قبل «قمة العشرين»... اختفاء مناطق عشوائية في نيودلهي يثير جدلاً

اتهامات للحكومة بهدم منازل الضعفاء بحجة التجميل

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي الهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي الهند (رويترز)
TT

قبل «قمة العشرين»... اختفاء مناطق عشوائية في نيودلهي يثير جدلاً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي الهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي الهند (رويترز)

عندما سمع سكان منطقة عشوائية في منطقة جانتا كامب في نيودلهي أن قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في العاصمة الهندية على بعد 500 متر فقط من منازلهم، توقعوا أن يستفيدوا من الأمر، لكن بدلا من ذلك أصبحوا بلا مأوى، وفقا لتقرير أعدته «رويترز».

وكان دارميندر كومار وخوشبو ديفي وأطفالهما الثلاثة من بين عشرات الأشخاص في جميع أنحاء دلهي الذين هدمت منازلهم خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو الإجراء الذي يقول السكان والناشطون إنه جزء من أعمال التجميل الخاصة بالقمة التي ستعقد في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر (أيلول).

لكن مسؤولين من الحكومة الفيدرالية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذين ينفذون عمليات الهدم، يقولون إن المنازل بنيت بشكل غير قانوني على أرض حكومية، وإن إزالتها «عملية مستمرة».

العشوائيات في دارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي، الهند (رويترز)

ويتم بناء المنازل العشوائية في الأحياء الفقيرة مثل مخيم جانتا على مدى سنوات. ويعمل معظم السكان في المناطق المجاورة ويعيشون في منازلهم الصغيرة منذ عقود.

وبدأت عمليات الهدم منذ أربعة أشهر. وزارت الجرافات مخيم جانتا في صباح حار من شهر مايو (أيار)، وتُظهر لقطات فيديو عملية الهدم لمنازل عشوائية مصنوعة من الصفائح وهي تُسوى بالأرض، بينما يقف أصحابها إلى جانب الركام وبعضهم ينهار بالبكاء.

ويعد المخيم، الذي يقع بالقرب من ميدان براغاتي، المكان الرئيسي للقمة، رمزا لكثير من المناظر الطبيعية في دلهي.

ويعيش العديد من سكان المدينة البالغ عددهم 20 مليون نسمة في مناطق عشوائية بنيت على مر السنين.

وفي عام 2021، قال هارديب سينغ بوري، وزير الإسكان والشؤون الحضرية، في البرلمان إن 13.5 مليون شخص يقيمون في عشوائيات غير مصرح بها في دلهي.

صبي يقص شعره على يد حلاق في زقاق في دارافي، أحد أكبر الأحياء الفقيرة في آسيا، في مومباي الهند (رويترز)

بدوره، قال سونيل كومار أليديا، المدير التنفيذي والعضو المؤسس لمركز التنمية الشاملة ومقره نيودلهي، والذي يعمل مع مركز نيودلهي للتنمية الشاملة، إن «الحكومة تهدم منازل الأشخاص الضعفاء بحجة التجميل من دون أي قلق بشأن ما سيحدث لهم».

وأضاف: «إذا كان لا بد من القيام بذلك، كان ينبغي تحذير السكان في الوقت المناسب وفي الأماكن التي يمكن إعادة تأهيلهم فيها».

وقضت المحكمة العليا في الهند الشهر الماضي بأن «واضعي اليد لا يمكنهم المطالبة بحق احتلال الأراضي العامة». وأضافت أنه في أحسن الأحوال، يمكنهم الحصول على وقت لإخلاء الأراضي العامة والتقدم بطلب لإعادة التأهيل.

استصلاح لا تجميل

وقال كوشال كيشور، وزير الدولة للإسكان والشؤون الحضرية، أمام البرلمان في يوليو (تموز)، إنه تم تنفيذ ما لا يقل عن 49 حملة هدم في نيودلهي في الفترة من 1 أبريل (نيسان) إلى 27 يوليو (تموز)، مع استصلاح ما يقرب من 230 فدانا من الأراضي الحكومية.

وأضاف: «لم يتم هدم أي منزل لتجميل المدينة استعدادا لقمة مجموعة العشرين».

وجاء هدم أكواخ مخيم جانتا بمثابة صدمة قاسية لمحمد شميم، وهو ساكن آخر، الذي قال إنه يعتقد أن «الكبار» الذين يحضرون قمة مجموعة العشرين «سيعطون شيئًا للفقراء... العكس هو ما يحدث هنا. سيأتي أناس كبار ويجلسون على قبورنا ويأكلون».

بالنسبة لكومار، الذي يعمل كاتبًا في مكتب براغاتي ميدان، فإن هدم منزله وإخلاء عائلته كان لهما دلالات أكبر.

وقال: «إذا انتقلنا من هنا، فإن تعليم أطفالي سيتأثر أيضاً. هنا يمكنهم الدراسة لأن المدرسة قريبة».

اثنان من أطفال كومار، سريشتي البالغة من العمر خمس سنوات وإشانت البالغة من العمر 10 سنوات، تذهبان إلى مدرسة حكومية في المنطقة.

الناس يرددون شعارات وهم يرفعون لافتات خلال احتجاج على إعادة تطوير دارافي، أحد أكبر الأحياء الفقيرة في آسيا (رويترز)

وكانت الأسرة، التي تضم أيضا والد خوشبو، ديفي، تقيم في كوخها لمدة 13 عاما حتى طُلب منها إخلاء الأرض «لأن المنطقة يجب تنظيفها».

وقال ديفي لـ«رويترز»: «إذا كان عليهم التنظيف فهذا لا يعني وجوب إخراج الفقراء. إذا كان مظهر الفقراء في حالة سيئة للغاية فيمكنهم صنع شيء جميل مثل وضع ستارة أو ملاءة حتى لا يكون الفقراء مرئيين».

ومع مغادرة الجرافات بعد أن حولت منزليهما إلى أنقاض، بدأ كومار وزوجته في تنظيم ممتلكاتهما التي كانت متناثرة على جانب الطريق.

وبعد ذلك، قاما بتجميعها في عربة ذات ثلاث عجلات نقلتهم إلى مكان إقامتهما الجديد، وهو غرفة واحدة تقع على بعد 10 كيلومترات (6 أميال)، ودفعا مقابلها إيجارا شهريا قدره 2500 روبية (30.21 دولارا).

وبعد شهرين، في أغسطس (آب)، عادت الأسرة إلى جزء من منطقة مخيم جانتا الذي لم تتعرض له الجرافات، ودفعت إيجاراً أعلى قدره 3500 روبية للغرفة.

وقال كومار: «كان من الصعب على أطفالي الذهاب إلى المدرسة كل يوم من المكان الذي كنا نقيم فيه في وقت سابق. أريدهم أن يدرسوا ويحققوا أداءً جيداً، لقد عدنا من أجلهم».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
TT

مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)

قالت الشرطة في منطقة تانك بشمال ​غربي باكستان إن سبعة من ضباطها قتلوا في انفجار قنبلة استهدفت مركبتهم المدرعة اليوم الاثنين، في الوقت الذي تكافح فيه إسلام آباد موجة متصاعدة من التشدد.

وأظهرت صور الهجوم حطام السيارة التي انقلبت على ‌جانب الطريق.

وقال ‌برويز شاه نائب ‌قائد ⁠شرطة ​تانك ‌إن خمسة من أفراد الشرطة قتلوا على الفور بعد تفجير القنبلة بطريقة التحكم عن بعد، بينما توفي اثنان آخران في المستشفى.

شرط باكستاني (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية محسن نقوي في بيان: «لقد ⁠ضحى رجال الشرطة الشجعان بأنفسهم من أجل مستقبل ‌آمن للأمة».

ولم تعلن أي ‍جماعة مسؤوليتها ‍عن انفجار اليوم.

ويواجه إقليم خيبر ‍بختونخوا في شمال باكستان، الذي تقع فيه تانك، زيادة في عنف المتشددين من حركة «طالبان باكستان» بشكل أساسي.

وتتهم ​باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة «طالبان باكستان»، ⁠قائلة إنهم يستخدمون أراضي أفغانستان للتخطيط لضرب أهداف في باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات، قائلة إن أمن باكستان مشكلة داخلية.

وتسري هدنة هشة بين باكستان وأفغانستان أُبرمت في أعقاب اشتباكات حدودية وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأودت بالعشرات، في أسوأ قتال بينهما منذ تولي «طالبان» الأفغانية ‌السلطة في عام 2021.


«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».


الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
TT

الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تسعى نيودلهي وبرلين إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أول زيارة له لآسيا منذ توليه مهامه في مايو (أيار) الفائت.

وأكد ميرتس بدوره أن برلين تسعى إلى شراكة أمنية أوثق مع نيودلهي، بما يشمل تعزيز «التعاون بين صناعاتنا الدفاعية»، لتقليل اعتماد الهند التقليدي على روسيا في مجال المعدات العسكرية.

بدأ ميرتس زيارته الهند، التي تستغرق يومين، قبل أسبوعين من انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والهند اللذين يعملان على إعداد اتفاقية تجارة حرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وعقب اجتماع مودي وميرتس، صدرت إعلانات مشتركة عن البلدين، وأعلنا التوصل إلى اتفاقيات بهدف تعزيز حجم التبادل التجاري بينهما البالغ 50 مليار دولار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يستقلان سيارة في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وشملت هذه الإعلانات تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، إضافةً إلى مجال أشباه الموصلات والمعادن الحيوية.

وقال مودي: «يعمل البلدان معاً على سلاسل إمداد آمنة وموثوقة ومرنة، وستعزز مذكرات التفاهم التي أبرمناها بشأن هذه القضايا شراكتنا».

وأضاف: «يُظهر التعاون الوثيق في مجالي الأمن والدفاع، الثقة المتبادلة والرؤى المشتركة»، و«سنعمل على وضع خريطة طريق لزيادة التعاون في الصناعات الدفاعية، مما سيفتح آفاقاً جديدة للتطوير والإنتاج المشتركين».

يأتي اجتماع المسؤولين الهندي والألماني في وقت يواجه كلا البلدين تحديات اقتصادية وأمنية أمام أكبر اقتصادين في العالم؛ الولايات المتحدة والصين.

وقال ميرتس إن برلين «ملتزمة بنظام دولي نعيش فيه بحرية وأمان، لأن العالم يمر حالياً بمرحلة إعادة تشكيل».

وأشار إلى أن العالم يتسم «بشكل متزايد بسياسات القوى العظمى والتفكير القائم على مناطق النفوذ، ولذلك يجب علينا توحيد جهودنا لمواجهة هذه التحديات».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وتابع: «لهذا نرغب أيضاً في تعزيز التعاون في مجال السياسة الأمنية، مثل إجراء مناورات مشتركة بين قواتنا الجوية والبحرية لضمان الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقد أسهمت الإجراءات والتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك فرض زيادات كبيرة في التعريفات الجمركية، في زعزعة التحالفات العالمية والجيوسياسية الإقليمية. ولا تزال الهند، كبرى دول آسيا والعالم من حيث التعداد السكاني، تتفاوض مع واشنطن على إبرام اتفاقية تجارية.

«أهمية استراتيجية»

قال ميرتس: «من الأهمية الاستراتيجية بمكان تعميق التعاون بين صناعاتنا الدفاعية. فهذا يعزز قدرات كلا الجانبين ويُسهم في تقليل اعتماد الهند على روسيا، على سبيل المثال».

وقد سعت نيودلهي التي اعتمدت على موسكو لعقود في توريد معداتها العسكرية الرئيسية، إلى تقليص اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة من خلال تنويع وارداتها ودعم قاعدتها التصنيعية المحلية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في مهرجان الطائرات الورقية في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

والى جانب روسيا، تُعدّ فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة من بين موردي الهند العسكريين الرئيسيين. كما تتفاوض برلين ونيودلهي على صفقة محتملة تُمكّن شركة «ثيسنكروب مارين سيستمز» الألمانية من بناء ست غواصات للبحرية الهندية بالشراكة مع شركة «مازاغون دوك شيب بيلدرز» الهندية الحكومية.

ورغم أن المفاوضات لا تزال جارية، فإن هذه الصفقة ستُمكّن الهند من استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات روسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنوداً لنقل التكنولوجيا لدعم صناعتها الدفاعية المحلية.

ويبحث الجانبان أيضاً مجالات تعاون أخرى في القطاع الدفاعي، إذ تستثمر نيودلهي مليارات الدولارات لتحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية خلال السنوات القليلة المقبلة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تضم ألمانيا نحو 300 ألف هندي أو من أصول هندية، من بينهم نحو 60 ألف طالب يدرس معظمهم في مجالات العلوم والهندسة وغيرها من مجالات البحث التكنولوجي الحيوية.

وقد أسهم عديد من العمال الهنود في سدّ النقص الأخير في الكفاءات المؤهلة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والمصارف والتمويل في ألمانيا.

وقال مودي: «تتشرف الهند باختيار رئيس الوزراء (ميرتس) بلادنا وجهةً لأول زيارة له في آسيا». وأضاف أن الزعيمين اتفقا على «تعميق التعاون في مجالات الدفاع والفضاء وغيرها من التقنيات الحيوية والناشئة».

ويختتم ميرتس زيارته برحلة، الثلاثاء، إلى بنغالور، مركز التكنولوجيا في جنوب الهند.