أفاد خبراء بأن التنافس الشديد بين باكستان والهند في المجالات العسكرية والسياسية يقصي البلدين عن التعاون معاً في مواجهة تنامي جماعات متطرفة مثل «داعش خراسان» في المنطقة كلها، وداخل باكستان والهند على وجه التحديد.
من جانبها، تركز قوات الأمن الباكستانية اهتمامها حصراً على جماعة «طالبان الباكستانية» في خضم جهودها لمكافحة الإرهاب. في المقابل، لا تبدي اهتماماً يذكر بالجماعات الإرهابية الأخرى النشطة في المنطقة.

على الجانب الآخر، يركز الهنود بشكل كبير على باكستان، بوصفها مصدر تهديد أمني، على نحو يجعلهم غافلين عن التغييرات التي تشهدها بيئتهم الأمنية. ويدور الخطاب الهندي بشكل أساسي حول التهديد الإرهابي العابر للحدود النابع من باكستان
اللافت أنه رغم استجابة القوات الأمنية الهندية للتغييرات التي تطرأ على البيئة الأمنية الإقليمية، يبقى الخطاب الهندي دونما تغيير، الأمر الذي يؤثر على نحو مباشر على العلاقات بين باكستان والهند.
جدير بالذكر أنه منذ عام 2014، عمد تنظيم «داعش خراسان» إلى شق طريقه نحو الهند ومناطق كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية. وانضمت جماعات متطرفة من المسلمين الهنود إلى صفوف «داعش» بأعداد كبيرة في أفغانستان. وأعلنت القيادة المركزية للتنظيم الإرهابي عن تشكيل مقاطعات منفصلة لكل من الهند وكشمير الخاضعة للسيطرة الهندية. ومع ذلك، ينكر الهنود ببساطة على الصعيد الرسمي خطورة ذلك، ويستمرون في إلقاء اللوم على الإرهاب العابر للحدود القادم من باكستان.
هذا التركيز المبالغ فيه على باكستان يحول دون إمعان أجهزة الدولة الهندية النظر في إمكانية الدخول في تعاون بناء مع باكستان بمجال جهود مكافحة الإرهاب.
على الصعيد السياسي، تبدو العلاقات بين البلدين اليوم في أدنى مستوياتها. وفي مثل هذه الظروف، يصبح من المتعذر مجرد التفكير في بناء تعاون هادف لمكافحة الإرهاب. وهذا يشكل في حد ذاته حقيقة مؤسفة للغاية.
ومن شأن التزام التحليل الموضوعي للتهديدات الأمنية داخل كل من باكستان والهند، إتاحة الفرصة لإدراك مدى إلحاحية الدخول في تعاون حقيقي بمجال مكافحة الإرهاب بين البلدين.
المعروف أن كلا من باكستان والهند تواجه تهديدات من جماعات إرهابية متطرفة، مثل «داعش خراسان».
وخلال السنوات القليلة الماضية، تواترت إشاعات وتقارير حول دعم الأجهزة الأمنية الباكستانية والهندية جماعات مسلحة متناحرة وجماعات إرهابية داخل المنطقة. على سبيل المثال، ظهرت في الفترة الأخيرة خلافات خطيرة بين «طالبان باكستان» و«داعش خراسان». كما وقعت محاولات اغتيال من كلا الجانبين تجاه قيادات الطرف الآخر. من جانبه، وجه «داعش خراسان» اتهامات لـ«طالبان باكستان» بالعمل بناءً على تعليمات من الاستخبارات الهندية.

واتهمت «طالبان» الباكستانية بدورها «داعش» بخدمة مصالح الاستخبارات الباكستانية من خلال قتل قادتها. إلا أن جميع مثل هذه التقارير تفتقر إلى المصداقية.
ويجب على الدولتين الباكستانية والهندية إدراك أن دعم أي من هذه الجماعات سيخلف نتائج عكسية على المدى الطويل. مثلاً، من خلال دعم «طالبان» الباكستانية، يمكن للهند زعزعة استقرار باكستان، لكن تكلفة ذلك على الهند نفسها ستأتي باهظة للغاية.
من جانبه، يستمر تنظيم «داعش خراسان» في نشاطه الإرهابي بالمناطق الحضرية في كل من أفغانستان وباكستان، ولم يقدم حتى هذه اللحظة على تنفيذ أي هجوم إرهابي كبير داخل الهند.
من وجهة النظر الهندية، تكمن المشكلة في حملة تجنيد تجري في صفوف الجماعات الهندية المتطرفة من قبل «داعش». الآن، يوجد مسلمون هنود بين المقاتلين في العراق وسوريا وكذلك أفغانستان.
وإذا رغبت الهند في معرفة ما يمكن أن يفعله هؤلاء المتطرفون والمدربون داخل الهند لدى عودتهم، فعليها إلقاء نظرة على المشهد الطائفي في باكستان. في الواقع، ثمة حاجة ملحة لأن نتعلم من دروس بعضنا البعض. والمطلوب الآن العمل والتعاون مع بعضنا البعض لتجنب هذا التهديد. أما تسجيل النقاط الدبلوماسية، فلن يجدي نفعاً يذكر.


