بايدن في هانوي لإرساء عتبة جديدة في العلاقات الثنائية

جهد مستمر لـ«التغلب على الإرث المشترك المؤلم لحرب فيتنام»

فيتنامية تعرض قميصا عليه صورة الرئيس الأميركي جو بايدن بمتجرها في هانوي الأربعاء الماضي (أ. ف. ب)
فيتنامية تعرض قميصا عليه صورة الرئيس الأميركي جو بايدن بمتجرها في هانوي الأربعاء الماضي (أ. ف. ب)
TT

بايدن في هانوي لإرساء عتبة جديدة في العلاقات الثنائية

فيتنامية تعرض قميصا عليه صورة الرئيس الأميركي جو بايدن بمتجرها في هانوي الأربعاء الماضي (أ. ف. ب)
فيتنامية تعرض قميصا عليه صورة الرئيس الأميركي جو بايدن بمتجرها في هانوي الأربعاء الماضي (أ. ف. ب)

يتوجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، إلى فيتنام ساعياً إلى بلوغ عتبة جديدة في العلاقات بين البلدين على خلفية المنافسة المتنامية مع الصين خصوصاً، ومسألة حقوق الإنسان بدرجة أقل. منذ عام 1995، زار جميع رؤساء الولايات المتحدة الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا. وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك سوليفان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن زيارة بايدن لهانوي جزء من جهد مستمر منذ عقود لـ«التغلب على الإرث المشترك المؤلم لحرب فيتنام».

الرئيس الأميركي جو بايدن يدخل الى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز في ماريلاند الخميس الماضي (أ. ف. ب)

وسيكون هذا الإرث حاضراً بقوة خلال هذه الرحلة التي سيتخللها الاثنين زيارة النصب التذكاري للسيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين الذي شارك في هذا النزاع، وتوفي في عام 2018. والأحد، يتوجه الرئيس الأميركي الذي شارك في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، إلى هانوي للقاء زعيم الحزب الشيوعي الحاكم نغوين فو ترونغ وعقد مؤتمر صحافي. وسيلتقي الديمقراطي البالغ 80 عاماً رئيس وزراء فيتنام ورئيسها الاثنين، كما سيشارك في اجتماع مع رجال أعمال».

خطوة رائعة

وأكد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض أن هذه الزيارة تمثل «خطوة رائعة». ويتوقع الخبراء أن تدخل الولايات المتحدة وفيتنام في «شراكة استراتيجية واسعة»، وهي أعلى درجة من التقارب الدبلوماسي تقيمها هانوي. وعدّ غريغوري بولينغ، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن أن «الأمر يبدو منفصلاً عن الواقع بالنسبة لنا نحن الأميركيين، لكن بالنسبة لفيتنام (...) فهو مهم حقاً».

العلم الأميركي بجانب العلم الفيتنامي فوق القصر الرئاسي في هانوي السبت (أ. ف. ب)

وحتى الآن، لم تختبر فيتنام مثل هذه الشراكة إلا مع روسيا والهند وكوريا الجنوبية والصين. ويضع بايدن الصين نصب عينيه بهذه الزيارة، فهو يجري نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً في آسيا من أجل مواجهة ثاني قوة في العالم. لكن بكين لم تقف مكتوفة؛ فقد أرسلت وفداً رفيعاً إلى فيتنام هذا الأسبوع. وتعهد المسؤولون في البلدين اللذين واجها عدة نزاعات حدودية بين 1979 و1991، بحسب «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)»، «تعزيز التضامن والتعاون». وقال السفير الفيتنامي السابق لدى الولايات المتحدة (2011 - 2014)، نغوين كووك كوونغ، إن بلاده «لطالما قالت إنها لا تنحاز إلى أي طرف، ولا تختار الولايات المتحدة ضد الصين. والأميركيون يعرفون ذلك جيداً». إلا أن الرئيس الأميركي يراهن على أن فيتنام لا تمانع التقرب من واشنطن، في حين تشكل مطالبات بكين في بحر الصين الجنوبي مصدراً شبه دائم للتوتر في المنطقة. ويفكر جو بايدن الذي يخوض حملة لإعادة انتخابه، أيضاً في الناحية الاقتصادية؛ إذ يريد إنشاء قنوات صناعية عالمية أقل اعتماداً على الصين، ولهذا فهو يحتاج إلى فيتنام التي تبحث عن شركاء ورؤوس أموال من أجل الارتقاء على الصعيد التقني.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس مع الرئيس الفيتنامي نغوين شوان فوك في هانوي في 25 أغسطس 2021 (أ. ب)

حقوق الإنسان

وسيوازن بايدن بين المصلحة الاستراتيجية والدفاع عن حقوق الإنسان الذي يشكل أساس دبلوماسيته، وفقاً للبيت الأبيض. وتأتي زيارته بعد وقت قصير من نشر لجنة تابعة للحكومة الأميركية تقريراً قاسياً عن الحرية الدينية دانت فيه الانتهاكات «المستمرة التي يبدو أنها تتفاقم» للحرية الدينية في فيتنام. وتشير وزارة الخارجية الأميركية بشكل خاص إلى «مشكلات كبيرة في مجال حقوق الإنسان» في البلاد. وأكد جيك سوليفان: «إننا نثير دائماً القضايا المتعلقة بحرية التعبير وحرية الدين وحقوق الإنسان الأساسية الأخرى. (...) وهذه الرحلة لن تكون استثناءً». وفي فيتنام، لا يعول الناشطون على ذلك. وقال لي كونغ دينه، وهو محامٍ فيتنامي سابق سُجن بتهمة التآمر: «لا أتوقع أن تمارس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطاً جدية»، معتبراً أنه في ظل المصالح الاستراتيجية والتجارية «لم تعد حماية حقوق الإنسان أولوية».


مقالات ذات صلة

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

شمال افريقيا جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

عبّر الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أمله في أن يمثّل إطلاق 250 موقوفاً في بنغازي رسالة إلى جميع الجهات، وأماكن الاحتجاز بالتوقف عن التوسع في الاحتجاز التعسفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الصين: أبعدنا فرقاطة هولندية تسللت إلى بحر الصين الجنوبي

حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
TT

الصين: أبعدنا فرقاطة هولندية تسللت إلى بحر الصين الجنوبي

حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)

قال الجيش الصيني، الأربعاء، إنه حشد قوات بحرية وجوية لإبعاد فرقاطة هولندية اتهمها بالتسلل غير القانوني إلى جزر باراسيل في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر جاي شيتشن، المتحدث باسم قيادة المسرح الجنوبي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان أن طائرات هليكوبتر محمولة على متن الفرقاطة أقلعت مرات عديدة و«توغلت في المجال الجوي الصيني».

وأضاف: «نعارض ذلك بشدة، ونحث بجدية الجانب الهولندي على التوقف فوراً عن أعماله المخالفة والاستفزازية»، مضيفاً أن الجيش الصيني سيدافع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين.


كوريا الجنوبية تحتجز صينياً عُثر عليه بقارب مطاطي قبالة سواحلها

خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية تحتجز صينياً عُثر عليه بقارب مطاطي قبالة سواحلها

خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)

ذكر خفر السواحل اليوم الأربعاء أن سلطات كوريا الجنوبية تستجوب مواطناً صينياً عثر عليه في قارب مطاطي قبالة الساحل الغربي للبلاد، بينما أشار تقرير إعلامي إلى أنه من المرجح أن يكون معارضاً حاول مراراً الفرار من الصين.

وأضاف خفر السواحل في تايان في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرجل كان على متن قارب طوله 3.3 متر عندما رصدته سفينة صيد على بعد نحو 38 ميلاً بحرياً قبالة الساحل الغربي في وقت متأخر من يوم الاثنين، وأبلغ طاقم السفينة السلطات.

وأفاد البيان بأنه تم اعتقاله ويجري استجوابه للاشتباه في انتهاكه لقوانين الهجرة.

وذكر البيان أن موقع القبض عليه يقع داخل المياه الإقليمية الكورية الجنوبية.

ورفض مسؤول في خفر السواحل تأكيد اسم المشتبه به وتوضيح كيفية وصوله إلى الموقع، لكنه وصفه بأنه رجل صيني في الستينيات من عمره.

وتطابق وقت وظروف القبض عليه مع قضية معارض صيني حددت صحيفة «نيويورك تايمز» هويته بأنه دونغ قوانغ بينغ، الذي قالت الصحيفة إنه هرب سابقاً إلى تايلاند وفيتنام وتايوان، ليتم إعادته إلى الصين في كل مرة.

ويقع المكان الذي عثر عليه فيه تقريباً على أقصر خط مستقيم بين كوريا الجنوبية والصين ويبلغ طوله نحو (193 ميلاً بحرياً).

ورداً على سؤال حول هذه القضية، قالت ماو نينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي دوري إنهم ليس لديهم علم بالأمر.

وفي 2023، احتجز خفر السواحل الكوري الجنوبي مواطناً صينياً آخر، قال ناشط كوري جنوبي إنه كان هارباً من السلطات في بلاده، بعد أن قطع مسافة تزيد عن 300 كيلومتر على متن دراجة مائية محملة بخمس عبوات من الوقود.


اليابان تستحدث جهاز استخبارات لتعزيز المنظومة الأمنية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت إلى تعزيز المنظومة الأمنية (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت إلى تعزيز المنظومة الأمنية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستحدث جهاز استخبارات لتعزيز المنظومة الأمنية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت إلى تعزيز المنظومة الأمنية (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت إلى تعزيز المنظومة الأمنية (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الياباني، الأربعاء، قانوناً يستحدث جهاز استخبارات جديداً يترجم توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تعزيز المنظومة الأمنية.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يدعو المسؤولون اليابانيون منذ مدة طويلة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية التي يرى منتقدوهم أنها ضعيفة، ويصف بعضهم الأرخبيل بأنه «جنة للتجسس».

ويأتي إقرار هذا القانون في ظل خلاف دبلوماسي حاد مع الصين منذ أشهر. وتدهورت العلاقات بين القوتين الجارتين منذ أن لمّحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين جزيرة تايوان التي تؤكد بكين سيادتها عليها.

ويُفترَض أن تتيح هذه الخطوة لليابان توحيد الجهود الاستخباراتية الموزعة في الوقت الراهن بين جهات عدة، في مقدّمها الشرطة ووزارتا الخارجية والدفاع.

وشددت تاكايتشي أمام البرلمان، الثلاثاء، على «الأهمية البالغة لإقامة نظام يتيح لقطاع الاستخبارات توفير دعم قوي لصنّاع القرار السياسي من أجل اتخاذ قرارات مستنيرة، سعياً إلى الحفاظ على السلام والازدهار، ومنع الأزمات الخطيرة».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت إلى تعزيز المنظومة الأمنية (أ.ف.ب)

وبموجب القانون الجديد، يتولى المكتب الوطني للاستخبارات دمج المعلومات التي تجمعها مختلف الوزارات والهيئات، ويرفع تقاريره إلى مجلس الأمن القومي الجديد الذي تترأسه تاكايتشي.

لكن منتقدي تاكايتشي أعربوا عن مخاوفهم من أن يؤدي تعزيز القدرات الاستخباراتية ضمن جهاز واحد إلى إساءة استخدام الحكومة السلطة، وإلى المساس بالحريات الفردية والخصوصية.