كيف نجح مودي في الحفاظ على «سياسة الحياد» في وجه الضغوط الغربية؟

يتطلّع لتعزيز مكانة بلاده على الساحة الدولية في ولايته الثالثة

مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

كيف نجح مودي في الحفاظ على «سياسة الحياد» في وجه الضغوط الغربية؟

مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مودي يتكلم في قمة «مجموعة العشرين» بنيودلهي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تحوّلت السياسة الخارجية، للمرة الأولى في الهند، إلى قضية انتخابية أساسية، مع تصاعد دور نيودلهي على الساحة الدولية. وفي حين يتواصل التصويت في أكبر انتخابات عامة في العالم حتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، يتطلّع رئيس الوزراء ناريندرا مودي في ولايته الثالثة إلى تعزيز علاقات بلاده مع الحلفاء الغربيين وروسيا، في محاولة لموازنة صعود التنين الصيني.

سياسة خارجية طموحة

اتّخذ مودي، وهو المرشّح الأوفر حظاً في الانتخابات العامة، من مجال السياسة الخارجية ركيزة أساسية لطموحه على الساحة الدولية؛ فمنذ وصوله إلى السلطة في مايو (أيار) 2014، جعل من استعادة الهند دورها التاريخي بوصفها قوة فاعلة دولياً، إحدى أبرز أولوياته. ولخّص رئيس الوزراء الهندي هذا الهدف بالقول إنه وحكومته يخرجان الهند من «اثني عشر قرناً من العبودية»، اتّسمت بـ«غزوات خارجية متكررة والحكم الاستعماري».

ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز «بيو»، يعتقد 7 من كل 10 هنود أن التأثير العالمي لبلادهم يزداد قوة، في حين عبّر 8 من كل 10 هنود عن رأي إيجابي بشأن أداء مودي رئيساً للوزراء في هذا السياق.

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

يرى راج كومار شارما، وهو زميل في «مؤسسة الخدمة المتحدة» بالهند أن «التراكم المطّرد للأهمية الاقتصادية جعل من الهند شريكاً جذاباً للعديد من البلدان، وقدم أدوات تجارية قيّمة لتعزيز الدبلوماسية الهندية».

وتوقع شارما أن يواصل مودي نفس نهج السياسة الخارجية التي اتّبعها خلال ولايتيه الأوليين، مشيداً في الوقت نفسه بالدور الذي لعبه وزير الخارجية سوبراهمانيام جيشانكار في رسم هذه السياسة. ويرى شارما أن «السياسة الخارجية للهند نجحت، خلال السنوات الماضية، في الإبحار عبر التقلبات والمنعطفات في الجغرافيا السياسية الحديثة».

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيراه البرازيلي لولا دا سيلفا والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وينظر مودي إلى الهند بوصفها قطباً مستقلاً في عالم متعدد الأقطاب، ويتمسّك بـ«سياسة الحياد التي تنتهجها دلهي منذ فترة طويلة»، وفق شارما. ويوضح: «في حين أن الحكومة انتقلت من عدم الانحياز، فإنها لم تُوضّح بعد أين تقف في عالم يزداد استقطاباً؛ فهناك خط رفيع بين سياسة إرضاء الجميع، وسياسة لا ترضي أحداً على المدى الطويل».

وفي مجموعة واسعة من القضايا؛ من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب في غزة، ومن إيران إلى تايوان، تجنّبت الهند الإعراب عن موقف سياسي متماسك. وفي مواجهة الانتقادات وعتب الحلفاء، تدافع الهند عن حقها في التزام الصمت والحياد.

مغازلة واشنطن وموسكو

حافظت الهند على علاقة مع كل من واشنطن وموسكو، رغم الضغوط التي تعرّضت لها من طرف الحلفاء في الغرب غداة الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

أميركياً، تعاطى مودي مع 3 إدارات أميركية، ترأّسها كل من باراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن. واستمرت العلاقات الثنائية في التحسُّن خلال ولايات كل منهم لتصبح واشنطن أهم حليف لنيودلهي في المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية.

وخلال هذه الفترة، شاركت الهند في المجموعة الرباعية (مع الولايات المتحدة وحلفائها)، كما لعبت دوراً فاعلاً في إطار «منظمة شنغهاي للتعاون»، مع الصين وروسيا وحلفائهما.

بايدن ومودي خلال لقاء بالبيت الأبيض في 23 يونيو 2023 (أ.ب)

ويرى مراقبون داخل الهند وخارجها أن مودي نجح في الحفاظ على قوة علاقته مع واشنطن، دون التنازل عن علاقته مع موسكو. ولعل أبرز مثال حديث على ذلك إبرام نيودلهي صفقات أسلحة متطورة مع الولايات المتحدة، في وقت واصلت فيه جهودها لإيجاد فرص لتطوير الدفاع المشترك مع روسيا.

يقول السفير الهندي السابق لدى السويد ولاتفيا، أشوك ساجانهار: «من خلال استغلال مخاوف واشنطن من الصين بشكل جيد، تمكّن مودي من الحصول على دعم استثنائي من البيت الأبيض، في حين رفض بقوة تقديم أي شيء في المقابل».

بوتين ومودي وشي من لقاء في عام 2016 (أ.ب)

وترفض الهند التعهُّد بدعم الولايات المتحدة، على سبيل المثال، في أي من أهدافها الجيوسياسية الرئيسية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، كما تواصل رفض طلبات الوصول إلى القواعد في منطقة المحيطين الهندي والهادي، على عكس الفلبين. كما أنها لن تلتزم بالقتال إلى جانب القوات الأميركية، في حال نشوب صراع مع الصين، على عكس حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في آسيا. ولكن السؤال المطروح على مودي، إذا كان سوف يعود إلى السلطة هذا العام: إلى متى يمكن أن تستمر هذه الصفقة غير المتوازنة مع واشنطن؟

وتابع السفير أن الهند تسعى إلى «استغلال العدد المتزايد من الانقسامات في النظام الدولي لتحقيق مصالحها الواقعية، عبر التلاعب بالخصوم بمنتهى المهارة. إن الاقتصاد المتنامي في الهند، وزيادة أهميتها في المفاوضات متعددة الأطراف والمكرَّسة لمواجهة التحديات العالمية والعابرة للحدود الوطنية والجغرافيا الاستراتيجية جعلت منها شريكاً لا غنى عنه لجميع القوى العظمى تقريباً».

حياد «حازم»

من اللافت أن الرئيس الروسي بوتين صرح بعد إعادة انتخابه بأن العلاقات الودية سوف تستمر بين الهند وروسيا «بصرف النظر عن اصطفاف القوى السياسية». وأشار بوتين إلى أن هذا العمق الجيوسياسي بين البلدين يظل محصَّناً ضد التطورات في أماكن أخرى من العالم، لا سيما الحرب الدائرة في أوكرانيا. وقال بوتين إن «مودي يُعدّ الضامن الرئيسي للعلاقات الهندية - الروسية العميقة. وأتمنى له كل التوفيق في الانتخابات».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال تجمع انتخابي في تشيناي 2024 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، يستبعد السفير السابق أنيل تريغونايات، الذي شغل عدة مناصب في موسكو وواشنطن والسويد، «أي تحوُّل في سياسة نيودلهي تجاه روسيا؛ فقد دافعت نيودلهي بشدة عن شراء النفط الروسي، عندما اتهمها الغرب بتمويل الحرب في أوكرانيا».

ويعتقد أن الهند وفّرت نحو 7 مليارات دولار أميركي من استيراد النفط الروسي الرخيص. علاوةً على ذلك، لدى نيودلهي علاقات دفاعية شاملة مع روسيا تشمل استيراد أسلحة متطورة، مثل أنظمة «إس - 400» المضادة للصواريخ، والطائرات المقاتلة، والإنتاج المشترك لصواريخ «براهموس».

علاقة معقدة مع الصين

ترتبط الهند والصين بعلاقة يمكن أن توصف بـ«المعقدة»، شهدت تدهوراً مطرداً منذ ولاية مودي الأولى.

فقد حرص الرئيس الصيني شي جينبينغ على الترحيب بحرارة بناريندرا مودي بعد فوزه برئاسة الوزراء في فترته الأولى. وتعهَّد زعيما العملاقين الآسيويين بالتعاون ومعالجة المخاوف المشتركة.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة «بريكس» 27 يوليو 2018 (رويترز)

إلا أن العلاقات أخذت منحى سلبياً، في مايو (أيار) 2020، بعد اشتباك دموي بين جيشي البلدين في شرق لاداخ؛ ما أسفر، في يونيو (حزيران) 2020، عن مقتل 20 جندياً هندياً، وما لا يقل عن 4 عسكريين صينيين. منذ ذلك الحين، ورغم أكثر من 12 جولة من المحادثات، لم يتم التوصل إلى تسوية على الحدود، بل عزَّز البلدان انتشارهما العسكري في المنطقة.

بيد أن العلاقات بين الجانبين تشهد جموداً منذ ولاية مودي الثانية، في غياب أي محاولات لتقريب وجهات النظر.

يقول أشوك كانثا، الدبلوماسي الهندي السابق لدى الصين إن «هناك بعض المشكلات في العلاقات مع الصين، التي تود حكومة مودي في فترة الولاية الثالثة معالجتها لمواجهة الهيمنة الصينية في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي».

وأشار الدبلوماسي السابق إلى بيان أصدره حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم يتعهد بتطوير بنية تحتية قوية على طول الحدود الهندية -الصينية، وبضمان حرية الملاحة والأمن البحري في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي.

وتوقّع كانثا أن تصبح تحديات السياسة الخارجية الهندية أكثر حدة، مع تزايد عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، عادّاً أن «إدارة العلاقات مع الصين ستشكّل التحدي الأكبر». وفي حين أن الهند عضو في مجموعة «بريكس» وعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلا أنها ابتعدت بدأب عن مبادرة الحزام والطريق الصينية. وفي الوقت نفسه، تم إحياء المجموعة الرباعية التي تتألف من أستراليا واليابان والولايات المتحدة والهند بهدف إبقاء «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة».


مقالات ذات صلة

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا أشخاص يقفون داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز) p-circle

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالسيطرة على المدن الثلاث الرئيسية ورشيدة داتي أخفقت في انتزاع باريس من اليسار وتقدم «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» بقي محدوداً

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)

اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

تكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية لكونها معيارا لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».