حرب أوكرانيا تخيّم على أعمال «قمة العشرين»

غوتيريش يأسف لاتساع الخلافات والانقسام بين الدول

تأهب أمني في شوارع نيودلهي (أ.ب)
تأهب أمني في شوارع نيودلهي (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا تخيّم على أعمال «قمة العشرين»

تأهب أمني في شوارع نيودلهي (أ.ب)
تأهب أمني في شوارع نيودلهي (أ.ب)

يتوافد زعماء دول مجموعة العشرين إلى نيودلهي للمشاركة في قمة العشرين، بينما يأمل مضيفهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إظهار النفوذ الدبلوماسي المتنامي لبلاده، وتسهيل الحوار بشأن أوكرانيا، في غياب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين. وعلى وقع تحذير أممي من تسبب الانقسامات الدولية بـ«كارثة»، سيبحث القادة قضايا خلافية مثل الحرب الروسية على أوكرانيا وإعادة هيكلة الديون، في القمة التي تستمر يومين بدءاً من يوم السبت.

وتأمل الهند في صدور بيان ختامي عن قمة المجموعة التي تتألف من 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وتشكل نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضم ثلثي سكان العالم، لكن الخلافات العميقة بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا وسبل مساعدة الدول الناشئة على مواجهة تغير المناخ قد تعرقل التوصل إلى اتفاق.

تحذير أممي

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، زعماء مجموعة العشرين، من أن العالم يواجه مخاطر النزاع مع اتساع الانقسامات بين الدول. وقال غوتيريش في نيودلهي عشية انعقاد القمة: «إذا كنا بالفعل أسرة عالمية واحدة، فإننا نشبه اليوم أسرة تعجز عن أداء وظيفتها على النحو الصحيح». وأضاف أن «الانقسامات تزداد، والتوترات تشتعل، والثقة تتآكل، وكل هذا يهدد بالتشرذم ومن ثم المواجهة في نهاية المطاف».

حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تداعيات الانقسامات الدولية (إ.ب.أ)

وتابع المسؤول الأممي: «مثل هذا الانقسام سيكون مقلقاً للغاية في أحسن الأوقات، لكنه في عصرنا هذا ينذر بكارثة. عالمنا يمر بلحظة انتقالية صعبة. فالمستقبل متعدد الأقطاب، ولكن مؤسساتنا المتعددة الأطراف تعكس عصراً مضى». وأضاف أن «البنية المالية العالمية عفا عليها الزمن، ومختلة وظيفياً، وغير عادلة. إنها تتطلب إصلاحاً بنيوياً عميقاً، وبوسعنا أن نقول الأمر نفسه عن مجلس الأمن الدولي». ويتغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماع مجموعة العشرين، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية والجيوسياسية مع الولايات المتحدة والهند التي تشترك مع الصين بحدود طويلة ومتنازع عليها. كما أدت العزلة الدبلوماسية إلى إبعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الحضور، على الرغم من جهود موسكو لتخفيف وطأة الإدانة الدولية لحربها في أوكرانيا.

توافد القادة

وصل الرئيس الأميركي جو بايدن إلى نيودلهي، حيث من المتوقّع أن يجتمع برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي زار البيت الأبيض في يونيو (حزيران).

بايدن وصل إلى نيودلهي مساء الجمعة (أ.ب)

وتسعى الولايات المتحدة لتعزيز علاقاتها مع الهند للتصدي لنفوذ الصين في آسيا، وذلك رغم خلافاتهما بشأن روسيا، إذ لم تنضم الهند إلى الدول التي فرضت عقوبات على موسكو بعد غزو أوكرانيا.

كما وصل إلى العاصمة الهندية رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك المنحدر من أصول هندية، برفقة زوجته أكشاتا مورتي، ابنة أحد كبار أثرياء الهند، وقاما بزيارة طلاب بالمجلس الثقافي البريطاني بنيودلهي.

وبالتزامن مع وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يقود وفد بلاده إلى القمة بدلاً من الرئيس بوتين، أكدت وزارة الخارجية الروسية العمل «بشكل وثيق مع كل دول مجموعة العشرين... لمواجهة محاولات لتفسير كل المشكلات الإنسانية والاقتصادية في العالم حصراً من خلال النزاع في أوكرانيا».

انقسامات حادة

في غياب الرئيسين الروسي والصيني، يسعى بايدن لاستغلال القمة التي يرأسها مودي لتكريس أهمية مجموعة العشرين كمنتدى رئيسي للتعاون الاقتصادي العالمي، رغم انقساماتها. وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، خلال مؤتمر صحافي على هامش القمة في الهند، إن الصين تواجه «مشكلات اقتصادية مختلفة»، لكن لديها أيضاً «هامش مناورة معين للتعامل معها». وأضافت: «نحن ندرك المخاطر التي تهدد النمو العالمي»، مشددة على أن «التأثير السلبي الأكبر يأتي من حرب روسيا ضد أوكرانيا». لكنها أضافت أنه رغم ذلك «فوجئت بقوة النمو العالمي والصمود الذي أظهره الاقتصاد العالمي»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مقر إقامته بنيودلهي (رويترز)

وعلى غرار قمة العام الماضي في بالي، تبدو مجموعة العشرين منقسمة بشكل حادّ حول حرب أوكرانيا، إلا أن الهند تسعى لتسليط الضوء على أصوات الدول النامية التي تهتم بأسعار الحبوب أكثر من الإدانات الدبلوماسية لموسكو.

وخلال الاجتماعات الوزارية التي سبقت القمة، فشلت جهود مودي في دفع زعماء مجموعة العشرين إلى تجنب انقساماتهم لمعالجة قضايا عالمية حاسمة، بما فيها إعادة هيكلة الديون العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية عقب غزو روسيا لأوكرانيا. وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال للصحافيين في نيودلهي، إنه «من المخزي أن تقوم روسيا، بعد الانسحاب من مبادرة تصدير الحبوب في البحر الأسود بمهاجمة الموانئ الأوكرانية».

مودي لدى استقباله رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة (إ.ب.أ)

وبعد أشهر من المفاوضات المكثّفة، تأمل الهند في اتفاق الدول المشاركة في القمة على صيغة نهائية للبيان الختامي بحلول الأحد. وفي الاجتماعات الوزارية السابقة، اختلفت الصين وروسيا بشأن فقرات تتعلق بحرب أوكرانيا. وقال المفاوض الهندي أميتاب كانت للصحافيين في نيودلهي: «لا نزال نعمل من أجل التوصل لتوافق».

توسيع التكتل

وفي المقابل، لقيت دعوة مودي لتوسيع مجموعة العشرين «بضم الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً» ترحيباً واسعاً. وقال ميشال: «يسعدني أن أرحب بالاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في مجموعة العشرين، وأنا فخور بأن الاتحاد الأوروبي تفاعل بشكل إيجابي لدعم هذا الترشيح»، قبل أن يضيف: «لننتظر القرار. لكنْ هناك شيء واحد واضح: الاتحاد الأوروبي يدعم عضوية أفريقيا في مجموعة العشرين».

جانب من وصول الرئيس المصري إلى نيودلهي للمشاركة في أعمال قمة العشرين (إ.ب.أ)

كذلك، دعا رئيس الوزراء الهندي قادة مجموعة العشرين إلى مساعدة الدول النامية مالياً وتقنياً لمكافحة تغير المناخ.

تحصينات أمنية

حوّلت السلطات الهندية مركز نيودلهي إلى قلعة محصّنة، استعداداً لاستقبال الوفود المشاركة. ونشرت قوات خاصة وسيارات مصفحة، بينما يشارك عشرات آلاف عناصر الأمن في العمليات الأمنية، بما في ذلك قنّاصة انتشروا على الأسطح وتكنولوجيا مضادة للمسيّرات.

تأهب أمني في شوارع نيودلهي (أ.ب)

وخلال الأسابيع الماضية، تدرّب حراس هنود يتولون مهمة مكافحة الإرهاب، ويطلق عليهم «الهرر السوداء»، على عمليات الانتشار السريع من المروحيات والهبوط باستخدام حبال على أسطح فنادق ينزل فيها قادة الدول. وفي محاولة لتخفيف الازدحام المروري، صدرت أوامر بإغلاق المؤسسات التجارية وأعلنت السلطات عن عطلة، ما أدى إلى تحول الطرقات المكتظة بالسيارات إلى شوارع هادئة، لا تُسمع فيها حتى أبواق عربات «ريكشو».

وخصصت حكومة مودي مركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات الذي جرى تجديده مؤخراً، مركزاً لاجتماعات القمة. ويطلّ هذا المركز الكبير على نهر قرب أبراج «قلعة برورانا» العائدة إلى القرن السادس عشر، إضافة إلى نصب «راج غات» التذكاري حيث جرى إحراق جثّة المهاتما غاندي، وحيث ينوي قادة مجموعة العشرين غرس أشجار.

إلى جانب الاستعدادات الأمنية واللوجيستية، أطلقت السلطات الهندية حملة لتجميل منطقة مدينة نيودلهي التي تعد نحو 30 مليون نسمة منذ تولّت الهند رئاسة مجموعة العشرين العام الماضي. وتأمل السلطات في تغيير سمعة المدينة الضخمة المعروفة بتلوّثها وطرقاتها التي تسودها الفوضى.

تراجع الازدحام المروري بشكل كبير بين 5 و8 سبتمبر قبل انعقاد قمة العشرين في نيودلهي (رويترز)

وأفاد مسؤولون من البلدية بأن أكثر من 4000 مشرّد يعيشون تحت الجسور وعلى نواصي الطرقات وسط المدينة جرى نقلهم إلى «ملاجئ» قبيل القمة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. كما أعيد تشغيل عدد من النوافير المتوقفة منذ مدة طويلة، بينما أعيد طلاء الإشارات على جوانب الطرقات بعدما تلاشت على مر السنوات.

مكافحة القردة والبعوض

نشر فريق يضم أكثر من 30 شخصاً يتولون مكافحة القردة ونصب مجسّمات للقرود لمنعها من أكل الزهور التي وضعت لاستقبال قادة العالم. وتشكّل القردة تهديداً كبيراً للمدينة، إذ كثيراً ما تخرّب الحدائق والمكاتب وأسطح المباني السكنية، حتى أنها تهاجم الناس من أجل الغذاء. ويقلّد الرجال أصوات قرد «اللنغور» العدائي، العدو الطبيعي لقرد «مكاك ريسوسي» الذي يعيث الفوضى في المناطق الحكومية الخضراء في العاصمة.

قردة في موقف سيارات بنيودلهي (أ.ف.ب)

تعاني نيودلهي أيضاً من مشكلتي حمى الضنك والملاريا، وهما مرضان ينتقلان من خلال البعوض. بالتالي، تقوم 8 فرق برش المبيدات في المواقع، حيث يرجّح أن يتكاثر البعوض في أنحاء موقع استضافة القمة، وفق ما ذكرت صحيفة «هندوستان تايمز». وقال مسؤول للصحيفة إنه جرى إطلاق مجموعات من سمك البعوض الذي يتغذّى على اليرقات قبيل المؤتمر في نحو 180 بحيرة ونافورة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.