منظمة «شنغهاي»: «داعش» يتمدد في آسيا الوسطى... ومتشددو سوريا والعراق يتسللون إلى أوروبا

موسكو تتهم الولايات المتحدة بتشجيع نشاطات إرهابية في منطقة «أوراسيا»

هذه الصورة غير المؤرخة منشورة على موقع متشدد يوم الثلاثاء 14 يناير 2014 تظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» في العراق والشام يسيرون في الرقة قبل هزيمتهم (أ.ب)
هذه الصورة غير المؤرخة منشورة على موقع متشدد يوم الثلاثاء 14 يناير 2014 تظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» في العراق والشام يسيرون في الرقة قبل هزيمتهم (أ.ب)
TT

منظمة «شنغهاي»: «داعش» يتمدد في آسيا الوسطى... ومتشددو سوريا والعراق يتسللون إلى أوروبا

هذه الصورة غير المؤرخة منشورة على موقع متشدد يوم الثلاثاء 14 يناير 2014 تظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» في العراق والشام يسيرون في الرقة قبل هزيمتهم (أ.ب)
هذه الصورة غير المؤرخة منشورة على موقع متشدد يوم الثلاثاء 14 يناير 2014 تظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» في العراق والشام يسيرون في الرقة قبل هزيمتهم (أ.ب)

حذر رئيس مركز مكافحة الإرهاب التابع لرابطة الدول المستقلة، يفغيني سيسويف، من تفاقم المخاطر الإرهابية في منطقة آسيا الوسطى، وأعرب عن قلق بشأن تصريح زعماء حركة «طالبان» في أفغانستان حول «تصدير الشريعة»، ورأى أن التوجه يشكل خطراً جدياً على بلدان المنطقة.

مقاتل من «طالبان» يرافق الناس خلال مظاهرة لإدانة الاحتجاج الأخير لحراسة ناشطات حقوق المرأة الأفغانية في كابل في 21 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وقال سيسويف في خطاب ألقاه في المؤتمر العلمي والعملي للهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة «شنغهاي» للتعاون، الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، في عاصمة أوزبكستان طشقند، إن «أفغانستان ما زالت تشكل مصدر قلق خاصاً، بسبب أن حركة (طالبان) التي أعلنت أنها تخوض حرباً بلا هوادة ضد الإرهاب، ليست قادرة على التعامل مع النفوذ والقدرات المتزايدة لفرع خراسان من تنظيم (داعش)»، لافتاً إلى أن هذا التنظيم «ازداد عدد أفراده، وفقاً للتقديرات الأممية، إلى 6 آلاف مسلح. ما يشكل خطراً مباشراً لدول آسيا الوسطى». وزاد أن هذا المنحى «يكتسب آفاقاً حقيقية على خلفية تصريحات زعيم الحركة في مارس (آذار) الماضي حول تصدير شريعة (طالبان) إلى خارج أفغانستان».

مقاتل من حركة «طالبان» يقف حارساً بينما تمر امرأة في كابل (أفغانستان) الاثنين 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

ولفت سيسويف إلى جانب آخر من الأخطار المتعلقة بالإرهاب، مشيراً إلى أن «المقاتلين الأجانب ممن اكتسبوا خبرة في سوريا والعراق يصلون إلى الدول الأوروبية تحت ستار مهاجرين غير شرعيين».

مقاتل من «طالبان» على الطريق خلال احتفال بالذكرى الثانية لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قندهار جنوب أفغانستان (أ.ب)

وأوضح أن «المقاتلين والإرهابيين الأجانب الذين اكتسبوا خبرة قتالية في سوريا والعراق يتحركون في تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى القارة الأوروبية، بما في ذلك لاستخدامهم في المصالح الجيوسياسية لعدد من الدول، وهؤلاء باتوا يشكلون مصدر قلق خاصاً».

ووفقاً له، فإن «هذا سيؤدي إلى عواقب وخيمة على أوروبا؛ نظراً لدخول المتطرفين إلى تربة خصبة ومعدّة للنازيين الجدد والأفكار القومية المتطرفة التي يتم إحياؤها وزراعتها في كل دولة على حدة».

صورة أرشيفية ملتقطة في 23 يونيو 2014 تُظهر مقاتلين من تنظيم «داعش» في عربة مدرعة (أ.ب)

على صعيد متصل، أعلن مدير اللجنة التنفيذية للهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة «شنغهاي» للتعاون رسلان ميرزايف، أن أجهزة الاستخبارات في دول منظمة «شنغهاي» للتعاون واجهت 69 هجوماً إرهابياً وقمعت أنشطة 73 خلية إرهابية سرية خلال عام واحد.

وفي تقرير تلاه أمام المؤتمر، قال المسؤول الأمني إنه «خلال الفترة التي تلت المؤتمر الثامن، ونتيجة للعمل المنسق بشكل جيد للتفاعل وتبادل المعلومات بين السلطات المختصة للدول الأعضاء في منظمة (شنغهاي) للتعاون في فضائنا، تم قمع أنشطة 73 خلية سرية تابعة لمنظمات إرهابية، وإحباط 69 هجوماً إرهابياً».

ووفقاً له، فقد تم خلال الفترة الماضية التعرف على 507 من المشاركين أو المتواطئين مع منظمات إرهابية دولية، واعتقال 447، وتحييد 182، وإدانة 54 عنصراً.

وقد افتتح في طشقند، الثلاثاء، المؤتمر العلمي والعملي التاسع لمنظمة «شنغهاي» للتعاون للأبحاث بعنوان «الثقة والتعاون والكفاءة المهنية بوصفها مفتاحاً لمستقبل آمن». ومنظمة «شنغهاي» للتعاون هي منظمة دولية تأسست عام 2001، تشمل الهند وإيران وكازاخستان والصين وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وباكستان وأوزبكستان. وتضم المنظمة دولاً مراقبة هي: أفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا، ودولاً شريكة هي: أذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال والإمارات العربية المتحدة وتركيا وسريلانكا. ويقع المقر الرئيسي للمنظمة في طشقند».

مقاتل من حركة «طالبان» يقف حراسة بالقرب من موقع تفجير إرهابي في كابل في 29 أبريل 2022 (أ.ف.ب)

وخلال أعمال المؤتمر وجه نائب مدير دائرة التحديات والتهديدات الجديدة بوزارة الخارجية الروسية، ألكسي ليجينكوف، انتقادات حادة إلى السياسة الغربية، وقال إن «الغرب الجماعي برئاسة الولايات المتحدة يتمسك بمعايير مزدوجة في مكافحة الإرهاب في منطقة أوراسيا».

وزاد أنه «في مسائل التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب تسعى الدول بقيادة الولايات المتحدة إلى فرض معاييرها الخاصة على الجميع، بما في ذلك على حساب تلك التي تمت الموافقة عليها في الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه لا تتردد في استخدام الإرهابيين، وتمارس معايير مزدوجة واضحة، ونشهد عواقب مثل هذه الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوكرانيا وأفغانستان».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة التي تستمر في التظاهر بالقتال ضد تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في أفغانستان ودول أخرى في المنطقة، «تواصل الحفاظ على اتصالات وثيقة ومباشرة مع الإرهابيين من هذين التنظيمين الإرهابيين، ولا تتردد في التفاعل مع الجماعات الإسلامية واليمينية المتطرفة والنازية الجديدة».

ووفقاً له، فإن بلدان آسيا الوسطى تتعرض لخطر انتشار التهديد الإرهابي بسبب الأعمال الأميركية، موضحاً: «تجري الآن دعاية مستهدفة في شبكة الإنترنت، بما في ذلك باللغات الوطنية، وذلك بهدف إنشاء خلايا نائمة في الدول الأعضاء في منظمة (شنغهاي) للتعاون. ويشكل كل ذلك مخاطر جسيمة لتوسع الإرهاب في أراضي منظمة (شنغهاي) للتعاون، وقبل كل شيء دول آسيا الوسطى».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».