كشف طبيب نفسي عسكري سابق، عن أن أفراد القوات المسلحة البريطانية الذين ساعدوا في عملية الانسحاب من أفغانستان، ربما يشعرون بـ«ضرر معنوي»، بالإضافة إلى إصابتهم بضغوط ما بعد الصدمة؛ نتيجة للتجربة القاسية التي مروا بها.
ونقلت وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية (الأحد) عن البروفسور والتر بوسوتيل، مدير الأبحاث في جمعية «كومبات ستريس (مكافحة الضغوط)» الخيرية للصحة العقلية للمحاربين القدامى، القول إنه من الممكن أن ينتج الضرر المعنوي عن المهام التي يشعر فيها أفراد القوات المسلحة بوجود «معضلة شخصية»؛ بسبب الأوامر التي يتلقونها.
وجاءت تصريحات بوسوتيل قبيل قيام القناة الرابعة البريطانية ببث الحلقة الأولى من حلقات برنامج «إيفاكيويشن (الإجلاء)» (الأحد)، وهي عبارة عن عمل وثائقي بشأن جهود الجيش وقوات الحدود ووزارة الخارجية، من أجل مساعدة 15 ألف شخص على الفرار من كابل أثناء انسحاب حلفاء الولايات المتحدة في أغسطس (آب) من عام 2021 بعدما استعادت «طالبان» سيطرتها على البلاد.

وفي مقابلات صريحة في إطار سلسلة الحلقات المكونة من 3 أجزاء، تحدث المجندون والمجندات بصراحة بشأن عدم شعورهم بالفخر إزاء بعض أفعالهم أثناء عملية الإجلاء، حيث تذكروا كيف كانوا يضطرون إلى الامتناع عن إجلاء الأفغان الذين كانوا يتوسلون من أجل إنقاذ حياتهم، وذلك لأنهم لم يكونوا مؤهلين للحصول على الدعم البريطاني.
ومن جانبها، قالت جمعية «كومبات ستريس» الخيرية للصحة العقلية، إن التغطية الإعلامية لعملية الإجلاء التي تمت منذ ما يقرب من عامين، «تسببت في حدوث اضطرابات ما بعد الصدمة بين الجنود المحنكين»، وإنها تستعد حالياً من خلال خط المساعدة الخاص بالجمعية بسبب زيادة احتمالية تلقي مكالمات لطلب المساعدة بعد عرض الفيلم الوثائقي.

وفي حديثه إلى وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية، قال البروفسو ربوسوتيل، وهو قائد جناح متقاعد واستشاري في الطب النفسي، إن «مشكلة الضرر المعنوي عبارة عن شعور المرء بكثير من الخزي والذنب والخيانة، وهي نوع من أنواع التعدي على المبادئ الفطرية لدى الإنسان».
وأوضح أن «الضرر المعنوي ليس في الواقع مرضاً عقلياً، ولكنه يعكس المعضلة المتعلقة بالتحدي الذي يواجهه المرء، من أجل مخالفة القواعد الأخلاقية والأخلاق الرفيعة، وربما حتى الدين... إنه ليس مرضاً عقلياً، ولكن من الممكن وجوده مع وجود مرض عقلي».

وقال المحارب المخضرم في سلاح الجو الملكي البريطاني، الذي قام على مدار 30 عاماً بمعالجة كثير من المرضى الذين خدموا في الحروب، من بينها تلك التي جرت في جزر فوكلاند والعراق وأفغانستان، إن الضرر المعنوي يمكن أن يتسبب في «الإبقاء على مرض الأفراد» في حال كانوا يعانون أيضاً من اضطراب ما بعد الصدمة.
وأضاف: «إنه من أهم العوامل، وذلك في ظل كل هذا الشعور بالخزي والذنب ووجود معضلة، وإلقاء اللوم على الموقف، أو الاستياء من الجيش؛ بسبب عدم السماح للجنود بفعل الشيء الصحيح، أو ما كانوا يشعرون بأنه الشيء الصحيح».
وهو ما أحدث اضطرابات في التكيف، والشعور بالقلق، ومشكلات الإدمان على المواد الكحولية، والاكتئاب، وأيضاً حدوث اضطراب ما بعد الصدمة.
من جانبها، قالت ديانا بيرد، وهي قائدة سرب ضمن شرطة سلاح الجو الملكي، لصانعي العمل الوثائقي الذي تدعمه وزارة الدفاع البريطانية، إنها ما زالت «تسعى إلى تقبل» الدور الذي قامت به ضمن عملية الإجلاء. وقالت إنها فعلت أشياء «ليس بالضرورة أن أكون فخورة بها... ولكنها كانت الشيء الصحيح الذي يجب القيام به».
وأضافت: «أعتقد بأنني، إلى حد ما، يجب أن أسامح نفسي أيضاً، وهو الأمر الذي سوف يستغرق بعض الوقت».
وفي إطار العمل الوثائقي، تحدث أولئك الذين شاركوا في الخدمة أيضاً عن فظائع التعامل مع تداعيات هجوم انتحاري وقع هناك، بينما كانوا يشككون أيضاً في جدوى مهمة بريطانيا التي ظلت لمدة 20 عاماً في أفغانستان.
وقال البروفسور بوسوتيل، إن مثل هذا الرد لم يكن أمراً غير معتاد بين المحاربين المحنكين الذين قام بعلاجهم، موضحاً: «لقد قال لي كثير من مرضاي (إننا حقاً نشعر بالانزعاج). إنهم لم يشعروا بأن هذا مجرد إهدار للوقت فحسب... ولكنهم كانوا يشعرون بالإحباط بسبب طريقة الانسحاب من البلاد».
وأكد أن أولئك الذين يعانون بسبب التجربة التي خاضوها، أو الذين يشعرون بالتوتر نتيجة لمشاهدة مشاهد معينة في العمل الوثائقي، يمكنهم طلب الحصول على دعم للصحة العقلية.
كما أوضح أن أولئك الذين ما زالوا يؤدون الخدمة يجب أن يتحدثوا مع الجهات العسكرية المعنية بتقديم خدمات الصحة العقلية؛ لطلب المساعدة.




