موسكو ترى في بيونغ يانغ «شريكاً مهماً»

حضور روسي وصيني مميز في احتفال كوريا الشمالية بذكرى انتهاء الحرب

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يؤدي التحية العسكرية بعد وضعه إكليلاً عند نصب التحرير في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يؤدي التحية العسكرية بعد وضعه إكليلاً عند نصب التحرير في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو ترى في بيونغ يانغ «شريكاً مهماً»

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يؤدي التحية العسكرية بعد وضعه إكليلاً عند نصب التحرير في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يؤدي التحية العسكرية بعد وضعه إكليلاً عند نصب التحرير في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الأربعاء، أن كوريا الشمالية «شريك مهم» لبلاده، وذلك في أوج أزمة بينها وبين الدول الغربية، لدى وصوله إلى بيونغ يانغ لحضور احتفالات انتهاء الحرب بين الكوريتين.

ينتظر أن يحضر أيضاً مسؤولون صينيون، فيما أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين وفق كوريا الجنوبية في أوج التوتر بين الولايات المتحدة والغربيين الذين يدعمون سيول من جهة، ومن جهة أخرى الصين وروسيا اللتان تدعمان بيونغ يانغ.

وقال شويغو وفق ما جاء في بيان أوردته وزارة الدفاع الروسية في موسكو إن «جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية هي شريك مهم لروسيا، وتربطنا بها حدود مشتركة وتاريخ غني من التعاون».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومرافقوه خلال وضع إكليل على نصب التحرير في بيونغ يانغ الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد عزمه على «تعزيز التعاون» في مجال الدفاع بين روسيا وكوريا الشمالية التي وصفها بأنها «دولة صديقة».

عبر الكوريون الشماليون عن «دعمهم الكامل» للجيش والشعب الروسي «الذين يقاتلون دفاعاً عن حقوق بلادهم السيادية وتنميتها ومصالحها»، كما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا. وروسيا، الحليفة التاريخية لبيونغ يانغ، هي إحدى الدول القليلة جدا التي تقيم علاقات ودية مع الشمال.

وسيحضر شويغو الخميس الاحتفالات بالذكرى السبعين لانتهاء الحرب في شبه الجزيرة الكورية بهدنة في 27 يوليو (تموز) 1953.

استقبال حار

خصت كوريا الشمالية الوزير الروسي باستقبال حار عند وصوله في وقت سابق إلى مطار بيونغ يانغ. وكان في استقباله نظيره كانغ سون نام، ثم تم وضع إكليل من الزهور أمام نصب النصر في حرب التحرير وفق صور نشرتها وزارة الدفاع الروسية.

وأكدت بكين أن وفداً صينياً برئاسة لي هونغتشونغ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، سيتوجه إلى كوريا الشمالية لحضور هذا الحفل. وستكون هذه أول زيارة معلنة لوفد أجنبي منذ إغلاق حدود كوريا الشمالية بسبب وباء «كوفيد - 19» مطلع عام 2020.

العلاقات بين الكوريتين حالياً في أدنى مستوياتها والدبلوماسية متوقفة، مع دعوة الزعيم كيم جونغ أون إلى تسريع السباق إلى التسلح بما يشمل الأسلحة النووية التكتيكية.

محادثات بين وزيري دفاع روسيا وكوريا الشمالية مع كبار المسؤولين من البلدين في بيونغ يانغ الأربعاء (أ.ف.ب)

رداً على ذلك، أجرت سيول وواشنطن مناورات عسكرية مشتركة مما أثار غضب بيونغ يانغ.

في هذا الإطار أعلن الجيش الكوري الجنوبي رصد صاروخين باليستيين أطلقتهما كوريا الشمالية من مناطق قريبة من بيونغ يانغ باتجاه بحر ليل الاثنين - الثلاثاء ومنتصف ليل الخامس والعشرين من يوليو.

وأوضحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن الصاروخين حلقا على مسافة حوالي 400 كيلومتر قبل أن يسقطا في البحر، وفق ما أفادت وكالتا «يونهاب» الكورية الجنوبية و«كيودو» اليابانية.

وندد البيت الأبيض بعملية الإطلاق، وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارين جان - بيار: «ندين بالتأكيد إطلاق جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية صواريخ باليستية»، وفق الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

صورة أرشيفية لصاروخ باليستي كوري شمالي لدى إطلاقه التجريبي (أ.ب)

وكانت طوكيو أعلنت في وقت سابق إطلاق صاروخ وقد سقط في البحر خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وفق ما نقلت وكالة «إن إتش كاي» التلفزيونية العامة عن مسؤولين حكوميين.

ويندرج إطلاق الصاروخين في إطار سلسلة اختبارات أسلحة أجرتها بيونغ يانغ في الأسابيع الأخيرة، بينما عزّزت سيول وواشنطن تعاونهما الدفاعي ردا على تهديدات الشمال.

وتجري بيونغ يانغ بانتظام اختبارات صواريخ، وأطلقت السبت الماضي «عدة صواريخ كروز» في البحر الأصفر بين شبه الجزيرة الكورية والصين.

في المقابل، رست غواصة أميركية مزودة بأسلحة نووية الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية، وردت بيونغ يانغ بالإعلان أن هذا «قد تنطبق عليه شروط استخدام الأسلحة النووية».

كما وصلت غواصة أميركية ثانية تعمل بالدفع النووي هي «يو إس إس أنابوليس» إلى قاعدة بحرية كورية جنوبية قبيل إطلاق الصاروخين الجديدين، وفقاً لوكالة يونهاب.

وأشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون شخصيا منتصف يوليو على إطلاق صاروخ «هواسونغ - 18»، أحدث صاروخ باليستي محلي الصنع عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب.

واشتد التوتر مؤخرا مع فقدان أثر الجندي الأميركي ترافيس كينغ الذي كان ضمن مجموعة تقوم بجولة في المنطقة المنزوعة السلاح الأسبوع الماضي حين عبر الحدود بصورة غير قانونية إلى كوريا الشمالية، ويعتقد أنه موقوف في هذا البلد.

وأعلن نائب رئيس قيادة الأمم المتحدة للقوة المتعددة الجنسيات في كوريا الجنوبية، الجنرال أندرو هاريسون، الاثنين بدء «محادثات» بشأنه بين الأمم المتحدة وبيونغ يانغ «عبر آلية اتفاق الهدنة»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أنهى القتال في 1953 بعد الحرب الكورية.

وانتهت الحرب الكورية بهدنة تم توقيعها في 27 يوليو 1953 وليس باتفاقية سلام، ما يعني أن الكوريتين ما زالتا نظرياً في حالة حرب.


مقالات ذات صلة

تقرير: كوريا الشمالية تسعى لتعزيز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يراجع صور قمر التجسس العسكري الجديد للبلاد خلال التحدث إلى مسؤولين من الإدارة الوطنية لتكنولوجيا الطيران (أرشيفية - د.ب.أ)

تقرير: كوريا الشمالية تسعى لتعزيز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أنَّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أصدر توجيهات بإجراء «تعزيزات جذرية» لقدرات الاستخبارات والاستطلاع العسكري في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم عملية إطلاق صواريخ خلال تدريبات للجيش الصيني (أرشيفية - رويترز) p-circle

قلق أميركي «بالغ» إزاء تجربة صاروخية صينية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن «قلقها البالغ» بعد إجراء الصين تجربة لإطلاق صاروخ «استراتيجي» يحمل رأساً حربياً وهمياً من غواصة في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)

بكين وموسكو تطلقان مناورات بحرية تزامناً مع اختبار صاروخي صيني

أعلن الجيش الصيني أنه أجرى تجربة ⁠لإطلاق ​صاروخ استراتيجي من ⁠غواصة، وسقط الصاروخ التجريبي ⁠المزود ‌برأس حربي ‌وهمي في ​المنطقة «المحددة» ‌بالمحيط ‌الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز) p-circle

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

يرى معهد دراسات أن إيران تسعى لإعادة بناء ترسانتها العسكرية رغم الأضرار الكبيرة والعقوبات، مع إعطاء الأولوية للمسيّرات والصواريخ والاعتماد على واردات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)