هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

السياسي الأميركي دان بلومنتال: إدارة بايدن ليست متأكدة تماماً

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
TT

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمرا جيدا للولايات المتحدة؟ هذا هو التساؤل الذي بدأ به المحلل السياسي الأميركي دان بلومنتال تحليله الذي نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أشارت إلى أنها ليست متأكدة تماما.

نائب الرئيسة التايوانية لاي تشينغ - تي المعروف أيضاً باسم ويليام لاي يحتفل بانتصاره بالانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه بتايوان السبت 13 يناير 2024 (أ.ب)

وقال بلومنتال الباحث الزميل في «معهد أميركان إنتربرايز» للدراسات والمتخصص في الشؤون الآسيوية والعلاقات الأميركية الصينية، إنه بينما أسرع بعض المسؤولين الأميركيين للإعراب علنا عن إعجابهم بسلامة ديمقراطية تايوان وقوة عمليتها الانتخابية، أعلن الرئيس نفسه: «نحن لا ندعم استقلال تايوان». وقد عكس هذا الإعلان مطالب بكين بأن تعلن الولايات المتحدة صراحة معارضتها لهذا كلما سنحت الفرصة.

لكن هذا أظهر موقفا متناقضا. وقد تخلى لاي عن هذه الخطوة، حيث تبنى موقف الرئيسة السابقة تساي انج-وين، بأن هناك وضعا سياسيا راهنا سيقوم بالدفاع عنه والحفاظ عليه. وقال لاي: «ليست لدينا مثل هذه الخطة (لإعلان الاستقلال)، لأن تايوان دولة ذات سيادة ومستقلة بالفعل، ولا توجد حاجة لإعلان الاستقلال».

وقال بلومنتال إن الدفاع عن وضع تايوان دولة مستقلة بحكم الواقع تكافح من أجل الحصول على مكان دولي وكرامة سيكون صعبا. وفي ضربة نفسية لتايبيه، بعد يوم من فوز «الحزب الديمقراطي التقدمي» في الانتخابات، حولت دولة ناورو، وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادي اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى جمهورية الصين الشعبية، مستسلمة لإغراءات الصين.

ورأى بلومنتال أنه بغض النظر عن خطأ بايدن، فإن نتيجة الانتخابات تصب تماما في مصلحة الولايات المتحدة؛ إذ إن قرار الناخبين التايوانيين بانتخاب لاي مع إعطاء الأغلبية في السلطة التشريعية لأحزاب المعارضة يعكس رغبة مواطني تايوان في ضخ مزيد من الحذر في النظام السياسي. فشعب تايوان يرغب في الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب الحرب.

الرئيس التايواني المنتخَب لاي تشينغ - تي ونائبة الرئيس هسياو بي - كيم في مقر «الحزب الديمقراطي التقدمي» في تايبيه بتايوان مع وفد من مسؤولين أميركيين جاءوا للزيارة بعد الانتخابات لتأكيد استمرار الدعم الأميركي لتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن وجود ديمقراطية مزدهرة متحالفة مع الولايات المتحدة في الجبهة المركزية للمنافسة الجيوسياسية بشرق آسيا، «سلسلة الجزر الأولى»، يدعم الوضع الدبلوماسي والعسكري للولايات المتحدة في جزء مهم من العالم. ولكن الاحتفال بديمقراطية تايوان يجب أن يكون معتدلا في ظل الواقع السائد بأن

الوضع الراهن لن يبقي على نفسه، ويتعين على واشنطن وتايبيه الحفاظ عليه في مواجهة الضغط الشديد من جانب الصين لتغييره.

ويرى بلومنتال أن تعهد لاي بأن «الدفاع هو أساس أمننا الوطني» يتوافق مع مصالح وسياسة الولايات المتحدة. فهو يعتزم الاستمرار في تطبيق برنامج تحديث وإصلاح الدفاع الذي كانت تساي تطبقه. ويجب أن تتحرك هذه الخطط بشكل أسرع، ويتعين على الولايات المتحدة أن تكون أكثر استعدادا للمساعدة في تحويل جيش الجزيرة إلى قوة قتالية حديثة وفعالة. وفي إطار هذا الجهد، يجب على واشنطن أن تعامل تايبيه كحليف يحصل على نطاق كامل من أدوات المساعدات الأمنية.

وقال بلومنتال، الذي عمل مستشارا للحكومة الأميركية في شؤون شرق آسيا لأكثر من عشر سنوات، إنه في حين أن الحفاظ على الوضع الراهن لتايوان حيوي للمصالح الأميركية، فإن تايوان صغيرة للغاية ولا تستطيع تحمل الثقل الكامل للضغط الصيني بنفسها. وينبغي على واشنطن أن تتحمل عبئا كبيرا في

هذه الجهود. إن بكين تتمتع بالعقد الثالث من التحديث العسكري.

وفي شهادة أدلى بها أمام الكونغرس مؤخرا، ذكر قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادي الأدميرال جون أكويلينو، أنه في عام 2022 فقط، أضاف جيش التحرير الشعبي الصيني 17 سفينة إلى بحريته الضخمة بالفعل.

إن الحشد العسكري الصيني هو الأكبر في العالم منذ نهاية الحرب الباردة. وبجانب تحديثه البحري، يعمل جيش التحرير الشعبي على زيادة أعداد أسطوله من الطائرات المتقدمة وترسانته من الصواريخ الباليستية التقليدية والنووية وصواريخ كروز وكذلك الصواريخ الأسرع من الصوت.

وأشار بلومنتال إلى أن أي ضابط استخبارات في جيش التحرير الشعبي الصيني يستطيع أن يرى أن القوة الأميركية المنافسة تتراجع بشكل خطير من حيث الحجم وتزداد ضعفا مع قيامها بدعم حلفاء في حربين في مختلف أنحاء العالم.

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق ستيفن هادلي (على اليسار) بينما تتحدث رئيسة تايوان تساي إنغ - وين في المكتب الرئاسي في تايبيه بتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن شهية بكين لشن حرب كبيرة في آسيا غير معروفة، بالتأكيد، إلا أن حجم جيشها نفسه يوفر خيارات عدّة لجمهورية الصين الشعبية لمواصلة حملتها للتحرش والضغط والترهيب. إن الإكراه المتواصل الذي تمارسه بكين تعززه قدرتها على التصعيد إلى الحرب.

ويجب أن تعيش تايوان والولايات المتحدة في خوف من أن تكون استراتيجيات الصين القسرية هي مقدمة لغزو واحتلال الجزيرة. وبالتزامن مع ترهيبها العسكري، تستغل جمهورية الصين الشعبية ما تسميه «قوة الخطاب» لتعريف كل مواجهة أميركية تايوانية للإكراه الذي تمارسه على أنها استفزاز سيواجه بقوة أكبر. ومن ثم فإن سعي بايدن الغريزي الفوري لطمأنة بكين بأن انتخابات تايوان لا تعني أن الولايات المتحدة سوف «تؤيد الاستقلال»، جاء وكأن الولايات المتحدة فعلت شيئا لتوجيه النتيجة السياسية على الجزيرة. إن «قوة الخطاب» التي تمتلكها بكين تضع واشنطن في موقف دفاع لفظي.

ولا يزال أمام الولايات المتحدة الوقت، ولكن ليس الكثير من الوقت، لتحويل الأمور وعلاج عدم التوازن العسكري الخطير عبر المضيق. ويجب على واشنطن، على سبيل المثال، الاستثمار سريعا في قدرات لتقويض «سلسلة القتل» الصينية، وهي قدرة الصين على إيجاد واستهداف وتدمير قدرات العدو سريعا وبشكل حاسم. فالصين لم تنخرط في حرب حديثة منذ عام 1979 وهي تطور الاعتماد على أنظمتها المعلوماتية والفضائية المتقدمة تكنولوجيا والتي يمكن للجيش الأميركي التدخل فيها، إلا أن الولايات المتحدة لا تتحرك بسرعة كافية.

ورغم أن التوازن العسكري حيوي، فإنه في هذا الصراع مع بكين، تعد الكلمات مهمة أيضا. وعلى خلاف ما يعتقد بايدن، لم تصوت تايوان لصالح الاستقلال ولا يخطط الرئيس المنتخب للسعي للاستقلال. تايبيه لن تغير الوضع السياسي للجزيرة. وكان من الأفضل للرئيس بايدن ألا يقع في فخ بكين الخطابي. إن بكين هي التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن بطلباتها الصارمة المتواصلة بالتوحيد. وكان يتعين على الرئيس بايدن أن يوضح استفزازات الصين ضد تايوان للشعب الأميركي والشعوب الحليفة. ومن خلال القيام بذلك، كان سيستعيد بعض التفوق في «قوة الخطاب». يجدر تذكير العالم أن الولايات

المتحدة ألغت الاعتراف بتايوان، وهي حليف أثناء الحرب الباردة، بناء على افتراض أن بكين ستعمل على حل خلافاتها مع تايبيه عبر وسائل سلمية. ولكن بعد ثلاثة عقود من الحشد العسكري، تخلت بكين عن أي مظهر من مظاهر الالتزام بالتوصل إلى حل سلمي.

مقاتلة صينية خلال تدريبات عسكرية حول جزيرة تايوان نفذتها قيادة المسرح الشرقي ﻟ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في نانجينغ شرق الصين 8 أبريل 2023 (أ.ب)

واختتم بلومنتال تحليله بالقول إن الولايات المتحدة يمكن أن تبدأ بدعوة بكين إلى لقاء قادة تايوان المنتخبين دون شروط مسبقة، وهو أمر لم تقم به منذ ثمانية أعوام. وبالتأكيد سيرحب لاي بالفرصة لتجميد الوضع الراهن في المفاوضات مع نظرائه الصينيين. وربما يسأل بايدن بكين بشكل علني عما تخشاه. وسيصبح عناد جمهورية الصين الشعبية واضحا وسيرى العالم نفسه ما هي الدولة التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن. ورغم أن تحدي تايوان الانتخابي لبكين يعد بداية جيدة، فإن القتال للحفاظ على تايوان كحليف حر وديمقراطي للولايات المتحدة سيصبح أكثر صعوبة.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تحث أوروبا على «منافسة» الصين

الاقتصاد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك يتحدث في جامعة تشجيانغ خلال زيارته إلى الصين يوم 23 يونيو 2024 (د.ب.أ)

ألمانيا تحث أوروبا على «منافسة» الصين

حث وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك دول الاتحاد الأوروبي على التضامن والتعاون حتى تتمكن من «منافسة» الصين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مئات السيارات الصينية في طريقها للشحن بميناء يانتاي جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

الصين: التصعيد الأوروبي قد يؤدي إلى «حرب تجارية»

قالت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة إن الاتحاد الأوروبي قد يشعل «حربا تجارية» إذا استمر في تصعيد التوترات، متهمة التكتل بـ«اللعب غير النزيه»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة في ديترويت في 15 يونيو 2024 (أ.ب)

ترمب يستعد لسياسة أكثر تشدداً تجاه الصين إذا عاد للبيت الأبيض

يستعد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى استكمال حربه التجارية مع الصين في حال إعادة انتخابه الخريف المقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد عمال في أحد مصانع البطاريات شرق الصين (أ.ف.ب)

إرهاصات «حرب التجارة» تخيّم مجدداً على الأفق العالمي

أعلنت بكين الأربعاء فرض عقوبات على 12 شركة أميركية ومديرين تنفيذيين بسبب سياسة «الإكراه الاقتصادي» التي تعتمدها واشنطن حيال شركات صينية.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد علما الصين والولايات المتحدة مرفوعان على أحد الأعمدة في ولاية أميركية خلال زيارة سابقة لوفد صيني إلى واشنطن (رويترز)

الصين تتعهد اتخاذ «كل الإجراءات اللازمة» رداً على الرسوم الأميركية الجديدة

أعلن البيت الأبيض في وقت لاحق أن الولايات المتحدة رفعت الرسوم على السيارات الكهربائية من الصين من 25 إلى 100 في المائة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)

مودي يدعو إلى «التوافق» مع افتتاح البرلمان بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يلوح للإعلاميين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يلوح للإعلاميين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)
TT

مودي يدعو إلى «التوافق» مع افتتاح البرلمان بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يلوح للإعلاميين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يلوح للإعلاميين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي المعارضة، الإثنين، إلى «التوافق»، في افتتاح البرلمان الجديد بعد انتكاسة انتخابية أرغمته على تشكيل حكومة ائتلافية للمرة الأولى خلال عقد.

ومن المتوقع أن يعرض مودي خلال الجلسة الأولى للبرلمان والتي تستمرّ حتى الثالث من يوليو (تموز)، خطط ولايته الثالثة. كذلك يتوقع أن يتمّ تعيين راهول غاندي في منصب زعيم المعارضة الشاغر منذ العام 2014.

وجاءت أول ولايتين لمودي بعد انتصارات ساحقة حقّقها حزبه الهندوسي بهاراتيا جاناتا، ممّا سمح لحكومته بدفع قوانين معيّنة عبر البرلمان بعد مناقشات سريعة بشأنها.

غير أنّ المحلّلين يتوقّعون الآن أن يخفّف مودي (73 عاماً) من أجندته القومية الهندوسية لتهدئة شركائه في الائتلاف والتركيز بشكل أكبر على البنية التحتية والرعاية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية.

وقال مودي، في كلمة قبيل دخوله البرلمان: «من أجل إدارة البلاد، فإنّ التوافق له أهمية قصوى»، داعياً المعارضة إلى لعب دور بنّاء.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتوقّع الناس من ممثّليهم مناقشة القضايا المهمّة للبلاد، ولا يتوقّعون اضطرابات أو عوائق في الإجراءات البرلمانية». وتابع: «الناس يريدون أفعالاً، لا شعارات».

وقاد مودي المشرّعين في أداء القسم، وراح أنصاره يطرقون على مكاتبهم دعماً له، بينما لوّح أعضاء المعارضة بالدستور احتجاجاً. وقال إنّه «فخور بخدمة» الهند.

رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يتحدث للصحافيين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)

«استعداد للنزال»

دعا وزير الشؤون البرلمانية كيرين ريجيجو، الاثنين، إلى جلسة «سلمية ومثمرة»، لكنّ وسائل إعلام هندية قالت إنّها تتوقّع نقاشاً حيوياً مع معارضة أقوى بكثير.

وعنونت صحيفة «هندوستان تايمز»، الاثنين، قائلة إنّ «كلّ شيء جاهز للنزال». وقالت صحيفة «إنديان إكسبرس» على صفحتها الأولى، إنّ «المعارضة المتجدّدة تستعدّ للضغط على الحكومة».

وكان راهول غاندي (54 عاماً) قد تحدّى توقّعات المحلّلين عبر مساعدة حزبه المؤتمر الوطني الهندي على مضاعفة عدد مقاعده في البرلمان، في أفضل نتيجة يحقّقها منذ وصول مودي إلى السلطة قبل عقد من الزمن.

وغاندي هو سليل عائلة هيمنت على السياسة الهندية لعقود، وهو ابن وحفيد لرؤساء وزراء سابقين، بدءاً من زعيم الاستقلال جواهر لال نهرو.

وتشترط القواعد البرلمانية أن يأتي زعيم المعارضة من حزب يحظى بما لا يقل عن 10 في المائة من المشرّعين في مجلس النواب الذي يضمّ من 543 مقعداً.

وبقي هذا المنصب شاغراً لمدّة عشر سنوات بسبب نتائج انتخابية مخيّبة للآمال لحزب المؤتمر الذي كان مهيمناً على السياسة في الهند سابقاً.

مشرّعون خلف القضبان

من المقرّر أن يؤدي النواب المنتخبون الجدد اليمين الدستورية خلال اليومين الأولين. وسيترقّب كثيرون ما إذا كان سيتمّ السماح لاثنين من المشرّعين المنتخبين بالانضمام إلى الجلسة، لا سيما أنّهما وراء القضبان ويعتبران من معارضي مودي الشرسين.

وأحد هؤلاء هو الانفصالي من السيخ أمريتبال سينغ، الذي أُلقي القبض عليه العام الماضي بعد مطاردة استمرّت شهراً من قبل الشرطة في ولاية البنجاب. والثاني هو الشيخ عبد الرشيد العضو السابق في الهيئة التشريعية في الجزء الذي تديره الهند من ولاية كشمير.

ولم يتّضح بعد ما إذا كان سيتمّ منح أيّ منهما إفراجاً بكفالة لحضور الجلسة شخصياً.

وكان مودي يعمل منذ توليه منصب رئيس للوزراء قبل عقد من الزمن، على رسم صورة له كمدافع شرس عن الهندوسية التي تشكّل غالبية في البلاد، ما أثار قلق الأقليات في الهند ولا سيما المسلمون الذين يبلغ عددهم أكثر من 200 مليون نسمة.

غير أنّ حزبه بهاراتيا جاناتا فاز هذه السنة بـ240 مقعداً فقط، أي أقل بـ32 مقعداً من الغالبية المطلوبة في مجلس النواب، في ما يعدّ أسوأ نتيجة يحقّقها منذ عقد من الزمن.

وقد اضطرّ ذلك حزب بهاراتيا جاناتا إلى الاعتماد على تشكيلة متنوّعة من الأحزاب الصغيرة للحكم. مع ذلك، ترك مودي المناصب الرئيسية في حكومته من دون تغيير خصوصاً تلك التي يشغلها مناصرون لحزبه، خاصة وأنّ مجلس الوزراء بقي خاضعاً لهيمنة حزب بهاراتيا جاناتا.

لكن من بين 71 وزارة في حكومته، ذهب 11 منصباً إلى حلفائه في الائتلاف الذين انتزعوها في مقابل دعمهم، بما في ذلك خمسة من المناصب العليا.

من جهة أخرى، سيترقّب كثيرون انتخاب رئيس البرلمان، وهو منصب قوي يشرف على أداء مجلس النواب، ومن المقرّر أن يصوّت المشرّعون عليه الأربعاء.

ويطمح حلفاء الائتلاف في الحصول على هذا المنصب، لكنّ آخرين يشيرون إلى أنّ مودي سيرشّح شخصية من حزب بهاراتيا جاناتا.

وللمرّة الأولى، أدّى المشرّعون اليمين في المبنى الجديد للبرلمان الذي افتتح العام الماضي. ويُنظر إلى هذا المبنى على أنّه الجزء المركزي في مشروع إعادة تصميم قلب نيودلهي، الذي ينفّذه مودي بهدف تطهير العاصمة الهندية من بقايا الحكم الاستعماري البريطاني. وكانت أحزاب المعارضة قد قاطعت مراسم تدشينه.