لماذا تخشى «طالبان الباكستانية» استهداف الصينيين؟

وسط مخاوف من رد فعل عنيف من جانب الجيش

عناصر من «طالبان الباكستانية» على الشريط الحدودي مع أفغانستان (أرشيفية)
عناصر من «طالبان الباكستانية» على الشريط الحدودي مع أفغانستان (أرشيفية)
TT

لماذا تخشى «طالبان الباكستانية» استهداف الصينيين؟

عناصر من «طالبان الباكستانية» على الشريط الحدودي مع أفغانستان (أرشيفية)
عناصر من «طالبان الباكستانية» على الشريط الحدودي مع أفغانستان (أرشيفية)

عادةً ما تظهر حركة «طالبان الباكستانية» أنها قوة متهورة عاقدة العزم على التدمير. ولكن في العامين الماضيين، أظهر التنظيم علامات تدل على أنه يتصرف أحياناً بحذر شديد أو يُظهر علامات على الخوف من القوات التي يحاربها.

وفي مناسبتين مختلفتين ظهرت على حركة «طالبان الباكستانية» علامات الخوف من القوات التي تقاتل ضدها في الآونة الأخيرة. وفي آخر الهجمات الانتحارية على حافلة ركاب تُقلّ مهندسين صينيين بالقرب من بلدة بيشام، شمال باكستان، لقي 5 مواطنين صينيين مصرعهم. واعتقد الجميع أنه من عمل حركة «طالبان الباكستانية».

ولكن الحركة نفسها نفت أي مسؤولية لها عن الهجوم. وفي عام 2021 تراجعت حركة «طالبان الباكستانية» عن تصريحاتها بعد ادّعائها وقوع هجوم في كويتا يمكن أن يكون فيه السفير الصيني إلى باكستان هو المستهدَف. وقع هذا الهجوم الانتحاري في أبريل (نيسان) 2021، واستهدف فندق سيرينا في كويتا بهجوم انتحاري بواسطة سيارة.

وادّعى البيان الأصلي لحركة «طالبان الباكستانية» أن الأجانب الموجودين في الفندق كانوا الهدف الرئيسي. وفي وقت الهجوم، كان السفير الصيني لدى باكستان نونغ رونغ، يقيم في الفندق، ونجا من الأذى.

جنود الجيش الباكستاني يصلون إلى ملعب مولتان للكريكيت قبل بدء مباراة في الدوري الباكستاني الممتاز 15 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

وقال الخبراء إنه من المعتقد بشكل عام أن السفير الصيني كان الهدف الرئيسي للهجوم. وبهذه الطريقة يُقال إن حركة «طالبان الباكستانية» قد فتحت جبهة جديدة ضد الصين. ولكن بعد أن أدركت حركة «طالبان الباكستانية» العواقب المترتبة على مزاعمها الأولية، أصدرت الحركة رداً، موضحةً أن السفير الصيني لم يكن هو المستهدف.

ويعتقد الخبراء أن السبب وراء التفكير اللاحق لحركة «طالبان الباكستانية» هو الخوف من رد فعل عنيف من جانب الجيش الباكستاني والصين لمكافحة الإرهاب.

وليس الأمر أن حركة «طالبان الباكستانية» لم تستهدف في الماضي المصالح والمواطنين الصينيين. ولكن منذ سيطرة حركة «طالبان» على أفغانستان في أغسطس (آب) 2021، لا تزال الحركة تعيش في ظل حركة «طالبان الأفغانية». كما تقيم حركة «طالبان الأفغانية» علاقات طيبة للغاية مع الحكومة الصينية منذ توليها السلطة في كابل. وقال الخبراء إنه خلال السنوات الثلاث الماضية، أصبحت حركة «طالبان الباكستانية» حريصة للغاية على عدم الإساءة إلى الرعايا الصينيين في باكستان. ويعتقد بعض الخبراء أن هناك دلائل تشير إلى أن حركة «طالبان باكستان» تريد التركيز على عدوها الرئيسي المتمثل في الجيش الباكستاني، حيث إنها تستهدف بشكل عام أهدافاً عسكرية فقط في الأشهر الأخيرة.

عناصر من «طالبان الباكستانية» على الشريط الحدودي مع أفغانستان (أرشيفية)

تجدر الإشارة هنا إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» امتنعت عن استهداف أي بعثة دبلوماسية أجنبية أو موظفيها في السنوات الأخيرة. وقال خبير اشترط عدم الكشف عن هويته: «إن حركة (طالبان الباكستانية) تراجعت بالتأكيد خطوة إلى الوراء عن موقفها الجريء والعدواني إزاء الوجود الأجنبي في باكستان». وأضاف: «إنهم لا يهاجمون الدبلوماسيين الأجانب الآن».

مسؤول أمني باكستاني يفحص المركبات ولأشخاص عند نقطة تفتيش بعد تشديد الإجراءات الأمنية في كويتا (أ.ف.ب)

ضبط مجموعة من الإرهابيين عبر الحدود

في غضون ذلك، لا يزال الجيش الباكستاني يواجه مشكلة تسلل مقاتلي حركة «طالبان الباكستانية» عبر الحدود من أفغانستان. وأعلن الجيش الباكستاني يوم الخميس، نجاح قواته في مواجهة محاولة تسلل مجموعة من الإرهابيين عبر الحدود إلى الأراضي الباكستانية في منطقة «سبين كي غلام خان» مع أفغانستان.

وأوضح الجيش في بيان له الخميس، أن 7 إرهابيين حاولوا التسلل عبر الحدود، وأن القوات الباكستانية تصدَّت لهم وتمكنت من القضاء عليهم خلال تبادل لإطلاق النار. وأضاف أن قوات الجيش صادرت كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات كانت في حوزتهم كانوا على وشك تهريبها إلى باكستان في مواجهة محاولة تسلل مجموعة من الإرهابيين إلى الأراضي الباكستانية عبر الحدود في منطقة «سبين كي غلام خان» مع أفغانستان.

جنود من الجيش الباكستاني في موقع انفجار قنبلة على جانب الطريق بالقرب من مدرسة شمال غربي باكستان (أ.ب)

ولطالما أراد الجيش الباكستاني إنشاء سياج حديدي على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية، ووضع خطة مع الحكومة السابقة للرئيس السابق أشرف جيلاني، لسياج كل شبر من الحدود. وعندما استولت «طالبان» على كابل كان العمل على بناء هذا السياج جارياً. غير أن «طالبان» قاومت أعمال البناء هذه ووضعت في بعض الأماكن عقبات في طريق إنجاز هذا السياج الحديدي. وقد قدمت الحكومة الباكستانية مراراً شكاوى إلى حكومة «طالبان الأفغانية» لوقف تسلل المسلحين والمقاتلين عبر الحدود إلى الأراضي الباكستانية.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

شمال افريقيا إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق زعيم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أغ غالي، وهو واحد من أخطر قادة الجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا باريس (متداولة)

قائد شرطة باريس: «إرهاب المتشددين» مصدر القلق الرئيسي قبل الأولمبياد

قال لوران نونيز، قائد شرطة العاصمة الفرنسية (باريس) الجمعة، إن «إرهاب المتشددين الإسلامويين» هو مصدر القلق الأمني الرئيسي قبل استضافة دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا شخص معتقل وأسلحة وذخيرة صادرها الجيش الجزائري (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يعلن اعتقال «عناصر إرهابية» ومهاجرين غير شرعيين

قالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان (الخميس)، إن وحدات للجيش نفَّذت، عمليات أبرزها اعتقال 3 أشخاص بشبهة «دعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا العلم الوطني الألماني يرفرف في برلين (رويترز)

مسؤول ألماني يتوقع بدء ترحيل مجرمين لأفغانستان في غضون أسابيع

يتوقّع وزير الداخلية المحلي بولاية هامبورغ الألمانية، أندي جروته، تنفيذ أول الترحيلات بحق مجرمين أفغان في ألمانيا إلى بلادهم في غضون أسابيع قليلة.

«الشرق الأوسط» (بوتسدام - هامبورغ )
آسيا سكان محليون ينظرون إلى مكان قام فيه حشد من المسلمين بإعدام رجل وإحراقه دون محاكمة بسبب مزاعم بأنه دنّس كتاب القرآن (أ.ب)

مقتل باكستاني بأيدي حشد غاضب على خلفية مزاعم بالتجديف

قتل حشد غاضب من الناس في شمال غرب باكستان رجلاً، على خلفية مزاعم بتدنيس القرآن، في واقعة سلطت الأضواء مجدداً على ما يُسمى بـ«حراس التجديف» في البلاد. ووقع…

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))

واشنطن: الوضع في بحر الصين الجنوبي مقلق جداً

زورق صيني في فوجيان قرب ساحل تايوان (أ.ف.ب)
زورق صيني في فوجيان قرب ساحل تايوان (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: الوضع في بحر الصين الجنوبي مقلق جداً

زورق صيني في فوجيان قرب ساحل تايوان (أ.ف.ب)
زورق صيني في فوجيان قرب ساحل تايوان (أ.ف.ب)

قال دانيال كريتنبرينك، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادي، السبت، إن الوضع في بحر الصين الجنوبي مقلق جداً، مشيراً إلى أن تصرفات الصين في الآونة الأخيرة بالممر المائي المتنازَع عليه «تؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشدة».

وأدلى كريتنبرينك بهذا التصريح خلال زيارته إلى هانوي وسط تصاعد للتوتر بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي، الذي تطالب فيه الفلبين أيضاً بحقوق سيادة.

وقال كريتنبرينك بإفادة صحافية مسجلة في هانوي: «نعتقد أن تصرفات الصين، خصوصاً تصرفاتها الأحدث حول (منطقة) سكند توماس شول (البحرية)، تجاه الفلبين، غير مسؤولة، وعدوانية وخطيرة، ومزعزعة للاستقرار بشدة».

وأضاف: «سنواصل الوقوف إلى جانب حلفائنا الفلبينيين»، مضيفاً أن واشنطن أوضحت لبكين، سراً وعلناً، أن التزاماتها «صارمة» إزاء معاهدة الدفاع المشترك مع الفلبين.

وقال كريتنبرينك: «نعتقد أن كل دولة في المنطقة، بما في ذلك الصين، بحاجة إلى احترام القانون الدولي، وعليها التصرف بمسؤولية في المجال البحري».

وتقول الصين إن لها السيادة على كامل منطقة بحر الصين الجنوبي تقريباً، في حين تطالب الفلبين وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا وبروناي بحقوق السيادة على بعض أجزاء من المنطقة.

وتمر ببحر الصين الجنوبي بضائع تجارية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار سنوياً.