إردوغان متفائل بالفوز في جولة الإعادة... وكليتشدار أوغلو غيّر فريقه الانتخابي

مرشح المعارضة منع تقليص مدة التصويت بدول حقق فيها أعلى الأصوات

صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
TT

إردوغان متفائل بالفوز في جولة الإعادة... وكليتشدار أوغلو غيّر فريقه الانتخابي

صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)
صورتان للرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول (رويترز)

ارتفعت حرارة السباق بين المرشحين في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية مرشح تحالف «الشعب» الرئيس رجب طيب إردوغان، ومرشح تحالف «الأمة» المعارض كمال كليتشدار أوغلو مع تسارع الاستعدادات لجولة الإعادة التي تجرى في 28 مايو (أيار) الحالي.

وعقد إردوغان، الثلاثاء، لقاءين مع رئيسي حزبي «الحركة القومية»، دولت بهشلي، و«الوحدة الكبرى»، مصطفى ديستيجي، الشريكين في تحالف «الشعب» لبحث خطة التحرك في جولة الإعادة.

كما ترأس إردوغان، ليل الاثنين، اجتماعاً للجنة المركزية لحزب «العدالة والتنمية» استغرق 3 ساعات، وجرى خلاله تقييم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واستعدادات جولة الإعادة.

إردوغان واثق بالفوز

وعبر إردوغان عن ثقته بالفوز بالرئاسة في جولة الإعادة التي عدها بمثابة بشرى لرؤية «قرن تركيا».

وكتب إردوغان، الثلاثاء، على «تويتر» أن تحالف «الشعب» بقيادة حزب «العدالة والتنمية» خرج من الامتحان الأول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية ناصع البياض... سنقيّم الأيام المقبلة بشكل أفضل ومثمر أكثر. وبإذن الله سنجعل يوم 28 مايو بشرى لرؤية قرن تركيا.

و«قرن تركيا» هو رؤية أعلنها إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتتضمن برامج وأهداف الجمهورية التركية في المئوية الجديدة.

وقال إردوغان: «كافحنا دون الرضوخ للاستفزازات والضغوط، ودون استسلام في مواجهة الصعوبات، وإنني أتقدم بالشكر لكل من أسهم في هذا العمل الشاق، وبذل جهوداً وتضحيات، وأشكر الله ألف مرة لأنه منحني رفقاء مثلكم... حان الوقت لتتويج النجاح الذي تحقق في انتخابات 14 مايو، بفوز أكبر».

ولفت إلى أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ستعقد بعد يوم واحد من الذكرى السنوية الـ63 لانقلاب 27 مايو 1960. وقال إردوغان إن «الشعب ينتظر من تحالف (الشعب) مزيداً من العمل والإجراءات التي من شأنها تحقيق آماله وتطلعاته... المتضررون من الزلزال ينتظرون منّا مداواة جراحهم في أقرب وقت ممكن».

المرشح سنان أوغان يجري مكالمة بعد مقابلة مع وكالة «رويترز» في أنقرة

كليتشدار أوغلو والقوميون

ترأس كيلتشدار اجتماعاً، الثلاثاء، لقيادات وكبار المسؤولين في حزبه لبحث الاستراتيجية التي سيتبعها الحزب وتحالف «الأمة» في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسة.

جاء الاجتماع بعد لقاء للقيادة المركزية للحزب، مساء الاثنين، جرى خلاله إجراء مراجعة شاملة حول أسباب عدم قدرتهم على الفوز بانتخابات الرئاسة في الجولة الأولى.

ويتوقع أن تركز الاستراتيجية الجديدة على أصوات القوميين بشكل أكبر، بهدف التقرب من الكتلة التي صوتت لمرشح تحالف «أتا» سنان أوغان، الذي حصل على نسبة 5.2 في المائة في الجولة الأولى، ولن يخوض جولة الإعادة.

ويتنافس كليتشدار أوغلو وإردوغان على الفوز بهذه الكتلة وقوامها نحو مليونين و800 ألف صوت كفيلة بترجيح كفة أي منهما.

وحصل إردوغان في الجولة الأولى على 49.51 في المائة من الأصوات، وكليتشدار أوغلو على 44.88 في المائة، حسب النتائج شبه الرسمية التي أعلنها المجلس الأعلى للانتخابات، الاثنين.

شروط أوغان

وبدوره، قال أوغان إن أصوات مؤيديه يمكن أن تذهب إلى كليتشدار أوغلو أو إردوغان في جولة الإعادة، وإن هناك مشاورات تجرى داخل تحالف «أتا» لتحديد أي من المرشحين سيصوت له ناخبوه.

وأضاف أوغان، في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «مشاوراتنا ستستمر ليوم أو يومين. شروطنا هي محاربة الإرهاب، وعودة اللاجئين، وعدم المساس بالمواد الأربع الأولى للدستور».

وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين: «لم يكن هناك لقاء مع أوغان. لكن عندما نفكر في الأطروحات التي عبّر عنها أعلم أن موقفه أقرب إلى تحالف (الشعب)».

وعبّر كالين عن اعتقاده بعدم قدرة كليتشدار أوغلو على إغلاق فجوة التصويت في الجولة الأولى حيث تفوق إردوغان بـ 2.5 مليون صوت.

ثورة تغيير

وأجرى كليتشدار أوغلو تغييرات في فريق حملته الانتخابية على ضوء ما حدث في الجولة الأولى، وأقال كلاً من أكان أبدولا وعلي كيراميتشي أوغلو، اللذين كانا يديران حملته الانتخابية خلال الفترة الماضية، وعين بدلاً منهما رئيسة فرع «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول جانان قفطانجي أوغلو، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، لإدارة حملته الانتخابية في جولة الإعادة.

سبق ذلك إقالة نائب رئيس «حزب الشعب الجمهوري» لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أونورسال آديجوزال، في ساعة متأخرة ليل الاثنين - الثلاثاء، وتردد أنه سرب معلومات عن الحملة وخطة الحزب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ووجّه كليتشدار أوغلو رسالة إلى الشباب، عبر «تويتر» قال فيها إن «الحقيقة الكبرى هي أن رسالة التغيير خرجت من صناديق الاقتراع، وأن أولئك الذين يريدون التغيير هم الآن أكثر من أولئك الذين لا يريدون ذلك في هذا البلد».

وأضاف: «لنر الآن ماذا لدينا في نهاية اليوم؟ ظلام لا نهاية له... هل أنت مدرك؟ شبابك لن يأتي مرة أخرى، لدينا 12 يوماً لنخرج من هذا النفق المظلم».

التصويت بالخارج

وأعلن المجلس الأعلى للانتخابات، الثلاثاء، تمديد التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وآيرلندا وبريطانيا ليصبح بين 20 و24 مايو، بعد اعتراض «حزب الشعب الجمهوري» على تقليص التصويت فيها ليومين فقط 20 و21 مايو، بعد حصول كليتشدار أوغلو على أعلى أصوات فيها في الجولة الأولى للانتخابات التي أجريت يوم الأحد الماضي. وانتقد الناخبون في الولايات المتحدة وكندا قرار تقليص مدة التصويت.

وحصل كليتشدار أوغلو، على أكبر عدد من الأصوات في الولايات المتحدة بنسبة 80.39 في المائة في الجولة الأولى، كما حصل في كندا على نسبة 79.65 في المائة.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء، أن التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية سينطلق في الخارج يوم 20 مايو في صناديق اقتراع ستضعها 151 ممثلية تركية لدى 73 دولة في 167 مركزاً.

كما تجري عملية التصويت في المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ بين 20 و28 مايو.


مقالات ذات صلة

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

أجلت محكمة تركية نظر القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو بتزوير شهادته الجامعية إلى 16 فبراير المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية خلال خطاب أمام المؤتمر العام الـ39 لحزبه في أنقرة (حساب الحزب في إكس)

انتخاب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» للمرة الرابعة في عامين

تعهد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بانتزاع حزبه السلطة في البلاد بالانتخابات المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)

حثّت الصين مواطنيها على تجنّب السفر إلى أفغانستان، بعد وقوع انفجار دموي في مطعم صيني بوسط العاصمة الأفغانية كابل.

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أن السفارة الصينية في كابل حذرت من أن الوضع الأمني في أفغانستان ما زال هشاً في أعقاب انفجار دموي بمطعم في العاصمة الأفغانية.

وحثت السفارة مجدداً، في بيانها، المواطنين على تجنّب السفر إلى أفغانستان، والالتزام بالحذر إذا كانوا موجودين بالفعل هناك.

يقف أفراد أمن «طالبان» في موقع الانفجار الذي وقع بمنطقة شهر نو في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

ونقلت ​وسائل إعلام صينية حكومية عن السلطات قولها إنه ‌لا توجد ‌معلومات ‌إضافية ⁠حول ​الانفجار ‌الذي وقع في المطعم بأفغانستان، مشيرة إلى أن تفاصيل ⁠الهجوم لا ‌تزال قيد التحقيق.

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن السفارة الصينية حثت السلطات الأفغانية على التحقيق ​في الانفجار الذي وقع أمس الاثنين، ⁠وأسفر عن مقتل مواطن صيني.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مواطناً صينياً آخر أُصيب بجروح خطيرة جراء ‌الانفجار.

سيارات الإطفاء تتوجه إلى موقع الحادث في كابل (إ.ب.أ)

ويُشار إلى أن الهجمات التي تستهدف الأجانب تصاعدت منذ عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، مما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين والمستثمرين.

وقد أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة صيني و6 أفغان.


الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.


سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.