حرب غزة تقلب طموحات الصين في الشرق الأوسط... لكن قد تخدمها لاحقاً

الحياد الصيني المُعلَن بشأن الحرب أزعج إسرائيل

شرطي صيني عند مدخل السفارة الإسرائيلية في بكين بعد تعرض موظف بالسفارة لهجوم في المدينة 13 أكتوبر  (أ.ف.ب)
شرطي صيني عند مدخل السفارة الإسرائيلية في بكين بعد تعرض موظف بالسفارة لهجوم في المدينة 13 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تقلب طموحات الصين في الشرق الأوسط... لكن قد تخدمها لاحقاً

شرطي صيني عند مدخل السفارة الإسرائيلية في بكين بعد تعرض موظف بالسفارة لهجوم في المدينة 13 أكتوبر  (أ.ف.ب)
شرطي صيني عند مدخل السفارة الإسرائيلية في بكين بعد تعرض موظف بالسفارة لهجوم في المدينة 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

استضاف الرئيس الصيني شي جينبينغ، في يونيو (حزيران) الماضي، نظيره الفلسطيني في بكين، ودعا بعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لزيارة رسمية للدولة، وافق عليه بالفعل، وكانت بكين حينها تسير على الطريق الصحيح للقيام بدور أكبر في المنطقة.

ثم جاء هجوم حركة «حماس» ضد إسرائيل، ما جعل زيارة نتنياهو، التي كانت مقرَّرة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، غير مؤكَّدة، ووضع نهج بكين في الشرق الأوسط محل تساؤلات، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويعتقد خبراء أن الحياد الصيني المعلَن بشأن الحرب أزعج إسرائيل، لكن بكين قد تستفيد من هذا الحياد على المدى الطويل من خلال إقامة علاقات أوثق مع الدول العربية.

يقول شي ين هونغ، وهو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «رنمين» الصينية في بكين: «ظلت سياسة بكين في الشرق الأوسط تعاني من الشلل، بسبب النزاع، لفترة من الوقت على الأقل»، مضيفاً أنه «بالنظر إلى أن الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل بقوة، منخرطة في هذه الأزمة، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، فمَن كان سيستمع إلى الصين؟».

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية تتحدث للصحافيين حول قلق الصين إزاء التصعيد الفلسطيني الإسرائيلي (إ.ب.أ)

لكن هذا لم يمنع الصين من محاولة جعل صوتها مسموعاً، فقد تحدّث مبعوثها للشرق الأوسط، تشاي جيون، مع مسؤولين فلسطينيين ومصريين، عبر الهاتف، الأسبوع الماضي، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم دعم إنساني للشعب الفلسطيني.

كما تَواصل جيون مع المسؤولين الإسرائيليين ليقول إن الصين «ليست لديها مصالح أنانية بشأن القضية الفلسطينية، لكنها تقف دائماً إلى جانب السلام والإنصاف والعدالة، وأن بكين مستعدّة للعمل مع المجتمع الدولي لتعزيز السلام وتشجيع إجراء المحادثات».

في حين تحدّث وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بقوة أكبر لصالح الفلسطينيين، قائلاً: «إن جوهر الأمر هو أن العدالة لم تتحقق للشعب الفلسطيني». وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع أحد مستشاري الرئيس البرازيلي: «لقد أثبت هذا الصراع مرة أخرى، ولكن بطريقة مأساوية تماماً، أن الطريق لحل القضية الفلسطينية يكمن في استئناف محادثات السلام بشكل حقيقي في أقرب وقت، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

ولطالما دعت الصين إلى تبنّي حل الدولتين، الذي يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

توسط أميركي

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد اتصل بوانغ، أثناء سفره إلى الشرق الأوسط، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليطلب من الصين «استخدام أي نفوذ لها في المنطقة، لمنع الدول والمجموعات الأخرى من دخول الصراع وتوسيع نطاقه»، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، التي رفضت ذكر رد الوزير الصيني.

ومن المعروف أن بكين تربطها علاقات تجارية وسياسية وثيقة مع إيران التي تدعم بدورها حركة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني.

المحادثة التي جرت بين بلينكن ووانغ كانت أول اتصال رفيع المستوى بين الولايات المتحدة والصين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، منذ هجوم «حماس» فجر السبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

المندوب الصيني لدى «الأمم المتحدة» تشانغ جون بعد انتهاء مجلس الأمن حول غزة 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

تقول ماريا باباغورغيو، وهي محاضِرة في كلية السياسة والعلاقات الدولية بجامعة «إكستر»، ومحمد إسلامي وهو باحث بجامعة «مينهو»، في رسالة مشتركة بالبريد الإلكتروني، إن «بكين تريد، من خلال محاولتها الحفاظ على توازن دقيق، تصوير نفسها وسيطاً، بجانب ممارسة نفوذها في المنطقة»، وأن الدعم الأميركي لإسرائيل سيمنح الصين فرصة لتوسيع مبيعاتها من الأسلحة للدول العربية غير الراضية عن موقف الولايات المتحدة، لكن بكين، في الوقت نفسه، تريد حل الأزمة لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة.

انخراط في الشرق الأوسط

وكتب الباحثان، في رسالتهما: «من المتوقع أن يزداد انخراط الصين في الشرق الأوسط، خلال هذا الصراع، إذ ستلعب بكين دوراً معزَّزاً في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتأمين مصالحها الاقتصادية، كما أنها تريد الاستفادة من إحباط الدول العربية تجاه الولايات المتحدة لترسيخ نفسها باعتبارها قوة عظمى في المنطقة». ومع ذلك فإن نهج بكين هذا يخاطر بإزعاج إسرائيل.

ووصف توفيا غيرينغ، الباحث في «مركز السياسة الإسرائيلية الصينية» بـ«معهد دراسات الأمن القومي» في تل أبيب، موقف بكين، بأنه «حياد مؤيد لفلسطين»، مثلما يشير موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا أيضاً إلى دعم «الكرملين».

وأضاف غيرينغ: «لا يمكنك أن تكون محايداً في شيء كهذا، فالصمت الآن يُعدّ أمراً سلبياً، وأعتقد أن المشكلة الأكبر لدينا هي أن الصين، بدلاً من أن تكون القوة الكبرى المسؤولة كما تدّعي، فإنها تستغل هذا الصراع لتحقيق مكاسب جيوسياسية».

وتابع: «تتطلع الصين إلى كسب دعم الدول العربية في القضايا المثيرة للجدل، مثل معاملة بكين أقلية الإيغور المسلمة في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية».

سياسة خارجية استباقية

وتتبع الصين، في عهد الرئيس شي، سياسة خارجية استباقية وحازمة في بعض الأحيان، كما أنها سعت إلى عقد علاقات أوثق في الشرق الأوسط؛ مصدر كثير من النفط الذي تحتاج إليه ونقطة الوصل في شبكة «الحزام والطريق»؛ وهو المشروع الضخم للرئيس الصيني لإنشاء البنية التحتية، وربط الأسواق في جميع أنحاء العالم، من خلال السكك الحديدية والطرق والموانئ البحرية والمطارات لتوسيع نفوذ بكين.

وقد ساعدت بكين، هذا العام، في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران، ما أدى إلى اعتمادها بديلاً للولايات المتحدة في التوسط باتفاقيات السلام.

ويقول وانغ ييوي، وهو أستاذ العلاقات الدولية أيضاً بجامعة «رنمين»، إن «الصين باتت الآن في وضع أفضل من الولايات المتحدة للمساعدة في حل النزاعات، سواء بين المملكة العربية السعودية وإيران، أم روسيا وأوكرانيا، أم إسرائيل والفلسطينيين».

وأضاف: «إذا كنت تقف مع طرف واحد فقط، وتجعل الطرف الآخر يبغضك، فلا يمكنك أن تكون وسيطاً، لهذا السبب لم تنضمّ الصين إلى الغرب في فرض العقوبات على روسيا، أو احتوائها في حرب أوكرانيا»، إذ يُنظر إلى مقترحات بكين لإنهاء الحرب على أنها مفيدة لروسيا.

ويقول ديل ألوف، وهو مدير الأبحاث في «الشبكة العالمية الصينية الإسرائيلية والقيادة الأكاديمية»، وهي مؤسسة فكرية مقرّها إسرائيل، إن موقف الصين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد يدور بشكل أكبر حول إظهار صورتها لاعباً عالمياً محايداً ومسؤولاً، لكن «ليس التصرف على هذا النحو».

«حماس» و«حل الدولتين»

ورأى ألوف أن إصرار الصين المستمر على تبنّي حل الدولتين يبدو «منفصلاً عن الواقع»، كما أنها أثارت استياء إسرائيل برفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة ودول أخرى في تصنيف «حماس» منظمة إرهابية، ووصفتها، بدلاً من ذلك، بأنها «حركة مقاومة فلسطينية».

ومنذ بداية الحرب، هاجمت وسائل الإعلام الصينية الرسمية إسرائيل بشدة، واستشهدت بوسائل الإعلام الإيرانية في نشر تقارير تشير إلى «الاستخدام غير القانوني لقنابل الفسفور الأبيض من قِبل الجيش الإسرائيلي»، كما ألقت اللوم على الولايات المتحدة، المؤيِّدة الأقوى لإسرائيل، «في تأجيج التوترات بالمنطقة».

اجتماع الرئيس الصيني جينبينغ ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بكين مارس 2017 (أ.ب)

وبعد تعرضها لوابل من الرسائل العدائية، تقوم البعثة الإسرائيلية في بكين، الآن، بتصفية التعليقات على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، إذ تقول ياكيو وانغ، وهي مديرة الأبحاث في الصين وهونغ كونغ وتايوان لدى منظمة «فريدوم هاوس»، إن هناك موجة من المشاعر المُعادية للسامية في الإنترنت الصيني، مضيفة: «فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لطالما روّجت الحكومة الصينية لرواية تُلقي اللوم بشكل مباشر على إسرائيل، وهي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، لذا، فإن هذه المرة ليست استثناء».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.


زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تفقّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة ‌وحضر اختبارات ‌أسلحة ​متطورة ‌للقتال ⁠المباشر ​في ساحات المعارك.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وبحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، ​اليوم (الأحد)، فقد أشرف ⁠كيم أيضاً على تجارب دبابة قتال رئيسية جديدة، ونقلت الوكالة عنه القول ⁠إنها قادرة على ‌التصدي ‌لجميع الأسلحة ​المضادة للدبابات ‌تقريباً.

كما أشرف كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، وذلك في إطار تطوير الترسانة الاستراتيجية للبلاد.

وتتميز المحركات العاملة بالوقود الصلب بقدرتها العالية على الدفع، وبتسريع إجراءات الإطلاق.

صورة نشرتها وكالة أنباء كوريا الشمالية لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وأفاد خبراء بأن هذا المحرك مصمم لتشغيل صواريخ هواسونغ-20 الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي كشفت عنها كوريا الشمالية في أكتوبر (تشرين الأول) والهادفة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وأشار المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، إلى أن هذه التجربة تؤكد «عزم بيونغ يانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وهو يتفقد اختبار احتراق لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

ولم تحدد «وكالة الأنباء المركزية الكورية» تاريخ التجربة وموقعها، لكنها ذكرت أنها تندرج ضمن «الهدف الرئيسي المتمثل في تحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية»، مضيفة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة من ألياف الكربون.

ونقلت الوكالة عن كيم جونغ أون قوله أثناء إشرافه على التجربة، إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت «مرحلة تغيير جوهرية».

تخضع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب (أ.ف.ب)

وتبرر بيونغ يانغ تطوير قدراتها في هذا المجال بالإشارة إلى تهديدات تقول إنها تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم كوريا الجنوبية.

وأُجري اختبار سابق لنوع مماثل من المحركات في مطلع سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي سياق ‌منفصل، حضر كيم اختباراً أرضياً لمحرك عالي الدفع للصواريخ يعمل ‌بالوقود الصلب يستخدم مواد من ألياف ⁠الكربون، ⁠والذي تقول الوكالة إنه يتمتع بقوة دفع أقصاها 2500 كيلونيوتن وإنه جزء من خطة مدتها خمس سنوات لتحديث القدرات الهجومية ​الاستراتيجية للبلاد.