هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

السياسي الأميركي دان بلومنتال: إدارة بايدن ليست متأكدة تماماً

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
TT

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمرا جيدا للولايات المتحدة؟ هذا هو التساؤل الذي بدأ به المحلل السياسي الأميركي دان بلومنتال تحليله الذي نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أشارت إلى أنها ليست متأكدة تماما.

نائب الرئيسة التايوانية لاي تشينغ - تي المعروف أيضاً باسم ويليام لاي يحتفل بانتصاره بالانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه بتايوان السبت 13 يناير 2024 (أ.ب)

وقال بلومنتال الباحث الزميل في «معهد أميركان إنتربرايز» للدراسات والمتخصص في الشؤون الآسيوية والعلاقات الأميركية الصينية، إنه بينما أسرع بعض المسؤولين الأميركيين للإعراب علنا عن إعجابهم بسلامة ديمقراطية تايوان وقوة عمليتها الانتخابية، أعلن الرئيس نفسه: «نحن لا ندعم استقلال تايوان». وقد عكس هذا الإعلان مطالب بكين بأن تعلن الولايات المتحدة صراحة معارضتها لهذا كلما سنحت الفرصة.

لكن هذا أظهر موقفا متناقضا. وقد تخلى لاي عن هذه الخطوة، حيث تبنى موقف الرئيسة السابقة تساي انج-وين، بأن هناك وضعا سياسيا راهنا سيقوم بالدفاع عنه والحفاظ عليه. وقال لاي: «ليست لدينا مثل هذه الخطة (لإعلان الاستقلال)، لأن تايوان دولة ذات سيادة ومستقلة بالفعل، ولا توجد حاجة لإعلان الاستقلال».

وقال بلومنتال إن الدفاع عن وضع تايوان دولة مستقلة بحكم الواقع تكافح من أجل الحصول على مكان دولي وكرامة سيكون صعبا. وفي ضربة نفسية لتايبيه، بعد يوم من فوز «الحزب الديمقراطي التقدمي» في الانتخابات، حولت دولة ناورو، وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادي اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى جمهورية الصين الشعبية، مستسلمة لإغراءات الصين.

ورأى بلومنتال أنه بغض النظر عن خطأ بايدن، فإن نتيجة الانتخابات تصب تماما في مصلحة الولايات المتحدة؛ إذ إن قرار الناخبين التايوانيين بانتخاب لاي مع إعطاء الأغلبية في السلطة التشريعية لأحزاب المعارضة يعكس رغبة مواطني تايوان في ضخ مزيد من الحذر في النظام السياسي. فشعب تايوان يرغب في الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب الحرب.

الرئيس التايواني المنتخَب لاي تشينغ - تي ونائبة الرئيس هسياو بي - كيم في مقر «الحزب الديمقراطي التقدمي» في تايبيه بتايوان مع وفد من مسؤولين أميركيين جاءوا للزيارة بعد الانتخابات لتأكيد استمرار الدعم الأميركي لتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن وجود ديمقراطية مزدهرة متحالفة مع الولايات المتحدة في الجبهة المركزية للمنافسة الجيوسياسية بشرق آسيا، «سلسلة الجزر الأولى»، يدعم الوضع الدبلوماسي والعسكري للولايات المتحدة في جزء مهم من العالم. ولكن الاحتفال بديمقراطية تايوان يجب أن يكون معتدلا في ظل الواقع السائد بأن

الوضع الراهن لن يبقي على نفسه، ويتعين على واشنطن وتايبيه الحفاظ عليه في مواجهة الضغط الشديد من جانب الصين لتغييره.

ويرى بلومنتال أن تعهد لاي بأن «الدفاع هو أساس أمننا الوطني» يتوافق مع مصالح وسياسة الولايات المتحدة. فهو يعتزم الاستمرار في تطبيق برنامج تحديث وإصلاح الدفاع الذي كانت تساي تطبقه. ويجب أن تتحرك هذه الخطط بشكل أسرع، ويتعين على الولايات المتحدة أن تكون أكثر استعدادا للمساعدة في تحويل جيش الجزيرة إلى قوة قتالية حديثة وفعالة. وفي إطار هذا الجهد، يجب على واشنطن أن تعامل تايبيه كحليف يحصل على نطاق كامل من أدوات المساعدات الأمنية.

وقال بلومنتال، الذي عمل مستشارا للحكومة الأميركية في شؤون شرق آسيا لأكثر من عشر سنوات، إنه في حين أن الحفاظ على الوضع الراهن لتايوان حيوي للمصالح الأميركية، فإن تايوان صغيرة للغاية ولا تستطيع تحمل الثقل الكامل للضغط الصيني بنفسها. وينبغي على واشنطن أن تتحمل عبئا كبيرا في

هذه الجهود. إن بكين تتمتع بالعقد الثالث من التحديث العسكري.

وفي شهادة أدلى بها أمام الكونغرس مؤخرا، ذكر قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادي الأدميرال جون أكويلينو، أنه في عام 2022 فقط، أضاف جيش التحرير الشعبي الصيني 17 سفينة إلى بحريته الضخمة بالفعل.

إن الحشد العسكري الصيني هو الأكبر في العالم منذ نهاية الحرب الباردة. وبجانب تحديثه البحري، يعمل جيش التحرير الشعبي على زيادة أعداد أسطوله من الطائرات المتقدمة وترسانته من الصواريخ الباليستية التقليدية والنووية وصواريخ كروز وكذلك الصواريخ الأسرع من الصوت.

وأشار بلومنتال إلى أن أي ضابط استخبارات في جيش التحرير الشعبي الصيني يستطيع أن يرى أن القوة الأميركية المنافسة تتراجع بشكل خطير من حيث الحجم وتزداد ضعفا مع قيامها بدعم حلفاء في حربين في مختلف أنحاء العالم.

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق ستيفن هادلي (على اليسار) بينما تتحدث رئيسة تايوان تساي إنغ - وين في المكتب الرئاسي في تايبيه بتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن شهية بكين لشن حرب كبيرة في آسيا غير معروفة، بالتأكيد، إلا أن حجم جيشها نفسه يوفر خيارات عدّة لجمهورية الصين الشعبية لمواصلة حملتها للتحرش والضغط والترهيب. إن الإكراه المتواصل الذي تمارسه بكين تعززه قدرتها على التصعيد إلى الحرب.

ويجب أن تعيش تايوان والولايات المتحدة في خوف من أن تكون استراتيجيات الصين القسرية هي مقدمة لغزو واحتلال الجزيرة. وبالتزامن مع ترهيبها العسكري، تستغل جمهورية الصين الشعبية ما تسميه «قوة الخطاب» لتعريف كل مواجهة أميركية تايوانية للإكراه الذي تمارسه على أنها استفزاز سيواجه بقوة أكبر. ومن ثم فإن سعي بايدن الغريزي الفوري لطمأنة بكين بأن انتخابات تايوان لا تعني أن الولايات المتحدة سوف «تؤيد الاستقلال»، جاء وكأن الولايات المتحدة فعلت شيئا لتوجيه النتيجة السياسية على الجزيرة. إن «قوة الخطاب» التي تمتلكها بكين تضع واشنطن في موقف دفاع لفظي.

ولا يزال أمام الولايات المتحدة الوقت، ولكن ليس الكثير من الوقت، لتحويل الأمور وعلاج عدم التوازن العسكري الخطير عبر المضيق. ويجب على واشنطن، على سبيل المثال، الاستثمار سريعا في قدرات لتقويض «سلسلة القتل» الصينية، وهي قدرة الصين على إيجاد واستهداف وتدمير قدرات العدو سريعا وبشكل حاسم. فالصين لم تنخرط في حرب حديثة منذ عام 1979 وهي تطور الاعتماد على أنظمتها المعلوماتية والفضائية المتقدمة تكنولوجيا والتي يمكن للجيش الأميركي التدخل فيها، إلا أن الولايات المتحدة لا تتحرك بسرعة كافية.

ورغم أن التوازن العسكري حيوي، فإنه في هذا الصراع مع بكين، تعد الكلمات مهمة أيضا. وعلى خلاف ما يعتقد بايدن، لم تصوت تايوان لصالح الاستقلال ولا يخطط الرئيس المنتخب للسعي للاستقلال. تايبيه لن تغير الوضع السياسي للجزيرة. وكان من الأفضل للرئيس بايدن ألا يقع في فخ بكين الخطابي. إن بكين هي التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن بطلباتها الصارمة المتواصلة بالتوحيد. وكان يتعين على الرئيس بايدن أن يوضح استفزازات الصين ضد تايوان للشعب الأميركي والشعوب الحليفة. ومن خلال القيام بذلك، كان سيستعيد بعض التفوق في «قوة الخطاب». يجدر تذكير العالم أن الولايات

المتحدة ألغت الاعتراف بتايوان، وهي حليف أثناء الحرب الباردة، بناء على افتراض أن بكين ستعمل على حل خلافاتها مع تايبيه عبر وسائل سلمية. ولكن بعد ثلاثة عقود من الحشد العسكري، تخلت بكين عن أي مظهر من مظاهر الالتزام بالتوصل إلى حل سلمي.

مقاتلة صينية خلال تدريبات عسكرية حول جزيرة تايوان نفذتها قيادة المسرح الشرقي ﻟ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في نانجينغ شرق الصين 8 أبريل 2023 (أ.ب)

واختتم بلومنتال تحليله بالقول إن الولايات المتحدة يمكن أن تبدأ بدعوة بكين إلى لقاء قادة تايوان المنتخبين دون شروط مسبقة، وهو أمر لم تقم به منذ ثمانية أعوام. وبالتأكيد سيرحب لاي بالفرصة لتجميد الوضع الراهن في المفاوضات مع نظرائه الصينيين. وربما يسأل بايدن بكين بشكل علني عما تخشاه. وسيصبح عناد جمهورية الصين الشعبية واضحا وسيرى العالم نفسه ما هي الدولة التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن. ورغم أن تحدي تايوان الانتخابي لبكين يعد بداية جيدة، فإن القتال للحفاظ على تايوان كحليف حر وديمقراطي للولايات المتحدة سيصبح أكثر صعوبة.


مقالات ذات صلة

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
TT

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى ​7 سنوات؛ وذلك بتهم تتعلق بإعلانه قصير الأمد الأحكام العرفية عام 2024، بعد استئناف قدمه يون والادعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت محكمة أدنى قد حكمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسجن يون 5 سنوات بعد تبرئته من بعض التهم، إلا إن محكمة الاستئناف ‌أدانته بتهم أخرى، ‌منها حشد جهاز ​الأمن ‌الرئاسي ⁠لمنع السلطات ​من ⁠اعتقاله.

وقال قاضي المحكمة العليا في سيول: «خلال محاولته منع السلطات من تنفيذ مذكرة توقيف بالقوة، ارتكب يون أفعالاً غير مقبولة في مجتمع يسوده القانون والنظام».

وأدين يون، البالغ من العمر 65 عاماً الذي عُزل من منصبه العام الماضي، بتهم عدة؛ ‌منها تزوير ‌وثائق رسمية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية ​اللازمة لإعلان الأحكام ‌العرفية، التي تتعين مناقشتها في اجتماع ‌رسمي لمجلس الوزراء.

وطالب الادعاء بسجن يون 10 سنوات، متهماً إياه بخيانة الأمانة العامة، وتقويض النظام الدستوري، واستخدام موارد الدولة لخصخصة السلطة العامة.

وكان يون؛ ‌وهو مدع عام سابق، قد طعن على قرار المحكمة الأدنى، قائلاً إنها ⁠تجاهلت ⁠أدلة ظهرت خلال المحاكمة وأساءت تفسير الوقائع.

وقال محاموه، الأربعاء، إنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، ووصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه «غير مفهوم»، وأضافوا أن المحكمة أخطأت في تطبيق مبادئ قانونية صارمة على ما يمكن عدّها أعمالاً سياسية.

وهذه القضية واحدة من 8 محاكمات يواجهها يون منذ عزله في أبريل (نيسان) من العام ​الماضي. وهو يقبع في ​السجن منذ يوليو (تموز) الماضي.


لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.