حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

- بكين تعدّ لاي «خطراً جسيماً»... ومقاتلاتها تقوم بطلعات جوية فوق الجزيرة

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
TT

حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)

فاز لاي تشينغ - تي عن «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم في تايوان، الذي تصفه الصين بأنه «خطر جسيم»، بسبب مواقفه المؤيدة للاستقلال عن بكين، بالانتخابات الرئاسية، السبت، متعهداً بالدفاع عن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي في مواجهة «الترهيب» الصيني. وقال في كلمة أمام أنصاره: «إننا مصممون على حماية تايوان من التهديدات والترهيب المستمر من الصين». وتعهَّد في الوقت نفسه بالحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان و«مواصلة المبادلات والتعاون مع الصين».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم يتحدث خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات في مدينة تايبيه الجديدة - تايوان في 12 يناير 2024 (رويترز)

شدّدت الصين السبت على أن «إعادة التوحيد» مع تايوان «حتمية»، بعد انتخاب المرشّح لاي. وقال المتحدث باسم المكتب الصيني المسؤول عن العلاقات مع تايوان تشين بينهوا إن التصويت «لن يعوق التوجّه الحتمي لإعادة التوحيد مع الصين»، وفق ما نقلت عنه «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)».

وهذه تُعدّ المرة الأولى في تايوان التي يفوز فيها حزب سياسي بالولاية لثلاث فترات متتالية، منذ بدأ شعب الدولة الجزيرة الديمقراطية انتخاب رئيسهم مباشرة في 1996. وأعلن لاي الذي يبلغ من العمر 64 عاماً، بفوزه بعدما أقر خصما المعارضة بالهزيمة.

وحصل خصمه الرئيسي هو يو - إيه (66 عاماً) مرشح الحزب القومي (الكومينتانغ) الذي يدعو إلى التقارب مع بكين، على 33.4 في المائة من الأصوات، حسب الأرقام التي أعلنتها «اللجنة الانتخابية المركزية». وقد اعترف بهزيمته أمام أنصاره. وقال: «أحترم القرار النهائي للشعب التايواني (...) وأهنئ لاي تشينغ تي وسياو بي خيم (لمنصب نائب الرئيس) على انتخابهما، وآمل ألا يخيبا توقعات الشعب التايواني».

وكانت قد دعت بكين الناخبين إلى اتخاذ «الخيار الصحيح»، ووعد الجيش الصيني «بسحق» أي رغبة في «الاستقلال» عن تايوان. وحصل لاي على 40 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة لمرشح حزب الكومينتانغ، و26 في المائة لمرشح حزب الشعب التايواني (كو وين جي)، بحسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية».

وجاء المرشح الثالث، كو وين جي (64 عاماً)، من حزب الشعب التايواني الصغير، الذي يقدم نفسه على أنه مناهض للنظام القائم في المركز الثالث بحصوله على 26.4 في المائة من الأصوات. وقد اعترف بهزيمته أيضاً. وصوَّت التايوانيون أيضاً على تجديد مقاعد البرلمان البالغ عددها 113.

وهناك نحو 5.‏19 مليون ناخب مسجَّل من المقرر أن يدلوا بأصواتهم. وبجانب انتخاب الرئيس، يختار الناخبون 113 مشرعاً. في 2020، بلغت نسبة المشاركة 75 في المائة في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، وتبعد 180 كيلومتراً عن الساحل الصيني، وتُعدّ نموذجاً للديمقراطية في آسيا.

ومن المتوقع أن تزعج النتيجة بكين نظراً لمقاومة الحزب للحكم الصيني. وجدد لاي خلال حملته الانتخابية الحديث عن أنه يجب دمج تايوان في المجتمع العالمي الأوسع بدلاً من كونها محاصَرة من جانب الصين.

المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي (في الوسط) يهتف مع زميلته سينثيا وو (على اليسار) ومعهما أنصار الحزب خلال حملة انتخابية في تايبيه - تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

وبينما كان الناخبون التايوانيون يتوجهون إلى مراكز الاقتراع، قالت «الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت طائرة مقاتلة صينية فوق مدينة بينغتان، الأقرب إلى تايوان.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي الصينية (ويبو) حُجب وسم «انتخابات في تايوان»، صباح السبت.

تعدّ بكين لاي تشينغ تي «خطراً جسيماً» لأنه يتبع خط الرئيسة المنتهية ولايتها تساي إنغ وين التي تؤكد أن الجزيرة مستقلة بحكم الأمر الواقع. ومنذ انتخابها في 2016، قطعت الصين جميع الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان.

توجهت العديد من الشخصيات السياسية البارزة في تايوان، من بينهم الرئيسة، تساي إينج - وين، إلى مراكز الاقتراع، صباح السبت، للإدلاء بأصواتها. ووصلت تساي إلى مركز الاقتراع، يرافقها مرشح الحزب «الديمقراطي التقدمي» الحاكم لمنصب نائب الرئيس، هسياو بي - خيم، حسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية» (سي إن إيه) السبت. وفي حديثها إلى الصحافيين، حثت تساي الناخبين بمختلف أنحاء البلاد على الإدلاء بأصواتهم، للقيام بدورهم في مجتمع ديمقراطي حديث، قائلة إن كل صوت مهم، لأنه يمكن أن يقرر مستقبل البلاد.

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)

ودعا لاي تشينغ - تي صباح السبت قبل الإدلاء بصوته إلى «التصويت لإظهار حيوية الديمقراطية التايوانية». وقال إن «الأمر يتعلق بالديمقراطية التايوانية التي تحققت بجهود شاقة، وعلينا جميعاً أن نعتز بديمقراطيتنا ونصوت بـ(حماس)».

وطوال الأسبوع، زادت بكين ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية. وعبرت 5 مناطيد صينية الخميس مجدداً الخط الأوسط الذي يفصل الجزيرة ذات الحكم الذاتي عن الصين، حسب وزارة الدفاع التايوانية، التي رصدت أيضاً 10 طائرات و6 سفن حربية.

والتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة في واشنطن ليو جيانتشاو رئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقد ذكره بأهمية «الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان ومرشح «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية التايوانية (رويترز)

ومسألة وضع تايوان من أكبر القضايا الخلافية في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة الداعم العسكري الرئيسي للجزيرة. وتنوي واشنطن إرسال «وفد غير رسمي» إلى تايوان بعد التصويت.

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، نددت الصين مراراً وتكراراً بالمرشح الرئاسي الأبرز في تايوان، ووصفته بأنه انفصالي خطير، ورفضت دعواته المتكررة لإجراء محادثات معها. ويقول لاي إنه ملتزم بالحفاظ على السلام عبر مضيق تايوان ومواصلة تعزيز دفاعات الجزيرة. وذكرت وزارة الدفاع التايوانية صباح السبت أنها رصدت مجدداً مناطيد صينية تعبر مضيق تايوان، وحلقت إحداها فوق تايوان نفسها.

ويدعو هو يو - إيه إلى استئناف التواصل مع بكين بدءاً بتبادل الزيارات ويتهم شأنه شأن الصين منافسه لاي بدعم الاستقلال الرسمي لتايوان. ويقول لاي إن «هو» مؤيد لبكين، لكن «هو» يرفض ذلك الاتهام.

أما المرشح الثالث كو وين جي فحظي بقاعدة تأييد حماسية، لا سيما بين الناخبين الشباب، بفضل تركيزه على قضايا معيشية مثل ارتفاع تكلفة السكن. ويرغب كو أيضاً في إعادة التواصل مع الصين لكنه يصر على أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب حماية الديمقراطية ونمط الحياة في تايوان.

ولا تقل الانتخابات البرلمانية أهمية عن الانتخابات الرئاسية، لا سيما إذا لم يتمكن أي من الأحزاب الثلاثة من الحصول على أغلبية، وهو ما قد يعيق قدرة الرئيس الجديد على إقرار التشريعات والإنفاق، خصوصاً في مجال الدفاع. ولا يحق للرئيسة الحالية تساي إينج وين بموجب الدستور الترشح مرة أخرى بعد فترتين في المنصب.

المرشح الرئاسي لحزب الكومينتانغ هو يو-إيه يلوح لدى وصوله إلى مركز اقتراع في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ب)

ويصوِّت التايوانيون أيضاً لتجديد برلمانهم، حيث قد يخسر الحزب الديمقراطي التقدمي الغالبية. وأكد متقاعد تايواني يقيم منذ 20 عاماً في مدينة شيامن الصينية الواقعة قبالة تايوان أنه «بعد 8 سنوات على وصول (الحزب الديمقراطي التقدمي) إلى السلطة، حان وقت التغيير». وأضاف بينما كان يستعد للصعود إلى عبارة متوجهاً إلى مركز للاقتراع أن «انتصاراً جديداً لـ(الحزب الديمقراطي التقدمي) سيؤدي بالتأكيد إلى تفاقم توتر العلاقات مع الصين».

المرشح الرئاسي لـ«الحزب القومي الصيني» يلوح لمؤيديه بعد إقراره بالهزيمة (إ.ب.أ)

لكن في تايبيه، يسخر ليو باي تشي (40 عاماً) وهو أستاذ في مدرسة ثانوية، من الصين ويصفها بأنها «نمر من ورق». وقال هذا الناخب المؤيد لـ«الحزب الديمقراطي التقدمي»: «بمجرد أن تفهم حيلهم، لن تبقى خائفاً منهم». وأضاف: «آمل أن أتمكن من الدفاع عن بلدي وعن ديمقراطيتنا وأن أخبر العالم بذلك».

وأي نزاع في مضيق تايوان سيكون كارثياً على الاقتصاد. فالجزيرة تؤمن 70 في المائة من أشباه الموصلات في العالم بينما يمر أكثر من 50 في المائة من الحاويات المنقولة في العالم عبر هذا المضيق.

وتحظى الانتخابات الرئاسية في تايوان بمتابعة عالمية عن كثب، في تناقض صارخ مع نظام الحزب الواحد في الصين. ولم يتم ذكر تايوان، على الصفحات الرئيسية للمواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام الحكومية الصينية البارزة السبت، بما في ذلك صحيفة «بيبولز ديلي»، وهي الناطقة باسم الحزب الحاكم، و«غلوبال تايمز».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.


نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
TT

نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

أفادت الشركة المشغلة للقطارات في إندونيسيا اليوم الثلاثاء بأن عدد القتلى جراء اصطدام قطارين بالقرب من العاصمة جاكرتا ارتفع إلى 14، بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين. وذلك في الوقت الذي يعمل فيه أفراد الإنقاذ على إخراج الناجين الذين ما زالوا محاصرين وسط الحطام.

وقع التصادم بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في وقت متأخر من يوم الاثنين في بيكاسي على أطراف جاكرتا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يعمل رجال الإنقاذ في موقع اصطدام قاطرة قطار ركاب بالعربة الخلفية لقطار ركاب في محطة بيكاسي تيمور بمدينة بيكاسي غرب جاوة (أ.ف.ب)

وقال شاهد من «رويترز» إن فرق الإنقاذ فصلت القطارين عن بعضهما. وشوهد أفراد إنقاذ يستخدمون أدوات لقطع معدن العربات، والوصول إلى الناجين.

وفتحت اللجنة الوطنية لسلامة النقل في إندونيسيا تحقيقاً في الحادث.

يعمل الفنيون في موقع الحادث بعد تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

قطارات الخطوط المحلية من أكثر القطارات ازدحاماً في جاكرتا المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

أسفر الحادث عن نحو 79 إصابة خطيرة و4 وفيات وما زال نحو 7 أشخاص محاصرين داخل حطام القطار (أ.ب)

وقالت شركة تشغيل السكك الحديدية الإندونيسية اليوم إن عدة رحلات لقطارات الركاب تم إلغاؤها بسبب الحادث.

تجمع الناس وفرق الإنقاذ حول القطار المحطم (أ.ف.ب)

وحوادث النقل البري شائعة في إندونيسيا. وأسفر تصادم في مقاطعة جاوة الغربية في 2024 عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة العشرات.