عرضت باكستان على حركة «طالبان» الأفغانية التعاون في مكافحة الإرهاب، وسط مؤشرات متزايدة على أن واشنطن قد تستأنف نوعاً من العلاقات الدبلوماسية مع نظام «طالبان» في كابل، الذي يعاني العزلة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الباكستانية، ممتاز زهراء بالوش، إن باكستان مستعدة للتعاون مع حكومة «طالبان» الأفغانية للمساعدة في تعزيز قدرتها على مكافحة الإرهاب.
وأضافت المتحدثة، في بيان لها، أن تصريحات وزير الخارجية بلاول بوتو زرداري، بشأن تهديد الإرهاب النابع من أفغانستان واضحة، وأن باكستان أكدت دائماً قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد جميع التهديدات الداخلية أو الخارجية.
وذكرت بالوش أن الأراضي الأفغانية لا ينبغي أن تصبح نقطة انطلاق للأنشطة الإرهابية داخل باكستان. وأضافت أن باكستان تؤمن بسياسة الحوار مع أفغانستان في مجال مكافحة الإرهاب، وأنه يتعين على البلدين العمل معاً لإنهاء الإرهاب».

ويُعدُّ الجيش الباكستاني - بخبرته القتالية التي تربو على 20 عاماً ضد الجماعات المسلحة في الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد - القوة العسكرية الأكثر تدريباً وتحفيزاً في المنطقة لمكافحة الإرهاب والتشدد.

ويمتلك الجيش الباكستاني شبكة متطورة من مؤسسات التدريب العسكري التعليمية في جميع أنحاء البلاد. ويرسل العديد من الدول الإسلامية، وعدد قليل من الدول الصديقة غير المسلمة، طلابها وضباطها للتدريب في المؤسسات التعليمية العسكرية الباكستانية بانتظام.
وتُعدُّ «طالبان» الأفغانية من ناحية أخرى قوة ميليشيا كانت حتى وقت قريب يُنظر لها بوصفها جماعة إرهابية من قِبل معظم دول العالم. وظلت «طالبان» الأفغانية تشارك في الكفاح المسلح ضد القوات الأميركية في أفغانستان، ونفذت هجمات إرهابية ضدها.
وتُعد كوادر حركة «طالبان» الأفغانية الآن قوة شرطية وعسكرية داخل الدولة الأفغانية.
وعلى الرغم من أن نظام «طالبان» لم ينل الاعتراف به من قِبل أي دولة في العالم، فإن العديد من الدول تحافظ بشكل غير رسمي على علاقات دبلوماسية معه.

في الأول من أغسطس (آب)، التقى مسؤولون أميركيون بوفد حركة «طالبان» الأفغانية في قطر للمرة الأولى منذ عودتها إلى السلطة. وعقب المحادثات، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن منفتحة على المحادثات الفنية حول الاستقرار الاقتصادي ومكافحة تهريب المخدرات. وقالت إدارة كابل إن مسؤولي «طالبان» أثاروا خلال المحادثات قضيتي القيود المفروضة على السفر وغيرها من القيود المفروضة على قادة «طالبان»، واستعادة أصول البنك المركزي الأفغاني المجمدة في الخارج.
من جانبه، كرر الجانب الأميركي التعبير عن مخاوفه بشأن «تدهور» حقوق الإنسان، ودعا «طالبان» من جديد إلى إلغاء الحظر المفروض على التعليم الثانوي للفتيات، وعمل النساء، والإفراج عن الأميركيين المحتجزين، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية إن الجانبين ناقشا إجراءات بناء الثقة خلال المحادثات التي استمرت يومين، بما في ذلك رفع العقوبات وإلغاء حظر السفر، وكذلك استعادة أصول البنك المركزي الأفغاني المجمدة في الخارج.

