بوتين يخرج من عزلته إلى «الحزام والطريق»

الرئيس الروسي يلتقي «صديقه» الصيني في بكين لتعميق الشراكة «غير المحدودة» بين بلديهما

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بوتين يخرج من عزلته إلى «الحزام والطريق»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (أ.ف.ب)

استقبل الرئيس الصيني، شي جينبينغ، الثلاثاء في بكين نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الذي يزور الصين لمناسبة انعقاد قمة «طرق الحرير الجديدة» والتي طغت عليها الحرب بين إسرائيل و«حماس». ويعد بوتين من أبرز الحاضرين لمنتدى «مبادرة الحزام والطريق» الذي يحضره ممثلو دول عدة، إذ يقوم بأول زيارة له إلى قوة كبرى منذ أدت الحرب على أوكرانيا إلى عزل نظامه دولياً. والتقى الرئيسان الصيني والروسي مجدداً في بكين بعد عشر سنوات على احتفائهما بالصداقة التي تربطهما، سعياً لتعميق الشراكة «غير المحدودة» بين بلديهما. وهي زيارة يتوقع أن تؤكد رؤيتهما المشتركة لنظام دولي جديد لم تعد تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها الديمقراطيون.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله إلى قاعة منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في رسالة نشرتها على شبكة «إكس» إنّ «الرئيس شي جينبينغ استقبل الرئيس فلاديمير بوتين لدى وصوله (إلى المنتدى)، وأجرى الرئيسان محادثة قصيرة». وأظهر مقطع فيديو نشرته وزارة الخارجية الروسية لقاء الرئيسين مساء الثلاثاء في حفل افتتاح المنتدى، وهما يتصافحان ويتبادلان المجاملات. ثم شاركا في صورة جماعية التُقطت مع القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. ومن المقرر أن يعقد محادثات مع شي على هامش المنتدى الأربعاء، وفق ما أفاد الكرملين، فيما تخيّم الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس» على القمة.

جندي صيني خارج القاعة التي ينعقد فيها منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وجاء في بيان للكرملين أنه «خلال المحادثات، سيتم التركيز بشكل خاص على القضايا الدولية والإقليمية»، من دون تقديم تفاصيل. وانتقدت كل من بكين وموسكو تصرفات إسرائيل ودعتا إلى وقف إطلاق النار، في أحدث عرض لجهود القوتين لتعزيز قيادتهما البديلة عن قيادة الولايات المتحدة، والتي تؤكد حق إسرائيل في الرد. ويرتبط الرئيسان الصيني والروسي بعلاقة شخصية قوية، إذ وصف شي نظيره الروسي بـ«أفضل صديق» له، فيما أشاد بوتين بـ«شريك يمكن الوثوق به». وقال بوتين لشبكة «سي جي تي إن» الصينية الرسمية قبيل الزيارة: «الرئيس شي جينبينغ يصفني بالصديق وأنا أناديه صديقي أيضا»، وذلك وفقا لنص المقابلة الذي نشره الكرملين.

صورة جماعية للمشاركين في منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبقيت علاقتهما ثابتة رغم عقد من العلاقات الصعبة بشكل متزايد مع البلدان الغربية، وهو أمر تفاقم في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا التي رفضت الصين إدانتها. ولا يعد حضور بوتين منتدى للقادة في العاصمة الصينية هذا الأسبوع زيارة نادرة من نوعها إلى الخارج فحسب للرئيس الروسي، إنما تشكّل فرصة للإشادة بـ«مبادرة الحزام والطريق» التي تعد من أبرز منجزات شي. ورأت الخبيرة في الشؤون الصينية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أليسيا باشولسكا، أن «وجود الوفد الروسي في بكين مهم بالنسبة لموسكو». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سيمنح روسيا الشرعية في الساحة الدولية عبر رسم صورة إيجابية لبوتين على أنه غير معزول تماما في سياق الحرب».

وتجلّت الصداقة بين شي وبوتين عندما خلال الاحتفال ببعيد ميلاد الرئيس الروسي خلال قمة في إندونيسيا عام 2013. وتقاربا مذاك. وهما نتاج عملاقين اشتراكيين، إذ إن شي سليل عائلة تضم ثوريين شيوعيين فيما بوتين ضابط استخبارات سوفياتية سابق. ويطاردهما شبح انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان بالنسبة لبوتين «كارثة جيوسياسية كبرى»، وبالنسبة لشي درسا على الحزب الشيوعي الصيني الاستفادة منه. وأثار كلاهما طموحات إعادة إحياء الوطن فيما قمعا المعارضة خلال سنواتهما الطويلة في السلطة التي بقيا خلالها من دون منافس. «حياد مؤيد لروسيا» وفي انعكاس للعلاقات بين الرئيسين، تقاربت بكين وموسكو في السنوات الأخيرة، إذ ترى كل منهما الأخرى قوة موازية في وجه الغرب بقيادة الولايات المتحدة. ويصف البلدان علاقتهما بأنها «شراكة استراتيجية شاملة... لا حدود لها» في ما يتعلق بإمكانية التعاون. وبقيت الصداقة قائمة بينهما رغم الهجوم الروسي على أوكرانيا منذ العام الماضي والذي زج ببوتين في عزلة دولية. وقاومت بكين الدعوات لإدانة الغزو وصوّرت نفسها على أنها طرف محايد، لكن من دون أن تزوّد موسكو بالأسلحة. لكنها كررت خطاب موسكو عبر تحميل البلدان الغربية المسؤولية، خصوصا حلف شمال الأطلسي (الناتو) لخلقها الظروف التي أدت لاندلاع الحرب.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره التشيلي غابرييل بوريتش خلال حفل الافتتاح لمنتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (رويترز)

ووصف خبير العلاقات الروسية الصينية لدى المجلس الأطلسي جو وبستر موقف بكين من الحرب بأنه «حياد مؤيد لروسيا». وقال إنه في إطار ذلك، قدّمت بكين الدعم الدبلوماسي والاقتصادي ومساعدات عسكرية غير فتاكة لموسكو على وقع ازدهار للتجارة الثنائية. لكنه لفت إلى أن تمرّد زعيم فاغنر السابق يفغيني بريغوجين الذي تم إحباطه خلال الصيف شكّل «صدمة لبكين ودفعها لإعادة ضبط علاقتها مع موسكو». وأفاد وبستر بأن التهديد بإمكانية الإطاحة ببوتين يعني أن «بكين تسعى (الآن) لنزع الطابع الشخصي للعلاقة وإضفاء الطابع المؤسساتي على العلاقات بين النظامين السياسيين... لضمان علاقات وثيقة مع روسيا بغض النظر عن الشخصية التي تعد على رأس هرم السلطة».

الرئيس الصيني شي جينبينغ وبجانبه زوجته بنغ ليوان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل افتتاح منتدى «مبادرة الحزام والطريق» في بكين الثلاثاء (إ.ب.أ)

«علاقة زبون» يسلّط التحوّل الخافت في الخطاب الضوء على العلاقة غير المتكافئة بين الصين وروسيا والتي تعتمد روسيا في إطارها بشكل متزايد على جارتها لدعم اقتصادها والمساعدة في الإبقاء على آلة الحرب لديها. وأفاد بيورن ألكسندر دوبن من جامعة جيلين الصينية: «منذ أطلقت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا، باتت في موقع حيث تعتمد بشكل غير مسبوق على الصين». وأضاف أن «التعاون (الروسي) الاقتصادي المتواصل مع الصين يتحوّل تدريجيا إلى علاقة اعتماد مباشر، ما يثير تساؤلات بشأن إن كانت روسيا تتحوّل إلى علاقة زبون مع بكين». وأفاد محللون بأن زيارة بوتين الحالية لبكين تركّز على حشد الدعم السياسي أكثر من التوصل إلى اتفاقيات كبيرة مثل خط أنابيب «طاقة سيبيريا-2» للغاز. وأفاد مدير «مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا» ألكسندر غابويف: «قد نرى نتائج في (الشهور و) السنوات المقبلة عبر إنجاز مشاريع بنى تحتية، لكنني لا أتوقع مخرجات كبيرة من أي نوع في هذا التوقيت». وأضاف: «تملك الصين جميع هذه الأوراق. سترغب روسيا بشكل يائس التوصل إلى إعلان عن اتفاق، لكن الصين هي التي تملك النفوذ ويمكنها تحديد الوتيرة».


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال شهباز على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».

وأضاف أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستقبل وفودا من البلدين الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي».

وتابع «نأمل بأن تنجح +محادثات إسلام آباد+ في تحقيق سلام مستدام، ونتمنى أن نشارك المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة».

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى شن طهران ضربات انتقامية على دول الخليج وإسرائيل.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.


زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، الثلاثاء، زيارة للصين تستغرق ستة أيام، في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني، هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصرت تشنغ لي وون، وهي أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عقد، على لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، قبل أن تتوجه إلى الولايات المتحدة، الداعم الأمني الرئيسي لتايوان.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى الجزيرة، بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وحسب كثير من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع مزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتعد واشنطن، بصفتها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وقبل مغادرتها إلى شنغهاي، قالت تشنغ في مؤتمر صحافي في مقر حزب «كومينتانغ» في تايبيه، إن تايوان «يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب». وأضافت: «يجب على الجانبين تعزيز حُسن النية، وتعميق الثقة المتبادلة»، عادّة أن «الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان».

ويؤيد حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ، التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ»، والتي تلقّت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وحطت طائرة زعيمة «الكومينتانغ» في مطار شنغهاي الثلاثاء، حيث قُدمت لها باقة زهور قبل أن تغادر في موكب، حسبما أظهره فيديو مباشر بثته وسائل إعلام تايوانية.

ثم توجهت إلى مدينة نانجينغ الواقعة في الشرق، حيث ذكرت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» أنها شكرت شي والصين على الاستقبال الحار.

ومن المتوقع أن تزور النصب التذكاري لـ«رائد الثورة» سون يات سين في المدينة الأربعاء.

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين، من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، التي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين، حيث ستزور أيضاً بكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فإن هونغ هسيو تشو كان آخر له رئيس يزور بكين في عام 2016.

ضغوط أميركية

قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب «الديمقراطي التقدمي»، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

وحذر لاي تشينغ تي، خلف تساي الذي انتُخب في 2024 وتعده بكين انفصالياً، لدى وصول تشنغ إلى نانجينغ من أن الصين «أكبر» تهديد للديمقراطية في تايوان.

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة ترمب لبكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع أي هجوم صيني.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً»، ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص مبلغ أقل (12 مليار دولار) لشراء أسلحة أميركية.

لكنها تواجه انقسامات كبيرة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ توجد شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم تمتع تايوان بدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.


عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
TT

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أفغانستان، التي تواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قال المتحدث باسم «الإدارة الوطنية لمكافحة الكوارث»، محمد يوسف حماد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضى 123 شخصاً منذ 26 مارس (آذار) الماضي نتيجة الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وبين الأحد والثلاثاء فقط، قتل 46 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، بينهم مولود جديد في ولاية غزني، كان والداه قد تسلماه للتو من مستشفى الولادة، وسقطت سيارتهما في خندق غمرته المياه، مساء الاثنين.

رجل يقود دراجة نارية مع عائلته على طول طريق خلال هطول الأمطار في بيشاور بباكستان يوم 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأصيب الوالدان بجروح، وفق المكتب الإعلامي لحاكم الولاية.

وفي ولاية خيبر بختونخوا في شمال باكستان، ارتفع أيضاً عدد الضحايا في الأيام الأخيرة إلى 47، بينهم 27 طفلاً، منذ 25 مارس الماضي، وفق ما قالت «وكالة إدارة الطوارئ» في الولاية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

سكان يستخدمون الحجارة لعبور طريق غمرتها مياه قناة تصريف بعد هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

وأفادت آخر حصيلة صادرة عن سلطات إدارة الكوارث المحلية، بمصرع 65 شخصاً على الأقل في باكستان، مع إضافة 18 حالة وفاة سُجلت منذ 20 مارس الماضي بولاية بلوشستان جنوب غربي البلاد.

كذلك؛ تسببت الأحوال الجوية القاسية في أضرار مادية واسعة النطاق، وأدت إلى إغلاق طرق رئيسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended