنقل العالمية بشكل ملحوظ، لكن فوائدها لم تُوزع بالتساوي».

وأضاف: «اليوم، تلعب امتيازات جواز السفر دوراً حاسماً في تشكيل الفرص والأمن والمشاركة الاقتصادية، حيث يخفي متوسط ​​الوصول المتزايد حقيقة أن مزايا حرية التنقل تتركز بشكل متزايد بين الدول الأكثر قوة اقتصادياً واستقراراً سياسياً في العالم».

أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026

- سنغافورة (192 وجهة)

- اليابان، وكوريا الجنوبية (188)

- الدنمارك، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا (186)

- النمسا، وبلجيكا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وآيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج (185)

- المجر، والبرتغال، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والإمارات العربية المتحدة (184)

- كرواتيا، والتشيك، وإستونيا، ومالطا، ونيوزيلندا، وبولندا (183)

- أستراليا، ولاتفيا، وليختنشتاين، والمملكة المتحدة (182)

- كندا، وآيسلندا، وليتوانيا (181)

- ماليزيا (180)

- الولايات المتحدة (179)


مقتل 22 شخصا على الأقل بحادث قطار في تايلاند

TT

مقتل 22 شخصا على الأقل بحادث قطار في تايلاند

جانب من حادث القطار الناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند (متداولة)
جانب من حادث القطار الناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند (متداولة)

قُتل 22 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين في حادث قطار ناجم عن انهيار رافعة على خط للسكك الحديد في شمال تايلاند، وفق ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء.

وقال المسؤول في الشرطة المحلية في مقاطعة ناخون راتشاسيما ثاتشابون تشيناونغ لوكالة الصحافة الفرنسية «قُتل 22 شخصا وأصيب أكثر من 30». ووقع الحادث في وقت مبكر صباح الأربعاء عندما سقطت رافعة على السكك الحديد على قطار ركاب في ناخون راتشاسيما شمال شرقي العاصمة بانكوك.

وقالت إدارة العلاقات العامة في ناخون راتشاسيما في بيان «انهارت رافعة على قطار ما أدى إلى خروجه عن السكة واشتعال النيران فيه». وأظهرت لقطات حية بثتها وسائل إعلام محلية عمال إنقاذ وهم يهرعون إلى موقع الحادث، مع خروج قطار عن مساره مع تصاعد الدخان من الحطام.

وأفادت إدارة المقاطعة بأن القطار انطلق من بانكوك متوجّها إلى مقاطعة أوبون راتشاثاني. وقال وزير النقل فيفات راتشاكيتبراكارن إن 195 شخصا كانوا في القطار وإن السلطات تسارع لتحديد هويات القتلى.

وكانت الرافعة تستخدم في بناء مشروع بقيمة 5,4 مليارات دولار لإنشاء شبكة سكك حديد عالية السرعة في تايلاند، بدعم من بكين، تهدف إلى ربط بانكوك بمدينة كونمينغ في الصين عبر لاوس بحلول عام 2028 كجزء من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. وتُعد الحوادث في المصانع وفي مواقع البناء شائعة في تايلاند حيث يؤدي التراخي في تطبيق قوانين السلامة في كثير من الأحيان إلى حوادث مميتة.

 

 

 

 

 

 


شقيقة كيم: تحسين العلاقات مع سيول «حلم يقظة»

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

شقيقة كيم: تحسين العلاقات مع سيول «حلم يقظة»

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

بدّدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الثلاثاء، الآمال بتحسين العلاقات مع سيول، ووصفتها بـ«حلم يقظة»، مطالبة كوريا الجنوبية باعتذار عن حادثة توغل طائرة مسيّرة تتهمها بيونغ يانغ بإطلاقها.

وقالت كيم يو جونغ، وهي شخصية نافذة في النظام الكوري الشمالي، في بيان نقلته وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية: «أما بالنسبة إلى أحلام سيول المجنونة والمفعمة بالأمل تحت ستار إصلاح العلاقات (بين الكوريتين)، فلن يتحقق أي منها على الإطلاق».

وأعلنت بيونغ يانغ خلال نهاية الأسبوع أنها أسقطت طائرة مسيرة قرب مدينة كايسونغ الكورية الشمالية في مطلع يناير (كانون الثاني)، أُطلقت من كوريا الجنوبية.

من جانبها، نفت سيول هذه التقارير، مؤكدة أن الطائرة المسيرة التي ظهرت في صور نشرتها بيونغ يانغ ليست من طراز يستخدمه جيشها.

وأمر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بإجراء تحقيق مشترك بين الشرطة والجيش في حادثة الطائرة المسيرة، مضيفاً أن أي تورط مدني سيشكل «جريمة خطيرة، تُهدد السلام في شبه الجزيرة الكورية».

ووصفت كيم يو جونغ الحادث بأنه استفزاز خطير. وقالت: «ينبغي على سلطات سيول الاعتراف بانتهاك سيادة كوريا الشمالية والاعتذار عنه، واتخاذ خطوات لمنع تكرار ذلك»، محذرة من أن الانتهاكات المتكررة ستجبرهم على «دفع ثمن باهظ لا يمكنهم تحمله».

ويأتي هذا الاتهام الجديد بشأن الطائرات المسيّرة فيما يُحاكم الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول بتهمة إصدار أوامر غير قانونية بتنفيذ عمليات لطائرات مسيّرة، أملاً في إثارة رد فعل من بيونغ يانغ واستخدامه ذريعة لمحاولته القصيرة الأمد فرض الأحكام العرفية.

وعُزل يون من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسبب محاولته فرض الأحكام العرفية.