الهند: هل يصمد حزب غاندي في وجه انتكاسة جديدة؟

حكم البلاد 6 عقود... وانهارت شعبيته أمام أداء مودي

زعيم حزب «المؤتمر الوطني» راهول غاندي خلال فعالية بالقرب من فاراناسي يوم 28 مايو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «المؤتمر الوطني» راهول غاندي خلال فعالية بالقرب من فاراناسي يوم 28 مايو (أ.ف.ب)
TT

الهند: هل يصمد حزب غاندي في وجه انتكاسة جديدة؟

زعيم حزب «المؤتمر الوطني» راهول غاندي خلال فعالية بالقرب من فاراناسي يوم 28 مايو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «المؤتمر الوطني» راهول غاندي خلال فعالية بالقرب من فاراناسي يوم 28 مايو (أ.ف.ب)

مع انتهاء ستة أسابيع من التصويت في الانتخابات التشريعية، تترقب الهند، الثلاثاء، تركيبة البرلمان الجديد، وسط توقعات بفوز حزب «بهاراتيا جاناتا» بغالبية مريحة، وزعيمه ناريندرا مودي بولاية ثالثة رئيساً للوزراء. في المقابل، تأمل المعارضة بقيادة راهول غاندي، زعيم حزب «المؤتمر»، في تحقيق اختراقات في مناطق نفوذها، رغم تراجع حادّ في شعبية زعيمها، ابن الجيل الخامس من عائلة نهرو - غاندي التي حكمت البلاد لعقود.

فلماذا فقد حزب غاندي بريقه؟ وهل تنجح محاولاته في استقطاب أصوات الطبقات العاملة؟

حكم عائلة نهرو - غاندي

حكمت عائلة نهرو - غاندي الهند طوال 39 عاماً في أعقاب نيل البلاد استقلالها. جدير بالذكر أن جواهر لال نهرو حكم الهند المستقلة على امتداد 17 عاماً، بوصفه أول رئيس وزراء للهند. وجرى انتخاب إنديرا، ابنة نهرو، التي حملت لقب غاندي عبر زواجها من فيروز غاندي، رئيسة للوزراء من عام 1966 إلى عام 1977، ومرة أخرى عام 1980. ووصلت سنواتها في السلطة إلى ذروتها المأساوية، عندما قُتلت بالرصاص في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 1984 بالقرب من منزلها في نيودلهي، على أيدي حراسها الشخصيين من السيخ.

أنصار حزب المؤتمر في أمريستار يوم 25 مايو (أ.ف.ب)

وتولى راجيف، نجل إنديرا غاندي، مهامها بعد وفاتها، قبل أن يتم اغتياله عام 1991. وناضل حزب «المؤتمر» لإيجاد خليفة له.

وفي نهاية المطاف، تولى بي في ناراسيمها راو قيادة الحزب والهند بين عامي 1991 و1996. وبعد خسارة حزب «المؤتمر» في الانتخابات الوطنية عام 1996، تولت سونيا غاندي - أرملة راجيف غاندي، قيادة الحزب.

وبين عامي 2004 و2014، دعمت سونيا غاندي الخبير الاقتصادي الذي تحول للعمل السياسي، مان موهان سينغ، في منصب رئيس الوزراء. وخلال هذه الفترة، حرصت سونيا على إعداد ابنها راهول غاندي، ليخلفها في رئاسة الحزب، ويتولى منصب رئيس الوزراء مستقبلاً.

من هو راهول غاندي؟

ولد راهول غاندي في 19 يونيو (حزيران) 1970، وهو نجل راجيف غاندي، رئيس الوزراء السادس للبلاد، وأمه الإيطالية سونيا غاندي.

ويعدّ راهول الوريث الواضح لعائلة نهرو - غاندي السياسية. وكان جده الأكبر جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند، بينما كانت جدته، أنديرا غاندي، أول رئيسة وزراء للبلاد. كما كان والده أصغر رئيس وزراء في الهند.

وفي سن الرابعة والثلاثين، انضم راهول إلى عالم السياسة، وخاض أول انتخابات برلمانية له على مقعد منطقة أميثي، في ولاية أوتار براديش، التي كانت معقل عائلة غاندي لعقود.

راهول غاندي ووالدته سونيا عقب الإدلاء بصوتيهما في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي عام 2014، تكبّد حزب «المؤتمر» هزيمة في الانتخابات الوطنية، مع اقتناص حزب «بهاراتيا جاناتا» الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب بالبرلمان. ومباشرة بعد الخسارة، اختفى راهول غاندي عن الأنظار، واختار عدم المشاركة في العديد من المناسبات المهمة لحزب «المؤتمر»، بما في ذلك وداع رئيس الوزراء المنتهية ولايته مان موهان سينغ.

وفي عام 2017، جرى تعيين راهول غاندي رسمياً رئيساً للحزب، قبل عامين من الانتخابات الوطنية. وعندما خسر الحزب مرة أخرى عام 2019، تقدم باستقالته. ومن المفارقات أنه فقد كذلك المقعد التقليدي لعائلته في دائرة أميثي.

وفي عام 2019، تولت والدته مرة أخرى منصب الرئيس المؤقت للحزب. ورغم أنه لم يكن في أي منصب حزبي، بين عامي 2019 و2024، سيطر راهول غاندي على مقاليد الحزب، واتخذ قرارات حاسمة دون أن يتحمل المسؤولية الفعلية عنها.

لماذا فقد «المؤتمر» بريقه؟

فقد حزب «المؤتمر»، الذي ظل قوة سياسية بارزة طيلة 76 عاماً بعد الاستقلال، شعبيته في أوساط الناخبين الهنود بسبب أدائه الرديء عبر السنوات العشر الماضية في الانتخابات الوطنية؛ إذ لم يفز سوى بـ44 مقعداً في عام 2014 و52 مقعداً عام 2019، كما خسر في العديد من انتخابات الولايات. ولمواجهة حزب «بهاراتيا جاناتا» في الانتخابات الحالية، شكّل حزب «المؤتمر» بقيادة غاندي تحالفاً انتخابياً مع نحو عشرين حزباً إقليمياً، العام الماضي، لتقديم جبهة موحدة قادرة على إزاحة الحزب القومي الهندوسي، الحاكم بقيادة مودي.

أنصار ناريندرا مودي خلال فعالية انتخابية بأمريستار (أ.ف.ب)

وسعى التحالف إلى طرح مرشح مشترك في مواجهة حزب «بهاراتيا جاناتا»؛ تجنباً لتشتت الأصوات في الدوائر الانتخابية البرلمانية التي غالباً ما يتنافس عليها عدة مرشحين. إلا أن محللين سياسيين توقعوا بالفعل حدوث انشقاقات في التحالف، وفقدان حزب «المؤتمر» بقيادة غاندي مكانته الرفيعة بعد أن تعرض لهزيمة ساحقة في خمس ولايات، خسر أربعاً منها لصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» وتحالفه. ويقول محللون إن المعارضة تواجه مهمة شاقة في مواجهة مودي الذي لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة.

دعوات التغيير

إلى جانب ذلك، ثارت شكوك حول قيادة غاندي للحزب، وتصاعدت مطالب داخلية بالتغيير. ويطالب البعض في الحزب بتسليم دفة القيادة داخل الحزب إلى أخت راهول؛ بريانكا فادرا، التي يرون أنها تتمتع بموهبة سياسية أفضل بكثير، على غرار والدتها سونيا وجدّتها أنديرا غاندي.

ويقول معسكر آخر إن الحزب يجب أن يتوقف عن اختيار قياداته من عائلة نهرو - غاندي، وأن يجري تخفيف سيطرة العائلة داخل الحزب إذا رغب الأخير في البقاء. ويرى مصدر من داخل حزب «المؤتمر»، طلب عدم الكشف عن هويته، إن سونيا غاندي مصرة على إبقاء ابنها راهول على رأس الحزب، بدلاً عن ابنتها. ويعتقد كذلك أن العديد من الزعماء الإقليميين لم يكونوا ليقبلوا أي زعيم آخر للحزب لا يحمل لقب غاندي. إلا أنه قال إنه ينبغي اختبار هذا الافتراض الآن. وتابع: «إن نتيجة الانتخابات في الرابع من يونيو ستحدد المستقبل السياسي لراهول غاندي».

«مسيرة العدالة»

في محاولة لإحياء صورته السياسية، بدأ راهول ما أطلق عليه «مسيرة العدالة الهندية الموحدة»، التي قطعت مسافة 6.600 كيلومتر عبر 15 ولاية، ما وفر لحزبه دفعة قبل الانتخابات العامة. وفي العشرات من الحملات الترويجية، قال إن السياسات الحكومية أفادت كبار رجال الأعمال، وليس الجماهير المهمشة، ووعد بأن يعالج حزبه قضايا مثل البطالة، خاصة بين الشباب المتعلم.

وقال المحلّل السياسي سانديب شاستري: «المؤكد أن راهول غاندي يثير القضايا الصحيحة»، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة تظهر أن البطالة والتضخم يشكلان مصدر قلق رئيسياً في البلاد. واستطرد قائلاً: «لكن، هل سيجري تحويل القضايا الصحيحة التي يجري طرحها إلى أصوات؟ هذه علامة استفهام كبيرة؛ لأنها تتعلق بتصور الناخبين حول من القادر على حل المشكلة».

شعبية مودي

يرى محللون أن مودي يتمتع بشعبية قوية، ذلك أنه يجذب الفقراء والأثرياء على حد سواء، خاصة بين نسبة كبيرة من الهندوس الذين يشكلون نحو 80 في المائة من سكان الهند. وخلال السنوات العشر التي قضاها في السلطة، أطلق مودي مجموعة من سياسات الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك توفير مساعدات غذائية مجانية، والإسكان، وأسطوانات الغاز الرخيصة، ومشروعات البنية التحتية.

مودي لدى إلقائه خطاباً في نيودلهي يوم 22 مايو (رويترز)

وتعد الهند كذلك أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. وقد أكد مودي سعيه لأن يجعل الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم في أثناء ولايته الثالثة. ويعتقد الهنود أن مودي جلب لهم قوة لا يستهان بها على المسرح العالمي.

ويبدو أن جماعات المعارضة فشلت في مواجهة مودي، بسبب أنها غارقة في سياساتها القديمة المتعلقة بالطبقية والانقسامات الطائفية، واستحقاقات الأسر السياسية البارزة، والافتقار العام إلى رؤية متماسكة. ويستمر حزب «المؤتمر» في التفكك، مع انضمام الكثير من أنصاره إلى حزب «بهاراتيا جاناتا»، أو تشكيلهم أحزاباً إقليمية خاصة بهم.

وقد تنبأ بالوضع الحالي لحزب «المؤتمر» أحد المفكرين الاستراتيجيين السابقين بصفوفه، جيرام راميش، الذي قال في وقت مبكر من عام 2017 إن الحزب يواجه «أزمة عميقة»، و«أزمة وجودية».


مقالات ذات صلة

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

أوروبا الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

أعلن الرئيس البلغاري اليساري، رومين راديف، الاثنين، أنه سيستقيل.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تدعو إلى انتخابات في 8 فبراير

قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي اليوم الاثنين إنها ستدعو إلى إجراء انتخابات لمجلس النواب في الثامن من فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، فماذا نعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.


سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)
سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)
سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ وإصابة أكثر من عشرة، حسبما أفادت به منظمة إيطالية غير حكومية تدير مستشفى في العاصمة.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عناصر الإسعاف في مكان الحادثة بعد الانفجار الذي دوّى في شارع ينتشر فيه بائعو ورود في منطقة شهرنو.

وجاء في بيان صادر عن منظمة «إميرجنسي»، (EMERGENCY)، أن «عشرين شخصاً نقلوا إلى المركز الجراحي في كابل بإدارة (إميرجنسي) بعد انفجار وقع بعد الظهر في منطقة شهرنو بالقرب من المستشفى، بينهم سبعة أشخاص وصلوا متوفين إلى المستشفى».

ومن بين المصابين الثلاثة عشر، «أربع نساء وطفل»، على ما قال المدير القطري للمنظمة ديجان بانيك في بيان.وأفاد صاحب متجر للورود طلب عدم الكشف عن هويّته لدواعٍ أمنية، بأن الانفجار وقع حوالي الساعة 3,30 عصرا (11,00 بتوقيت غرينتش) في الطرف الآخر من الشارع.وأشار إلى سماع «دويّ قويّ»، مضيفا «خفنا جميعا على حياتنا. ورأيت خمسة جرحى على الأقلّ».

أفراد من القوات الأمنية في مسرح التفجير (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم شرطة كابل خالد زدران، إن «انفجاراً وقع في فندق بشارع غلفاروشي في شهر نو بالدائرة الرابعة من العاصمة كابل، مما أسفر عن سقوط ضحايا»، من دون تحديد سبب الانفجار.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية عبد المتين قاني، قد أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق اليوم، أن «هناك ضحايا، جرحى وقتلى».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مركبة للشرطة وحافلة أمام مطعم، فضلا عن سيّارة تحطّم زجاجها.

وتُحيط قوات أمنية مكثفة بهذه المنطقة الزاخرة بالحركة في العاصمة، والتي تضم العديد من المطاعم ومستشفى.

وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية نقلاً عن أحد العاملين في مطعم تضرر بشدة، بمقتل حارس أمن أفغاني وإصابة مواطنين صينيين بجروح خطيرة.