الصين تدافع عن شفافية «الآسيوي للاستثمار»

مسؤول سابق اتهمه بـ«خدمة مصالح بكين»

فرد أمن يقف للحراسة خارج مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في بكين (الصين - أ.ب)
فرد أمن يقف للحراسة خارج مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في بكين (الصين - أ.ب)
TT

الصين تدافع عن شفافية «الآسيوي للاستثمار»

فرد أمن يقف للحراسة خارج مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في بكين (الصين - أ.ب)
فرد أمن يقف للحراسة خارج مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في بكين (الصين - أ.ب)

دافعت الصين، الخميس، عن «شفافية» البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، بعد اتهامات بالتعتيم وجّهها مسؤول كندي سابق في هذه المؤسسة، التي تتخذ من بكين مقرّاً لها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، رداً على سؤال بشأن هذه القضية: «يحترم البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية مبادئ الانفتاح والجدارة والشفافية في توظيف وإدارة العاملين لديه».

وكان مدير تنفيذي سابق في «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (إيه آي آي بي)» قد قال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إنّ هذه المؤسسة - التي يفترض أن تكون متعددة الأطراف - ليست كذلك، بل «تخدم مصالح» بكين، متهماً «الحزب الشيوعي الصيني» بممارسة نفوذ «مفرط» فيها.

وقال بوب بيكارد إنّ المصرف هو «مورد للأهداف الجيوسياسية لجمهورية الصين الشعبية عملياً، أعتقد أنّه يخدم مصالح الصين». وأضاف أن أعضاء في «الحزب الشيوعي الصيني» يهيمنون على المؤسسة التي تموِّل بشكل رئيسي مشروعات تخدم مصلحة بكين.

وأطلق بيكارد (58 عاماً)، الكندي الذي كان مسؤولاً عن الاتصالات في البنك، هذه الاتهامات، بعدما استقال من وظيفته مؤخراً، وغادر الصين بسرعة؛ لضمان أمنه، كما قال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على الهجوم والاتهامات، قال «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية» إن اتهامات بيكارد «لا أساس لها ومخيِّبة للآمال»، مؤكداً أنه «فخور بمهمتنا المتعددة الأطراف».

لافتة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) في مقره الرئيسي ببكين (الصين - رويترز)

ويهدف البنك، الذي يتخذ من بكين مقرّاً له، إلى تمويل مشروعات للبنية التحتية في آسيا. وقد أنشئ في عام 2016 بهدف مواجهة النفوذ الغربي في «صندوق النقد الدولي»، و«البنك الدولي»، وهو يضم 106 دول أعضاء، بينها فرنسا، وألمانيا، وكندا، وأستراليا، لكن الولايات المتحدة ليست عضواً فيه، واختارت عدم المشاركة، لكنها تعبر عن قلقها بشأن إدارته وشفافيته.

وبعد استقالة بيكارد، أعلنت وزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند أن أوتاوا «ستُوقف على الفور جميع الأنشطة داخل البنك». وأضافت أن وزارتها ستكون مسؤولة عن «التحقيق من دون تأخير في الادعاءات التي أُثيرت، ومشاركة كندا في نشاطات البنك الآسيوي للاستثمار».

وقال بيكارد إنّه «مسرور لأنّ حكومة بلادي تأخذ على محمل الجِد مشكلة الافتقار إلى الشفافية والتأثير المفرط للحزب الشيوعي الصيني على ما يُفترض أن يكون منظمة متعدّدة الأطراف». وأضاف: «أعتقد أنّ الحكومة الكندية ستدرك أنّ مصالح هذا البنك في نهاية المطاف لا تتوافق مع مصالح بلدنا».

ومنذ سنوات عدّة، توتّرت العلاقات الصينية الكندية، خصوصاً منذ أزمة «هواوي»، وتوقيف منغ وانزهو المدير المالي للمجموعة، الذي تلاه سجن مواطنين كنديين في الصين. ووصلت التوترات إلى ذروتها أخيراً بعد الكشف عن وجود مراكز شرطة صينية سرية على الأراضي الكندية، واتهامات بتدخّل الصين في الانتخابات الكندية.

وفي السابق، واجه «البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية» اتهامات مماثلة. وأكد نائب رئيس المؤسسة تييري لونغيمار، في عام 2017، أن المصرف لم يكن «أداة للدولة الصينية».

تصريحات بيكارد تأتي بعدما أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، الثلاثاء، أن مؤسسات مالية دولية على غرار «صندوق النقد الدولي»، و«البنك الدولي»، «تعكس القيم الأميركية»، وتشكّل قوى موازية «لعمليات الإقراض غير القابلة للاستدامة من جهات أخرى مثل الصين».

وتسعى يلين، التي أدلت بتصريحاتها أمام لجنة الخدمات المالية، التابعة لـ«مجلس النواب»، للحصول على دعم من «الكونغرس» للولايات المتحدة لإقراض هذا النوع من المنظمات المزيد من المال، من أجل مساعدة البلدان النامية. وقالت للنواب: «يُعدّ دورنا القيادي في هذه المؤسسات من بين الطرق الأساسية للانخراط في الأسواق الناشئة والبلدان النامية». وتابعت أن المساعدات من المؤسسات المالية الدولية تأتي مع «متطلبات قوية للحكومة والمحاسبة واستدامة الديون». وأضافت أنها «تشكّل قوة موازية للإقراض غير الشفاف وغير المستدام من جهات أخرى مثل الصين».

وأكدت يلين أنها لا تعتقد أن الصين يجب أن تكون مؤهلة للحصول على قروض من «البنك الدولي»، وأنه على واشنطن ألا تصوِّت لصالح إقراض المصرف المالي للصين. ولدى سؤاله عن تصريحات يلين، ردّ ناطق باسم «الخارجية» الصينية بالقول إن «صندوق النقد الدولي ليس مِلكاً للولايات المتحدة، ولا البنك الدولي».


مقالات ذات صلة

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من تصريحات ترمب حول حرب إيران

أنهت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مدعومة بشكل رئيسي بأسهم القطاع المالي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي حول حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

أكَّد جورج الحداري رئيس «إتش إس بي سي» أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات والاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)

الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

بينما تتوالى أنباء الصراع من مضيق هرمز، لا يتوقف الضجيج عند حدود أسعار النفط المتقلبة؛ فخلف الستار، يخوض العالم معركة اقتصادية صامتة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الشمالية: نحترم اختيار الشعب الإيراني لمرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
TT

كوريا الشمالية: نحترم اختيار الشعب الإيراني لمرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)

أعلنت كوريا الشمالية أنها تحترم اختيار إيران لمرشدها الأعلى الجديد، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الأربعاء، واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض السلام الإقليمي.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم وزارة الخارجية لم تذكر اسمه قوله «فيما يتعلق بالإعلان الرسمي الأخير عن انتخاب مجلس الخبراء الإيراني للزعيم الجديد للثورة الإسلامية، فإننا نحترم حق الشعب الإيراني واختياره لانتخاب مرشده الأعلى».

وعينت الجمهورية الإسلامية الأحد مجتبى خامنئي مرشدا أعلى خلفا لوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط).


كوريا الشمالية تندد بالهجمات العسكرية «غير القانونية» لأميركا وإسرائيل على إيران

دخان يتصاعد بعد انفجار ناجم عن ضربات إسرائيلية أميركية على إيران... طهران 2 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد انفجار ناجم عن ضربات إسرائيلية أميركية على إيران... طهران 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تندد بالهجمات العسكرية «غير القانونية» لأميركا وإسرائيل على إيران

دخان يتصاعد بعد انفجار ناجم عن ضربات إسرائيلية أميركية على إيران... طهران 2 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد انفجار ناجم عن ضربات إسرائيلية أميركية على إيران... طهران 2 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية ‌الشمالية»، ​الثلاثاء، ‌أن ⁠بيونغ يانغ ​تندد بشدة ⁠بالهجمات «غير المشروعة» التي ⁠تشنها الولايات ‌المتحدة ‌وإسرائيل ​على ‌إيران ووصفتها ‌بأنها تدمر السلام ‌وتؤدي إلى إذكاء عدم ⁠الاستقرار ⁠في أنحاء العالم.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.


فيتنام تحث على العمل من المنزل مع تعطل إمدادات الوقود بسبب حرب إيران

زحام أمام محطة وقود في هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)
زحام أمام محطة وقود في هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)
TT

فيتنام تحث على العمل من المنزل مع تعطل إمدادات الوقود بسبب حرب إيران

زحام أمام محطة وقود في هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)
زحام أمام محطة وقود في هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)

دعت وزارة التجارة الفيتنامية الشركات المحلية إلى تشجيع موظفيها على العمل من المنزل، ضمن الجهود الرامية إلى توفير الوقود في ظل اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب مع إيران.

وقالت الحكومة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، نقلاً عن تقرير صادر عن وزارة الصناعة والتجارة، إن فيتنام كانت من بين أكثر الدول تضرراً من اضطرابات الوقود منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، حيث تعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان أن على الشركات «تشجيع العمل من المنزل قدر الإمكان لتقليل الحاجة إلى السفر والنقل».

وتشير بيانات «بتروليماكس»، أكبر شركة لتجارة الوقود في فيتنام، إلى أن أسعار البنزين في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا قفزت 32 في المائة، والديزل 56 في المائة، والكيروسين 80 في المائة منذ نهاية الشهر الماضي.

وشوهدت طوابير طويلة من السيارات والدراجات النارية أمام محطات الوقود في العاصمة هانوي، اليوم الثلاثاء.

ودعت الوزارة، في البيان أيضاً، الشركات والأفراد إلى عدم التخزين أو المضاربة على الوقود.

وأجرى رئيس الوزراء فام مينه مينه أمس مكالمات هاتفية مع نظرائه في الكويت وقطر والإمارات لتأمين إمدادات الوقود والنفط الخام.

وقررت فيتنام أمس إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد الوقود، في إجراء يسري مفعوله حتى نهاية أبريل (نيسان).