ناجٍ من الزلزال: يا لها من بداية مروّعة للعام

اليابان تتفادى كارثة بنجاة 379 شخصاً على طائرة احترقت تماماً

رجل إطفاء وسط منطقة محترقة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)
رجل إطفاء وسط منطقة محترقة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)
TT

ناجٍ من الزلزال: يا لها من بداية مروّعة للعام

رجل إطفاء وسط منطقة محترقة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)
رجل إطفاء وسط منطقة محترقة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)

في حين كان رجال الإنقاذ يسابقون الوقت للعثور على ناجين غداة الزلزال، الذي ضرب شبه جزيرة نوتو في وسط البلاد وأودى بحياة 48 شخصاً على الأقل، نجت اليابان من كارثة في مطار طوكيو، جراء احتراق طائرة ركاب فيها 379 شخصاً بعد اصطدامها بطائرة لخفر السواحل كان مقرراً أن تشارك في جهود الإنقاذ، وانتهى الحادث بخمسة قتلى.

وأعلن مسؤول في مقاطعة إيشيكاوا، التي تتبع لها شبه جزيرة نوتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم ذكر اسمه، أن «حصيلة القتلى بلغت 48».

وقال تسوغوماسا ميهارا (73 عاماً) بينما كان يقف أمام مبنى البلدية في طابور يضم المئات من سكان شيكا، وهي بلدة صغيرة في نوتو، للحصول على عبوات مياه الشرب، إن «الهزة كانت شديدة للغاية».

طريق منهار جراء الزلزال في بلدة توزجي (إ.ب.أ)

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يا لها من بداية مروّعة للعام».

وتعرّض وسط اليابان لـ155 هزة أرضية، بين يومَي الاثنين والثلاثاء، وفقاً لوكالة الأرصاد الجوّية اليابانيّة (جيه إم إيه). وبلغت قوّة أشدها 7.5 درجة بحسب «العهد الأميركي للجيوفيزياء»، و7.6 وفقاً لـ«الهيئة اليابانية للأرصاد الجوية».

كما تسبب الزلزال الذي شعر به أيضاً سكان طوكيو، البعيدة 320 كيلومتراً عن نوتو، بأضرار مادّية جسيمة وموجات تسونامي (الاثنين) على ساحل بحر اليابان، إلا أنها كانت منخفضة نسبياً ولم يتخطَّ ارتفاعها 1.2 متر.

ورفعت وكالة الأرصاد الجوّية اليابانيّة، صباح الثلاثاء، رسميّاً التحذير من خطر حدوث تسونامي.

صورة من الجو لمنطقة محروقة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)

«اصمدوا!»

مع شروق الشمس (الثلاثاء)، تبيّن حجم الدمار الذي عمّ مناطق أصابها الزلزال، مع المنازل القديمة، والمباني المنهارة، والطرق المتصدعة، وقوارب الصيد المنقلبة أو العالقة، والدخان المنبعث وسط أنقاض مشتعلة.

وأعلن رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، (الثلاثاء)، أنّ الزلازل القويّة والعديدة التي هزّت وسط اليابان تسبّبت بسقوط «كثير من الضحايا» وبأضرار مادّية كبيرة. وأضاف: «علينا أن نُسابق الوقت» لإنقاذ الأرواح.

وأتى حريق كبير على جزء من مركز مدينة واجيما، وهي مدينة ساحلية صغيرة تقع بشمال شبه جزيرة نوتو وتشتهر بمنتجاتها الحرفية. كما انهار مبنى تجاري مكون من 6 طبقات جراء الزلزال.

سكان يسيرون بجانب أبنية منهارة جراء الزلزال في مدينة واجيما... الثلاثاء (أ.ب)

وأظهرت مقاطع فيديو التُقطت في واجيما، وبثها التلفزيون الياباني، رجال الإطفاء وهم يشقون منفذاً بين الأنقاض باستخدام منشار كهربائي، وهم يصيحون «اصمدوا! اصمدوا!».

وانقطعت الكهرباء عن نحو 32 ألف منزل، ولم يتمكّن السكان في عدد من بلدات مقاطعة إيشيكاوا من الوصول إلى مياه الشرب.

وذكرت «الوكالة الوطنية لإدارة الحرائق والكوارث الطبيعية» أن أكثر من 60 ألف مقيم تلقوا تعليمات بالإخلاء (الاثنين).

وأشار كيشيدا إلى وصول تعزيزات قوامها ألف جندي من قوات الدفاع الذاتي اليابانية، وأكثر من ألفي عنصر إطفاء، ونحو 630 شرطياً إلى المناطق المنكوبة.

سوق محترقة جراء الزلزال في واجيما... الثلاثاء (أ.ب)

وفي مواجهة الكارثة، تم إلغاء التحية العلنية التقليدية لإمبراطور اليابان ناروهيتو وعائلته بمناسبة العام الجديد، التي كانت مقررة الثلاثاء في طوكيو.

تشهد اليابان باستمرار زلازل بسبب وقوعها في منطقة «حزام النار» في المحيط الهادئ التي تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً. وتمتد هذه المنطقة في جنوب شرقي آسيا وإلى حوض المحيط الهادئ.

لذلك تفرض السلطات في الأرخبيل معايير بناء صارمة، بحيث تكون المباني عموماً مقاومة للزلازل القوية، في حين يكون السكان معتادين على هذه المواقف التي يستعدون لها بانتظام.

وتعرّضت البلاد في مارس (آذار) 2011 لإحدى أسوأ الكوارث في العصر الحديث، إذ ضرب زلزال بقوة 9 درجات قرب سواحلها الشمالية الشرقية، نتجت عنه موجات مد «تسونامي»، وأودى بـ18 ألفاً و500 شخص بين قتيل ومفقود.

وأدى الزلزال حينها أيضاً إلى حادثة في محطة فوكوشيما النووية، هي الأسوأ منذ كارثة تشيرنوبل في عام 1986.

ومن الممكن أن يكون الزلزال الأخير قد أدى إلى تحرك الأرض في منطقة نوتو القريبة من مركز الزلزال، لمسافة 1.3 متر إلى الغرب، بحسب ما أفادت هيئة المعلومات الجغرافية المكانية اليابانية.

النيران تلتهم طائرة الركاب على أرض المطار في طوكيو... الثلاثاء (أ.ب)

احتراق طائرة الركاب

وقُتل 5 أشخاص كانوا على طائرة تابعة لجهاز خفر السواحل الياباني بعد حادث تصادم مع طائرة تابعة لشركة الخطوط اليابانية في مطار هانيدا في طوكيو، (الثلاثاء).

وأظهرت صور بثّتها شبكة «إن إتش كاي» طائرة تتحرّك على المدرج قبل اندلاع النيران من الجزء السفلي لهيكلها ومن خلفها.

وأكدت القناة أنه تم إجلاء 367 شخصاً هم جميع الركاب الذين كانوا على متن طائرة الخطوط الجوية اليابانية من طراز «إيرباص» وأفراد الطاقم البالغ عددهم 12 شخصاً. وذكرت وكالة «كيودو» الإخبارية أن 8 أطفال كانوا من بين ركاب الطائرة.

وأفاد وزير النقل الياباني تيتسيو سايتو: «فيما يتعلّق بطائرة خفر السواحل، تم إبلاغنا بأن الطيار نجا، وتأكدت وفاة 5 أشخاص».

ولم يتضح سبب وقوع الحادث، لكن تقارير تلفزيونية أشارت إلى أن طائرة «إيرباص» اصطدمت بطائرة خفر السواحل.

وذكرت وكالة «جيجي» للأنباء أنه كان من المقرر أن تقلع طائرة خفر السواحل للمشاركة في جهود الإنقاذ بعد الزلزال.

وقال مسؤول في خفر السواحل في مطار هانيدا، الذي يعد من الأكثر انشغالاً في العالم، إن السلطات «تدقق في التفاصيل». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يتضح بعد ما إذا حصل احتكاك. لكن من المؤكد أن طائرتنا كان ضالعة» في الحادث.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.