الوضع في أفغانستان يشكل عبئاً على السياسة الخارجية لباكستان

4 جماعات إرهابية تعمل انطلاقاً من داخل الأراضي الأفغانية

أفراد أمن من «طالبان» يقفون في حراسة على قمة تل وزير أكبر خان المطل على العاصمة كابل الأحد (أ.ف.ب)
أفراد أمن من «طالبان» يقفون في حراسة على قمة تل وزير أكبر خان المطل على العاصمة كابل الأحد (أ.ف.ب)
TT

الوضع في أفغانستان يشكل عبئاً على السياسة الخارجية لباكستان

أفراد أمن من «طالبان» يقفون في حراسة على قمة تل وزير أكبر خان المطل على العاصمة كابل الأحد (أ.ف.ب)
أفراد أمن من «طالبان» يقفون في حراسة على قمة تل وزير أكبر خان المطل على العاصمة كابل الأحد (أ.ف.ب)

بعد سيطرة «طالبان» على كابل، تضاعفت مشكلات باكستان على صعيد السياسة الخارجية في ظل مطالبة عدد من الدول الكبرى باكستان بممارسة نفوذها من أجل التأثير على ما يجري في أفغانستان.

مسؤول أمني من «طالبان» يقف حارساً عند وصول الناس لأداء صلاة عيد الأضحى في مسجد قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

بشكل عام، تعمل 4 جماعات إرهابية انطلاقاً من داخل أفغانستان حالياً. من بين هذه الجماعات «طالبان أفغانستان»، وهي جماعة إرهابية مسلحة تترأس الآن أجهزة الدولة في أفغانستان، و«طالبان باكستان» التي تضم ما بين 3000 و4000 مقاتل متمركزين في المدن الحدودية مع أفغانستان، و«داعش - خراسان» التي شنت في الفترة الأخيرة حملة إرهابية مكثفة على المناطق الحضرية في أفغانستان منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان. وأخيراً، وليس آخراً، تنظيم «القاعدة».

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف في حراسة خارج مسجد «شاه شمشيرة» قبل عيد الأضحى المبارك في كابل (أ.ف.ب)

وإلى جانب هذه الجماعات، هناك جماعات مسلحة من البلدان المجاورة لأفغانستان، فرت من بلدانها الأصلية وتختبئ الآن في أفغانستان. وتتضمن جماعات مسلحة من دول آسيا الوسطى، أو التي تختبئ في أفغانستان تحت حماية «طالبان» الأفغانية. وتتضمن هذه الجماعات أيضاً جماعات سُنية فرت من إيران الشيعية، وتستخدم أفغانستان الآن قاعدة لشن اعتداءات محدودة على المدن والبلدات الإيرانية المتاخمة لأفغانستان.

* جماعات تتعاون مع «داعش - خراسان»

كما تختبئ جماعات باكستانية مسلحة في أفغانستان، ويقال إنها تتعاون مع «داعش - خراسان». وتشكل هذه الجماعات مجتمعة تهديداً عابراً للحدود لدول المنطقة، مثل الصين، وإيران، ودول آسيا الوسطى. وهناك دول قوية لا تشترك في الحدود مع أفغانستان، لكنها مع ذلك تتعرض لتهديدات ناجمة عما يحدث في أفغانستان. وتضم هذه البلدان، على سبيل المثال لا الحصر، الولايات المتحدة، والهند، وروسيا.

لا تزال أفغانستان تفتقر إلى كيان دولة يعمل بشكل مناسب وقادر على أداء مهام الدولة القومية، مثل صياغة واتباع سياسة خارجية متماسكة.

* الاعتراف بـ«طالبان» الأفغانية حكومةً شرعية

علاوة على ذلك، لا تعترف أي دولة في النظام الدولي بـ«طالبان» الأفغانية حكومةً شرعية لأفغانستان. ولذلك، فإن مشاركة القضايا الرئيسية مع «طالبان» الأفغانية بشكل منتظم أمر غير وارد.

ولذلك، يتشارك الأميركيون والروس مخاوفهم بشأن أفغانستان. ويقع عبء المسؤولية هنا على عاتق باكستان لسببين: باكستان لديها دولة فاعلة تؤدي وظيفتها الأساسية بانتظام، ومنها الحفاظ على الأمن الداخلي وإدارة السياسة الخارجية.

لذلك، فإن ما يجري داخل أفغانستان يقع ضمن مسؤولية باكستان، وهي جزء جوهري من قضايا سياستها الخارجية. صحيح أنه ليس من العدل إلقاء اللوم على باكستان في كل شيء، لكن هكذا يسير العالم.

أولاً؛ «بعد الانسحاب الأميركي، فشلت مؤسسة سياستنا الخارجية ببساطة في التمييز بين (طالبان أفغانستان) وباكستان بصفتها دولة قومية. لقد فشلنا في إخبار العالم أنه حتى لو اعترفنا بأن لدينا علاقات جيدة مع (طالبان) الأفغانية، فإن هذا لا يعني أننا و(طالبان) واحد. إن مساعداتنا المادية لـ(طالبان) الأفغانية ضئيلة مقارنة بما قدمه الروس والإيرانيون لهم في قتالهم ضد القوات الأميركية قبل الانسحاب الأميركي. ومع ذلك، فلا أحد يطلب من إيران وروسيا تحمل مسؤولية ما تفعله (طالبان) الأفغانية»؛ وفق الخبراء في الشأن الباكستاني.

أحد حراس الأمن التابعين لحركة «طالبان» يتفقد الرجال خارج مسجد قبل عيد الأضحى المبارك في ساحة «شهيدان» في قندهار (أ.ف.ب)

في السياسة الخارجية، تعدّ التصورات أكثر أهمية من الواقع. لذلك، فإن أي هجوم إرهابي في أي بلد إقليمي يمكن أن تكون له آثار مروعة على السياسة الخارجية لباكستان. في الوقت الحاضر، ينشغل تنظيما «القاعدة» و«داعش - خراسان» في تعزيز شبكاتهما في المنطقة ويمتد نشاطهما إلى البر الرئيسي الهندي وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية. وأي اعتداء في الهند يمكن أن يؤدي إلى حدوث أزمة عسكرية إقليمية، والتي يمكن أن تكون مكلفة للغاية لباكستان. ثانياً: إن دولاً إقليمية أخرى، مثل إيران والصين وروسيا، حتماً تشعر بالقدر نفسه من القلق بشأن الوضع في أفغانستان وتنقل قلقها بانتظام إلى الحكومة الباكستانية.

سجناء يستمعون إلى خطاب من مسؤولي «طالبان» وهم يستعدون للإفراج عنهم من السجن في قندهار يوم 27 يونيو 2023 تكريماً لعيد الأضحى (رويترز)

في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها استضافت مسؤولين باكستانيين وإيرانيين في بكين لإجراء مشاورات ثلاثية حول مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وتبادلت الأطراف الثلاثة آراء عميقة في الوضع الإقليمي لمكافحة الإرهاب والجهود المشتركة للتعامل مع تنقلات الإرهابيين عبر الحدود، وقررت إضفاء الطابع المؤسسي على المشاورات الثلاثية بشأن مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن. وجاء في بيان من وزارة الخارجية الصينية أن الاجتماع كان خطوة ناجحة اتخذتها الدول الثلاث للعمل على مبادرة الأمن العالمي وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبهم، بدا الروس بالغي الحرص على التعبير عن مخاوفهم بشأن أنشطة «داعش - خراسان» في شمال أفغانستان.

إطلاق سراح سجناء في قندهار تكريماً لعيد الأضحى... فقد أمر القائد الأعلى لـ«طالبان» الملا هيبة الله بالإفراج عن نحو 144 سجيناً حُكم عليهم بالسجن لمدة عام (إ.ب.أ)

ومع ذلك، فإن روسيا والصين وإيران أقل عدائية تجاه «طالبان» الأفغانية، وقد أعربوا عن استعدادهم للعمل معها ضد الجماعات السنية المتطرفة التي تظهر في أفغانستان. ومن المفهوم أنه لن يكون من الحكمة أن تزعج باكستان إدارة في كابل تسيطر على الأراضي الأفغانية وجهازها الحكومي، لكن في الأقل يمكننا أن نبدأ إبلاغ العالم أننا لسنا كياناً واحداً.

يذكر أن الروس أيضاً يتبادلون المعلومات الاستخباراتية مع باكستان من أجل توفير معلومات استخباراتية في الوقت المناسب لـ«طالبان» في مواجهة «داعش».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».