قال مسؤولون باكستانيون إنه من المقرر أن يبدأ محققون باكستانيون، الاثنين، تحقيقاً لتحديد سبب حادث انقلاب قطار باكستان المميت.
وقال وزير السكك الحديدية الباكستاني خواجة سعد رفيق، إن عدداً من عربات قطار «هازارا إكسبريس» السريع خرجت عن مسارها في إقليم السند جنوب باكستان، الأحد، مما أسفر عن مقتل 31 راكباً وإصابة نحو 100 آخرين.
وقال الوزير إنه لا يمكن استبعاد التخريب. وقال المسؤول بالسكك الحديدية علي محمد أفريدي، لوسائل إعلام في موقع
الحادث، «سيبدأ المحققون فحص المسار والعربات المتضررة لمعرفة السبب وراء الحادث».
وأضاف أفريدي أن المحققين سيتحدثون مع السائقين والركاب قبل الانتهاء من التقرير خلال أربعة إلى خمسة أيام.
وقال مسؤول الإنقاذ المحلي خورشيد بانوار، إن عملية الإنقاذ لإزالة الأنقاض وإعادة المسار لحركة الركاب والشحن لا تزال مستمرة بعد نحو 24 ساعة من الحادث.

ونفت حركة «طالبان» الباكستانية، وهي جماعة متشددة نفذت عدة هجمات مميتة في الأشهر الأخيرة، في بيان الليلة الماضية، ضلوعها في الحادث.
يشار إلى أن حوادث القطارات المميتة شائعة في باكستان بسبب المسارات القديمة التي وضعها الحاكم البريطاني لشبه القارة الهندية في القرن التاسع عشر والقاطرات منخفضة الجودة والأخطاء البشرية.
كما يستهدف المتمردون في إقليمي بلوشستان والسند القطارات وخطوط السكك الحديدية.
وأجرى محققون عمليات بحث الاثنين في حطام قطار خرج عن مساره قبل يوم متسبباً بمقتل 34 شخصاً على الأقل، في آخر حادث مميت في شبكة سكك الحديد الباكستانية المتقادمة.
وكان أكثر من ألف راكب على متن قطار «هزارة إكسبرس» عندما خرج عن مساره في منطقة ريفية من إقليم السند تقع على مقربة من نواب شاه، على بعد نحو 250 كلم بالقطار عن مدينة كراتشي الجنوبية.
وقعت الكارثة ظهراً قرب سرباري أثناء توجه القطار شمالاً في رحلة مدّتها 33 ساعة باتّجاه حويليان في ولاية خيبر بختونخوا.
وقال عظمت علي (25 عاماً) الذي يملك متجراً قريباً من موقع الحادث: «كنت جالساً في متجري... فجأة سمعت صوت ضربة هائلة».
وأفاد: «أدركت فوراً أن حادثاً وقع. ركضنا ولدى وصولنا انتشلنا جثثاً وجرحى من تحت الحطام». وأكد الناطق باسم شركة سكك الحديد الباكستانية محمد أفضل كولاشي لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 34 شخصاً.
وأعلنت مستشفيات المنطقة حالة الطوارئ، فيما عملت الفرق الطبية جاهدة لعلاج عشرات الركاب الذين تم نقلهم إليها لتعرّضهم لإصابات حرجة.
ولقي السكان الذين قطع بعضهم قناة تصل فيها المياه إلى الخصر وتفصل الطريق عن السكة لمساعدة الركاب ونقلهم، إشادات لاستجابتهم البطولية.
* حوادث شائعة
وأفاد عنصر الإنقاذ، ذو الفقار علي، البالغ من العمر 28 عاماً: «رغم أن سرباري منطقة تعاني من نقص الخدمات، سارع السكان إلى الموقع لتقديم المساعدة».
وتابع: «كل من سمع بالخبر، حتى النساء والأطفال، قدم إلى هنا. رأيت بنفسي مزارعين محليين يصلون إلى الموقع للمشاركة في جهود الإنقاذ».
وتقع حوادث القطارات بشكل متكرر في منظومة سكك الحديد الباكستانية المتقادمة، حيث تمتد المسارات على مسافات يبلغ مجموعها حوالى 7500 كلم يستخدمها أكثر من 80 مليون راكب سنوياً.
ولا تزال الشبكة التي كانت في الماضي مصدر فخر الحكم البريطاني خلال حقبة الاستعمار، تضم سككاً وتقاطعات وجسوراً تعود إلى أكثر من 150 عاماً، رغم أن عمليات التطوير جارية في إطار «الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني».
وما زالت القطارات وسيلة النقل المفضّلة للفقراء، خصوصاً أولئك الذين يتوجهون إلى كراتشي للعمل ويعودون لاحقاً إلى منازلهم الريفية لزيارة عائلاتهم.
وأوضح الشرطي البالغ 52 عاماً، علي دوست، أن «السكة في وضع سيئ نظراً لفيضانات العام الماضي».
لكن الجزء الأكبر من شبكة سكك الحديد مقام فوق سواتر ترابية، وتعد الأرض المرتفعة الوحيدة التي يمكن للناس الاحتماء بها عند وقوع فيضان.

ووصلت عربة خاصة محمّلة برافعة إلى الموقع ليل الأحد، فيما عمل الخبراء طوال الليل على تمشيط السكة. وأوضح أستاذ مدرسة يبلغ 24 عاماً تطوّع في الموقع، ويدعى شاه نواز مشوري: «تم تنظيف السكة السفلى والعمل جار على السكة العليا.. نأمل أن يتم تنظيفها قريباً جداً».
وانقلبت بعض مقصورات الركاب على طرف واحد، بينما كان الحديد من الهيكل السفلي ملتوياً.
وسبق وشهدت باكستان حوادث قطارات. ففي يونيو (حزيران) 2021، اصطدم قطاران في ولاية دهركي في السند ما أسفر عن مقتل 65 شخصاً على الأقل وإصابة نحو 150 بجروح.
وفي ذلك الحادث، خرج قطار عن مساره إلى السكة المقابلة ليصطدم قطار آخر بالحطام بعد نحو دقيقة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، احترق 75 شخصاً على الأقل حتى الموت لدى اندلاع حريق على متن قطار سريع، بينما أسفر حادث تصادم قطارين في 2005 عن سقوط أكثر من 100 قتيل.


