«طالبان» تنقل كبار المسؤولين إلى قندهار... هل يعني ذلك مزيداً من التشدد؟

قادة الحركة إلى المدينة الأفغانية النائية بينما يعزز الملا هِبة الله سلطاته

جنود من «طالبان» يحرسون مدخل مكاتب المسؤولين الحكوميين في الصباح الباكر في مدينة قندهار جنوب أفغانستان في 26 مايو 2023  (غيتي)
جنود من «طالبان» يحرسون مدخل مكاتب المسؤولين الحكوميين في الصباح الباكر في مدينة قندهار جنوب أفغانستان في 26 مايو 2023 (غيتي)
TT

«طالبان» تنقل كبار المسؤولين إلى قندهار... هل يعني ذلك مزيداً من التشدد؟

جنود من «طالبان» يحرسون مدخل مكاتب المسؤولين الحكوميين في الصباح الباكر في مدينة قندهار جنوب أفغانستان في 26 مايو 2023  (غيتي)
جنود من «طالبان» يحرسون مدخل مكاتب المسؤولين الحكوميين في الصباح الباكر في مدينة قندهار جنوب أفغانستان في 26 مايو 2023 (غيتي)

قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001، كانت هذه المدينة الحدودية النائية التي اجتاحتها الرمال في جنوب غربي أفغانستان مقراً لسلطة «طالبان»، النظام الأصولي المتشدد، بزعامة الملا محمد عمر.

جاءت قوافل الجمال ورحلت، وصدرت المراسيم الدينية وأُطيعت. كانت العاصمة (كابل)، على بعد 300 ميل شمالاً، مدينة أشباح تضم وزارات شبه فارغة وسفارات مغلقة. اليوم، تبدو قندهار مدينة صاخبة وآمنة وأكثر حداثة على السطح، حيث تنتج مصانعها الأسبرين وحليب الأطفال، ويجري تحصيل الضرائب، والكهرباء متوفرة على مدار الساعة. إلا أنه من نواحٍ أخرى، لم يتغير في هذا المعقل القديم للثقافة القبلية المحافظة، مسقط رأس حركة «طالبان»، سوى قليل منذ أن حكمت الجماعة البلاد لأول مرة من عام 1996 إلى عام 2001.

فقد تكيفت قندهار بسلاسة تقريباً مع عودة «طالبان» في عام 2021، وإحياء حكمها المتشدد في ظل زعيم ديني غامض آخر هو هِبة الله آخُنْد زاده. الآن ظهرت مؤشرات على أن قادة «طالبان» في عهد أخند زاده يعملون على جعل قندهار قاعدتهم للسيطرة على البلاد، مما يشير إلى تراجع نفوذ أعضاء «طالبان» الأكثر اعتدالاً في العاصمة مع تشديد النظام سياساته القمعية، بحسب تقرير لـ«واشنطن بوست» الأحد.

أمان الله المتحدث باسم «طالبان» (متداولة)

في الشهر الماضي، دعا مسؤولو النظام وفدين من اليابان وقطر إلى الالتقاء بهما هنا، بدلاً من المسؤولين الآخرين في كابل. وتم نقل كبير المتحدثين باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، ومسؤول إعلامي ثانٍ من شمال أفغانستان، أمان الله سمانغاني، فجأة إلى هنا من مكاتب في العاصمة.

لم يُطرح تفسير رسمي لهذه التغييرات، لكنهم يشيرون إلى أن أخند زاده يعمل على تعزيز السلطة من خلال تحويل مركز الثقل في البلاد إلى المركز الروحي لـ«طالبان»، في خطوة يمكن أن تنبئ بتنامي معارضة النظام للمطالب الدولية.

قادة «طالبان» يحضرون مراسم إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الملا محمد عمر مؤسس الحركة في العاصمة كابل الخميس 11 مايو 2023 (أ.ب)

ويقول مجاهد وسمانغاني إن انتقالهما إلى قندهار لم تكن له أهمية خاصة. وذكر سمانغاني، في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست»، أن هدفه الوحيد هو إطاعة رغبات أخند زاده، الذي يعيش هنا، مضيفاً: «كل ما يطلب مني فعله، سأفعله بكل سرور. إذا احتاجني أن أكون هنا، سأكون هنا».

اليوم، في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 614 ألف نسمة، اختفت النساء إلى حد كبير من الأسواق وأماكن العمل، ويتعرض الرجال للجلد في الاستاد الرياضي المحلي بتهمتي الزنا والسرقة.

في حين أن عدداً قليلاً من السكان على استعداد لانتقاد هذه السياسات بصوت عالٍ، فقد قبلها كثيرون عن طيب خاطر ثمناً لاستعادة النظام والتقاليد بعد سنوات من الحرب والاضطرابات والنفوذ الغربي، بحسب جمشيد متين، وهو رجل يبلغ من العمر 40 عاماً يبيع فساتين الزفاف في سوق مغطاة: «لدينا السلام والأمن. هذا هو أكثر ما يهم».

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما تنتظر النساء تسلّم حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في العاصمة كابل الثلاثاء 23 مايو 2023 (أ.ب)

وتعتبر السوق من الأماكن القليلة في قندهار، حيث لا يزال بإمكان النساء التسوق بحرية. وقد ترددت تعليقات بالمعنى نفسه على ألسنة عديد من كبار السن من الرجال هنا. لكن الذكور الأصغر سناً - بمَن في ذلك ابنه المراهق - اعترفوا بأنهم يفتقدون الاستماع إلى الموسيقى، التي حظرتها «طالبان» مرة أخرى باعتبارها غير إسلامية، حيث قال الصبي: «إنه لأمر محبط. لم تعد هناك متعة». نادراً ما يغادر أخند زاده مجمعه ذا الجدران العالية، ونادراً ما يُرى في الأماكن العامة. غير أن مجاهد قال في تصريح لصحيفة «ذا بوست» إنه «يعيش حياة بسيطة هنا في منزل مستأجر وليس في قصر فاخر في كابل»، وإنه «يريد بناء علاقات أفضل مع شعبه ومع المجتمع الدولي».

وأشار مجاهد إلى أن غالبية مسؤولي «طالبان»، بمَن فيهم كبار وزراء الجيش والأمن وقضاة المحكمة العليا، لا يزالون في كابل، وهي مدينة عالمية، حيث ترسخ النفوذ الغربي لمدة 20 عاماً، مضيفاً: «السلطة لا تزال هناك».

ومع ذلك، فإن التأثير الرسمي يتحرك بثبات هنا خارج العاصمة الأكبر بكثير. وقال أحد المحللين في كابل، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، «إن مركز الثقل يتغير بالتأكيد. عندما يكون المتحدث الرئيسي هناك، فهذا يعني أن الحكومة هناك. أصبحت قندهار العاصمة الجديدة».

وبحسب منصور، صاحب متجر سابق يعيش حالياً خارج البلاد، عرّف نفسه باسمه الأول فقط خشية الانتقام، قائلاً: «في قندهار، من الأسهل بكثير على (طالبان) السيطرة على الأمور أكثر من كابل»، وهي مدينة أكبر بكثير وأكثر تنوعاً. وأشار إلى أن الناس في العاصمة «أكثر تعليماً، ولا يزال هناك مزيد من المسؤولين السابقين، ومن الصعب فرض الطاعة الكاملة».

وجاءت نقطة التحول في مارس (آذار) 2022. ووعد النظام، الذي يعاني من ضائقة مالية بعد أن قاوم شهوراً الضغوط الخارجية، برفع الحظر المفروض على التحاق الفتيات بالمدارس الثانوية. ولكن في اليوم الذي كان من المقرر أن عودة الفتيات فيه، تم التراجع عن الوعد، ولا تزال الفتيات المراهقات ممنوعات من الدراسة.


مقالات ذات صلة

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
TT

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)

ذكرت ​وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية في وقت متأخر اليوم ‌الأربعاء نقلا ‌عن ​مسؤول ‌حكومي كبير، ⁠أن ​الرئيس الصيني ⁠شي جين بينغ ربما يزور كوريا ⁠الشمالية الأسبوع المقبل.

ونقلت ‌الوكالة ‌عن ​مصدر ‌حكومي ‌آخر قوله إن فريقا من مسؤولي الأمن والبروتوكول ‌الصينيين زار بيونجيانج مؤخرا، وإن ⁠من ⁠المرجح أن يقوم شي بزيارة في أواخر مايو أو أوائل يونيو (​حزيران).


لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

في شوارع المدن الكبرى، قد تتحول وسائل النقل اليومية إلى لوحات إعلانية متحركة تعكس رسائل سياسية أو ثقافية أو تجارية. لكن في نيودلهي، تجاوز الأمر المألوف ليصبح أكثر غرابة وإثارة للانتباه، حيث يجد الركاب أنفسهم أمام مشهد غير متوقع: صورة لرئيس أميركي تتنقل وسط الزحام، حاملة رسالة احتفالية. هذا الحضور المفاجئ يطرح تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة في سياق العلاقات الدولية والحملات الدعائية.

وفي زحام نيودلهي المروري الصاخب، الذي غالباً ما يتسم بالفوضى، يواجه الركاب مشهداً غير مألوف: صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطبوعة على ظهر عربات «التوك توك». وتحت صورته، كُتبت عبارة احتفالية تقول: «عيد ميلاد سعيد يا أميركا!».

وقد أصبحت نحو 100 عربة «توك توك»، مزينة بصور كبيرة لترمب وتمثال الحرية، مشهداً بارزاً في العاصمة الهندية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتبرز هذه الحملة الإعلانية بشكل لافت في مدينة تُستخدم فيها عادة آلاف العربات ثلاثية العجلات لعرض إعلانات لشركات محلية، تتنوع بين عيادات طبية ودورات لتعليم اللغة الإنجليزية.

ملصق يحمل صورة تمثال الحرية يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

حملة أميركية غير تقليدية

أطلق سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، هذه الحملة الإعلانية غير التقليدية، الشهر الماضي، في خطوة لافتة للنظر.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود أميركية أوسع لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث يجري التخطيط لسلسلة من الاحتفالات والفعاليات الثقافية ومبادرات التوعية العامة في مختلف أنحاء العالم.

وقد أعلنت السفارة الأميركية عن هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارة: «الحرية تتحرك... حرفياً!»، داعية السكان إلى متابعة هذه العربات المنتشرة في أنحاء دلهي، ومشجعة إياهم على «اللحاق بها إن استطاعوا».

تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز استقرار علاقاتها مع الهند، والتي شهدت بعض التوتر في فترات سابقة، خاصة بسبب السياسات الجمركية التي انتهجها ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم على عدد من الصادرات الهندية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي في وقت قريب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بين البلدين.

على الرغم من الطابع الدعائي للحملة، فإنها لا تحمل بالضرورة أهمية شخصية لسائقي «التوك توك» الذين يشاركون فيها.

فقد أوضح السائق غانيش كومار، الذي وُضعت على مركبته إحدى صور ترمب، أنه رفض العرض في البداية، قائلاً: «أخبرتهم أنني لا أريد ذلك»، لكنه وافق لاحقاً بعد أن قدم المنظمون حافزاً بسيطاً، حيث قال: «طلبوا مني الموافقة، وقالوا إنهم سيعطونني علبة شاي».

أما سائق آخر، براديب كومار، فأشار إلى أنه وافق على وضع الملصق لسبب عملي بحت؛ إذ كانت مظلة مركبته ممزقة وتحتاج إلى تغطية، فاستفاد من الملصق كحل مؤقت.

اقرأ أيضاً


روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.