السلطات الإيرانية تمنع عائلة مهسا أميني من إحياء ذكراها

احتجزت والدها لفترة وجيزة ومنعته من زيارة قبرها

إيرانيون يحيون ذكرى مهسا أميني في ساحة البرلمان البريطاني يوم السبت (أ.ب)
إيرانيون يحيون ذكرى مهسا أميني في ساحة البرلمان البريطاني يوم السبت (أ.ب)
TT

السلطات الإيرانية تمنع عائلة مهسا أميني من إحياء ذكراها

إيرانيون يحيون ذكرى مهسا أميني في ساحة البرلمان البريطاني يوم السبت (أ.ب)
إيرانيون يحيون ذكرى مهسا أميني في ساحة البرلمان البريطاني يوم السبت (أ.ب)

منعت السلطات الإيرانية يوم (السبت) عائلة الشابة مهسا أميني من إحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاتها، التي كانت شرارة احتجاجات واسعة في إيران، وذلك بإلزامها والدها البقاء في منزله بعد توقيفه لفترة وجيزة، وفق ما أفادت منظمات حقوقية. وأوقفت قوات الأمن الإيرانية والد مهسا، أمجد أميني، أثناء مغادرته منزله في مدينة سقز بمحافظة كردستان في غرب إيران، وأطلقت سراحه بعد تحذيره من إقامة مراسم إحياء الذكرى، وفق ما أفادت «الشبكة الكردية لحقوق الإنسان» و«منظمة حقوق الإنسان الإيرانية»، التي يوجد مقرها في النرويج، ومرصد «1500 تصوير».

أمجد أميني والد مهسا أميني (إيران إنترناشيونال)

إقامة جبرية

وأشارت هذه المنظمات إلى أن أميني مُنع من مغادرة منزله، وانتشر خارجه عدد من أفراد قوات الأمن. وأوضحت «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية» أن «أمجد أميني قيد الإقامة الجبرية، وأن قوات الأمن تمنعه من زيارة قبر ابنته». ولم تُسجل مؤشرات لإحياء الذكرى السنوية الأولى عند قبر مهسا أميني في مقبرة آيجي بسقز. وقالت منظمات حقوقية إن القوات الأمنية منعت الوصول إلى المكان.

من جهتها، نفت وكالة «إرنا» الرسمية في طهران الأنباء عن توقيف أمجد أميني، عادّة أن نشرها يهدف إلى «تحريض السكان على الاحتجاج». وسبق لقوات الأمن الإيرانية أن استدعت أمجد أميني، الأسبوع الماضي، بعدما قال لوسائل إعلام صادرة بالفارسية خارج إيران إنه ينوي إحياء ذكرى وفاة ابنته، يوم السبت 16 سبتمبر (أيلول)، في مسقط رأس العائلة في سقز بغرب إيران الذي تقطنه غالبية كردية. وذكرت وسائل إعلام، من بينها إذاعة «راديو فردا» ومقرها في براغ، أن مسؤولين في الاستخبارات استدعوه بعد هذا الإعلان. لم يتم توقيفه، إلا أن خال أميني، صفا عائلي، أُوقف في سقز في الخامس من سبتمبر.

نساء يحملن صورة الشابة مهسا أميني التي توفيت رهن احتجاز الشرطة الإيرانية (رويترز)

احتجاجات سبتمبر

وكانت الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني توفيت عن 22 عاماً في 16 سبتمبر من العام الماضي بعد أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق التي عدّت أنها انتهكت قواعد اللباس الصارمة في البلاد. وتقول عائلة الشابة إنها توفيت من ضربة تلقتها على الرأس، إلا أن السلطات تنفي ذلك. وسرعان ما أفضى الغضب على وفاتها إلى احتجاجات، قادتها النساء، واستمرت لأسابيع تم خلالها كسر محرمات، مثل قيام نساء بخلع أحجبتهن في تحدٍ صريح للسلطات. والاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني تعد من الأهم منذ تأسيس «الجمهورية الإسلامية» في عام 1979. لكن بعد أشهر عدة تلاشى زخمها مع حملة القمع التي أسفرت عن مقتل 551 محتجاً، بينهم 68 طفلاً و49 امرأة، على يد القوى الأمنية بحسب «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية»، وتوقيف أكثر من 22 ألفاً، بحسب منظمة العفو الدولية. كما أُعدم 7 رجال بعدما أُدينوا في إطار قضايا مرتبطة بالاحتجاجات. وتفيد السلطات الإيرانية بأن عشرات من عناصر الأجهزة الأمنية قُتلوا أيضاً فيما تصفه بأنه «أعمال شغب» أتت بدفع من حكومات أجنبية ووسائل إعلام مناهضة.

الرئيس الإيراني مع ذوي أفراد أمن قُتلوا في احتجاجات إيران التي أشعلها مقتل الشابة أميني (إ.ب.أ)

زيارة رئيسي

وتزامناً مع ذكرى وفاة الشابة مهسا أميني، أفاد الإعلام الرسمي بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التقى عائلات أفراد من قوات الأمن قضوا خلال الاحتجاجات، وذلك خلال زيارة قام بها إلى مشهد في شمال شرقي إيران.

وكانت الرئاسة الإيرانية أعلنت، يوم الخميس، أن رئيسي التقى أقارب اثنين من عناصر قوات الأمن قُتلا في طهران. وأشاد رئيسي بـ«الفشل الفاضح لمشروع الأعداء في إثارة الشغب في إيران ووقف الإنجازات الوطنية للنظام والثورة الإسلامية في العام الماضي». ونقل عنه الموقع الإلكتروني للرئاسة قوله إن «الأجواء الوطنية تبشّر بالإنجاز والتقدم في المجالات كافة، ويقع الأعداء في حالة الضعف والأفول رغم مساعيهم لإثارة الشغب في الوطن بغة وقف الحراك الإيراني نحو الأمام». ويزور رئيسي مشهد، حيث مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن الأئمة لدى الشيعة الاثني عشرية، في ذكرى مقتله. وهذه المناسبة التي تصادف السبت، هي يوم عطلة رسمية في إيران.

جانب من إحياء الذكرى السنوية الأولى في روما لمقتل مهسا أميني على أيدي الشرطة الإيرانية (أ.ب)

تجدد حملة القمع

وأفاد ناشطون بأن السلطات جددت حملة القمع قبيل ذكرى وفاة مهسا أميني، ممارسةً ضغوطاً على أقارب الذين قُتلوا في الاحتجاجات لمنعهم من الكلام. وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ومقرها في نيويورك، «إن أفراداً من عائلات ما لا يقل عن 36 شخصاً قُتلوا أو أُعدموا خلال حملة القمع خضعوا للاستجواب أو أُوقفوا أو تمت مقاضاتهم أو صدرت أحكام سجن في حقهم في الشهر الماضي». وقالت تارا سبهري فر، كبيرة باحثي المنظمة والمتخصصة في شؤون إيران: «تحاول السلطات خنق أي معارضة لمنع الجمهور من إحياء ذكرى وفاة مهسا أميني، التي أصبحت رمزاً لقمع السلطات المنهجي للنساء، والظلم، والإفلات من العقاب».

وأُوقفت الصحافيتان اللتان قامتا بتغطية واسعة لوفاة أميني، نيلوفر حميدي وإلهة محمدي، منذ عام تقريباً. كما أُوقفت الصحافية نازيلا معروفيان التي أجرت مقابلة مع والد مهسا أميني مرات عدة. وذكرت منظمة «هنكاو» غير الحكومية التي تعنى بشؤون الأكراد، أن الحكومة أرسلت تعزيزات أمنية إلى سقز ومناطق أخرى في غرب إيران تحسباً لاشتعال أي احتجاجات.

صورة مهسا أميني على جدار مبنى بلدية ميلان في إيطاليا تضامناً مع نساء إيران (إ.ب.أ)

منزل عائلة أميني

وأفادت «هنكاو»، يوم السبت، بأن «قوات قمعية» نُشرت في محيط منزل عائلة أميني. ونشرت صوراً عبر منصة «إكس» تظهر مسلحين بلباس عسكري في شوارع سقز، فضلاً عن مقطع مصور لمتاجر مغلقة ومضربة تزامناً مع الذكرى، في سقز وسنندج ومدن أخرى في محافظة كردستان الإيرانية، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وبينما تستمر بعض النساء في الخروج علناً من دون حجاب، لا سيما في العاصمة طهران، ينظر البرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه المحافظون، في مشروع قانون يفرض عقوبات أقسى على مخالفة إلزامية وضع الحجاب. وفي هذا الصدد قالت سارة حسين رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول القمع الحاصل في إيران إن «السلطات الإيرانية تضاعف قمع مواطنيها، وتسعى إلى إقرار تشريعات جديدة وأقسى تقيّد حقوق النساء والفتيات في شكل أكبر». وشهدت بعض العواصم الغربية تجمعات من الشتات الإيراني لإحياء ذكرى وفاة أميني. وعشية الذكرى، فرضت الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها الغربيين، وبينهم المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، عقوبات جديدة على إيران بسبب قمعها الاحتجاجات. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن عند إعلان العقوبات: «يقرّر الإيرانيون وحدهم مصير بلادهم، لكنّ الولايات المتحدة تبقى ملتزمة الوقوف إلى جانبهم». وندد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، يوم السبت، بالعقوبات الغربية، عادّاً أنها «استعراضات منافقة».

إيرانية تشارك في احتجاجات بإسطنبول ضد حكومة طهران في ديسمبر الماضي وتظهر صورة مهسا أميني في الخلفية (رويترز)

حالة الطوارئ

أعلنت السلطات الإيرانية حالة الطوارئ في عدد من المناطق الكردية في البلاد في الذكرى السنوي لوفاة أميني. وقالت وكالة أنباء «تسنيم» التي ينظر إليها بوصفها ناطقاً باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إنه تم اعتقال عديد من الأشخاص في المناطق الكردية. وأضافت «تسنيم» أن عديداً من الأشخاص اعتُقلوا في الساعات الأولى من صباح السبت لالتقاط صور ومقاطع فيديو للمتاجر لمحاولة «خلق عدم أمن». وذكر شهود عيان أنه تم نشر قوات الأمن ووحدات عسكرية في البلدات المحيطة بمدينة سقز، مسقط رأس أميني.

وجرى تثبيت كثير من كاميرات المراقبة الجديدة أيضاً. كما تحدث سكان المناطق الكردية عن تفتيشات متزايدة. وانتشر شعار «امرأة، حياة، حرية»، خصوصاً بين الجيل الأصغر في إيران، بوصفه رمزاً للاحتجاج ضد السياسات القمعية للدولة. ولم تصدر دعوات للاحتجاجات في الفترة التي سبقت الذكرى السنوية لوفاة أميني، خوفاً من أن تستخدم قوات الأمن العنف مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.