روسيا: سنوطد علاقاتنا مع كوريا الشمالية

بيونغ يانغ تحاكي «ضربة نووية تكتيكية» رداً على مناورات سيول وواشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في فلاديفوستوك، روسيا، في 25 أبريل 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في فلاديفوستوك، روسيا، في 25 أبريل 2019 (رويترز)
TT

روسيا: سنوطد علاقاتنا مع كوريا الشمالية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في فلاديفوستوك، روسيا، في 25 أبريل 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في فلاديفوستوك، روسيا، في 25 أبريل 2019 (رويترز)

أعلنت روسيا، الخميس، أنها تعتزم تطوير علاقاتها مع كوريا الشمالية لكنها لم تؤكد تصريحاً صدر عن البيت الأبيض مفاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تبادل خطابات مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية. فيما أكّدت بيونغ يانغ إطلاق صاروخَين باليستيَين قصيرَي المدى، في إطار «محاكاة لضربة نووية تكتيكية» وذلك رداً على مناورات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، حسبما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وكان البيت الأبيض ذكر الأربعاء أنه قلق من أن مفاوضات الأسلحة بين روسيا وكوريا الشمالية تمضي قدماً بشكل نشط وأن بوتين وكيم تبادلا خطابات يتعهدان فيها بتعزيز تعاونهما.

كوريون جنوبيون يتابعون تقريرا إخباريا عن التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية على شاشة تلفزيون في محطة للسكك الحديدية في سيول الخميس (أ.ف.ب)

ولم يجب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بشكل مباشر حينما سأله صحافيون إذا ما كان الزعيمان قد تبادلا الرسائل فعلاً. واكتفى بالقول: «تتمتع موسكو وبيونغ يانغ بعلاقات طيبة والاحترام فيها متبادل. نعتزم تطويرها بصورة أكبر. تُجرى الاتصالات على عدة مستويات»، واصفا كوريا الشمالية بأنها «جارة شديدة الأهمية»، وفق ما ذكرت «رويترز».

وحذرت واشنطن من قبل من أن كوريا الشمالية قد تقدم مزيدا من الأسلحة لروسيا لتستعين بها ضد أوكرانيا. وفرضت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر عقوبات على ثلاثة كيانات تتهمها بأنها ذات صلة باتفاقات أسلحة بين كوريا الشمالية وروسيا.

* إطلاق صاروخين باليستيين

في أثناء ذلك، أكدت كوريا الشمالية إطلاق صاروخين باليستيين وذلك قبل ساعات من انتهاء مناورات عسكرية سنوية واسعة النطاق بين واشنطن وسيول تعرف باسم «درع الحرية أولتشي» وتثير دوماً غضب كوريا الشمالية. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش الكوري الشمالي أعلن أنه أطلق الصاروخين ليل الأربعاء في إطار «محاكاة لضربة نووية تكتيكية تهدف إلى التدمير الكامل للمراكز الرئيسية للقيادة والقواعد الجوية» في كوريا الجنوبية، بحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

دبابة تطلق قذيفة خلال المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة الأربعاء (أ.ف.ب)

وأشار الجيش الياباني من جهته إلى أن «الصاروخ الأول أُطلق على ارتفاع أقصاه 50 كيلومتراً تقريباً وعلى مسافة طيران بلغت نحو 350 كيلومتراً. وأُطلق الثاني على ارتفاع أقصاه 50 كيلومتراً تقريباً وعلى مسافة طيران بلغت قرابة 400 كيلومتراً».

وأكّد الجيش الكوري الشمالي، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الكورية الشمالية، أن «التدريب يرمي إلى توجيه رسالة واضحة للأعداء».

ولفتت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان إلى أنها رصدت صاروخَين باليستيَين قصيرَي المدى أُطلقا من كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، قبيل منتصف ليل الأربعاء الخميس. ونوّهت إلى أن الصاروخَين عبرا مسافة 360 كيلومتراً تقريباً قبل أن يسقطا في المياه، مشيرة إلى أن مسؤولين في الاستخبارات الكورية الجنوبية والأميركية يحللون عمليتَي الإطلاق.

مدافع هاوتزر ذاتية الحركة خلال المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة الأربعاء (أ.ف.ب)

ووفق طوكيو، سقط الصاروخان قرب سواحل شبه الجزيرة الكورية وخارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. الثلاثاء، نظّمت بيونغ يانغ أيضاً تدريبات عسكرية على مستوى القيادات رداً على المناورات المشتركة بين واشنطن وسيول، وزار خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مقر القيادة البحرية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية. وأوضح المصدر نفسه أن التدريبات الكورية الشمالية «كانت تهدف إلى تمكين كل القادة وأقسام هيئة الأركان في الجيش برمّته من الاستعداد الكامل للحرب». وأضاف المصدر أن التدريبات كانت تحاكي غزواً مفاجئاً وشنّ هجوم مضاد لاحتلال «كل الأراضي في الجزء الجنوبي».

وأوضح كيم جونغ أون أن خططه الحربية المستقبلية تشمل «ضربات متزامنة مكثّفة جداً» على مواقع عسكرية رئيسية من أجل إحداث «فوضى اجتماعية سياسية واقتصادية».

وفي صور نشرتها صحيفة «رودونغ سينمون» الرسمية، ظهر كيم محاطاً بضباط وواقفاً أمام خريطة مبهمة لشبه الجزيرة الكورية ومشيراً إلى ما يبدو أنه كوريا الشمالية.

مقاتلة تلقي قنبلة خلال المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية الخميس (أ.ب)

ويعتبر الأستاذ في الدراسات الدولية في جامعة إهوا في سيول، ليف - إريك إيزلي، أن إطلاق كوريا الشمالية صواريخ خلال التدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية ليس بمشهد غير اعتيادي، غير أن توقيته «غريب». ويضيف أن بيونغ يانغ ربّما أرادت إظهار قدرتها على الهجوم في أي وقت ومن اتجاهات متعددة، أو تعقيد عمليات التعقّب والتحليل التي يجريها الحلفاء.

وخلال المناورات الجوية بين واشنطن وسيول، حلّقت قاذفة استراتيجية أميركية واحدة على الأقلّ من طراز «بي - 1 بي» B - 1B فوق شبه الجزيرة الكورية الأربعاء، وفق وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، ما أثار حفيظة بيونغ يانغ. ووصفت كوريا الشمالية تحليق القاذفة بأنه «تهديد خطير» و«امتداد لسيناريو ضربة نووية استباقية ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية».

وعزّزت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان تعاونها في مجال الدفاع خلال الأشهر الأخيرة، وأجرت الثلاثاء مناورات بحرية مشتركة للدفاع الصاروخي لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة لبيونغ يانغ. وأجرت كوريا الشمالية عددا قياسيا من اختبارات الأسلحة هذا العام، ونفّذت الأسبوع الماضي محاولتها الثانية لوضع قمر صناعي للتجسس في المدار، لكنها باءت بالفشل.


مقالات ذات صلة

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج مناورات السفن تضمنت تنفيذ سفن الملك رماية بالصواريخ والذخائر الحية في مسرح العمليات (واس)

القوات البحرية السعودية تختتم مشاركتها بتمرين «رياح السلام» في عُمان

اختُتمت في سلطنة عُمان مناورات التمرين البحري الثنائي المختلط «رياح السلام 2026» بين القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية السلطانية العُمانية

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وقاذفة «بي - 52» تجري تدريبات في بحر العرب في 1 يونيو 2019 (أ.ب)

أميركا تعلن إجراء مناورات جوية في الشرق الأوسط

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنها ستجري مناورات جوية عسكرية عدة أيام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.


الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)

دعت الصين، الاثنين، إلى وقف إطلاق النار، والتحرّك دبلوماسياً في الشرق الأوسط، لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأميركية مع إيران، المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي، إن «المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع»، داعية إلى «حل عبر الحوار والتفاوض».

وأضاف المتحدث أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ⁠إيران تعد انتهاكا ‌للقانون الدولي ‌وإن ​الصين ‌تشعر بقلق ‌بالغ إزاء تداعيات التصعيد على الدول المجاورة. وأضافت أن الصين تؤمن بضرورة ⁠الاحترام الكامل ⁠لسيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وتدعم جهود الدول لتعزيز التواصل فيما بينها.
وحول التقارير التي أفادت بأن إيران تشتري صواريخ من بكين، قالت الخارجية: «التقرير ذو الصلة غير صحيح». وإن الصين ترفض التكهنات المغرضة، حسبما أفادت الخارجية الصينية.

وأفادت بأن مواطناً صينياً قتل في طهران، وتم إجلاء أكثر من 3 آلاف مواطن صيني من إيران؛ حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات، في إطار هجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.