تصدر جماعة «طالبان» الأفغانية إشارات متضاربة فيما يخص سياستها تجاه الجماعات الإرهابية المتمركزة حالياً داخل الأراضي الأفغانية.
وفرضت حكومة «طالبان» قيوداً على حركة وأنشطة جماعات مثل «القاعدة» وغيرها من التنظيمات المسلحة القادمة من تركستان الصينية.

ومن ناحية أخرى، فإن نظام «طالبان» نفسه يستضيف جماعات إرهابية داخل أراضي الدولة الأفغانية، وفي بعض الحالات يدفع رواتب أعضائها.
وتفيد تقارير بأن «طالبان» طلبت من تنظيم «القاعدة» الامتناع عن تنفيذ أو التخطيط لأي هجوم إرهابي ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
ومع ذلك، يبدو أن واشنطن حذرة من هذه التقارير، كما يتضح من حقيقة أن الإدارة الأميركية أصبحت في حالة تأهب لتهديدات إرهابية بعد مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري في هجوم بطائرة أميركية من دون طيار في منزل آمن بكابل.
وقيل إن الظواهري كان ضيفاً على وزير داخلية «طالبان»، سراج الدين حقاني، ما يشير إلى استمرار رغبة الجماعة في توفير ملاذ آمن للجماعات الإرهابية داخل أراضيها.

على جانب آخر، يقال إن نظام «طالبان» نقل جماعات مسلحة صينية تنتمي لإقليم تركستان الصيني، بعيداً عن الحدود الأفغانية - الصينية. وجاء ذلك تنفيذاً للوعد الذي قطعه مسؤولو «طالبان» لوزير الخارجية الصيني قبل سيطرتهم على كابل عام 2021.
كما حاول نظام «طالبان» نقل جماعة «طالبان» الباكستانية بعيداً عن الحدود مع باكستان، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل. ومع ذلك، بدأ قادة «طالبان» الباكستانية منذ ذلك الحين التصريح بأنهم لا يقيمون في أفغانستان.
ويرى خبراء أن كل هذا يشير إلى رغبة قوية من جانب نظام «طالبان» في استضافة وإيواء جماعات إرهابية، مع تقييد حركتها داخل أفغانستان، للتأكد من أن هذه الجماعات لا تعرض استمرار بقاء النظام للخطر. ويبدو أن «طالبان» تحتفظ بهذه الجماعات باعتبارها «أصولاً استراتيجية» داخل إطار مواجهتها الطويلة الأمد مع الغرب.
يُذكر أنه بموجب بنود اتفاق الدوحة بين الإدارة الأميركية و«طالبان»، وعدت الأخيرة الإدارة الأميركية بعدم السماح لجماعات إرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية.
ويقول خبراء عسكريون إن الجماعات الإرهابية، خاصة «القاعدة»، لديها قدرة محدودة على التخطيط وضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة. ومع ذلك، أطاعت الجماعات الصينية أوامر «طالبان» بصمت، وابتعدت عن الحدود الصينية. وفي حين أن «طالبان» الباكستانية تشكل تهديداً كبيراً للأمن الداخلي في باكستان، يرى بعض الخبراء العسكريين أن قدرتها تضاءلت هي الأخرى.

وتعد مديرية الاستخبارات العامة التابعة لـ«طالبان» الإدارة الحكومية الوحيدة التي تحافظ على اتصالاتها مع هذه الجماعات الإرهابية. والمثير أنها تتولى كذلك مطاردة وقتل واعتقال أعضاء «داعش - خراسان» داخل أفغانستان. وجاءت عملياتهم ناجحة حتى الآن.

