مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

طلبت الاعتراف الرسمي بها بوصفها ممثلاً رسمياً وحيداً للشعب الأفغاني

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
TT

مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية التابعة لحركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان أن كابل لن تشارك في اجتماع الدوحة، الأحد، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

أفراد أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيان إن سبب هذا القرار هو عدم قبول الأمم المتحدة شروطها. وطلبت «طالبان» الاعتراف بها من جانب الأمم المتحدة بوصفها «ممثلاً رسمياً وحيداً لأفغانستان، وتمهيد الطريق لإجراء «محادثات صريحة» بين وفد «طالبان» والأمم المتحدة حول جميع القضايا على مستوى رفيع للغاية.

عناصر أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

ويتمثل الهدف من الاجتماع الذي يستمر يومين، حيث من المتوقع أن يجتمع مبعوثون خاصون من مختلف الدول من أجل أفغانستان، الأحد، في مناقشة كيفية التعامل مع المشاركة الدولية المتنامية في أفغانستان، وفقاً للأمم المتحدة. ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الاجتماع نساء أفغانيات وممثلون من المجتمع المدني.

وحثت جماعات حقوق الإنسان الأمم المتحدة على ضمان أن تكون حقوق المرأة محورية في جميع المناقشات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يطلب فيه من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين مبعوث خاص إلى أفغانستان.

وعارضت «طالبان» إمكانية تعيين مبعوث للأمم المتحدة، معتبرة أنه لا توجد حاجة لمبعوث خاص آخر نظراً لوجود البعثة الدبلوماسية للأمم المتحدة في كابل.

نساء أفغانيات ينتظرن الحصول على حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية بالعاصمة كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

ومنذ عودتها إلى السلطة، رفضت «طالبان» الدعوات لتشكيل «حكومة شاملة»، وضمان حقوق المرأة في التعليم والعمل.

ونتيجة ذلك، لم تعترف أي دولة بحكومتها. يُذكر أن الاحتياطيات المصرفية لأفغانستان مجمدة في الغرب، فضلاً عن إدراج كبار قادة طالبان على قوائم المطلوبين الأميركية.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية في العاصمة كابل في 19 أغسطس 2021 بينما قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» يوم الاثنين 12 فبراير 2024 إن نظام الصحة العامة في أفغانستان تضرر بشدة بعد الانخفاض الحاد في المساعدات الخارجية (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لصحافيين، الخميس، إنه من المتوقع أن يتناول الاجتماع الذي يستمر يومين في العاصمة القطرية تعزيز مشاركة المجتمع الدولي بطريقة أكثر تنسيقاً في أفغانستان.

عدم اعتراف رسمي من أي دولة

ولم تعترف أي دولة رسمياً بحكومة «طالبان» منذ توليها السلطة في أعقاب الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية في أغسطس (آب) 2021. وأفغانستان، حيث تطبق «طالبان» تفسيراً متشدداً جداً للشريعة، تخضع لعقوبات دولية، وباتت معزولة إلى حد كبير.

وعمد عدد كبير من الحكومات ومنظمات الإغاثة إلى تعليق التمويل أو خفضه في هذا البلد الآسيوي الذي يعيش فيه نصف السكان تحت خط الفقر، وحيث يعاني 15 مليون شخص انعداماً بالأمن الغذائي وفق تقديرات البنك الدولي.

وعشية افتتاح الاجتماع في الإمارة الخليجية التي كثيراً ما استضافت مفاوضات سلام بين «طالبان» والولايات المتحدة، حددت حكومة «طالبان» شروطاً للمشاركة في محادثات الدوحة، الأحد.

وذكرت وزارة الخارجية في بيان أنه «إذا شاركت الإمارة (أفغانستان) بصفتها الممثل الرسمي الوحيد لأفغانستان، وإذا كانت هناك إمكانية لإجراء مناقشات صريحة» مع الأمم المتحدة، فإن «المشاركة ستكون مفيدة».

وقال مصدر دبلوماسي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن وفد «طالبان» طلب لقاءً مباشراً مع غوتيريش، وهو لا يرغب في حضور أفغان آخرين، في حين أنه جرت دعوة ممثلين عن المجتمع المدني للمشاركة في المحادثات.

ووصلت كاني ويجناراجا مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أفغانستان لإجراء مناقشات بشأن مشاريع تتعلق بالنساء. وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية أن الأمم المتحدة أعلنت، الجمعة، عبر منصة «إكس» أن ويجناراجا سوف تشارك في مناقشات بشأن قضايا النساء، تتضمن المعيشة والتمكين وتوفير الخدمات الأساسية والمشاركة في المجتمع. ومن المقرر أن تلتقى ويجناراجا مع شركاء التنمية وممثلين من القطاع الخاص، ما يدل على اتجاه متعدد الأوجه للتعامل مع التحديات في أفغانستان.

حقوق النساء

ويتعين على المبعوثين الخمسة والعشرين والوفود الأخرى المدعوة إلى الدوحة أن يتطرقوا أيضاً إلى توصيات صادرة عن تقييم مستقل للأمم المتحدة بشأن أفغانستان يربط اعترافاً محتملاً بـ«طالبان» برفع القيود المفروضة على حقوق المرأة، وحصولها على التعليم.

ومنذ 2021، كثفت السلطات الأفغانية إجراءاتها القمعية ضد المرأة، وهي سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها «تمييز على أساس الجنس».

ويوصي التقييم المستقل الذي تدعمه الدول الغربية، بتعيين ممثل خاص للأمم المتحدة في أفغانستان، وهو اقتراح رفضته «طالبان».

وقبل الاجتماع في الدوحة، قال ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص بأفغانستان توماس نيكلاسون: «هذه فرصة كبيرة للاجتماع بغية إجراء مناقشات مهمة» و«الالتزام بطريق للمضي قدماً».

ورأت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالمرأة والسلام والأمن أن الاجتماع «فرصة مهمة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي لإعادة التأكيد أن حقوق المرأة الأفغانية غير قابلة للتفاوض». وقالت مجموعة العمل في بيان: «يجب أن يكون احترام حقوق المرأة هدفاً مركزياً لانخراط المجتمع الدولي في أفغانستان وبنداً ذا أولوية على جدول أعمال مناقشات الدوحة».

قالت سلطات «طالبان»، السبت، إن مشاركتها في المحادثات التي دعت إليها الأمم المتحدة حول أفغانستان ستكون «غير مجدية» إذا لم تُلبَّ شروط معينة.

يندرج الاجتماع في إطار متابعة المحادثات التي عُقدت في الدوحة في مايو (أيار) 2023، ولم تدعَ إليها وقتذاك أي جهة أفغانية.

وتباينت مواقف الدول إزاء العلاقات مع السلطات الجديدة في أفغانستان، مع وجود عقبات تتعلّق خصوصاً بالقيود المفروضة على حقوق المرأة وبالهواجس الأمنية.


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)
صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة»، في خطوة تصالحية نادرة تجاه خصم شهدت العلاقات معه توتراً خلال السنوات القليلة الماضية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّر لي في وقت سابق من يوم الاثنين عن أسفه لواقعتَي توغل على الأقل للحدود بطائرات مسيّرة، قائلاً إن مدنيين نفّذوا ذلك في انتهاك لسياسة الحكومة، واصفاً إياه بأنه «تمرد» على بلادهم.

وقالت بيونغ يانغ إن طائرات مسيّرة دخلت من الجنوب وانتهكت مجالها الجوي، متهمة سيول باستفزاز خطير، ومضيفة أنها أسقطتها.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة سيول يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، تعقيبها على تصريحات لي بالقول: «قدّرت حكومتنا هذا التصرف باعتباره حسن حظ وحكمة بالغة في حد ذاته».

ولا تزال الدولتان في حالة عداء منذ انتهاء نزاعهما المسلح بين عامَي 1950 و1953 بهدنة.

وقال رئيس كوريا الجنوبية إن التحقيق كشف عن تورط موظف في جهاز المخابرات الوطنية ومسؤول عسكري في الخدمة في واقعتَي المسيّرات، مضيفاً أنهما انتهكا دستور كوريا الجنوبية الذي يحظر أي أعمال استفزازية ضد كوريا الشمالية.

وأوضح خلال اجتماع لمجلس وزراء كوريا الجنوبية أنه «رغم أن هذا لم يكن عملاً متعمداً من حكومتنا، نعبّر عن أسفنا (لكوريا الشمالية) للتوترات العسكرية غير اللازمة التي نجمت عن تصرفات غير مسؤولة ومتهورة لبعض الأفراد».


استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون وريثة محتملة له

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون وريثة محتملة له

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ 25 فبراير 2026 (أ.ب)

رأت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنه من المناسب الآن اعتبار ابنة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، المراهقة، وريثة محتملة له، في أقوى تقييم لها حتى الآن بشأن صعود المكانة السياسية للفتاة، التي تعتقد الوكالة أنها قادرة على تمديد حكم عائلتها إلى الجيل الرابع.

وقد رافقت الفتاة، التي تصفها وسائل الإعلام الرسمية بأنها الطفلة التي تحظى بـ«أكبر قدر من الحب» أو «الاحترام » من جانب كيم، والدها في عديد من المناسبات البارزة منذ أواخر 2022، مما أثار تكهنات خارجية بأنها تُهيَّأ لتتولى زعامة كوريا الشمالية مستقبلاً.

وخلال إحاطة في جلسة مغلقة في الجمعية الوطنية (البرلمان الكوري الجنوبي)، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، لي جونغ سوك، إنه يمكن اعتبار الفتاة خليفة محتملة لكيم، وذلك رداً على أسئلة النواب حول مكانتها السياسية، وفقاً لما ذكره لي سونغ كوون، أحد النواب الذين حضروا الاجتماع.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية قيام شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، كيم يو جونغ، التي تعد منذ فترة طويلة الشخصية الثانية في كوريا الشمالية، بالاحتجاج، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية إنها لا تملك سلطات جوهرية، وفقاً لما ذكره النائب لي سونغ كوون، خلال إحاطة صحافية، مشيراً إلى أن الوكالة استندت في ذلك إلى «معلومات استخباراتية موثوقة» لم يتم تحديدها.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ (أرشيفية - رويترز)

ويعارض بعض المراقبين تقييم وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، مشيرين إلى أن المجتمع الكوري الشمالي مجتمع ذكوري بامتياز ومن غير المرجح أن يقبل أن تقوده امرأة. وأضافوا أن كيم، البالغ من العمر 42 عاماً، ما زال صغيراً جداً لتعيين خليفة له، وهو تطور قد يُضعف قبضته على السلطة.

مسيَّرات جنوبية فوق الشمال

على صعيد آخر، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، الاثنين، عن أسفه لبيونغ يانغ على خلفية إرسال طائرات مسيّرة للتحليق فوق كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفاً تلك الأفعال بأنها «غير مسؤولة».

وفي حين نفت سيول بداية أيّ دور لها في عملية التوغّل الجوي التي وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، كشفت تحقيقات رسمية عن تورّط مسؤولين حكوميين.

وكانت كوريا الشمالية قد حذَّرت في فبراير (شباط) من «رد عنيف» في حال رصدها مزيداً من الطائرات المسيّرة تعبر أجواءها من الجنوب.

وقالت بيونغ يانغ إنها أسقطت مسيّرة تحمل «معدات مراقبة»، بداية العام الجاري. كذلك، أظهرت صور نشرها الإعلام الرسمي، حطام طائرة مجنّحة متناثراً على الأرض إلى جانب مكونات يُزعم أنها تضمنت كاميرات.

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الكوري الجنوبي، قال لي: «تأكد تورّط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة». وأضاف: «نُعرب عن أسفنا للشمال بشأن التوترات العسكرية غير الضرورية التي تسبّبت بها التصرفات غير المسؤولة والمتهورة من جانب بعض الأفراد»، مشيراً إلى أن دستور كوريا الجنوبية يحظر على الأفراد القيام بأعمال قد «تستفزّ الشمال».

وتابع الرئيس الكوري الجنوبي: «مثل هذه الأفعال، حتى عندما تُعد ضرورية ضمن استراتيجية وطنية، يجب التعامل معها بأقصى درجات الحذر».

وسعى لي إلى إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ منذ تولّيه منصبه العام الماضي، منتقداً سلفه يون سوك يول بزعم إرسال طائرات مسيّرة لنشر الدعاية فوق الجارة الشمالية. غير أن عروضه المتكرّرة للحوار لم تلقَ أي استجابة من الشمال.

وقد أُقيل يون من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد عزله، فيما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بسبب إعلانه الأحكام العرفية.

جاء تعبير لي عن أسفه بعدما وصف الزعيم الكوري الشمالي في خطاب له في مارس (آذار) الماضي، كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداءً»، متعهداً بـ«رفضها وتجاهلها تماماً». كما جدّد كيم التزامه بالحفاظ على الترسانة النووية لبلاده، واصفاً ذلك بأنه «مسار لا رجعة فيه».

وخلال رئاسة يون سوك يول، وصلت العلاقات بين سيول وبيونغ يانغ إلى أدنى مستوياتها، إذ أرسل الشمال بالونات محمّلة بالنفايات، بما في ذلك روث الحيوانات، رداً على منشورات دعائية أرسلها ناشطون مقيمون في كوريا الجنوبية في اتجاه الشمال.

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ انتهى صراع 1950 - 1953 بهدنة، لا بمعاهدة سلام، كما تفرض الدولتان الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال.

Your Premium trial has ended


رئيس كوريا الجنوبية يأسف لإطلاق مسيرات باتجاه الشمال ويصفه بالعمل «المتهور»

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يأسف لإطلاق مسيرات باتجاه الشمال ويصفه بالعمل «المتهور»

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الاثنين)، عن أسفه لبيونغ يانغ بشأن إطلاق طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفا ذلك بأنه «تصرف غير مسؤول ومتهور».

في البداية، نفت سيول أي دور لها في عملية التوغل الجوي التي وقعت في يناير (كانون الثاني) وقالت إنها من فعل مدنيين، لكن تحقيقات رسمية كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين.

وكانت كوريا الشمالية قد حذرت في فبراير (شباط) من «رد عنيف» في حال رصدها المزيد من الطائرات المسيرة تعبر أجواءها من الجنوب.

وأسقطت بيونغ يانغ في أوائل يناير طائرة مسيرة تحمل «معدات مراقبة».

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام رسمية حطام طائرة متناثر على الأرض إلى جانب أجزاء رمادية وزرقاء يُزعم أنها تحتوي على كاميرات.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال اجتماع لمجلس الوزراء إنه «تأكد تورط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة الفعلية».

وأضاف «نعرب عن أسفنا لكوريا الشمالية إزاء التوترات العسكرية غير المبررة التي سببتها تصرفات غير مسؤولة ومتهورة من بعض الأفراد».

وسعى لي جاي ميونغ منذ توليه منصبه إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، منتقدا إرسال سلفه طائرات مسيرة فوق بيونغ يانغ لأهداف دعائية.