«طالبان» تتعهد بتغيير كابل... والبداية بتغيير نهج الحركة

العاصمة الأفغانية شكلت تحدياً مليئاً بالإغراءات

علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
TT

«طالبان» تتعهد بتغيير كابل... والبداية بتغيير نهج الحركة

علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)
علم «طالبان» يرفرف فوق مطار كابل (غيتي)

يشعر بعض مقاتلي حركة «طالبان» الآن، بالندم على النجاح المادي الذي ضحوا به لشن حملتهم المسلحة، ويتذكر رحماني أن مقاتلاً آخر من الحركة أخبره بأنه حزين لأنه هو وشقيقه تركا دراستهما، وقال لرحماني: «لو كنا قد درسنا، لكنا نجلس في المكاتب الآن».

المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)

ولا توجد علامات تشير إلى أن هذه التغييرات قد أدت إلى تخفيف سياسات «طالبان» القمعية، لا سيما حملة الحركة ضد حقوق المرأة، ومما لا شك فيه أن هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، تشكل خيبة أمل بالنسبة لكثير من المقاتلين الذين هرعوا إلى العاصمة الأفغانية في شاحنات صغيرة عام 2021، ويقولون إن الحياة في المدينة أكثر إرهاقاً وأقل تديناً مما كانوا يتصورون، كما أنها تجعلهم يشعرون بالوحدة.

فتيات أفغانيات يحضرن حصة تعليمية بمدرسة في الهواء الطلق بكابل (إ.ب.أ)

وقد نشأ بعض مقاتلي «طالبان» في العاصمة قبل مغادرتهم إلى الريف الأفغاني للانضمام إلى حركة التمرد، فيما لم يغادر البعض الآخر قط وظلوا يدعمون «طالبان» كمخبرين، ولكن بالنسبة لمعظم الرجال الذين سيطروا على العاصمة الأفغانية، فإن أضواء المدينة الساطعة لم تكن مألوفة، وشكّلت كابل تحدياً مليئاً بالإغراءات.

ويحلم رحماني بأن تصبح كابل يوماً ما المعادل الأفغاني لدبي، ذلك المركز التجاري البراق في دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلاً: «بمجرد حل المشاكل الاقتصادية، ستتغير الأمور بشكل كبير».

امرأة أفغانية ترتدي البرقع تحمل مظلة تسير على طول الرصيف أثناء تساقط الثلوج في فايز آباد بمقاطعة بدخشان الاثنين (أ.ف.ب)

وبدأ بعض أعضاء «طالبان» بالفعل في استحداث ذوق أكثر تكلفة، إذ يقول الباعة إنه في حين كان المسؤولون في الحكومة الجديدة يتسوقون في البداية لشراء الدراجات النارية، فقد باتوا الآن أكثر اهتماماً بشكل مزداد بشراء سيارات «لاند كروزر» البراقة.

ويبدو أن الحياة في المدينة قد تركت بالفعل بصمة على جندي «طالبان» عبد المبين منصور (19 عاماً) ورفاقه، إذ يتفق جميعهم على أن اتصالهم بالإنترنت، على سبيل المثال، هو أمر له أهمية مزدادة بالنسبة لهم.

مسلح من «طالبان» في أحد شوارع كابل (أ.ب)

ويقول عبد المبين ورفاقه إنهم باتوا مدمنين على كثير من المسلسلات التلفزيونية التي تكون مشاهدتها بشكل أفضل بدقة عالية، كما يفضلون حلقات دراما الجريمة التركية «وادي الذئاب» و«جومونج»، وهو مسلسل تاريخي كوري جنوبي تدور أحداثه حول أمير يغزو أراضي بعيدة، بحسب تقرير لـ«واشنطن بوست»، الاثنين.

وقال منصور إنه لا يزال يفضل الحياة في الريف، حيث يوجد بيته الذي قد يعود إليه في نهاية المطاف، مضيفاً: «لكنني آمل بشدة في أن تكون هناك كهرباء وغيرها من المرافق الحديثة الأخرى بحلول ذلك الوقت».

استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية (رويترز)

ويقول بعض الجنود، مثل حسام خان البالغ من العمر 35 عاماً، إنهم لا يستطيعون تخيل أنهم قد يضطرون إلى العودة للريف مرة أخرى، مشيراً إلى أنه واجه صعوبة في التكيف مع المدينة بالبداية، إذ كان يشعر بأن سكان كابل يخشونه، كما كانت عيناه تؤلمانه عندما كان يحدق في الكومبيوتر لفترة طويلة، ولكن الحصول على الكهرباء والماء، وحصوله على دروس اللغة الإنجليزية وعلوم الكومبيوتر، كل ذلك غيّر رأيه وجعله يقول: «أحب هذه الحياة».

ويقول بعض الأفغان الذين عارضوا استيلاء «طالبان» على الحكم، إنهم لاحظوا اختلافاً أيضاً، إذ يقول طارق أحمد، وهو بائع نظارات يبلغ من العمر 20 عاماً، إن لديه شعوراً مزداداً بأن «(طالبان) تحاول تبني أسلوب حياتنا نفسه»، مضيفاً: «لقد جاءوا من الجبال، ولم يتمكنوا من فهم لغتنا ولم يعرفوا شيئاً عن ثقافتنا».

وتابع: «عندما وصلوا إلى العاصمة استنكروا ارتداء الجينز والملابس الغربية الأخرى ودمروا الآلات الموسيقية»، لافتاً إلى أنه عندما وصل بالسيارة مع أصدقاؤه إلى إحدى نقاط التفتيش الأمنية، مؤخراً، وهم يسمعون الموسيقى داخل سياراتهم، لوَح لهم جنود «طالبان» بالمرور ببساطة.

عناصر من «طالبان» في جامعة كابل (أفغانستان) 14 يونيو 2023 لاستكمال تعليمهم (رويترز)

وعلى الرغم من أن الملابس المدنية الغربية أصبحت مشهداً نادراً في شوارع كابل، فقد فوجئ بعض السكان برؤية رجال «طالبان» يرتدون الزي العسكري الذي يشبه بشكل ملحوظ ذلك الذي كان يرتديه أعداؤهم السابقون.

وعدّ أكثر من 6 موظفين لدى نظام «طالبان»، من الشباب وكبار السن، في مقابلات أُجريت معهم، أن السماح لهم بالتعليم كان أكبر مكافأة لكفاحهم، وقال لال محمد ذاكر (25 عاماً)، من مؤيدي «طالبان» والذي أصبح موظفاً بوزارة المالية الأفغانية: «عندما استولينا على كابل، تعهدنا بأن نصبح نسخة أفضل من أنفسنا»، مشيراً إلى أنه قام بالتسجيل في دورة مكثفة لتعلم اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من الدراسة في الخارج يوماً ما.

ولكن المدينة الكبيرة لا تغري الجميع، فقد كان ذبيح الله مصباح وصديقه أحمدزاي فاتح، وكلاهما يبلغ من العمر 25 عاماً، من بين أوائل المقاتلين الذين هرعوا إلى كابل عام 2021، ولكن لا يزال مصباح يربط كابل في المقام الأول بـ«الأفعال السيئة» مثل الزنا، قائلاً: «نكون أكثر ارتباطاً بالله عندما نكون في القرية، فمع وجود عدد أقل من عوامل التشتيت، غالباً ما يكون المرء مشغولاً بالصلاة».

وتابع مصباح: «الروابط الاجتماعية في القرى تكون أقوى، والحياة هناك أقل شعوراً بالوحدة»، بينما يقول فاتح: «عندما تسعى إلى الجهاد، فإنك تشعر بالارتياح، ولكن عندما وصلنا إلى هنا لم نجد هذا الارتياح».

وبينما فر كثير من الأفغان من كابل أثناء استيلاء «طالبان» عليها، إلا أنهم عادوا مرة أخرى إلى العاصمة المزدحمة التي كانت عليها في السابق، إذ يستغرق الأمر عدة ساعات لعبور المدينة المليئة بالضباب الدخاني من جانب إلى آخر.

وأقر منصور وأصدقاؤه بأن الهواء الملوث والابتعاد عن عائلاتهم في الريف الأفغاني يجعلهم يعيدون النظر في الحياة بالمدينة، وقال منصور الذي لم يتزوج بعد: «إن الذين أحضروا عائلاتهم إلى هنا هم أكثر سعادةً منا، ولكن إيجار الشقق في المدينة باهظ الثمن والشقق صغيرة للغاية».

وعندما يحتاج جنود «طالبان» إلى الهروب من حياة المدينة، فإنهم يتسلقون تلة في وسط كابل، التي قام النظام الجديد بتثبيت علم عملاق للحركة فيها، أو يتوجهون إلى خزان القرغا الذي يوجد على مشارف المدينة، حيث يتناولون الفستق في شاحناتهم الصغيرة.

وبحثاً عن علامات الاعتدال، يقول سكان كابل، الذين راقبوا بخوف وصول «طالبان» في عام 2021، إنهم يأملون في أن يفوق عدد المقاتلين السابقين الذين يعتنقون حياة المدينة الكبيرة أولئك الذين يرفضونها، وأن تصبح «طالبان» أكثر اعتدالاً.

ولكن يقول كثير من النساء إنهن لم يلاحظن مثل هذا التطور، فلا تزال الجامعات مغلقة أمامهن، كما تُمنع الفتيات فوق الصف السادس من استكمال الدراسة، وتقول الأمم المتحدة إن القيادة العليا لحركة «طالبان» حولت أفغانستان من مدينة قندهار المنعزلة إلى الدولة الأكثر قمعاً للنساء في العالم.

وتقول رقية (25 عاماً): «(طالبان) لن تتغير»، مشيرة إلى أن المبيعات في الكشك الخاص بها في سوق الملابس النسائية انخفضت فجأة الشهر الماضي، بعد أن احتجزت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تديرها «طالبان» النساء مؤقتاً بسبب مخالفة قواعد اللباس.

وتابعت رقية، التي حصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء قبل استيلاء «طالبان» على السلطة مباشرةً: «لم تعد فتاة من الفتيات تجرؤ على الخروج بمفردها»، لافتة إلى أنها عندما لا يكون هناك مَن ينظر إليها، تقوم بقراءة الكتب العلمية خلف مكتبها.

ولدى «طالبان» خطط كبيرة لإعادة الإعمار بعد الحرب، ولكن القيود المفروضة على النساء يمكن أن تصبح العقبة الأساسية، وقد تخلى كثير من المانحين الأجانب عن البلاد احتجاجاً على أوضاعها خلال العامين ونصف العام الماضيين، ولا يزال وجود المستثمرين من القطاع الخاص أمراً نادراً، فهل يمكن للإغراءات من ناطحات السحاب باهظة الثمن، والمساجد الجديدة والطرق الخالية من الحفر، أن تدفع «طالبان» إلى تقديم تنازلات في نهاية المطاف كما يأمل بعض الأفغان؟

في الأشهر الأخيرة، مضت «طالبان» قدماً في خططها لاستئناف العمل في مدينة نموذجية على مشارف كابل، التي تم تصميمها لأول مرة قبل أكثر من عقد من الزمن في عهد الحكومة السابقة المدعومة من الولايات المتحدة، ولكن لم يتم بناؤها، ويقول حميد الله نعماني، وزير التنمية العمرانية في حكومة «طالبان»: «سنطلق عليها اسم مدينة كابل الجديدة».

ويقول مقدم أمين، وهو مدير عملية البناء في المدينة (57 عاماً)، إن المناقشات الأولية بين شركته والحكومة الجديدة تشير إلى أن «طالبان» تريد مشروعاً أقل طموحاً مع خيارات سكنية أقل كلفة، ولكن يبدو أن «طالبان» الآن باتت تدعم الخطط الأصلية للمشروع، التي تشمل بناء ناطحات سحاب ومدارس وجامعات وحمامات سباحة ومتنزهات ومراكز تسوق.

وفي حال تم الانتهاء من بناء «المدينة الجديدة» في كابل، فقد يستغرق بناؤها عقوداً من الزمن، ولكن في الوقت الحالي، لا يمكن الوصول إلى المكان هناك إلا عبر طرق مؤقتة يصطف على جانبيها الطوب والأحجار، بينما يجلس المطورون العقاريون هناك على سجاد على الرمال.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)
TT

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، اليوم الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال غروسي، في مؤتمر صحافي: «في تقييماتنا الدورية، تمكّنا من تأكيد وجود زيادة سريعة في العمليات» في مفاعل يونغبيون النووي.

وأضاف: «يشير كل ذلك إلى زيادة خطرة جداً في إمكانيات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مجال إنتاج الأسلحة النووية المقدَّرة ببضع عشرات الرؤوس الحربية»، مستخدماً الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي (أ.ب)

في سياق متصل، اتّهمت كوريا الشمالية اليابان، اليوم، بقيامها بـ«استفزاز خطير»، بعدما أعربت طوكيو عن معارضتها برنامج بيونغ يانغ النووي، في ورقة دبلوماسية سنوية.

ولا تربط البلدين علاقات دبلوماسية رسمية، وكثيراً ما تنتقد بيونغ يانغ طوكيو بسبب حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية، والذي انتهى مع الحرب العالمية الثانية.

وأصدرت وزارة الخارجية اليابانية «الكتاب الأزرق» السنوي، الأسبوع الماضي، والذي يفصّل وجهات نظر طوكيو الدبلوماسية الرسمية ويجدد معارضتها امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، لم يكشف اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إن هذا الموقف «استفزاز خطير ينتهك الحقوق السيادية والمصالح الأمنية وحقوق التنمية لدولتنا المقدسة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف البيان: «إجراءات كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها الدفاعية تنتمي إلى حق الدفاع عن النفس».

وعَدَّ أن الكتاب الأزرق «منسوج بآلية منطق العصابات التقليدي والعبثية».

كما أعربت اليابان، في كتابها الأزرق، عن قلقها إزاء قيام كوريا الشمالية بإرسال قوات وذخيرة إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا.

كذلك خفّضت طوكيو تقييمها للصين، للمرة الأولى منذ عقد، واصفة بكين بأنها «جارة مهمة»، بدلاً من كونها «واحدة من أهم» شركاء اليابان.

وشكّل ذلك تدهوراً جديداً في العلاقات مع بكين منذ أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان التي تعدُّها الصين جزءاً من أراضيها، وتعهدت بضمِّها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.


لافروف: مستعدُّون لتعويض نقص موارد الطاقة لدى الصين ودول أخرى نتيجة الحرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مستعدُّون لتعويض نقص موارد الطاقة لدى الصين ودول أخرى نتيجة الحرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء)، خلال زيارة لبكين، إن روسيا مستعدة «للتعويض» عن النقص في موارد الطاقة الذي تواجهه الصين ودول أخرى، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.

وصرح لافروف خلال مؤتمر صحافي في بكين: «بإمكان روسيا، من دون أدنى شك، أن تعوِّض النقص في الموارد، للصين وللدول الأخرى المهتمة بالعمل معنا».

كما أكد أن الرئيس فلاديمير بوتين سيقوم بزيارة للصين خلال النصف الأول من عام 2026.

واستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، لافروف الذي بدأ الثلاثاء زيارة للصين تستغرق يومين.

وقال الرئيس الصيني إن استقرار وموثوقية العلاقات بين الصين وروسيا يعدان أمراً «ثميناً بشكل خاص» في ظل مشهد دولي يتداخل فيه التغيير مع الفوضى.

وخلال اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين، قال شي إن الحيوية القوية والدلالة النموذجية لمعاهدة الصداقة بين البلدين تبرز بشكل أكبر في هذا السياق.

وأضاف أن وزارتَي خارجية البلدين تحتاجان إلى التنفيذ الكامل للتوافق الذي تم التوصل إليه بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعياً إلى تعزيز التواصل الاستراتيجي والتنسيق الدبلوماسي الوثيق.

اجتماع الرئيس الصيني ووزير الخارجية الروسي في بكين اليوم (رويترز)

كما حث على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين وموسكو، بحيث «ترتقي إلى مستوى أعلى، وتسير بخطى أكثر ثباتاً، وتمضي أبعد».

وأشاد شي بقيمة العلاقات بين البلدين، ولكنه لم يحدد ما يقصده بـ«الفوضى والتغيرات» في السياق الدولي، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بمدة استمرار الحرب في إيران.

وفي مقاطع من مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إن الحرب «قريبة من النهاية»، مضيفاً أنه أعلن مراراً ما وصفه بانتصار أميركي في إيران منذ بدء الحرب، رغم أن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً.

وتعمقت العلاقات بين الصين وروسيا في السنوات الأخيرة؛ خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل عام 2022. وأضفى النهج غير التقليدي لترمب تجاه الحرب في أوكرانيا مزيداً من التعقيد على العلاقة، ولكنه لم يغيرها بشكل جذري.

وخلال زيارة بوتين للصين في سبتمبر (أيلول)، رحَّب به شي بوصفه «صديقاً قديماً»، بينما خاطبه بوتين بـ«الصديق العزيز».

وتربط الصين وروسيا علاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة، وهما شريكتان لإيران ومنافستان للولايات المتحدة.

وأكد لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «تبقى راسخة في وجه كل العواصف». وأشار إلى أن العلاقات بين بوتين وشي تساهم في «قدرة بلديهما على الصمود في وجه الصدمات التي هزت العالم».


مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين في بحر أندامان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان: «أفادت تقارير بأنّ القارب الذي غادر تيكناف في جنوب بنغلاديش وكان في طريقه إلى ماليزيا، غرق بسبب الرياح العاتية وارتفاع الأمواج والاكتظاظ».

ويخاطر آلاف الروهينغا، وهم أقلية مضطهدة في ميانمار، بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر، غالباً على متن قوارب بدائية.

ويرجّح أن يكون الركاب من مخيمات مكتظة في كوكس بازار في بنغلاديش، حيث يعيش أكثر من مليون لاجئ فروا من ولاية راخين في غرب ميانمار.

ولا تزال ملابسات الحادث غير واضحة، لكن معلومات أولية تشير إلى أن القارب كان يقل نحو 280 شخصاً، وغادر بنغلاديش في الرابع من أبريل (نيسان).

وأضافت المفوضية أن «هذا الحادث المأسوي يعكس التداعيات الخطيرة للنزوح المطول وغياب حلول دائمة للروهينغا».

وأشارت إلى أنه «يذكّر بالحاجة الملحة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح في ميانمار، وتهيئة الظروف التي تتيح للاجئي الروهينغا العودة إلى ديارهم طوعاً وبأمان وكرامة».

ويمتد بحر أندامان على طول السواحل الغربية لميانمار وتايلاند وشبه جزيرة الملايو.