حضت تركيا الدول الأوروبية على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع أنشطة الدعاية التي تمارسها «التنظيمات الإرهابية» على أراضيها، في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني». جاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه عن مقتل قيادي في الحزب بعملية لمخابراتها في سنجار بمحافظة نينوى شمال العراق تعد الثانية خلال أسبوع واحد.
ووصف وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، دخول أشخاص على صلة بـ«العمال الكردستاني» مبنى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، الخميس، بهدف ممارسة الدعاية، بـ«الفضيحة». وقال تونتش إن السماح بممارسة الدعاية من جانب «العمال الكردستاني»، المصنف «تنظيماً إرهابياً» لدى المنظمات الدولية، وبخاصة الاتحاد الأوروبي، يعد تصرفاً غير قانوني. وأضاف أن «على الدول الأوروبية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الأنشطة الدعائية للتنظيمات الإرهابية باسم حرية التظاهر والتعبير بشكل عاجل، ووضع حد للتصرفات غير القانونية على أراضيها».
«الأعمال العدوانية»
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن السماح لـ«تنظيم العمال الكردستاني» بتنفيذ أنشطته بكل حرية، بما في ذلك الدعائية، تحت غطاء حرية التعبير والتظاهر، لا سيما في الدول الأوروبية، يشجعه على مثل هذه الأعمال العدوانية غير القانونية.
وتتهم تركيا الدول الأوروبية بالسماح لعناصر «العمال الكردستاني» بحرية الحركة على أراضيها على الرغم من تصنيفه «تنظيماً إرهابياً». واعترضت لأشهر على انضمام فنلندا والسويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أن أقرت الدولتان الاسكندنافيتان قانونين لمكافحة الإرهاب، بهدف إظهار الالتزام بالعمل ضد التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً على أمن تركيا.
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية تركية، يوم الجمعة، بأن المخابرات التركية حيدت (قتلت) مسؤول نقل الأسلحة والذخائر في «اتحاد المجتمعات الكردستانية - وحدات المقاومة في سنجار» التابعين لـ«حزب العمال الكردستاني» في منطقة سنجار شمال العراق. وقالت المصادر إن «الإرهابي» يلماظ بيرام، الذي كان يحمل الاسم الحركي «عكيد غفار»، شارك في أعمال إرهابية ضد قوات الأمن والمدنيين بين عامي 2011 و2016 في هكاري جنوب شرقي تركيا.
أنشطة في المنطقة
وأضافت أنه شارك أيضاً في أنشطة «العمال الكردستاني» وذراعه السورية (وحدات حماية الشعب الكردية) في سوريا، في سنجار وسوران شمال العراق، والحسكة ورميلان والقامشلي شمال سوريا، وتم إدراجه على لائحة أهداف جهاز المخابرات التركية. ولفتت إلى أنه تم خلال العملية تدمير أسلحة وذخائر كان يستعد الإرهابي يلماظ لإرسالها إلى عناصر التنظيم.
وقبل أيام، كشفت المخابرات التركية عن مقتل القيادي في «حزب العمال الكردستاني» مسعود جلال عثمان الذي كان يحمل الاسم الحركي «زاجروس تشيكدار» في عملية نفذتها في منطقة سنجار. وقالت مصادر أمنية إن عثمان كان ضالعاً في ممارسات التجنيد القسري لشباب في سوريا، كما أنه أعطى تعليمات لتنفيذ العديد من الهجمات التي استهدفت القوات التركية، وإنه كان انتقل من سوريا إلى العراق عام 2018، وبات أحد من يسمون بمسؤولي منطقة سنجار في «اتحاد المجتمعات الكردستانية - وحدات المقاومة في سنجار»، وعمل على إخضاع السكان المحليين باستخدام القوة.
وذكرت المصادر أنه تم القضاء على عثمان في عملية للمخابرات التركية أثناء توجهه للمشاركة في اجتماع للتنظيم في سنجار. وسبق أن هدد الرئيس رجب طيب إردوغان في مطلع عام 2021 بشن عملية عسكرية ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، لكن العملية لم تنفذ حتى الآن، بعد أن تسبب الإعلان عنها في توتر بين بغداد وأنقرة، إلى جانب الرفض الإقليمي والدولي لها.
وفي مايو (أيار) الماضي، وبعد أيام فقط من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في تركيا، أدّى قصف نُسب لتركيا في سنجار إلى مقتل 3 مسلحين إيزيديين مرتبطين بـ«العمال الكردستاني». وعبر مراقبون عن اعتقادهم بأن فوز إردوغان بفترة رئاسية ثالثة لمدة 5 سنوات إضافية من شأنه رفع مستوى الهجمات ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» أكبر مكوناتها، والتي تعدها تركيا ذراعاً لـ«العمال الكردستاني» في شمال سوريا، وتوسيع نفوذها العسكري في شمال العراق، من خلال عملية عسكرية برية في سنجار تبقى احتمالاً قائماً.



