«القاعدة»... انكفاء «المشروع العالمي»

بعد قرابة سنة على مقتل الظواهري... التنظيم يعاني «عجزاً» وفروعه تشدد على «محليتها»

هجمات 11 سبتمبر توّجت «المشروع العالمي» لـ «القاعدة» عام 2001 (غيتي)
هجمات 11 سبتمبر توّجت «المشروع العالمي» لـ «القاعدة» عام 2001 (غيتي)
TT

«القاعدة»... انكفاء «المشروع العالمي»

هجمات 11 سبتمبر توّجت «المشروع العالمي» لـ «القاعدة» عام 2001 (غيتي)
هجمات 11 سبتمبر توّجت «المشروع العالمي» لـ «القاعدة» عام 2001 (غيتي)

تحلُّ الشهر المقبل ذكرى مرور سنة على إعلان الولايات المتحدة نجاحها في قتل زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، بضربة شنتها طائرة بلا طيار على مخبئه في العاصمة الأفغانية، كابل. وفي حين أن التنظيم لم يقر حتى اليوم بأن زعيمه قضى في الضربة الأميركية، في نهاية يوليو (تموز) 2022، إلا أن الاعتقاد السائد حالياً أن التنظيم يدار من «أمير فعلي» هو «سيف العدل»، القيادي المصري المفترض أنَّه عاش في إيران لسنوات طويلة، وربما ما زال هناك.

«الشرق الأوسط» ترصد في تقرير شامل وضع التنظيم حالياً في ظل ما يبدو انكفاءً عن «مشروعه العالمي» السابق، و«عجز» قيادته عن تكرار الهجمات الإرهابية الضخمة التي تمكن من شنها في أوج صعود نجمه، وعلى رأسها بالطبع تفجيرات نيويورك وواشنطن عام 2001. ويرتبط هذا العجز، بلا شك، بعوامل عديدة، بينها نجاح الأميركيين، بالتعاون مع دول أخرى، في القضاء على عدد كبير من أبرز قادة التنظيم المخضرمين، بما في ذلك زعيمه أسامة بن لادن عام 2011 وخليفته أيمن الظواهري عام 2022، علماً بأن كلاً منهما عاشا سنوات طويلة في عزلة تامة حرصاً على أمنهما، وهو أمر أدَّى إلى انقطاع الاتصال بين قيادة التنظيم وفروعه. وبالإضافة إلى الضربات الأميركية، تضرر تنظيم «القاعدة» أيضاً من ظهور تنظيم «داعش» الذي خرج من رحم فرعه العراقي ونافسه في أماكن انتشاره حول العالم، وفي استقطاب «الذئاب المنفردة» المستعدة لتنفيذ هجمات في الدول الغربية.

ويلاحظ التقرير أن فروع «القاعدة» باتت تؤكّد منذ سنوات أنَّ قتالها «محلي» صرف، وأن لا علاقة لها باستهداف الغرب، في نأي واضح عن الاستراتيجية التي تبناها التنظيم في إطار «مشروعه العالمي» أيام بن لادن، حيث كانت الأولوية لمهاجمة «العدو البعيد»، حسب أدبيات «القاعدة».

كما يرصد التقرير صدور دعوات من داخل أوساط الجماعات المتشددة تنادي بـ«حل القاعدة»، على غرار ما يقول «أبو ماريا القحطاني»، أحد القادة البارزين في «هيئة تحرير الشام»، التي كانت في الماضي فرعاً لـ«القاعدة» في سوريا تحت مسمى «جبهة النصرة». ويتضح أن من بين أسباب الدعوة إلى «حل القاعدة» أن قائدها «الفعلي»، سيف العدل، مقيم في إيران.

 


مقالات ذات صلة

مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

آسيا دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب) p-circle

مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

تتفوق باكستان على أفغانستان، من حيث القوة العسكرية والترسانات، وفقاً لبيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

أظهر استطلاع للرأي أن خسارة الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدوار فيليب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

كوبا تتعهد الدفاع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة»

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، إن كوبا ستدافع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة الذين يسعون لتقويض سيادة الدولة واستقرارها الوطني».

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أوروبا الملك هارالد الخامس ملك النرويج يغادر كاتدرائية نوتردام بعد حضوره جنازة في لوكسمبورغ 4 مايو 2019 (أ.ب)

هارالد ملك النرويج نُقل إلى مستشفى في إسبانيا

أعلن القصر الملكي في النرويج، في بيان، أن الملك هارالد (89 عاماً) نُقل إلى مستشفى، الثلاثاء، في جزيرة تينيريفي الإسبانية، حيث يعاني من عدوى وجفاف.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

TT

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)
طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.

وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة «طالبان»، منذ مساء الخميس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في وقت سابق الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.


الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)

أكدت الحكومة الأفغانية، الجمعة، رغبتها في «الحوار» لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت «حرباً مفتوحة» على جارتها.

وقال الناطق باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي: «شددنا مراراً على الحل السلمي، وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة عبر الحوار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت الخميس أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.

في المقابل، أكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار، الجمعة، عقب الهجوم الأفغاني على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان. وأعلن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، «حرباً مفتوحةً» على الحكومة الأفغانية.

قال آصف على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم».


مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اشتدت حدة القتال عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان، خلال الليل، ويتحدث كل جانب عن خسائر فادحة، وقال وزير الدفاع الباكستاني إن بلاده في «حرب مفتوحة» مع جارتها.

وفيما يلي عرض يظهر تفوق باكستان على أفغانستان من حيث القوة العسكرية والترسانات، حسب بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

نظرة عامة

لدى القوات المسلحة الباكستانية ميزة التجنيد الجيد والاحتفاظ بالجنود مدعومة بمعدات من الصين شريكها الدفاعي الرئيسي. ولا تزال إسلام آباد تستثمر في برامجها النووية العسكرية وتعمل أيضاً على تحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية.

في غضون ذلك تتراجع قدرات القوات المسلحة لحركة «طالبان» الأفغانية، وكذلك قدرتها على استخدام المعدات الأجنبية التي سيطرت عليها الحركة عندما عادت إلى السلطة في عام 2021.

وأثّر عدم الاعتراف الدولي بحكومة «طالبان» سلباً على تحديث الجيش.

مقاتلون من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار أفغانستان 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

الأفراد

يبلغ عدد الأفراد النشطين في قوات الدفاع الباكستانية 660 ألف فرد، من بينهم 560 ألفاً في الجيش، و70 ألفاً في القوات الجوية، و30 ألفاً في القوات البحرية.

أما قوام الجيش الأفغاني التابع لـ«طالبان» فهو أقل ويبلغ 172 ألف فرد نشط فقط، غير أن الحركة أعلنت عن خطط لزيادة قواتها المسلحة إلى 200 ألف فرد.

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مركبات قتالية ومدفعية

تمتلك باكستان أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة وأكثر من 4600 سلاح مدفعية.

بينما تمتلك القوات الأفغانية أيضاً مركبات قتالية مدرعة، منها دبابات قتالية رئيسية من العصر السوفياتي وناقلات جنود مدرعة ومركبات ذاتية القيادة تحت الماء ولكن عددها الدقيق غير معروف.

كما أن العدد الدقيق للمدفعية التي تمتلكها، التي تضم ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل، غير معروف أيضاً.

جنود من طالبان يحملون قاذفة صواريخ في مركبة قرب حدود تورخم في أفغانستان 27 فبراير 2026 (رويترز)

قوات جوية

تمتلك باكستان أسطولاً من 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر، منها طائرات هليكوبتر متعددة المهام وأخرى هجومية وللنقل.

ولا تمتلك أفغانستان طائرات مقاتلة ولا قوة جوية حقيقية تذكر. ومن المعروف أنها تمتلك ما لا يقل عن 6 طائرات، بعضها يعود أيضاً إلى الحقبة السوفياتية، و23 طائرة هليكوبتر، لكن لا يمكن تقدير عدد تلك الصالحة للطيران.

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني خلال عرض جوي في كراتشي باكستان 27 فبراير 2020 (رويترز)

ترسانة نووية

تمتلك باكستان أسلحة نووية ولديها 170 رأساً نووياً، بينما لا تمتلك أفغانستان ترسانة نووية.