من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

اقتراح رسمي للرئيس بوتين لإزالة الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
TT

من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»

بعد سنوات من التوتر والصراع مع حركة «طالبان»، بدأت روسيا في تغيير موقفها تجاه الحركة، وذلك من خلال رفعها القيود القانونية وتسوية العلاقات، وهي تحركات تثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب والدوافع وراء هذا التقارب الجديد.

ويقول الصحافي كيريل كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه قبل «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لهذا العام، والذي حضرته وفود من حركة «طالبان» منذ عام 2022، قدم الكرملين انتصاراً دعائياً لحكام أفغانستان، فقد قدمت وزارتا الخارجية والعدل في روسيا اقتراحاً رسمياً للرئيس فلاديمير بوتين لإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية المصنفة في روسيا. وكانت «طالبان» على هذه القائمة منذ عام 2003، بجانب جماعات مثل «القاعدة»، لدعمها الانفصاليين في شمال القوقاز في ذلك الوقت. وكانت روسيا عززت في السنوات الأخيرة روابطها مع «طالبان». واستقبلت عشرات الوفود التي تمثل الحركة في مناسبات عدة.

صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الحكومية الروسية مع خبر وصول وفد الحركة إلى «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»

على خطى موسكو

واتخذت كازاخستان قراراً مشابهاً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، على الرغم من أنها بدأت في إزاحة الستار عنه علناً في يونيو (حزيران). وفي دولة أخرى رئيسية في آسيا الوسطى، وهي أوزبكستان، لم تصنف «طالبان» أبداً كمنظمة متطرفة. وفي الواقع، اضطلع الدبلوماسيون الأوزبكيون بدور قيادي في الدفع نحو الاعتراف بـ«طالبان» كقوة إقليمية.

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 28 مايو (أيار) 2024، على أن «طالبان» أضحت تسيطر على أفغانستان، وتمثل السلطة الفعلية حالياً بالبلاد؛ ولذلك من الضروري بناء علاقات معها، ومن ثم، يُظهر هذا التصريح أن موسكو لم تَعُد تتعامل مع «طالبان» باعتبارها جماعة متشددة تُمثل تياراً استحوذ على الحكم لفترة، بل بصفتها سلطة فعلية ستتحوَّل بمرور الوقت من حكومة أمر واقع إلى حكومة معترف بها. ومن جانب آخر، تعتمد وجاهة هذا الطرح على تراجع القدرات الأمنية والتشغيلية للجيش الأفغاني، وكذلك باقي القوى الداخلية مقابل القدرات العسكرية لحركة «طالبان»؛ إذ تمثل قدرة أدوات السلطة على السيطرة على الأوضاع مدخلاً لقبول الحكومات التعاطي معها بناءً على قدراتها في الحفاظ على التزاماتها الخارجية وحماية مصالح شركائها.

وعندما دخلت «طالبان» كابل في أغسطس (آب) 2021 وسط خروج فوضوي للقوات المسلحة الغربية، تساءل الكثيرون عما إذا كانت الحركة ستكون قادرة على إدارة البلاد. وعلى الرغم من تحقيق نوع من الاستقرار، فإن ذلك يعود بشكل أقل إلى مهارات إدارة «طالبان» وأكثر إلى حقيقة أن مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية ما زالت تتدفق إلى أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك،

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

إجراءات أمنية صارمة

وعزلة «طالبان» واستعداد جيران أفغانستان للحفاظ على السيطرة على حدودهم المشتركة دون استقبال اللاجئين قد ساعد في ضمان بقاء مأساة البلاد قضية داخلية. ولم تتحقق أيٌّ من التطورات التي كانت تخشى في المنطقة، مثل أن تنشئ جماعات إرهابية جديدة نفسها في أفغانستان، أو أن تلهم شعبية «طالبان» المتزايدة إسلاميين آخرين، أو أن تزدهر تجارة المخدرات. وهناك عدد قليل من المؤيدين الأجانب لـ«طالبان»، وحتى بالنسبة لأخطر المتطرفين، فإن أفغانستان ليست مكاناً مغرياً للإقامة. وفي حين أن إنتاج الأفيون ازدهر عندما كانت «طالبان» تبسط سيطرتها على البلاد، فقد انهار ذلك عندما تم تبني إجراءات صارمة.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

«داعش - ولاية خراسان» تزداد قوة

ويقول الصحافي كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه صحيح أن خلايا تنظيم «داعش - ولاية خراسان» التي تتخذ من أفغانستان مقراً لها قد ازدادت قوة، على الرغم من وجود خلاف حول ما إذا كانت «طالبان» مسؤولة عن ذلك. وأظهر الهجوم المميت على قاعة كروكوس سيتي هول في موسكو في مارس (آذار) مدى الانتشار الدولي لتنظيم «داعش - ولاية خراسان».

وبينما يلقي الكرملين رسمياً اللوم على كييف في ذلك الهجوم، فإن تواصل موسكو المتكرر مع «طالبان» وإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية يشير إلى أنها تسعى لتعاون أوثق مع كابول في معركتها ضد تنظيم «داعش». ولكن سيكون من الصعب تحقيق ذلك، لا سيما أن «طالبان» تنكر وجود أي مسلحين على أراضيها. كما أن منع تحول البلاد منصة تهديد لمصالح موسكو، بات يُمثل متغيراً جدياً في السياسات الروسية؛ نظراً إلى تصاعد المخاوف إزاء احتمالات توظيف «داعش» في حروب بالوكالة لحساب جهات مُعادية؛ وهو ما ظهر في اتهامات بعض المسؤولين الروس لأوكرانيا بالتورط في الهجوم الإرهابي.

تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان»

وبعيداً عن القضايا الأمنية، تأمل موسكو أيضاً في تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان». وبدأ المسؤولون الروس مرة أخرى في الحديث عن استخدام أفغانستان محور عبور لتصدير الغاز الطبيعي الروسي إلى الهند، ونقل بضائع أخرى إلى موانئ في باكستان. ومع ذلك، يتطلب هذا بناء خط أنابيب غاز عبر الجبال، وتمديد خط السكة الحديد الذي ينتهي حالياً عند مزار الشريف على الحدود الأوزبكية.

ويرى كريفوشيف أنه رغم أن ممر الشمال - الجنوب من روسيا إلى المحيط الهندي عبر أذربيجان وإيران أمامه فرصة للتحقق، فإن خط السكك الحديدية من أفغانستان إلى باكستان هو حلم بعيد المنال يتم السعي لتحقيقه من قِبل الجميع (أوزبكستان روسيا وكازاخستان وأفغانستان)، ولكنه في الواقع لا يتم تحقيقه من قِبل أحد.

وهناك الكثير من الأمور التي لا تزال مجهولة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاقتصادية لأفغانستان مع جيرانها. ووفقاً للبنك الدولي، بلغت واردات أفغانستان 7.8 مليار دولار في عام 2023، بينما بلغت صادراتها 1.9 مليار دولار، وهي كميات ضئيلة بالنسبة لدولة يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة.

ويقدر المركز الروسي للأعمال في أفغانستان أن حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان يبلغ نحو مليار دولار (أكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2021). وقد أعطى نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك رقماً أكثر تواضعاً يبلغ 560 مليون دولار. ومن المستحيل تقييم مدى موثوقية هذه الأرقام، ليس فقط لأن بيانات الجمارك الروسية سرية، ولكن أيضاً لأن الكثير من التجارة مع أفغانستان يشمل عبور الحدود مرات عدة وتتم تسويته نقداً.

ومع ذلك، توفر بيانات أوزبكستان، النافذة الرئيسية للعالم على أفغانستان، بعض الوضوح. وبلغت تجارة أوزبكستان مع جارتها 784 مليون دولار فقط في عام 2023، ومن غير المرجح أن تكون التجارة مع روسيا أعلى من ذلك.

ولا يزال مدى العلاقات الاقتصادية بين كازاخستان وأفغانستان غير واضح أيضاً. وبينما تدعي أستانا أن تجارتها مع أفغانستان تبلغ قيمتها بالفعل مليار دولار، ذكرت «طالبان» أن البلاد تلقت فقط بضائع بقيمة 340 مليون دولار من كازاخستان في السنة الممتدة من مارس 2022. ومع ذلك، يبدو المستقبل أكثر إشراقاً لكازاخستان وأفغانستان مقارنة بروسيا وأفغانستان.

وفوق كل شيء، يحتاج الأفغان إلى الدقيق (الطحين) والحبوب ومنتجات النفط، ويمكن لكازاخستان توفير هذه المنتجات بسرعة وبتكلفة أقل من روسيا.

ويقول كريفوشيف إنه سيكون من الغريب أن تستثمر روسيا في أفغانستان أكثر مما تستثمر الصين؛ نظراً لأن الأخيرة لديها موارد أكثر، وتشارك أيضاً حدوداً برية مع أفغانستان. ومع ذلك، حتى بكين كانت مترددة في ضخ الأموال في أفغانستان في السنوات الأخيرة. والاستثمار الصيني الكبير الوحيد المعروف هو الـ49 مليون دولار التي أنفقتها شركة نفط وغاز آسيا الوسطى الصينية لتطوير حقول النفط بالقرب من هرات. ولا شك أن هذا مشروع كبير لأفغانستان، لكنه مبلغ صغير بالنسبة للصين.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية على الطريق في قندهار جنوب كابل (أ.ب)

وبحسب الصحافي كريفوشيف، لا يزال الاستثمار يمثل تحدياً في أفغانستان؛ لأنه على الرغم من وجود «طالبان» في السلطة لمدة ثلاث سنوات، فإنها لم تنشئ مؤسسات حكومية فعالة، ولا يزال من غير الواضح من يدير البلاد، ويشاع أن الزعيم الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده قد مات. وعلى الرغم من الوعود بنهج أكثر ليبرالية، حافظت «طالبان» على قيود صارمة على النساء وعلى فرصة الفتيات بالنسبة للتعليم.

ومع ذلك، ليس أمام روسيا وكازاخستان والدول الأخرى في آسيا الوسطى خيار يذكر سوى رفع القيود المفروضة على «طالبان»، وهي ليست وحدها في ذلك. ووزير داخلية الحركة سراج الدين حقاني مطلوب من قِبل مكتب التحقيقات الاتحادي، الذي يعرض ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن مكان وجوده. ومع ذلك، رفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر قيود السفر عنه وعن ثلاثة قادة آخرين من «طالبان» للسماح لهم بالسفر دون عوائق.

وبعد الاهتمام الدولي الكبير في عام 2021، اختفت أفغانستان من العناوين الرئيسية. وأصبح من غير المناسب الآن الاحتفاظ بتصنيف التطرف لحكام البلاد الفعليين. ومع ذلك، فإن إضفاء الشرعية على «طالبان» من قِبل جيران أفغانستان لا يضمن بالضرورة اندفاع المشروعات الاقتصادية المشتركة أو ازدهار العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان»، بحسب ما أعلنت الأربعاء السلطات اليابانية وشركة الكهرباء «تيبكو».

وخفّضت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية أو رفعت معظم تحذيراتها من الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، فيما يواصل «دوجوان»، الأربعاء، الابتعاد عن السواحل اليابانية متجهاً نحو الشمال الشرقي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع انهيار أرضي بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأفادت هيئة إدارة الحرائق والكوارث بمقتل خمسة أشخاص في مقاطعة تشيبا، شرق طوكيو، وبأن اثنين لقيا حتفهما في مقاطعة كاناغاوا القريبة أيضاً من العاصمة.

وأضافت أن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث عن خمسة مفقودين جراء الانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة.

وتسبب الإعصار أيضاً بانقطاع التيار الكهربائي صباح الثلاثاء عن 58 ألف منزل في تشيبا، بحسب «تيبكو». كذلك لحقت أضرار بما يزيد على 460 مسكناً فيها، وفقاً للسلطات.

وطُلِب من أكثر من 1.6 مليون شخص من سكان طوكيو والمناطق المجاورة لها إخلاؤها قبل وصول الإعصار إليها، بحسب هيئة إدارة الحرائق والكوارث، فيما أُلغي أكثر من 275 رحلة جوية.

شاحنة غارقة جزئياً تقف في طريق غمرته المياه بعد أن جلب إعصار «دوجوان» أمطاراً غزيرة إلى ساكورا في محافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعلى جزيرة أوشيما التابعة إدارياً لطوكيو، سُجِّل رقم قياسي بلغ 832 مليمتراً من الأمطار خلال 48 ساعة، أي أكثر من ضعف المعدّل المعتاد في شهر سبتمبر، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة «إن إتش كيه».

وتشهد اليابان عادة أعاصير قوية في أواخر الصيف وبداية الخريف، ويشير العلماء إلى أن الاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يجعل هذا النوع من الظواهر القصوى أكثر تواتراً وشدة وأطول أمداً.

وفي وقت سابق من سبتمبر، دفعت أمطار غزيرة مئات الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها اليابان إلى أن يُخلوا لفترة وجيزة مساكنهم في مدينة ناغويا (وسط اليابان)، حيث أقيمت البطولة.


رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو 8 عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلاديش كان كافياً لإشعال جدل بشأن التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين كانا يشكلان في ما مضى دولة واحدة، وذلك وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُرضت صورة جناح هذا الشهر ضمن معرض جديد في متحف جامعة دكا، قبل أن تُنتزع وتُمزق، في واقعة عكست وجود خلاف حاد بشأن الطريقة التي تستذكر بها بنغلاديش تاريخها المعقد.

ووصف أبو طياب حابلدار، الطالب الذي مزق الصورة، جناح بأنه «شرير».

ويُظهر الجدلُ الثقلَ السياسي لإرث القومية والدين واللغة الذي شكّل بنغلاديش، وكيف قلبت ثورة عام 2024، أطاحت الشيخة حسينة، روايات تاريخية راسخة.

وكانت باكستان وبنغلاديش في السابق جناحين لدولة واحدة نشأت عن التقسيم الدموي للهند التي كانت خاضعة للحكم البريطاني عام 1947، وكان يفصل بينهما أكثر من 1500 كيلومتر من الأراضي الهندية.

ونالت بنغلاديش استقلالها عن باكستان بعد حرب دامية عام 1971 اتُهمت خلالها القوات الباكستانية بارتكاب فظائع على نطاق واسع أسفرت عن مقتل مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات بنغلاديشية إلى أن عدد الضحايا بلغ الملايين.

ولا يزال كثيرون في دكا يطالبون إسلام آباد بالاعتذار من عمليات القتل.

ولم يكن الزعيم جناح إسلاموياً، لكن دعوته إلى إقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند جعلت منه رمزاً بارزاً للإسلامويين المعارضين في بنغلاديش، في سياق الجدل بشأن الهوية والتاريخ بالبلاد.

وقال المحلل السياسي ألطاف برويز: «لم يسبق أن احتُفي بجناح في بنغلاديش»، عاداً أن «الأرضية خصبة لصعود الإسلاميين، وهم يحتاجون إلى قائد ملائم»، وهو ما يفسّر الجدل القائم بشأنه.

«جزء من التاريخ»

وقال «اتحاد طلاب جامعة دكا المركزي (دوكسو)»، الذي تقوده منظمة «بنغلاديش شاترا شيبير»؛ الجناح الطلابي لأكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد، إن الصورة كانت جزءاً من عرض زمني يوثق تاريخ الجامعة.

وانتقد القيادي في «دوكسو»؛ إس.إم فرهاد، ما وصفه بـ«هجوم غوغاء» لتمزيق الصورة. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنكم أن تصححوا لنا إذا كنا ارتكبنا خطأ، مع أننا لم نرتكب أي خطأ».

واتهم منتقدون اتحادَ الطلاب بمحاولة إعادة صياغة تاريخ البلاد من خلال إبراز جناح، في مقابل التقليل من مكانة الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لبنغلاديش وقائد استقلالها.

وقال ممزّق الصورة حابلدار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جناح هو أبو باكستان، لكن عندما وقف ضد البنغاليين ولغتهم، أصبح في نظرنا شريراً».

لكن إرث مجيب الرحمن يثير بدوره جدلاً واسعاً. فابنته حسينة التي انتهى حكمها المتسلط بصفتها رئيسةً للوزراء بثورة دامية قادها الطلاب عام 2024، هي موضع نقمة لدى الذين أطاحوها. وحُكم على حسينة بالإعدام غيابياً، وحُظرت أنشطة حزبها السابق؛ «رابطة عوامي».

وخلال الاحتجاجات ضدها، أُحرق المنزل السابق لوالدها الذي كان تحوّل إلى متحف.

وكان مجيب الرحمن؛ الذي قاد بنغلاديش إلى الاستقلال عن باكستان، في السلطة عندما اغتيل مع غالبية أفراد عائلته في 15 أغسطس (آب) 1975.

وقال فرهاد إن متحف الجامعة يحتاج هو الآخر إلى تحديث. وأضاف: «لم يدخروا جهداً لترسيخ رواية (رابطة عوامي)... لذلك؛ رأينا أنه ينبغي لنا تجديده».

لكن الطالب محفوظ الرحمن، البالغ 19 عاماً، رأى أن نزع الصور ليس الحل. وقال: «لا أعتقد أن إزالة صورته أمر جيد... فهو أيضاً جزء من التاريخ».


قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
TT

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

كشفت الصين اليوم الثلاثاء عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل القواعد التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية في بيان حيز التنفيذ فوراً. وتشمل القيود نوعين من المواد سيخضع تصديرهما إلى الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا من الآن فصاعداً لطلبات ترخيص، بحسب البيان.

وتعد الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وهي مادة أفيونية شديدة الفعالية تقف وراء أزمة مخدرات مدمرة في الولايات المتحدة. وتسببت شحنات هذه المواد من الصين مراراً في توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تؤكد أنها تتصدى بشدة لتجارة المخدرات.

وفي مايو (أيار)، فرضت الصين قيوداً على تصدير مجموعة أخرى من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بعد وقت قصير من زيارة أجراها ترمب إلى بكين وشملت محادثات مع شي.

وستحظى زيارة شي إلى واشنطن هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة، إذ من المتوقع أن يبحث مع ترمب قضايا رئيسية تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والحرب الأميركية مع إيران.

وكان ترمب فرض العام الماضي رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية رداً على دور البلاد في أزمة الفنتانيل، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت هذه الرسوم في فبراير (شباط).