شراكات عسكرية مصرية متنوعة لتجاوز «تعقيدات» السلاح الغربي

تعاون مع تركيا وكوريا الجنوبية والصين ضمن «إيديكس 2025»

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
TT

شراكات عسكرية مصرية متنوعة لتجاوز «تعقيدات» السلاح الغربي

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

توسعت مصر في الآونة الأخيرة في إبرام اتفاقيات تصنيع عسكري مشتركة، وهو ما كشفت عنه الأسلحة المعروضة في معرض «إيديكس 2025» للصناعات الدفاعية والعسكرية الذي افتُتح بالقاهرة، الاثنين، وذلك في ظل تعقيدات تواجهها لإبرام صفقات تسليح غربية متطورة تسهم في ملاحقة تطورات التكنولوجيات الحديثة.

وقادت «العراقيل» التي تواجهها مصر لعدم إتمام صفقة طائرات «إف - 15» الأميركية، ولم تحصل القاهرة بعد على الجيل الأحدث من طائرات «إف - 16».

وتحدث خبراء عسكريون لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن «خيبة أمل مصرية» جراء المواقف الأميركية والغربية تجاه مدّها بالتكنولوجيا المتطورة، وهو ما يدفعها للاهتمام بالتصنيع المشترك وتطوير منظومتها العسكرية.

وأعلنت «الهيئة العربية للتصنيع»، وهي هيئة حكومية مصرية تُعد إحدى الركائز الأساسية للصناعة العسكرية، الثلاثاء، توطين أحدث تكنولوجيات الصناعات الدفاعية، بالتعاون مع كبرى الشركات الصينية، وذلك عبر التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة «شادو وينجز».

والتقى وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي محمد صلاح الدين مصطفى، الثلاثاء، مع نائب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية جوكهان أوتشار، لبحث إمكانية فتح آفاق للتعاون المشترك بين الجانبين في عدد من مجالات التصنيع العسكري، على هامش مشاركته في معرض «إيديكس» الذي يختتم أعماله الخميس.

وكانت مصر وتركيا قد وقّعتا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي من طراز «في تي أو إل - يو آي في»، كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري، وفق بيانات رسمية من الجانبين.

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

اتفاقيات التصنيع المشترك

وأكد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء محمد الغباري، أن التصنيع العسكري المشترك يشمل أيضاً دولاً غربية مهمة، مثل التعاون العسكري مع فرنسا لتصنيع «فرقاطات»، وكذلك مع ألمانيا لتصنيع «لانشات عسكرية سريعة»، وكذلك التعاون مع إيطاليا في المجال العسكري البحري أيضاً، وقال: «يشكل ذلك بديلاً عن العراقيل الغربية التي تواجهها مصر للحصول على الأسلحة التكنولوجية المتطورة».

وأضاف: «مصر استفادت من اتفاقيات التصنيع العسكري المشترك منذ أن بدأت في التعاون مع الولايات المتحدة لتصنيع الدبابة (إم وان إيه وان)، والتي كانت بمكون محلي مصري نسبته 40 في المائة، ووصلت الآن إلى ما يقرب من 90 في المائة، وتهدف لتكرار هذا التطور مع الشراكات الصناعية الحالية».

وأشار إلى أن التصنيع المشترك يستهدف مجابهة التقدم الحاصل على مستوى الدبابات المتطورة التي أنتجتها دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية والصين، وقال: «كما أن مصر في المقابل لديها قيمة مضافة يمكن أن تقدمها للدول التي تتعاون معها، وأبرزها المدرعة (تمساح) التي تصنعها مصر محلياً ولعبت دوراً مهماً في مكافحة الإرهاب بشبه جزيرة سيناء، وأضحت الآن محل طلب عالمي».

الجانبان المصري والصيني يوقعان اتفاقية تعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة يوم الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع المصرية)

وخلال افتتاحه معرض «إيديكس 2025» للصناعات الدفاعية في دورته الرابعة، شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع «التصنيع المشترك لمنظومة الهاوتزر» (K9A1EGY) بالتعاون مع كوريا الجنوبية، وهي واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً، وفق بيانات رسمية.

ولدى مصر 57 منتجاً عسكرياً، بينها 18 منتجاً جديداً بالكامل، وبعضها يجري تصنيعه بالشراكات مع مصانع عسكرية أجنبية، وفق ما أكده رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء.

ومن هذه المنتجات مسيرة «الفرد المقاتل»، بالتعاون مع الصين، ومركبة «العقرب»، بالتعاون مع تركيا التي تعاونت معها أيضاً في إنتاج المسيرة التكتيكية العمودية الإقلاع «في تي أو إل - يو آي في».

التحفظات الغربية

ويقول الخبير العسكري، اللواء محمد عبد الواحد، إن مصر كانت تعتمد في فترة خمسينات وستينات القرن الماضي على السلاح الشرقي القادم من روسيا تحديداً، وفي أعقاب التوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل في السبعينات، أضحت أكثر اعتماداً على السلاح الأميركي والغربي، «والذي لديه شروط سياسية للحصول عليه، ويرتبط على الأغلب بملفات حقوق الإنسان، وكذلك شروط أمنية تتعلق بعدم التفوق على إسرائيل».

وأضاف: «الدول الغربية لديها اعتراضات على منح مصر الجيل الخامس من التكنولوجيا العسكرية، وهو ما حدث من قبل في صفقة طائرات الرافال الفرنسية، كما أن الولايات المتحدة ترفض تطوير طائرات (إف - 16) التي تحصل عليها مصر، ولم تنجز بعدُ صفقة طائرات (إف - 15) المنتظرة، رغم أنها أمدّت إسرائيل وبعض دول المنطقة بتلك الطائرات، إلى جانب طائرات (إف - 35) المتطورة».

صاروخ مصري محلي الصنع في معرض «إيديكس 2025» (الهيئة العربية للتصنيع)

تلك المواقف أصابت مصر «بالإحباط وخيبة الأمل»، بحسب عبد الواحد، «في حين أن لديها رغبة في أن تصبح أكثر استقلالية بشأن تحديث منظومتها العسكرية دون شروط عسكرية أو سياسية، ما دفعها لتبنّي توطين التكنولوجيا العسكرية باعتبارها جزءاً أساسياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الصناعات الدفاعية، وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال التصنيع والتصدير».

وأضاف: «لدى مصر رغبة في تطوير قاعدة صناعية محلية تشمل الإنتاج الكامل والمشترك، وهناك 84 خط إنتاج جديداً لتغطية احتياجات الجيش المصري والتصدير للخارج، بما يعزز من المكانة الإقليمية لمصر كمصدّر للسلاح، ويخفف الضغوط الخارجية عليها، وإحداث حالة من التوازن العسكري مع إسرائيل».

ويشير اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إلى أن للتصنيع العسكري «كلفة باهظة»، ما يتطلب الاستعانة بدول أخرى تسهم في التمويل، لافتاً إلى أن مصر تركز في شراكتها على دول لديها تصنيع عسكري متقدم، «بما يسهم في تطوير بنية الجيش المصري».

وأصبحت مصر واحدة من مراكز التصنيع المعتمدة ضمن سلاسل الإمداد لشركة «داسو الفرنسية»، إحدى أكبر شركات صناعة الطيران العالمية، وتشمل المنتجات التي يجري تصنيعها محلياً مكونات لطائرات رجال الأعمال الفاخرة من طراز «داسو فالكون»، والمقاتلات من طراز «رافال»، وجرى عرض نماذج من هذه المكونات خلال معرض «إيديكس 2025»، وفق منصة الدفاع العربي.


مقالات ذات صلة

محادثات «مصرية - فرنسية» تتناول تطورات الأوضاع في «الضفة» والسودان

شمال افريقيا السيسي وماكرون خلال لقاء جرحى فلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

محادثات «مصرية - فرنسية» تتناول تطورات الأوضاع في «الضفة» والسودان

تلقّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس إيمانويل ماكرون؛ حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

هل اقتربت صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية من التوقيع؟

تغيرت مؤشرات «صفقة الغاز» بين مصر وإسرائيل من التجميد والإلغاء إلى احتمالات متسارعة نحو اتجاه الحكومة الإسرائيلية لاعتمادها بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تطمينات حكومية لا تُهدئ من مخاوف انتشار الفيروسات التنفسية في مصر (وزارة الصحة المصرية)

التطمينات الحكومية بشأن «الفيروسات التنفسية» لا تهدّئ مخاوف المصريين

طالب مستشار الرئيس المصري، المواطنين كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، بالحصول على تطعيم الإنفلونزا الموسمي.

أحمد جمال (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل السفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

مصر تستكمل مساعيها بزيارة رئيس وزرائها بيروت الأسبوع المقبل

تعمل مصر على محاولة تخفيف حدة التوتر، وتجنيب لبنان أي تطور عسكري إسرائيلي، ضمن مبادرة متواصلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري خلال زيارته لإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم - أرشيفية)

مطالبة متصاعدة في مصر بتشديد «الانضباط المدرسي»

أكد خبراء تربويون وأولياء أمور على «ضرورة تشديد الرقابة داخل المدارس بما يحد من وقائع العنف»، وشددوا على أهمية إدخال تعديلات على قانون التعليم.

أحمد جمال (اللقاهرة )

غوتيريش يدعو «الدول ذات التأثير» إلى استخدام نفوذها لوقف الحرب في السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «الدول ذات التأثير» إلى استخدام نفوذها لوقف الحرب في السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الجمعة)، بالهجمات على المدنيين والبنية التحتية في السودان.

وطالب غوتيريش، في بيان، جميع الأطراف في السودان بالالتزام بالقانون الدولي، داعياً «الدول ذات التأثير» إلى استخدام نفوذها لإجبار أطراف الصراع في السودان على الوقف الفوري للقتال.

وجدد غوتيريش دعوته أطراف النزاع في السودان إلى الاتفاق على وقف فوري للقتال، واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة.

كما عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن استعداد المنظمة «لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال في السودان ورسم مسار نحو سلام دائم».

وأضاف البيان: «مع اقتراب مرور ألف يوم على هذا الصراع المدمر، يجدد الأمين العام دعوته جميع الدول ذات النفوذ على الأطراف إلى اتخاذ إجراءات فورية واستخدام نفوذها، لإجبارها على وقف فوري للقتال، ووقف تدفق الأسلحة الذي يغذّي الصراع».


محكمة تونسية تقضي بسجن عبير موسي 12 عاماً

عبير موسي (موقع الحزب)
عبير موسي (موقع الحزب)
TT

محكمة تونسية تقضي بسجن عبير موسي 12 عاماً

عبير موسي (موقع الحزب)
عبير موسي (موقع الحزب)

قال المحامي نافع العريبي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن محكمة تونسية قضت، اليوم الجمعة، بسجن موكلته المعارِضة البارزة عبير موسي 12 عاماً، في خطوةٍ تقول منظمات حقوقية إنها أحدث تحرك لترسيخ الحكم الفردي للرئيس قيس سعيّد، واستخدام القضاء لسحق معارضيه. وأضاف العريبي، لـ«رويترز»: «هذا الحكم ظالم، وهو ليس قراراً قضائياً، بل قرار بتعليمات سياسية... هو حكم سياسي». وتقبع موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر في السجن منذ عام 2023، بعد أن اعتقلتها الشرطة عند مدخل القصر الرئاسي بتهمة الاعتداء بهدف إثارة الفوضى، في حين يرى منتقدون أن ذلك كان جزءاً من حملة قمع واسعة ضد قادة المعارضة البارزين.

وتولت عبير موسي، وهي محامية وسياسية تونسية، في أغسطس (آب) 2016، رئاسة الحزب الدستوري الحر، وأصبحت محامية في نقابة المحامين في محكمة التعقيب، وهي أيضاً نائبة رئيس بلدية أريانة، ورئيسة لجنة التقاضي وعضو في المنتدى الوطني للمحامين في التجمع الدستوري الديمقراطي، والأمينة العامة للجمعية التونسية لضحايا الإرهاب.

وفي 12 يناير (كانون الثاني) 2010، جرى تعيينها نائبة للأمين العام للمرأة في التجمع الدستوري الديمقراطي. وبعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي وحلّ التجمع الدستوري الديمقراطي في عام 2011، والذي عارضته بصفتها محامية، انضمت موسي إلى الحركة الدستورية التي أسسها رئيس الوزراء السابق حامد القروي. وفي 13 أغسطس 2016، جرى تعيينها رئيساً للحركة الدستورية، التي سُميت لاحقاً باسم الحزب الدستوري الحر.

وتُعد موسي سليلة نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به الثورة في عام 2011، حيث شغلت عدة مناصب داخل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحلّ، آخِرها في يناير 2010 حين تقلدت منصب نائبة الأمين العام للحزب لشؤون المرأة. وقد اشتهرت بكونها تُكن العداء والكره الشديدين للجماعات الإسلامية، وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين التي تصفها بالجماعة «الإرهابية»، كما باركت الإطاحة بحكم الجماعة عام 2013 في مصر، وأكدت أن «إسقاط المصريين جماعة الإخوان شكّل ضربة قوية ومُوجعة لتنظيمهم الدولي». كما ترفض موسي أي شكل من أشكال الحوار مع حركة النهضة التونسية، التي تتهمها بأنها «فرع للتنظيم الدولي للإخوان في تونس».


محادثات «مصرية - فرنسية» تتناول تطورات الأوضاع في «الضفة» والسودان

السيسي وماكرون خلال لقاء جرحى فلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي وماكرون خلال لقاء جرحى فلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات «مصرية - فرنسية» تتناول تطورات الأوضاع في «الضفة» والسودان

السيسي وماكرون خلال لقاء جرحى فلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي وماكرون خلال لقاء جرحى فلسطينيين في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

تناولت محادثات «مصرية - فرنسية» «الحرب في غزة» والمستجدات في الضفة الغربية، والسودان. وتلقّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس إيمانويل ماكرون؛ حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن الرئيس السيسي أعرب عن تقديره العميق لما تشهده العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا من تطور نوعي، خصوصاً عقب الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في أبريل (نيسان) 2025، وهو ما انعكس إيجاباً على تنامي التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأوضح المتحدث الرئاسي أن الرئيسين بحثا سُبل مواصلة دفع العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، عبر تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي شهد تقدماً ملموساً خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن التعاون في قطاعات الصناعة والسياحة والنقل.

وتناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها قطاع غزة؛ حيث أعرب السيسي عن تقدير مصر الدعم الفرنسي للجهود المصرية التي أفضت للتوصل إلى اتفاق وقف الحرب، مؤكداً «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام». وشدّد على أهمية تعزيز إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والبدء الفوري في مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأعرب ماكرون عن تقديره الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ولا سيما في تثبيت اتفاق وقف الحرب في غزة.

وكان الرئيس المصري ونظيره الفرنسي قد أكدا خلال زيارة مدينة العريش المصرية في أبريل الماضي «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة». وشددا على «رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم». وزار السيسي وماكرون حينها مستشفى العريش، والتقيا عدداً من الجرحى الفلسطينيين.

وحسب متحدث الرئاسة المصرية، تطرّق الاتصال الهاتفي بين السيسي وماكرون، مساء الجمعة، إلى تطورات الأوضاع في الضفة الغربية؛ حيث أكد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع للانتهاكات الإسرائيلية، مشدداً على ضرورة دعم الشعب الفلسطيني وزيادة الضغط الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ودعم السلطة الفلسطينية في الوفاء بالتزاماتها تجاه شعبها.

واتفق الرئيسان على أن الجهود الراهنة يجب أن تفضي إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يتعلّق بالشأن السوداني، أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفضها أي محاولات تُهدد أمنه، معرباً عن مساندة مصر جهود إنهاء الحرب واستعادة السلم والاستقرار في السودان الشقيق.