الصين وفيتنام تتفقان على بناء «مستقبل مشترك» رغم الخلافات القديمة

بعد 3 شهور من زيارة بايدن

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يلوحان عند وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي بفيتنام (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يلوحان عند وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي بفيتنام (أ.ف.ب)
TT

الصين وفيتنام تتفقان على بناء «مستقبل مشترك» رغم الخلافات القديمة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يلوحان عند وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي بفيتنام (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يلوحان عند وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي بفيتنام (أ.ف.ب)

أعلنت الصين وفيتنام رغم خلافاتهما القديمة بشأن مطالبتهما بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، الثلاثاء، أنهما تريدان توطيد العلاقات وبناء «مستقبل مشترك»، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من تعزيز هانوي لعلاقاتها الرسمية مع الولايات المتحدة. وخلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى هانوي، في أول زيارة له بصفته رئيسا صينيا إلى فيتنام خلال ست سنوات، تم توقيع 37 اتفاقية تعاون بين البلدين. ووفقا لإحدى الاتفاقيات الموقعة، وقّع البلدان مذكرة تفاهم لتسيير دوريات مشتركة في خليج تونكين في بحر الصين الجنوبي، مما يشير إلى أن التوترات بينهما قد تهدأ، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يلوحان عند وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي بفيتنام (أ.ب)

وحثّ كبار المسؤولين في البلدين على تعزيز خط السكك الحديدية بين مدينة كونمينغ بجنوب الصين وميناء هايفونغ بشمال فيتنام، والذي يمر عبر مناطق في فيتنام غنية بالمعادن النادرة. وقال سفير الصين لدى فيتنام شيونغ بو في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بكين تعتزم تقديم منح لتطوير خطوط السكك الحديدية رغم عدم وضوح حجم وشروط القروض المحتملة. وسيسمح تعزيز روابط النقل لفيتنام بزيادة صادراتها إلى الصين خصوصاً المنتجات الزراعية، في حين ترغب بكين في دمج مزيد من الشمال الفيتنامي في شبكات سلاسل التوريد الجنوبية الخاصة بها. وحث شي على تعزيز أطر التعاون في مجالات الأمن والاتصال والطاقة الخضراء والمعادن النادرة التي تعد الصين أكبر مُستخلِص لها في العالم، في حين أن فيتنام تحتل المرتبة الثانية من حيث الاحتياطيات المقدرة لهذه المعادن بعد الصين.

الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس الفيتنامي فو فان تورونغ خلال زيارته إلى هانوي سبتمبر الماضي (أ.ب)

وذكر تلفزيون «سي سي تي في» الصيني الرسمي، في وقت سابق (الثلاثاء): «وصل شي جينبينغ ظهر الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) بالتوقيت المحلي إلى هانوي في طائرة خاصة، وباشر زيارة دولة لجمهورية فيتنام الاشتراكية»، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيلتقي شي زعيم الحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام نغوين فو ترونغ الذي عزز العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن خلال زيارة دولة أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن في سبتمبر (أيلول).

وأتت زيارة بايدن في إطار جهود الولايات المتحدة عبر العالم بهدف احتواء قوة الصين الاقتصادية المتنامية، وضمان إمداد واشنطن من المواد الأساسية الضرورية للصناعات التكنولوجية المتطورة.


مقالات ذات صلة

الصين توفر نحو 7 ملايين وظيفة حضرية جديدة

الاقتصاد ولد صغير في قطار للأطفال أمام مركز تجاري في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين توفر نحو 7 ملايين وظيفة حضرية جديدة

أعلنت الصين يوم الثلاثاء أن الاقتصاد وفر خلال النصف الأول من العام الحالي حوالي 6.98 مليون وظيفة جديدة في المناطق الحضرية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جانب من تدريبات عسكرية صينية - روسية مشتركة بجنوب الصين في 14 يوليو (أ.ب)

قلق أميركي من التعاون الروسي - الصيني في القطب الشمالي

حذّرت وزارة الدفاع الأميركية من تعزيز التعاون بين روسيا والصين في القطب الشمالي؛ حيث ترتفع حدة المنافسة على الطرق البحرية والموارد على خلفية تغيّر المناخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تم توقيع العقود في العاصمة الصينية بكين خلال فعالية بحضور الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها وعدد من المسؤولين الصينيين (الشرق الأوسط)

وحدة «أدنوك» للإمداد والخدمات تُرسي عقوداً لبناء ناقلات بـ1.9 مليار دولار

أعلنت «أدنوك للإمداد والخدمات بي إل سي» الإماراتية، أن شركة «إيه دبليو للملاحة» -مشروعها الاستراتيجي المشترك مع مجموعة «وانهوا» الصينية للصناعات الكيميائية-…

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
آسيا جنود يشاركون خلال اليوم الأول من تمرين هان كوانغ السنوي في تايتونغ بتايوان (رويترز)

تايوان تبدأ مناورات تحاكي صدّ هجوم صيني

بدأت تايوان مناوراتها الحربية السنوية هان كوانغ والتي تهدف، هذا العام، إلى أن تكون أقرب ما يمكن إلى القتال الفعلي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد 
مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)

الصين أول المستفيدين من أسوأ عطل تقني عالمي

بينما كان معظم العالم يتصارع مع الشاشة الزرقاء، جراء الانقطاع غير المسبوق لأجهزة الكومبيوتر، بسبب تحديث برنامج خاطئ، يوم الجمعة، كانت الصين الدولة الوحيدة التي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

احتجاجات بنغلاديش تخلّف 174 قتيلاً وأكثر من 2500 موقوف

بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
TT

احتجاجات بنغلاديش تخلّف 174 قتيلاً وأكثر من 2500 موقوف

بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)

تجاوز عدد الموقوفين على مدى أيام من العنف في بنغلاديش عتبة 2500 شخص، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، بعدما أثارت احتجاجات بشأن حصص توزيع الوظائف الحكومية اضطرابات واسعة.

وقتل 174 شخصا على الأقل بينهم عدد من عناصر الشرطة، وفق إحصاء منفصل أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية» لحصيلة الضحايا يستند إلى بيانات من الشرطة والمستشفيات.

وتحوّلت المظاهرات، التي بدأت للاحتجاج على تسييس حصص توزيع الوظائف الحكومية التي يسعى كثيرون للحصول عليها، إلى اضطرابات الأسبوع الماضي تعد من بين الأسوأ في عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة.

حافلة للشرطة تقل متظاهرين بعد اعتقالهم في دكا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفُرض حظر للتجوّل، فيما يسيّر الجيش دوريات في مدن الدولة الواقعة في جنوب آسيا في ظل انقطاع تام للإنترنت على مستوى البلاد أثّر على وصول المعلومات إلى العالم الخارجي وعلى الحياة اليومية لكثيرين.

قلّصت المحكمة العليا الأحد الحصص المخصصة لمجموعات معينة في الوظائف العامة، وفق نظام يعتبره معارضوه مسيّسا، بما في ذلك حصة أبناء وأحفاد «المقاتلين من أجل الحرية» خلال الحرب التي خاضتها بنغلاديش للتحرر من باكستان عام 1971.

علّقت الحركة الطالبية التي تقود المظاهرات الاحتجاجات الاثنين لمدة 48 ساعة، إذ أكد زعيمها أنها لا تسعى إلى الإصلاح «على حساب هذا الكم الكبير من الدماء».

وبقيت القيود مفروضة الثلاثاء بعدما أكد قائد الجيش أن الوضع بات «تحت السيطرة».

وانتشر الجيش بكثافة في دكا، حيث أقيمت تحصينات عند بعض التقاطعات، فيما أُغلقت شوارع رئيسية بالأسلاك الشائكة.

لكن ازداد عدد المارّة في الشوارع، حيث تجوّل المئات بالعربات.

رئيسة الوزراء البنغلاديشية الشيخة حسينة المتهمة من المعارضة بمحاباة أنصارها في «الوظائف الحكومية» (د.ب.أ)

وقال سائق عربة يدعى حنيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أقد عربة في الأيام الأولى من حظر التجوّل. لكن لم يعد لدي أي خيار آخر اليوم... ما لم أقم بذلك، فستعاني عائلتي من الجوع».

وقال زعيم حركة «طلاب ضد التمييز» التي تنظّم الاحتجاجات، ناهد إسلام، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من المستشفى الاثنين إنه يخشى على حياته بعدما تعرّض للخطف والضرب.

وأعلنت الحركة الثلاثاء أن أربعة من قادتها على الأقل مفقودون، مطالبة السلطات بـ«إعادتهم» بحلول المساء.

 

قتل «عشوائي»

قوبل تعامل السلطات مع الاحتجاجات بانتقادات واسعة، إذ حضّ محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام «قادة العالم والأمم المتحدة على القيام بكل ما هو ضمن صلاحياتهم لوضع حد للعنف».

شاحنتان أحرقهما المتظاهرون في دكا (أ.ف.ب)

يعود الفضل إلى خبير الاقتصاد البالغ 83 عاما في انتشال الملايين من الفقر من خلال مصرفه للقروض الصغيرة، لكنه واجه انتقادات من حسينة التي اتّهمته بـ«مص دماء» الفقراء.

وقال يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «شبانا يموتون عشوائيا كل يوم»، مضيفا أن «المستشفيات لا تكشف عدد المصابين والقتلى».

وطرح دبلوماسيون في دكا تساؤلات بشأن استجابة السلطات الدموية للاحتجاجات، إذ قال السفير الأميركي، بيتر هاس، لوزير الخارجية حسن محمود إنه عرض رواية أحادية للأحداث.

وحمّل مسؤولو الحكومة المتظاهرين والمعارضة مسؤولية الاضطرابات.

عربات محروقة بعد المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في دكا (أ.ف.ب)

ويُحتجز أكثر من 1200 شخص اعتقلوا في إطار أعمال العنف (أي حوالى نصف مجموع المعتقلين البالغ عددهم 2850) في دكا ومناطقها الريفية والصناعية، بحسب مسؤولين في الشرطة تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتم توقيف نحو 600 في شيتاغونغ والمناطق الريفية التابعة لها، فيما أُحصيت مئات الاعتقالات الإضافية في مختلف مناطق البلاد.

 

تنفيذ قرار المحكمة العليا

وفي ظل وجود حوالى 18 مليون شاب عاطل عن العمل في بنغلاديش، وفق الأرقام الحكومية، أثارت إعادة فرض نظام الحصص الذي تم تعليقه منذ عام 2018، حفيظة المتخرّجين الجدد.

وقلّص قرار المحكمة العليا الأحد هذه الحصة من 56 في المائة من جميع الوظائف العامة إلى سبعة في المائة، سيخصص الجزء الأكبر منها لأبناء وأحفاد «المقاتلين من أجل الحرية».

دورية للجيش في أحد شوارع دكا (أ.ب)

وبينما ستُمنح 93 في المائة من الوظائف على أساس المؤهلات، إلا أن القرار لا يرقى إلى مطالب المحتجين بإلغاء فئة «المقاتلين من أجل الحرية» بأكملها.

وفي وقت متأخر الاثنين، أفاد ناطق باسم حسينة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيسة الوزراء أقرّت أمرا حكوميا يضع قرار المحكمة العليا حيّز التنفيذ.

ويفيد معارضون بأن نظام الحصص استُخدم لإبقاء الوظائف الحكومية لأنصار «رابطة عوامي»، حزب حسينة الحاكم.

تحكم حسينة (76 عاما) البلاد منذ عام 2009 وفازت في يناير (كانون الثاني) في رابع انتخابات على التوالي جرت في غياب أي معارضة حقيقية.

وتتّهم مجموعات حقوقية حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة والقضاء على المعارضة، بما في ذلك عبر قتل ناشطي المعارضة خارج نطاق القضاء.